#الرقة والثورة.. الجزء السادس: انفجار المعركة الفاصلة “مع #داعش”: لـ معبد الحسون

0
925

انفجار المعركة الفاصلة:

لستُ أدري إن كنتُ حتى الآن قد بنيتُ شبه نظرية، أو نصف نظرية، تفسرُ الأحداث بمتواليتها المتلاحقة، لكنني سوف أنتقلُ إلى نقطة حاسمة ومضيئة تفسرُ أكثر المطلوب تعليله، وهذه النقطة مركزُها الصلب يدور حول العلاقة الصميمية بين تنظيم أحرار الشام وجبهة النصرة من جهة، وبين داعش من جهة أخرى، وما رتبت الخديعة المضمرة من كلا الطرفين في نية مسبقة لتسليم الرقة بالكامل لتنظيم داعش، ثم ما تلا ذلك من تدمير منظم للمدينة وسكانها وبنيتها العامة على فترات لاحقة..

كنا نتوقع الإنفجار الكبير المرتقب بين ساعة وأخرى. وقبل حلول الظلام في مساء يوم الأول من كانون الثاني عام 2014، بدء القتال على أشدُّه، وعلى كامل مساحة المدينة حتى أطرافها الخارجية. كان لواء ثوار الرقة هو من أطلق الرصاصة الأولى، معلناً بدء تحرير المدينة من هؤلاء الأشقياء.. وقد تمَّ الهجوم السريع على جميع مقرات وأماكن تجمع وتواجد عناصر داعش. وكان التنسيق بين مقاتلي اللواء وأحرار الشام يسيرُ كما كان متوقعاً. وبدأت مقرات التنظيم تتساقط وتتهاوى بسرعة لم نكن نتوقعها حقاً. وللأمانة التاريخية لابد أن أنوّهَ بأن الطبيعة القتالية بين الطرفين كانت مختلفة متباينة؛ وخلافاً لما تحاول وسائل الإعلام العالمية أن تزينه وتجهد في تصويره، أو غرسه في أذهان عامة جمهور الناس ووعيهم.. فقد كان الدواعشة ـ على الأقل في حدود تجربة معركة الرقة ـ جبناء وبائسين وذا أداء قتاليٍ مُزْرٍ حقاً، الأمر الذي أعطى فرصة شبه محققة بأن الانتهاء من هذه المعركة لن يستغرقَ أكثر من ثلاثة أو أربعة أيام في أبعد التقديرات.

تمَّ نشرُ القناصين والمتاريس المحصنة من قبل جميع الأطراف المشاركة على معظم أسطح البنايات في المحاور الرئيسية للقتال، وفي زوايا الساحات العامة ومراكز المدينة الرئيسية. وبدأت مجموعات الهجوم تتقدم على كافة المحاور، ومن أطراف المدينة الأربعة. حتى أصبح الواقع الميداني لساحة القتال في المدينة في الثماني ساعات الأولى يمكن رصدُه كما يلي:

ـ منذ الساعات الأولى تمَّ تحريرُ مقر المركبات، وهو أحد السجون الرئيسية لداعش داخل المدينة في المنطقة الصناعية، وتحققَ تحريرُ كلّ المعتقلين في داخله من قبل التنظيم وإطلاق سراحهم، حيث نافَ عددُهم على المائة والخمسين سجيناً، وفي الوقت نفسه استسلم كل عناصر التنظيم داخل المركبات، بما فيهم الأمير المسؤول عن المقر. وأصبح الخط الرئيسي الممتد من دوار البتاني وحتى مقام أويس تحت سيطرة مطلقة. ومن زاوية باب بغداد ومقام أويس، حتى مابعد قرى الحمرات ، أي على امتداد مسافة تزيد عن العشرين كيلو متراً شرقي المدينة؛ والتي كانت تحتوي المشلب والرقة السمرا وطاوي ومعظم الحمرات. كما تمَّ نصبُ عدة حواجز على امتداد الخط الشرقي المتصل بناحية الكرامة، بحيث أصبح من المتعذر اختراقُ الجهة الشرقية للمدينة تحت أي احتمال.

ـ تم تدعيم الجسرين من الجهة الجنوبية للمدينة بحاجز كبير وضخم العدة والعتاد لأحرار الشام عند مدخل الجسر الجديد، وتركزّ كل مقاتلي جبهة النصرة عند مدخل الجسر القديم،( وعموماً لم يكن للنصرة، بسبب قلة أعداد مقاتليها، من المهام إلا الحفاظ على مدخل الجسر القديم، ومنع أي دعم أو تسلل من قبل مقاتلي داعش يمكن أن يصل من جهة الشامية باتجاه المدينة)، ومنذ اليوم الأول تمكنت بعض مجموعات أحرار الشام من الاستيلاء على مبنى المركز الثقافي، مقابل مبنى المحافظة، ونشر القناصات من داخله وفوق سطوحه، فتم بذلك إحكام شبه سيطرة على كل حركة الدخول والخروج الرئيسية من مبنى المحافظة، المركز الرئيسي لقيادة داعش، وأصبح الشارع الواصل بين المحافظة والجسر الجديد تحت السيطرة التامة..

وباختصار يمكن رسم نقاط المشهد القتالي على الصورة التالية: باستثناء مبنى المحافظة، (الذي أصبح شبه محاصر حتى اليوم الخامس لابتداء القتال)، ومبنى السياسية الذي تجمع فيه عدد كبير من مقاتلي داعش الذين ظلوا يقاومون، (وكان محاصراً أيضاً). ونزلة الشحاذة ومفرق الجزرة، (وكانت منطقة اشتباكات متقطعة، يصعب على أي طرف أن يتمركز فيها لأسباب متعددة). والخط الواصل بين الكنيسة، مروراً بشارع المُجمَّع الغربي، حتى دوار النعيم، بات خط تماس واشتباكات متفرقة، وهو الممر الإجباري الذي فصل نظرياً شرق المدينة عن غربها.. ماعدا هذه النقاط، فإن جميع محاور المدينة أصبحت مواقع صديقة بالكامل، وهو ما يقارب نسبة أكثر من 95% من مساحات المدينة وامتداداتها على الجهات الأربع. وقد تحول واقع أي شارع أو ممر يمكن أن يتحرك فيه الدواعش إلى انسداد تامٍ وصادٍّ لأية سيارة لداعش، أو دورية راجلة قادرة على التنقل إلا في أضيق المساحات التي لا تكاد تُذكر في المدينة، وبدأنا نستعد ذهنياً ونفسياً لانتظار أخبار استسلام داعش المطلق في مبنى المحافظة ومبنى السياسية، تمهيداً لإعلان انتهاء المعركة والنصر النهائي على التنظيم في كامل المدينة.

ـ بسبب تفاوت كميات الذخيرة المتوافرة لجميع الأطراف، امتازت طبيعة المعركة باقتصاد ملحوظ لنيران لواء الثوار، وكثافة نيران هائلة من طرف الدواعشة، فقد كنا نرسم لمعركة طويلة، ونحن على اعتقاد بأن مصادر ذخيرتنا محدودة، ولابد أن تصل إلى نهاياتها في لحظة ما. أما داعش، فلم يكن هذا المبدأ قائماً في حساباتهم أثناء القتال، فكانوا يطلقون النيران وكأنهم يغرفون من بحرٍ لا نهاية لإمداداته. في الوقت الذي صدرت فيه تعليمات صارمة إلى جميع مقاتلي اللواء بأن حصة كل فرد فيهم لن تتجاوز الـ300 طلقة على مدار اليوم، والاعتماد على الرمي دراكاً، وأن الرميّ رشاً يُمنَعُ البتة. وبالطبع كان التشددُ متواصلاً حول هذا التقنين المقصود، وإن لم يجرِ التمسكُ بحرفيته في كل المواقف والحالات.

ـ سقطت مباني الدوائر الحكومية المركزية بصورة شبه تامة، وخلال اليومين الأولين من ابتداء المعركة، بدأ التفكير في قطع الاتصالات والتحكم بخطوط الكهرباء والمياه عن المراكز المحاصرة المتبقية لداعش، وإن لم ننجح في هذا المسعى بسبب الصعوبات الفنية الكبيرة. وقد بلغت أعداد قتلى التنظيم خلال الستة أيام الأولى مايزيد على الخمسين قتيلاً في المؤكد، أما عدد قتلاهم حتى نهاية المعركة فقد قارب المائة. أما الأسرى الذين وقعوا في قبضتنا، فقد جاوزوا الخمسة والستين أسيراً، وقد تمَّ إطلاق سراح جميع الأسرى غير المؤكدة صلتهم بالتنظيم بصورة قاطعة، ولا يمكن التحقق من ارتباطهم بداعش في هذه العجالة، لصعوبة نقلهم معنا ولعدم كفاية السيارات آخر المعركة بعد أن اتخذنا قرار الانسحاب فيما بعد. وبحكم مسؤوليتي المباشرة عن الأسرى فقد اجتمع لدينا في مقر مدرسة البحتري في الرميلة، ثلاثة وخمسون أسيراً،( وقد دونتُ بنفسي أسماءهم الثلاثية ومعلومات التعريف الشخصية الخاصة بكل واحد)، ثم تناقص العدد قبل انسحابنا إلى واحد وخمسين أسيراً. فاستقر العدد الأخير الذي تمَّ قَطرُهُ ونقله معنا أثناء الانسحاب على الرقم 51.. أما الجرحى والمصابون من الدواعش، فليس هنالك من حصيلة مؤكدة أو موثقة، على مستوى التقدير العام، لصعوبة معرفة أعداد جرحاهم. فقد كان هذا الأمر شبه مستحيل.

ـ كان عدد أسرانا الذين وقعوا في قبضة التنظيم أقل من ثلاثين أسيراً، وعدد الشهداء قريباً من خمسة وثلاثين شهيداً حتى نهاية المعركة. أما الأسرى فقد كان تنظيم داعش يقدم على إعدامهم إعداماً فورياً خلال ساعات بعد وقوعهم في الأسر، فلم يراعوا حُرمة أسير أو يحافظوا على حياته. وقد بلغت أعداد جرحانا المختلفين، بين إصابات خفيفة ومتوسطة وخطيرة، قريباً من خمس وعشرين جريحاً، بعضُهم شُفيَ خلال الأيام التالية، وبعضُهم أُصيب ـ كلياً أو جزئياً ـ بعاهة مُقْعِدة مدى الحياة. وقبل أن أنتقل إلى الفصل التالي، يجبُ أن أقدم تعريفاً موجزاً عن أحد أهم الشخصيات التي لعبت دوراً هاماً في هذه المرحلة الاخيرة، (فترة التحضير للمعركة وما قبلها وما تلاها بأيام ): “أبو المنذر السعودي”، شرعي جبهة النصرة..

كان أبو العباس الأعمى، الأمير العام للنصرة في الرقة، بطبعه شخصية مترفعة مستعلية، يميلُ ظاهراً إلى التصرف بصفته “ممثل الجولاني الأمير العام لجبهة النصرة في سوريا”، وقد راقه هذا الدور كثيراً، وبدأ يتصرف على أنه ليس له صفة قيادية اعتبارية في النصرة، لأنه بحكم الواقع ” أكبر من جميع القيادات الموجودة”. وقد استعان على هذا الغرض بشخصية ” أبو المنذر السعودي” الذي كان يُقدّم نفسه بصفته الشرعي العام لجبهة النصرة.. وأبو المنذر السعودي رجل مربوع القامة، ذو سمت كارزمي وقبول اجتماعي وقدرة مستفيضة على التحدث دائماً دون توقف، وفي كل المجالات تقريباً، مع فقر واضح بالبضاعة الشرعية والمقدرة الثقافية الإسلامية التي يُفترضُ أنها أميز وظائفه. حتى أنه في أكثر من مناسبة شهدتها، كان يجادل شرعي داعش المعروف بلقب”الضيغم”، من داخل غرفة إدارة العمليات في النقطة”ج”، عن طريق القبضات اليدوية، فيصرخ فيه بانفعال واتهام وتسفيه رأي إسلامي أو شرعي، والآخر يجيبه ببرود: “يا أبو المنذر، أنت لست شرعياً، ولا تفهم في الشرع.. تكلم معي في أي شيء تحب، إلا أن تحدثني بالجوانب الشرعية”، بينما كان أبو المنذر يهاجمه، ويؤكد على أنه شرعي، تلقى علومه على يد الشيخ فلان والشيخ فلان في السعودية..

حركياً انتحى أبو العباس عن المخالطة والتدخل المباشر في أي حدث قريب، وأصبح يدير الأمور من الخلف، بينما أوكل إلى “أبو المنذر السعودي” معظم المهام المنوطة بالتعامل مع الآخرين، سواء كانت عسكرية أو شرعية أو سياسية أو حتى أمنية. ولقد كان لي مع أبو المنذر هذا مواقف وحوادث ولقاءات جمّة، لعل أبرزها وأهمها هو لقائي الأول الذي بدأت معرفتي به..

في الأشهر الأخيرة قبل بدء معركة داعش، كان مبنى”اتحاد الكتاب العرب ـ فرع الرقة” قد ظل باستلامي الشخصي، منذ أول يوم شهد تحرير المدينة إلى مابعد ثمانية أشهر لاحقة. ومع أن المبنى قد ابْتُدِرَ ليكون مقر المجلس المحلي الأول المنتخب للمدينة، بعد أن تقدم المجلس باستقالة جماعية، وأعلن عن حل نفسه بعد ثلاثة أشهر فقط عقب التحرير، بسبب الفوضى العارمة التي خلَّفها تنظيم أحرار الشام وتجاوزاته الكثيرة، والتي وصلت إلى حد الاستفزاز والتهديد المباشر لأعضاء المجلس المحلي. انفرط عقد المجلس المحلي، واقتُرِحَ عليَّ أن أتكفل بالمبنى واستلام مفاتيحه والمحافظة عليه وعلى أثاثه إلى أجل غير معلوم.. وبعد بضعة أشهر، جاءني أبو المنذر صحبةَ رجلين معه، ولم أكن أعرفه قبل هذا اللقاء، لأنه كان قد وصل الرقة منذ أيام قليلة. وعرَّفني بنفسه بصفته شرعي جبهة النصرة، ثم أبرز ورقة موقعة من الأمير العام في الرقة، بأن أسلّمه المبنى ليفتتح “مقراً للدعوة”، ويجعله المكتب الشرعي الرئيسي لجبهة النصرة. وحين رفضتُ طلبه بشكل صارم وقاطع، قال: إذن علي أن أراجع الأمير العام للجبهة، وأبلغه بأنك ترفض تسليم المبنى. قلت له: نعم. بالضبط.. هذا ما يجب عليك فعله.. أن تعود إلى الجهة التي أرسلتك لتستلم المبنى، لكي تبلغهم ردي القاطع الرفض بهذا الشأن..

في هذه الأثناء، أخَذَنَا الحديثُ مآخذَ شتى، وجعل الرجل يطوفُ على الغرف والمرافق، ويتفحص الحديقة والمحتويات الكاملة للمبنى. وهنا سألني بعجب زائد: قلتَ لي بأنكم ثوار؟ أجبتُ: نعم. قال: وأنتم تستخدمون هذا المبنى أحياناً لمصلحة ثوار الرقة، منذ أكثر من ستة أشهر؟ أجبتُ: نعم.. قال: عجيب فعلاً.. بالتأكيد أنت تخدعني.. هناك خطأ أو شيء غير مفهوم.. أنتم لستم ثواراً.. ولستم بجيش حر.. ولا علاقة لكم بكل هذا الذي يجري.. فأدهشتني ملاحظته، وتساءلت عن السبب الذي يجعله يفكر بهذه الطريقة، أو ينطق بمثل هذا الزعم، فقال: أنا أعرفُ أنه لم يبقَ في الرقة كلها مقرٌ واحدٌ، ولا مبنى حكوميٌ لم يتمّ نهبُهُ والعبثُ به وبمحتوياته، حتى إن بعض المباني قد حطموا أبوابها، وفككوا نوافذها، واقتلعوا شبكات الماء والكهرباء فيها..

وفهمتُ مغزى أقواله ومقصده عندئذٍ، وما كان يرمي إليه، فقد كان أبو المنذر يتأمل المقاعد الجلدية الثمينة، والتلفزيون، والستائر النظيفة، والمكتبة والكتب وكل الودائع الورقية والمطبوعات الخاصة باتحاد الكتاب العرب.. الأجهزة الطابعة والكومبيوترات، وأجهزة التكييف المتوزعة على جميع الغرف..  كلُّ شيء كان مرتباً ونظيفاً وفي مكانه المعتاد، كما كان عليه قبل شهور.. كان كل مافي المبنى الذي مضى عليه أشهراً تحت تصرفنا يلمع مثل قطعة ذهب براقة. حتى أغطية الطربيزات المزركشة والموحدة اللون، ظلت على نظافتها وأناقتها ورونقها، كعهدها يوم استلمنا المبنى قبل أشهر.. فأضفتُ إلى عجب أبو المنذر ودهشته مزيداً من العجب والدهشة حين قلت له:

ـ ياشيخ هذا المبنى لم نحافظ على كل مسمار وبرغي فيه، وعلى كل أثاثه وموجوداته فحسب، بل إننا أنفقنا عليه وعلى إصلاحه من جيوبنا الخاصة.. إذ ندرَ أن تمرَّ بنا وبه بضعة أيام دون أن يُقصَفَ محيطُه بطيران النظام ـ كونه يقع في بؤرة مركز المدينة ومجمع دوائرها الأساسية ـ مما تسبب بتخريب كثير لمحتوياته: الزجاج الخارجي،الشبابيك، الإضاءة  الداخلية والخارجية، وكثير من القرميد الذي يغطي أسقف حديقته المحيطة به.. ولقد أصلحنا من جيوبنا الخاصة كل ما احتاجه من نواقص أو أمور طارئة. وكل ما تلف منه بأفضل مما كان عليه يوم استلمناه.. ثم أضفت:

ـ حتى يوم البارحة فقط، كان عامل التمديدات الصحية قد أنهى كل إصلاحات أعطال الحمامات والمطابخ وكل مستلزماتها.. وقد سلمتُ العامل أجرته كاملة، وبقي له في ذمتي 1500 ليرة، كنتُ أنتظره وأتوقع منه اليوم أن يمرّ على المبنى لأكمل له كامل حقه وما يترتب عليّ من أجرته.. فهتف أبو المنذر:

ـ سنعوضك كل ما أنفقتَ من مالك الخاص على إصلاحات هذا المبنى إن شاء الله..

نظرتُ إليه في شيءٍ من الاستهانة والصَغار، وقلت له إنني لا أقبلُ مالاً منه ولا من غيره، خاصة لما أعتبره واجباً شخصياً لا أدعي فيه فضلاً لنفسي.. وكنتُ في حقيقة الأمر قد أضمرتُ راحة نفسية، لأنه قد يخلصني من عبء المبنى وأمانة المحافظة عليه. وبعد يومين، تمّ تسيلمُه المبنى بعد مشاورات مع أبو عيسى ورغبة منه بذلك، فسمعتُ بعدها بأن أول عملٍ قام به، فور دخوله ومن معه إلى المبنى، هو تجميع كل الأوراق والكتب الكثيرة التي حواها المبنى، وقذفها نحو ناصية الشارع خارج المبنى، وعلى الرصيف المقابل كما تقذف الزبالة. ثم أمر كلّ من حوله أن يفرقوا الكتب الكثيرة على من يرغب بأخذها.. و حرق ماتبقى منها، ورميه في مكبّات القمامة..

Download (PDF, 666KB)

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.