الأزمة وزحام القمم

0
121

في تكاثر وتلاحق القمم الدولية، بخصوص الأزمة المالية؛ ما يطمئن بقدر ما يقلق. من جهة، هو يؤشر إلى مدى ومستوى الاهتمام بهذا التسونامي غير المسبوق؛ وبالسعي لمواجهة مخاطره المدمرة، من خلال تعاون دولي واسع.

 

ومن جهة ثانية، هو يترك الانطباع بأن هناك حالة من الارتباك، مع خلل في التشخيص أو العلاج؛ أدّت إلى نوع من الدوران في دوامة اللقاءات المتعاقبة؛ التي لم تسفر حتى الآن، سوى المزيد من المواعيد لقمم أخرى. وما يعزّز الصورة الثانية أن المشهد المالي العام لا يزال سريع العطب، وأن شبح الركود الاقتصادي العالمي يقترب أكثر فأكثر. وربما أنه، حسب آخر الأرقام والإحصاءات، قد بدأ يشق طريقه، في عدد من الساحات.

 

منذ انفجار الأزمة المالية الجارفة، واللقاءات القيادية تتوالى؛ بحثاً عن آليات للاحتواء؛ العاجل منها والبعيد الأمد. الرئيس الفرنسي، ساركوزي، استضاف قمة «اليورو»؛ لهذا الغرض. المواقف بقيت مشوشة ومتباينة. ثم عقد قمة مع الرئيس بوش في كامب ديفيد؛ من دون أن تنتهي إلى جديد.

 

بوش لن يذهب إلى أبعد من إجراء تعديلات طفيفة، «لا تمس بقواعد الرأسمالية والسوق الحرة». حتى فكرة إنشاء «نظام انذار مبكر» التي طرحها غوردون براون، غير مقبولة لديه. وتواصلت ظاهرة القمم. الرئيس بوش، تحت ضغط النزيف المتواصل في أسواق المال دعا عشرين دولة، إلى قمة في واشنطن؛ أواسط نوفمبر المقبل. في ضوء المعروف، ليس من المتوقع أن تكون أكثر من لقاء «احتفالي»؛ لا يخرج بأكثر من تحديد موعد لقمة أخرى.

 

وأمس اختتمت قمة «أسيم»،43 دولة أوروبية وآسيوية أعمالها؛ في العاصمة الصينية. أوصت بالعمل على الإصلاح، وضرورة نهوض صندوق النقد الدولي، بدور في دعم الدول النامية؛ لمواجهة الأزمة. الأمين العام للأمم المتحدة، التقى مديري البنوك المركزية ومسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد. حثهم على وجوب الاهتمام بالدول الفقيرة، لتمكينها من اجتياز الأزمة.

 

وزير خارجية روسيا تحدث عن اجتماع للدول الغنية والناشئة، مطلع نوفمبر في البرازيل. الصين واليابان قررتا قمة آسيوية خلال ديسمبر المقبل. قمم ولقاءات تتناسل عن بعضها، من غير الخروج بوصفة؛ توقف ما يشبه الذوبان في الأسواق، ناهيك بشبح الركود الزاحف. الذي تجمع عليه الدول كافة.

 

ان الأزمة تعصف بالجميع؛ والتصدي لها بحاجة إلى تعاون الجميع. فلماذا إذن لا يجلس الجميع حول طاولة قمة واحدة، جدول أعمالها من بندين: الإنقاذ والإصلاح؟ أليس لأن هناك براقش قد جنت على نفسها وعلى العالم؛ وتريد الآن من العالم أن يدفع الفاتورة، وفي الوقت ذاته يبقيها في الموقع الممتاز؟.

اترك تعليق