الخروج من الرقة: خرجنا منتصرين على أنفسنا، وعلى الحياة بكل مافيها ومن فيها.. ومهزومين أمام الله والشيطان، وأمامَ كلِّ من كادَ لنا وتآمر علينا..

0
366

الخروج من الرقة:

خرجنا من الرقة في غَلَسٍ من الليل..

خرجنا منتصرين على أنفسنا، وعلى الحياة بكل مافيها ومن فيها.. ومهزومين أمام الله والشيطان، وأمامَ كلِّ من كادَ لنا وتآمر علينا..

شرع رتلُ سيارات اللواء بالتحرك للإنسحاب من الرقة في منتصف ليل الثالث عشر، صباح الرابع عشر من كانون الثاني.. وقد بلغ طولُ رتل السيارات المترادفة وراء بعضها، قريباً من ثلاثة كيلو متر حين سارت على الطريق.. كنا قد خصّصنا بعض السيارات الكبيرة لتوزيع أسرى داعش خلالها، وبعضُها الآخر لراحة الجرحى الذين أصيبوا في المعركة. وكان هنالك خطران ماثلان أمامنا: الأول هو احتمال أن يطاردنا الدواعش، أو أن ينصبوا لنا كمائنَ أثناء طريق الإنسحاب، أو يعمدوا إلى سيارات مفخخة تقوم بتفجير رتل اللواء المنسحب.. والثاني هو خطر الإقتراب والمرور من جانب الفرقة 17، والتي كان عناصرُها وضباطُها ـ بكل تأكيد ـ يتابعون ما يجري على الأرض من تطورات في المدينة، وهم في حالِ مراقبة دقيقة ومتواصلة لنتائج المعركة، وعلى علمٍ بنيِّة الإنسحاب لدينا من المدينة. هذا ما كان مظنوناً به، وهو الراجح احتمالاً.. لذلك كان خطر أن يستهدفوا الرتلَ بعد الخروج من المدينة من أقوى الإحتمالات.. كما كان احتمالُ أن يتفقوا مع داعش، على أن يطبقوا علينا من جهتين متعاكستين في احتمال ثالث، ليس مستبعداً هو الآخر..

كانت خطة الإنسحاب قد اقتضتنا الخطوات التالية: أولاً أن يسير ركبُ السيارات على طوله، وسط ظلامِ عتمة الليل الدامس دون إنارة الأضواء الأمامية لأية سيارة، وعلى كل سائق سيارة أن يكون حريصاً وماهراً في قيادة سيارته وسط هذا الظلام، وفي الطرق الترابية المتعرجة والملتفة، تحت طائل المسؤولية عن إنارة أي ضوء من أضواء السيارات.. وثانياً اعتمدنا على أدلّاء في كل طرقات خط سيرنا، من ذوي خبرة ومهارة مشهودة بتلك الطرق الترابية الملتفة، بحيث يقود الدليل رتل السيارات في شتى المنعرجات من تلك الدروب الترابية، مبتعداً عن السير في مسارب معهودة لسير الآليات أو معروفة للجميع، والتي تبعد ما أمكن عن مرمى أهداف الفرقة 17 إلى أقصى مدى ممكن، بحيث لا نتعرض لنيران محتملة من قبل الفرقة.. أما ثالثاً، فقد اعتمدنا خطوة تضليلية أخرى.. فقد كان على القادة الميدانيين أن يباشروا فورَ تحرُكِنا، ويأمروا الكتائب القتالية بفتح القبضات اليدوية جميعاً، ثم يتوالى توجيه أوامر عسكرية لعناصر كتائبهم، وكأنهم يستعدون لهجوم أو قتال وشيك، متخذين خطوات عملية وبصوت عالٍ ومسموعٍ للجميع، أثناء تحرك الرتل نحو الخروج، وبطريقة تمثيلية مسرحية، مفترضين بأن القبضات سوف يُعْمَلُ على اختراق تردُدِها بعد حين، وكما جرت عليه العادة كل ليلة من قبل تنظيم داعش، حيث يتمُّ تغيير توليف التردد المستخدم  باستمرار أثناء القتال، نتيجة اختراق تردد القبضات..

وهكذا إذا امتنعنا عن تغيير التردد، وبدأت مسرحية هجوم، أو استعداد بهجوم وشيك من قبلنا على داعش، نحاول أن نبثه كرسائل بواسطة القبضات اليدوية، فإن ذلك كفيلٌ بأن يُربِكَ الدواعش لبعض الوقت، ويُخلفهم مرابطين في مقراتهم، مستعدين للقتال والدفاع، وحتى لو أنهم اكتشفوا الخديعة التي نقوم بها بعد مرور ساعة واحدة من الوقت، أو حتى نصف ساعة وليس أكثر، فإن هذا الزمن كان كفيلاً بان يحقق ما نحتاجه من مسافة ابتعادٍ بيننا وبينهم، بحيث تقلُّ احتمالات أي صدام مباشر أو هجوم وشيك علينا من خلفنا، أو احتمال بأن يكون لديهم الوقت الكافي لنصب كمائن لنا أثناء الطريق.. خاصة أن الذخيرة المتبقية لدينا، لا تكادُ تكفي حتى للإشتباك معهم ونحن على أهبة الإنسحاب.. ودون أن نُغفلَ عاملاً آخرَ مُهماً في خطة تفاصيل الإنسحاب، وهو أنْ لا أحدَ كان على علمٍ بالجهة التي سوف نسيرُ نحوها أو نتجهُ إليها، سوى أبو عيسى قائد اللواء.. فقد تكتمَ على أقرب مقربيه بشأن وجهة سيرِنا، أو المكان الذي كنا نقصده، حتى لا يتسربَ الخبرُ ـ ولو من باب الإحتمال ـ فتُعرفَ وجْهتُنا وخطُ سيرِنا وطريقنا لأية جهة، كائنة من كانت، فنصبحَ هدفاً محتملاً.. لقد سرْنا جميعاً، وكثيرون منا علموا أثناء الطريق، أو ما بعد قطع أكثره، بأننا نتجه نحو بلدة “صِرّين”، في ريف حلب الشمالي، قرب منبج..

وما بين لحظة تحرك الرتل، وحتى ساعة الوصول إلى “صرين”، كان أمامنا مسافة تُقدّر بحوالي أكثر من 100 كيلو متر بقليل، وهي مسافة تقطعُها السيارة المسافرة في الأحوال العادية في مدة ساعة أو ساعة ونصف على الأكثر، بيد أن المسافة استغرقت من الوقت اثنتي عشرة ساعة، من منتصف الليل حتى ظهيرة اليوم التالي، وكان سبب هذا البطء الشديد في السير، لا كثرة التواء الطرقات والمنعرجات، التي عمدنا خلالها عن الإبتعاد عن أية طريق رئيسية فحسب، بل لأن غالبية السيارات التي كنا نستعملُها، هي في حالة من الرثاثة والتلف إلى حدٍ لا يبعدُ عن أن أصفها بأنها أكوام من الخُردة على هيئة سيارات.. ولقد اضطُرِرْنا إلى التوقف عشرات المرات لإصلاح بعضها، وفحصِ بعضِها الآخر، بل إن بعضَ تلك السيارات قد تعطل تماماً، فاضطُرِرْنا إلى ربطِها بحبال، ثم قَطْرِها إلى بعضها البعض وجرِّها جراً.. وهكذا، فكلما تعطلت سيارة أثناء المسير، أو نفدَ وقودُها، توقف الرتلُ حتى إصلاحِ أمرِها والانتهاء من مشكلتها..

وقبل وصول رتل اللواء الذي كان يزحف على التراب كالسلحفاة، تراسلنا مع بعض كتائب الجيش الحر الذين كانوا على علمٍ بوفودنا إلى المنطقة، وكانوا ينتظرون وصولنا.. فما إن وَصلْنا المنطقة حتى تم توزيع عديدِنا على ثلاثة أماكن: بعضِ أكواخٍ رثة قرب مديرية الثروة السمكية، على شاطئ الفرات القريب من جرابلس، وفي مباني مؤسسة صوامع الحبوب في صرين، وفي مبنى مدرسة ابتدائية خالية في بلدة جرابلس.

كان من أكبر ظنوني وتوقعاتي أن داعش سوف تقوم خلال ساعات قادمة، أو أيام قليلة بمداهمة منزلي، أو الأماكن التي تعتقدُ أنني قد أترددُ عليها. وكنتُ ـ تحسباً لهذا الوضع المتوقع والمحتمل ـ قد طلبت من عائلتي أن تغادر المنزل قبل أسابيع عديدة قبل هذا التاريخ.. وبالفعل، فقد راسل جيران المنزل زوجتي صباحَ اليوم الذي أعقب خروجَنا، وقد بلَّغوها أن قوة مداهمة كبيرة، مؤلفة من ستة بيكابات مليئة بالملثمين قد هاجمت المنزل صباح الغد التالي، وأنهم سألوا عني، وعن ابني حسام ، وتأكدوا من خلو البيت من أي فردٍ من أفراد العائلة، ثم انسحبوا مؤقتاً.. ليعاودوا هجومهم مرة أخرى على حين غرة، في نفس مساء ذلك اليوم، ثم كرّوا راجعين ثانية.. وعاودوا بعد أيام تلت ذلك مداهمة المنزل للمرة الثالثة.. ولم يمضِ الشهر الأول على الإنسحاب من الرقة، حتى جاؤوا للمرة الأخيرة واستولوا على البيت واحتلوه احتلالاً، أو صادروه كما ادعوا.. (ذلك البيت الذي دمّره الطيران الروسي فيما بعد.. بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف مضت على هذا التاريخ)، ولم يكن لي من المخاوف وقتئذٍ، إلا أن يعمدوا إلى اعتقال، أو خطف زوجتي أو بناتي وتهديدي بهم للاستسلام.. حتى بات هاجس إخراجهم من الرقة بعد مغادرتي، أكبرَ همومي وغالبَ تفكري الدائم المستمر.. وقد اقترح بعضُ الشباب عليّ دخول الأراضي التركية لفترة من الوقت، ريثما تتبدل تلك الأوضاع المزرية التي كنا نتقلب بها.. ثم بعد أن نأمن على الأسر والأطفال، نرجع ثانية إلى صرين، في انتظار ماقد يستجدُّ أو يتبدل من ظروف.

بقيتُ حوالي أسبوع في حالٍ من التردد والإحجام عن دخول الأراضي التركية.. وكان واقع شباب اللواء، من حيث القلق على أسرهم وأبنائهم، قريباً من بعضه إلى حدِّ أنه بات هَجْساً جمعياً مشتركاً. لكنّ أحداً ما، لم يكن ليفكر أو يخطر بباله أكثر من أننا قد نُضْطَرُّ إلى البقاء في تركيا لأبعد من شهرٍ أو شهرين. وعليَّ أن أذكرَ في هذا الوقت، بأن أبو عيسى قد جرى نقلُهُ إلى مكانٍ مجهول في المنطقة التي وصلنا إليها، لإسعافه بعد أن ساءت حالته الصحية بسبب نزيفه، إثرَ بَتْرِ إصبعه في اليومين الأخيرين، فلم ألتقِ به، ولم أواجهه بعدها، حتى اليوم الذي زارني في مدينة أورفا في منزلي، ووقعت محاولة خطفه بعد خروجه من منزلي مباشرة، من قبل عصابة تركية من أشرار، تواطأوا مع تنظيم داعش، وبتعاون وخيانة أحد مرافقيه الشخصيين المدعو أحمد النهار”أبو ماهر”، في حادثة مشتهرة ومعروفة..

كما يجب أن أذكر أمراً مهماً وعدتُ مسبقاً أن أنوِّهَ به، وهو السبب الذي حدا بمرافقة أبو المنذر السعودي لنا، وعدم رحيله مع أبو العباس إلى الشحيل.. فقد كان أبو المنذر قد أضمر في نفسه أن يعمدَ في لحظة من لحظات ضعف اللواء، وتشتته وانفراط عقده إلى تخليص أسرى داعش من بين أيدينا وإطلاقهم، ولقد جرب محاولاتٍ في ذلك، وحاول أن يرددَ على مسامع القادة العسكريين للواء، بأنه ينبغي له أن يفترق عنا بعد هذا اليوم، وبعد أن وصل الحالُ إلى ما وصل إليه، وأنه ينوي أن يتوجه، هو ومن بقي معه من بعض أفراد جبهة النصرة، إلى مكانٍ ما، في ريف حلب الشمالي، غير أنه، ما إن أتى على ذكر الأسرى، حتى أثار عاصفة من الغضب من قبل القادة العسكريين، وعلى رأسهم القائد العسكري والميداني للواء أبو زبير الليبي، (وهو شاب رقاوي اسمه أحمد، والليبي لقبٌ لزَمَه منذ أيام الثورة الأولى، وفي فترة التظاهرات السلمية، وكان معدوداً طوال سنوات مضت، القائد الثاني للواء بعد أبو عيسى).. فلقد وصل الغضبُ مداه، حتى رفع بعضهم السلاح في وجهه، وهددوه بالقتل إذا جاء ذكر الأسرى على لسانه ثانية، فاضطر إلى التزام الصمت بعدها، لكنه تواطأ مع بعض أفراد ما سمي بالمكتب الأمني المرتبطين بداعش سراً، (وقد تحدثت عنهم سابقاً)، فأقدم في أحد الأيام، أثناء مكوثنا في مدرسة جرابلس، على تخليص مؤيد، وتسليمه إحدى آليات اللواء قبل إطلاقه من الأسر، بعد أن زوّده بخارطة سيره خلال المنطقة، حتى وصل إلى أقرب حاجز من حواجز داعش بُعداً عنا.. ولقد برّر فعلته تلك بأن الشاب “كان من تلامذته في السابق.. وممن أقسموا على التوبة على يديه.. وعدم العودة إلى صفوف الدواعش ثانية.. وأنه، أي أبو المنذر، قد أعطاه عهداً وأقسم قسماً بأن يساعدَه على نيل حريته ثانية مهما كلفه الأمر، ولا يستطيع أن ينكث بقسمه ذاك..”.

بعد ذلك التردد والحيرة التي لزمتني قريباً من أسبوع كامل، سلّمنا كل مافي عهدتنا وأماناتنا، من سلاحٍ ومعدات للواء، كما سلمتُ من كان في أيدينا من أسرى الدواعش مع ملفاتهم الخاصة، وقد ظلوا في عهدتي واستلامي حتى ذلك الوقت، تسليماً رسمياً للقادة العسكريين.. ورفقة بضع شبابٍ من اللواء، خرجنا من جرابلس مساءً حتى قدمنا البوابة الحدودية.. كانت هذه هي المرة الأولى التي أطأ فيها تراباً غير التراب السوري، وكنتُ أحسبُ أن عبوري الأراضي التركية هو طارئ مؤقت، ولفترة لن تتعدى بضعة أيام، ريثما أتدبر بعض شؤون عائلتي لأعود ثانية إلى جرابلس أو إلى صرّين..

كنتُ أودعُ وطناً لم يتركْ له العالم بأسره فسحة أمل واحدة في اليد .. ولا كان له من قبلُ عشرة على أية شجرة.. كنتُ أودع وطني مع عزاء داخلي كبير، ما يزال يفتح في القلب نافذة الأمل والإشراق في محراب نفسي؛ لقد خضتُ غمارَها في الثمانينات، وبقيتُ قريباً من إحدى عشرة سنة ونصف في سجون هذا النظام، ثم خضتُ غمارَها ثانية في عام 2011.. لم أسرقْ من وطني وثورتي وأهل بلدي ليرة واحدة، ولم أقتلْ إنساناً  ولا عذبتُ إنساناً، بل ولا تلفظتُ بلفظٍ يحطّ من كرامة إنسان أياً كان.. وها أنا في سنٍ من الكهولة، وقد شارفتُ على الستين يومذاك، ويا ليتني فيها جذعٌ مرة أخرى.. لم يكنْ يزحمُ مُخَيّلتي أي خيالٍ أو تصورٍ عن التراب الأجنبي الذي سوف أضطرُّ أن أمضيَ شوطاً بعيداً فيه، نائياً مغترباً عن وطني ومدينتي التي لم أقوَ يوماً على مفارقتها إلا مكرهاً..

كانت تركيا وأوروبا في خيالاتنا الكليلة والقاصرة الموهبة والتصاوير والتخيلات، مجرد امرأة حليبية البَشَرَة تعبق بالطيب، وتغتسل بالبيرة.. وها نحنُ أولاء نعبرُ من شرق المتوسط إلى شماله اليوم.. حيث رائحة القتل والفتك الذريع، وحيث هنالك المدنُ الخراب.. تختلط برائحة الله والملائكة ومزارات الصالحين.. وحيثُ بساطير الجنود الذين يحرسون أنظمة القًتًلة والطغاة؛ الذين يحرسون التاريخَ ويسهرون لصالحنا ـ نحن الرعية الطيبة ـ ويرعوَن مصالحنا وشؤوننا منذ آلاف العصور.. ولم يعدْ ثمة في ثمالة ذاكرتِنا، وكسرة خبزنا الأخيرة، إلا أنهم ينتصرون علينا دائماً وأبداً.. لأمرٍ يريدُه الله..

ولأمرٍ يريده اللهُ أيضاً، أكاد ألمحُ بالقلب أيضاً كلَّ هذه الجموع الكبيرة الكثيرة.. الحقيقُ بعضُها والمزيفُ بعضُها الآخر.. وهي تملأ الشوارع والساحات، والمباني والحانات والمقابر والمقاهي وملاعب الرياضة والعربات والسيارات والقطارات.. كم هو مرعبٌ أن أبقى وحيداً وحيداً في هذا الكون يا أيها الذين خانوا قضيتهم، وأطلقوا النارَ على حريتنا وحريتهم، ليكسروا المعنى الذي يشرقُ مع الشمس منذ الأزل..؟ وليفرحوا هوناً ما، وليمرحوا قليلاً ما، ويُرَوّحوا عن ذاتهم.. فيطردون بعضَ الملل، ليصنعوا خبز تعاستنا من خميرِ الحقد والغباء والجهامة التي تملأ هذا العالم..

ما زلتُ أنظرُ ـ ونحن نعبرُ الحدود ـ إلى هؤلاء الشبان الذين كانوا حولي بعينٍ ملؤها الإعجاب والروعة.. لقد فعلوا أفضلَ ما يمكن أن يفعلوه.. لقد قدموا أكثر ما يمكن لهم أن يقدموه.. لقد كانوا رائعين حقاً.. بلى ، فقد كانوا أكثر من رائعين، وأكثر من أن يوصفوا بأنهم شجعان، وأنهم صفوة الرجال حقاً.. وبينما نحن نجتاز الحاجز الذي فصلني عن تراب وطني، وبينما كنتُ أرمقه للمرة الأخيرة في حياتي ـ ربما ـ وهو هنالك، وراء ذاك الأديم والسواتر والكثبان ينام، وحوله تنام الجثامين واللحود، لستُ أدري لِمَ تراودُني وتعاودُني تلك الأغنية القرغيزية القديمة الحزينة، ليتردد صداها في نفسي، فلا تكادُ تبرحُ، وهي تُدَوّم في الرأس، بينما نحن نمضي سائرين وئيداً وئيداً خلف الحدود، وفوق التراب الأجنبي الجديد.. (إني قتلتُك يا ابني قراغول .. وبقيتُ وحدي في الكون يا ابني قراغول).

 

تـــــــــــم

فرنسا ـ (كليرمون فِرَّان) ـ Clermont Ferrand  في 9/9/2017

Download (PDF, 663KB)

اترك تعليق