ايخمان طليق في دمشق.. تقرير حول تفاهة المجتمع الدولي و انعدام الضمير الانسان: قاسم الهندي

0
355

حنة أرندت في كتابها المعنون (ايخمان في القدس، تقرير حول تفاهة الشر)، تنطلق ارنت من نقطة اللا مسؤولية اثناء حضورها لمحاكمة ايخمان في القدس ،على جرائمه بحق اليهود ،كونه احد المسؤولين في النظام النازي عن معتقلات اليهود ،و عن تهجيرهم و ترحيلهم من المانيا ،و من دول اوربية اخرى.
ارنت و التي عانت من النازية بشكل مباشر(كونها يهودية) ، كانت باحد معتقلاتهم قبل تمكنها من الهروب منه .
رغم كل ما عانته ارنت، الا انها ابت ان تضيق مجال الرؤية، و اختصار جريمة ايخمان بشخصه.
ترا ارنت : ان اللامسؤولية ،البلادة في الفكر ،عدم التفكير، في افتراضية ان التفكير مبدأه حوار مع الذات لأجل التمييز بين الخير و الشر ،للمقدرة من بعدها على اصدار احكام قيمة على افعالنا ، هذا ما انتفى لدى ايخمان و هو جريمته في الوقت نفسه .
ايخمان في دفاعه عن نفسه في المحكمة لم يجد نفسه مدانا !فهو كان ينفذ الاوامر فقط لا غير .
و بين ايخمانين (ايخمان و بشار)و نظامين مجرمين(ايخمان و هتلر)، ممن يتلقى ايخمان دمشق (بشار اسد)، اوامره، و ينفذها؟
اليس هو فوهرر سورية ، على اعتبارية أنه رئيس(حسبما يرا)!!!
ما هو مصدر اللا مسؤولية في سلوك ايخمان دمشق الاجرامي ،ليستطيع تدمير سورية ، و ابادة السوريين و تهجيرهم ،و نفيهم من ديارهم ،و اخرها ما جرى من استخدام للسلاح الكيماوي المحرم دوليا على دوما،و قبله في مواقع عديدة؟
ايخمان النازي لم يتكلم عن لا مسؤوليته سوى عندما اصبح مواجها لمحكمة تدينه ،في محاولة لتبرئة نفسه.
اما ايخمان دمشق فيمارس هذا الدمار ليس بكل لا مسؤولية فقط، بل و باحساسه بتأديته واجب مقدس في محاربته للارهاب .
و لا يستغرب ان نسمعه ذات يوم يقول ما قاله ايخمان النازي ببلادته المعهودة بأنه( مستعد ان يرسل والده للموت لوتلقى امرا بذلك) واصفا نفسه بالمثالية، و الكمال، و الاخلاص، توهما منه في ذلك.
فكما ان ارنت لم تدافع عن ايخمان ،و لا عن النازية، في تحميلها المسؤولية “للا مسؤولية” في تصرفات ايخمان، ايضا هنا ليس دفاعا عن ايخمان دمشق ،كما اتهم الصهاينة ارنت بالنازية ،في تحليلها لسلوك ايخمان في ابادة اليهود.
ليست سوى محاولة من ارنت و منا في توسيع مجال الرؤية أكثر، في محاولة لعدم وجود ايخمان اخر يحاسب على جرائمه فقط لا غير، و كأنه هو الوحيد المسؤول عنها ، او اختصار سلوكه الاجرامي بحادثة واحدة محددة.
ايخمان دمشق الابله ،يستحق ان يحاكم بعدد كل نفوس السوريين التي أزهقت ،في المعتقلات ،و الابادة في الكيماوي ،و القصف ،و الذبح و النحر على الهوية،و بعدد كل نفوس السوريين المهجرين عن ديارهم قسرا.
دوما لا تختلف عن معتقلات النازيين ،سوى بأنها اسوأ و تحويلها للمدينة المعتقل، و كثر من مدن سورية تحولت لمعتقلات.
سورية بكاملها اصبحت معتقل ،سورية على يد ايخمانها اصبحت اوشفيتز العصر.
ايخمان النازي، و غيره من جلاوزة نظام هتلر ،كانوا المنتج النهائي لهذا النظام، و كانوا صورته التي تعبر عنه .
ايخمان دمشق هو الشكل النهائي لهذا العالم .
الفرق بين ايخمانين هو ان الاول(النازي) تم تصنيعه،اما الثاني(الابله) تم التأكيد عليه(اقرب لقوة احتلال منه لسلطة منبثقة من الشعب السوري ) .
فهو اساسا فاقد للسلطة و لشرعيتها،تقول ارنت في موقع أخر (ان العنف و الرعب الممارسان في البلدان الكليانية،لا يمتان بصلة ،طبعا،للسلطة بمفهومها الحقيقي. و معنى اختفاء السلطة هذا هو ببساطة ،اختفاء الارادة لتحمل المسؤولية،لأن السلطة الحقيقية ترتبط حيثما وجدت،بالمسؤولية اتجاه مسار العالم) .
فعدا فقدانه السبب الشرعي (الشعب) للسلطة، تم التأكيد عليه ،عن طريق سكوت المجتمع الدولي عن جرائمه بحق الشعب السوري،عن طريق القلق المخزي للناطق لما يسمى زورا منظمة الامم المتحدة ، و عن طريق اعطاء الضوء الاخضر بخطوط اوباما الحمراء ،التي ليتها لم تكن، على الاقل كان ظل هاجس لدى ايخمان دمشق في امكانية المحاسبة.
و عن طريق شجب كلامي مقزز،دون فعالية ،لا يتجاوز لحظة الخطاب التي تنطق بها. اعتقد أن هذا الشجب يثير ضحك هستيري عندما يسمعه ايخمان دمشق .
تحمل ارنت الشعب اليهودي جزء من المسؤولية ،فيما الت اليه اوضاعهم عن طريق سكوتهم و عدم مقاومتهم.
في الحالة السورية يستثنى السوريين بسبب مقاومتهم البطولية و يتحمل المسؤولية في لا مسؤولية ايخمان دمشق، من السوريين من مثلهم و تكلم باسمهم ،فعدم ايصال صوتهم و عدم المقدرة على تخليصهم تساوي ما اتهمت فيه ارنت لبعض اليهود بمساعدتهم النازيين على ابادة اليهود .المعارضة السورية ،و الفصائل المسلحة ،متأسلمة و غير متأسلمة ، بسبب غياب هدف تحرير السوريين ،و عدم ايصال صوتهم ان عز خلاصهم ،
كانو سببا يضاف لمحنة السوريين في تحمل لا مسؤولية اجرام ايخمان دمشق.
لا مسؤولية المجتمع الدولي خاصة ،ستكون وصمة عار له ،لتخليه عن واجباته.
و من كوارث هذا التخلي بأنها ستنتج لا مسؤولين تافهين لا معنى لهم، يقتدون بايخمان دمشق في اجرامه.
ليس المطلوب من المجتمع الدولي ان يقف مع السوريين لأنهم سوريين، فكما سئلت حنة أرنت ،حول الجرائم بحق اليهود ،بأنها اي ارنت لما تقول بأنها ضد الانسانية، و ليست ضد اليهود؟
كان جوابها أليس اليهود بشر، و الاعتداء عليهم هو اعتداء على الانسانية!
الجريمة ضد السوريين هي جريمة ضد الانسانية جمعاء،جريمة ضد شرعة حقوق الانسان،جريمة ضد كل المفاهيم التي انتجتها البشرية، من عدل و حرية و مساواة.
لا نريد كسوريين البحث عن مظلومية لننتصف بها امام العالم ،كما حاول الصهاينة ردا على حنة في رؤيتها لما حل باليهود.
نريد الوقوف ضد الرعب ،و الخوف ،و العنف ، الممارسان على الانسانية ،عن طريق ممارستها على السوريين.
اخيرا كسوريين لا نريد من احد ان يقف معنا لأننا سوريين بل ان يرمم ذاته “الانسانية” المشوهة ،ذاته التي شوهها ايخمان دمشق بانتهاكه له في قتله للسوريين
قف مع الضمير الانساني

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.