ميليشيات تدعمها إيران تحكم اللاذقية

0
1340

تعد محافظة اللاذقية من أهم المناطق بالنسبة لنظام بشار الأسد، وفيها تجمع كبير للميليشيات المرتزقة التي تقاتل تحت مظلة النظام، لكن هذه القوات تتصرف كـ«دولة داخل دولة»، نظراً لاستقلاليتها إلى حد ما، وعدم تبعيتها بشكل أساسي لأجهزة النظام من ناحية أخرى.

وتزايد نشاط الميليشيات في محافظة اللاذقية خلال العامين الماضيين بشكل أساسي، وأصبحت بمثابة الحاكم الفعلي للمحافظة، ويعد التدخل الإيراني في سوريا أحد الأسباب الرئيسية التي زادت من سطوتها ومكنتها في المحافظة إلى حد جعلتها فوق القوانين التي يصدرها النظام، سواءً من ناحية ارتكابها التجاوزات بحق السكان، أو خوضها في أعمال غير مشروعة.

ويشرح الناشط الحقوقي المعارض علي خليل وهو من اللاذقية لـ«السورية نت» الدور الإيراني في نشأة الميليشيات وكيف استغلت طهران الخلافات الداخلية بين أبناء الطائفة العلوية، وكيف لعبت دوراً في تقوية طرف على آخر لتحقيق مصالح متبادلة.

ويشير خليل إلى أن إيران استثمرت الخلافات القديمة بين مكوني الطائفية العلوية من «الحيدريين، والكلازية»، وأوضح أن طهران قررت تقديم الدعم لفئة «الحيدرية» لكون الأخيرة بقيت مهمشة أمام «الكلازية (التي ينحدر منها بشار الأسد)»، ولمعرفتها في أن هذه الفئة تمثل العدد الأكبر في اللاذقية. ويلفت علي إلى أن هذا الاهتمام دفع «الكلازية» إلى الشعور بأنهم يتراجعون، سيما وأنهم «يشعرون بالسخط من النظام ما دفع بعضهم إلى الانشقاق عن الحرس الجمهوري والألوية القريبة منه مثل اللواء 105 و106 وتشكيل ميليشيات محلية في القرداحة بدلاً من ذلك».

وتعد الفترة بين عامي 2013 و2014 علامة فارقة في نشأة الميليشيات أو ما يطلق عليها سكان محليون «عصابات» من فئة «الكلازية» التي تمكنت مع بعض عناصر الأفرع الأمنية وحواجز الجيش المتعاونين معهم من ممارسة أعمال القتل، والخطف، والسرقة، كعصابة معن سليمان العلي التي اختطفت عدد كبير من شبان اللاذقية من مختلف الطوائف وقبضت فديات مالية كبيرة عنهم، فيما قتلت آخرين، وعلمت «السورية نت» أن العلي قد فر من سوريا ويرجح أنه مختبئ حاليا في لبنان، في منزل سفير النظام في لبنان علي عبد الكريم الذي تربطه به صلة قرابة.

ويشير الناشط الحقوقي المطلع على تفاصيل هذه الميليشيات المرتزقة أن «النظام وبتوجيه إيراني مبطن عمل على ملاحقة هذه العصابات وردعها إلا أن محاولاته لم تنجح لكون هذه العصابات تنحدر من عائلات كلازية متنفذة في القرداحة. والهدف الإيراني من توجيه النظام بملاحقة هذه العصابات ليس إلا دق إسفين في العلاقات الكلازية الكلازية وخلق غضب لدى عائلات القرداحة على رأس النظام مما قد يسهم مستقبلاً بإضعافه»، حسب قوله.

ويضيف: «طالبت بعض الجهات الأمنية بتوقيف عناصرها بحجة منعهم من نشر الفساد، وهو ما أجج الخلاف بين هذه الميليشيات ونظام الأسد نتيجة صمته عن استهدافهم».

وفي الوقت ذاته، عملت إيران على تحصين الميليشيات من فئة «الحيدرية» عبر ضمانها عدم ملاحقتها من الأجهزة الأمنية، ومارست هذه الميليشيات عملها تحت غطاء من نظام الأسد، ومن بينها ميليشيا يرأسها بديع سعيد «أبو إسماعيل» من القرداحة، وعلمت «السورية نت» أن هذه الميليشيا تشكل أكبر مجموعة قتالية في القرداحة (مسقط رأس الأسد.

وضمت هذه الميليشيا مقاتلين من محافظات عدة، وتحصل على دعمها ظاهرياً من رجل الأعمال أيمن جابر في حين أن إيران تقف بشكل أساسي وراء دعمها. ويشير علي إلى أن هذه الميليشيات تشكلت من ناحيتين: الأولى لشعور فئة «الحيدرية» بالغبن والظلم والحاجة لحماية مناطقها، والثانية عملها تحت مظلة نظام الأسد للحصول على غطاء أمني.

ومن أمثلة سطوة هذه المليشيات أن «الأجهزة الأمنية كان بإمكانها اعتقال أي عنصر من عناصر الدفاع الوطني ومحاسبته وذلك لغاية صدور قرار من مكتب الأمن الوطني في دمشق العام 2013 بمنع توقيف أي عنصر دفاع وطني من قبل الجهات الامنية مهما كان السبب»، يقول علي خليل. ويضيف: «فتوسعت أعمال الشغب التي كانت هذه الميليشيات تمارسها حتى أنهم مارسوا عدة اعتداءات سافرة على ممثلي أجهزة الدولة من عناصر أمن وشرطة مرور، وفي العام 2013 اختطف عناصر الدفاع الوطني 5 من عناصر شرطة المرور مع دراجاتهم النارية عند دوار هارون في اللاذقية وذلك نتيجة توقيف شرطة المرور لسيارة مخالفة تابعة للدفاع الوطني وحصلت عملية تبادل بين الدفاع الوطني وشرطة المرور بعد عدة أيام من تدخل الأجهزة الأمنية والوساطات الممكنة وتم ترك السيارة المخالفة من قبل شرطة المرور مقابل فك أسر عناصر شرطة المرور – الذين كانوا قد أبرحوا ضربا ـ وتمت مصادرة دراجاتهم لصالح الدفاع الوطني».

وتصاعدت انتهاكات الميليشيات المنحدرة من فئة «الحيدرية» ووصلت إلى تهجير السكان من القرى التي اقتحموها والاستيلاء على منازلها وإفراغها من محتوياتها.

وتتبع هذه الميليشيات بشكل أساسي لإيران، ويواجه النظام مشكلة في أنه يفتقد ولاءها لصالح طهران، لكنها تبقى حاجة بالنسبة له، ويبدو أن إيران استطاعت كسب تأييد هذه الميليشيات عبر المعسكرات التي تقيمها للمقاتلين، ومن بينها معسكر في مواقع «الحيدريين» بالقرداحة مدته 45 يوماً ويتلقى فيه المقاتلون تدريباً عقائدياً، كما يرسلون من اللاذقية إلى إيران بالطائرات لتلقي التدريبات هناك، حسبما يؤكد علي لـ«السورية نت».

ويشير في ذات السياق، أن عناصر هذه الميليشيات يعودون من إيران ويقاتلون تحت مسميات عدة بينها ميليشيا «الدفاع الوطني» التي ترأسها في البداية هلال الأسد، قبل أن يقتل عام 2104، أو أنهم شكلوا ميليشيات أخرى محلية تكن ولاءها لإيران بالدرجة الأولى، كميليشيا «صقور الصحراء».

ولا يمتلك النظام سلطة فعلية على هذه الميليشيات إذ لا تستجيب لأوامره متسلحة بشخصيات متنفذة على علاقة قوية بإيران، وترتبط مشاركتهم مع قوات النظام في المعارك بقرارهم الخاص بهم، ويدلل علي على خروج هذه الميليشيات عن سيطرة النظام، في أنها تمارس أعمال القتل والخطف بالتعاون مع أجهزة أمنية في اللاذقية بشكل شخصي، وهو ما يوفر لهم حصانة حتى ضمن مؤسساتهم الأمنية.

وتنظر إيران إلى هذه الميليشيات على أنها بمثابة ذراع لها في سوريا، لعبت دوراً في تكوينها وزودتها بمختلف أنواع الدعم وجعلتها تقاتل تحت لوائها، وربما يفسر ذلك نية النظام عدم التصادم معها خوفاً من إثارة حفيظة حليفته الرئيسية إيران التي تمده بالأسلحة والأموال.

(السورية نت)

اترك تعليق