تسريبات من مسرحية (ترامبوتن في هلسنكي)

    0
    129

    أمجد آل فخري

    لأن ما جرى ويجري في سورية قمّة اللامعقول في الواقع، وخرقاً لثوابت قارّة، فإن بعض الأحداث المفصلية والانعطافات في الوقائع تجعلك أمام مشاهد تترى في مسرحية مفتوحة المشاهد والفصول، قد تكون فانتازيا أو عروضاً مستمرّة لأفلام هوليودية..

    (رجلان وسط صالة مستطيلة واسعة يتّجهان صوب بعضهما وأمامهما جمهرة من وكالات الأخبار العالمية وعدسات التصوير..

    ترامب كعادته يمدّ ذراعه اليمنى فارداً أصابع كفّه الكبيرة، ويرسم ابتسامة على وجهه البارد البرتقالي.

    أمّا بوتين فيقترب وهو يحرّك جسده متمايلاً كأفعى تريد قشر جلدها، ويخبّئ ابتسامة تفضح قلقه من احتواء الحضن الكبير لجسده الضئيل).

    ترامب: مرحباً بقيصر العصر.. لا أحبّ هؤلاء” يشير إلى الإعلاميين”.. فلنبتسم لهم ونغادر إلى قاعتنا..

    بوتين: مرحباً بسيد الصفقات والمراهنات.. سأجيبهم على سؤال واحد لو سمحت”: خسرنا في الأولمبياد، ولكننا ننتصر في الحرب والسياسة.

    ” ترامب يمطّ شفتيه مستنكراً، وهو يربت على كتف بوتين في طريقهما إلى قاعة الاجتماعات، ثم يجلسان متواجهين”

    بوتين: تلقّيت طلبات نتنياهو وهأنذا أعمل على تنفيذها.. تفضّل إنها مكتوبة هنا..

    ترامب: أُبلغتُ بها.. تتضمّن قبول النظام السوري كأمر واقع، وإبعاد إيران و«حزب الله» تدريجياً خارج دمشق، واحتفاظ إسرائيل بحرية ضرب أهداف إيرانية أو تابعة لـ«حزب الله»، وعودة «القوات الدولية لفكّ الاشتباك» في الجولان (اندوف)، والبحث في تغيير مهمّتها، ليضاف إليها مراقبتها مدى تنفيذ خروج إيران والتزام المناطق المحايدة والمنزوعة السلاح والمخفّفة من السلاح.

    بوتين: إسرائيل تؤكد كل مرة على خروج إيران، وقد اجتمعتُ بولايتي ونتنياهو، وجمعتهما، فرصة للتفاهم، وتقريب وجهات النظر.

    ترامب: حسناً.. ولكن مقايضة الوجود الإيراني بما في ذلك القواعد العسكرية والميليشيات في كل سورية، بالوجود الأميركي بما فيها قاعدة التنف شرق سورية، يثير قلق حلفائنا الأوربيين.

    بوتين: لا مكان للقلق الآن.. صمتكم عمّا يجري أفادنا كثيراً.. وصلنا إلى الاتفاق في بصرى الشام بين دمشق والمعارضة المسلحة، ونصّ عملياً على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وتسليم النقاط الحدودية والحدود بما فيها معبر نصيب إلى الحكومة، وإبعاد غير الموافقين على التسوية صوب إدلب أو البادية..

    ترامب: ولكننا لم نحدّد موقفنا بعد! أنتم تستعجلون تحقيق «مكاسب عسكرية» و«فرض أمر واقع»!؟

    بوتين: سيادة الرئيس.. نحن على الأرض، واتفقنا مع إسرائيل والأتراك والإيرانيين والعرب على ذلك.

    ترامب: وستعتبرون وجود إيران «الاستشاري» جاء بناء على طلب الحكومة السورية، لكننا نربط وجود التنف بمصير الوجود الإيراني جنوباً. ثم.. نحن نعني «الوجود» الإيراني القواعد العسكرية، الميليشيات، والحرس الثوري، والمدربين، والجامعات، والمدارس، والمراكز الدينية.
    بوتين: روسيا تطمع بدعم أميركا وإسرائيل إلى وجودها في سورية، وهي تعمل على لعب دور متوازن بين الاتجاهين. وسنذكر في بيان قمّتنا الدعوة إلى خروج جميع القوات الأجنبية غير الشرعية من سورية بما فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من شرق نهر الفرات، وسنعمل مع أنقرة لفتح الحوار مع دمشق إزاء الوجود التركي شمال سورية.

    ترامب: ما يهمّني تحديد ما يتعلّق بخروج إيران، فلا أهمية لمشروعها دون سورية.
    بوتين: أنا أراهن على الإفادة من تمسّككم بإضعاف إيران، ورغبتكم في إعلان سحب القوات الأميركية من شرق سورية، وقد قمنا، بمعونتكم، بتصفية المعارضة المسلحة، وما جمعناه منها في الشمال، سنتدبّر أمره مع تركيا وبمشاركتكم.

    ترامب: حلفاؤنا أبدوا قلقهم في قمة العشرين، لأن ما تطرحونه يتضمن وضوح خروج أمريكا وتفكيك التنف مقابل ضبابية في التأكد من خروج إيران أو تراجع دورها. هل يمكنكم القيام بذلك؟ لابدّ من آلية وضمانات للرقابة على الدور الإيراني.

    بوتين: الأوربيون يكرهون أي أمر نقوم به! إسرائيل وافقت على مشاركة ميليشيات شيعية عراقية وإيرانية، وحزب الله اللبناني؛ بعد أن كانت ترفض ذلك؛ وتفويض جيش النظام السوري وحده بالدخول إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، وثمة تفاهمات صغناها، إيرانية إسرائيلية تركية أردنية سورية.

    ترامب: أنتم تراهنون على مواجهتنا مع أوروبا، ما نقوم به يدفعهم لعدم التمادي في خرق العقوبات المفروضة عليكم، وإشعارهم بعجزهم من دوننا.. أيضاً، أنتم تستعجلون الإنجاز! وتعتمدون على “الحيوان” وكأنه قد أُهّل للقيام بدوره الجديد، ألن يستخدم الكيماوي ثانية؟

    بوتين: وأنتم تستعجلون ذلك؛ إنجازكم في كوريا الشمالية لا يكفي، ومناحراتكم للأوربيين والصينيين تفقدكم حلفاءكم، وانتخاباتكم التكميلية على الأبواب، وكل الأطراف الإقليمية والدولية تحتاج إنجازاً يقرّب حسم ما يحدث في سورية، على الرغم من تناقضاتها وصراعاتها ضمن تحالفاتها وتوافقاتها الهشّة..

    ترامب: والأمور التفصيلية مَن يتعهّدها؟

    بوتين: ثمة من يدير اللعبة ويشرف على تنسيق الوظائف، وثمة وكلاء صغار يُعهد إليهم بما يجعلكم ترفعون الصوت في مجلس الأمن!
    ترامب: وماذا عن المعارضين والأكراد؟ إنهم قلقون من انسحابنا من سورية، أرى اجتماعنا اليوم خطوة نحو تسوية سياسية ستُفرض على الجميع بغضّ النظر عن كل قرارات مجلس الأمن، وسيكون مطلوباً منها الاستعداد للتوقيع فقط، ولا حاجة لتوقيعها إذا انتهت بصيغة تسليم سورية لكم مقابل “إخراجِكم” إيران منها.

    بوتين: ليس قبل اتفاقنا حول ملفّات الأسلحة الاستراتيجية والنووية والعقوبات؟

    ترامب: وليس قبل اتفاقنا حول القرم وأوكرانيا وشرق آسيا وخطوط الغاز والبترول والنووي الإيراني!

    • بومبيو ولافروف في مؤتمر صحفيّ يشيدان بتفاهم الزعيمين.. (سِتَار)

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.