واشنطن ترحّب باستعداد السعودية لإرسال قوات.. وتركيا تخشى تدفق 600 ألف لاجئ المحرقة الروسية تستعر في حلب

0
1045

تتفاقم أزمة اللاجئين السوريين الهاربين إلى الحدود التركية، مع خشية أنقرة تدفق مئات الآلاف منهم بسبب مواصلة روسيا نيران غاراتها المستعرة ضد المدنيين، وارتكابها سلسلة من المجازر في مختلف أنحاء سوريا كان آخرها أمس في حلب. وعبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن شعورها بـ»الفزع والصدمة» من جراء المعاناة في المدينة، ملقية باللوم إثر اجتماعها في أنقرة مع رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو، على القصف الذي تقوم به روسيا وعدم التزام موسكو بالقرار الدولي 2254.

وعلى خط موازٍ، تعمل كل من واشنطن والرياض للتوصل الى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا في المحادثات الدولية التي ستجري في ميونيخ الخميس المقبل، مع تجديد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عقب لقاء جمعه مع نظيره الأميركي جون كيري، استعداد المملكة للمشاركة بقوات برية خاصة في سوريا ضمن التحالف الدولي. وأوضح الجبير أن تفاصيل هذه المشاركة البرية في سوريا تخضع للنقاش من قبل مختصين، مضيفاً: «نعمل على توفير الدعم للمعارضة السورية من أجل رحيل (بشار) الأسد».

وتابع الوزير السعودي في ختام لقائه مع كيري أن أي عملية يجب أن تكون بقيادة أميركية، على أن تقوم السعودية بدور رئيسي فيها. وقال للصحافيين إن «الحكومة الأميركية كانت مؤيدة جداً وإيجابية جداً بشأن استعداد المملكة إرسال قوات خاصة للعملية في سوريا في حال قرر التحالف الدولي القيام بذلك». وأضاف «المملكة ستكون إذن جزءاً منها(…) هذا التأييد جاء من البيت الأبيض ومن وزارة الخارجية، وكان من الطبيعي أن يؤيد الوزير كيري مثل هذا القرار».

وقال الجبير إن فكرة القيام بعملية برية جاءت من واشنطن. وأعضاء التحالف الذي يضم 65 بلداً لمحاربة تنظيم «داعش»، يتوقعون أن تتولى الولايات المتحدة قيادتها.

والتقى الوزيران في واشنطن للإعداد لإجراء مفاوضات أوسع في ميونيخ ستناقش خلالها مجموعة الـ17 الدولية لدعم سوريا سبل إعادة إطلاق الجهود لجمع الأطراف المتحاربة في سوريا على طاولة المفاوضات.

وأعرب كيري والجبير عن أملهما في أن توافق مجموعة الدعم التي تضم روسيا وإيران حليفتي سوريا، على وقف سريع لإطلاق النار. وقال الجبير «لدينا مصلحة هائلة في حل المشاكل في المنطقة قبل أن تستنفدنا جميعاً«.

وأشار الوزيران الى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يدعو الى وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الى البلدات السورية المحاصرة.

وأضاف الجبير: «نأمل أنه عندما نلتقي في ميونيخ خلال الأيام القليلة المقبلة، سنكون في وضع نستطيع فيه تحقيق تقدم باتجاه هذا الهدف».

وكانت الولايات المتحدة أكدت علناً أنها أرسلت عدداً صغيراً من جنود قوات العمليات الخاصة الى شرق سوريا لمساعدة فصائل محلية على محاربة تنظيم «داعش».

ميدانياً، ارتكب الطيران الروسي مجزرة أمس في حي الصالحين بمدينة حلب، راح ضحيتها 20 شهيداً وعشرات الجرحى.

وكانت الطائرات الروسية استهدفت في إحدى غاراتها حافلة مخصصة للمواصلات تقلّ مدنيين، مما أسفر عن احتراقها واستشهاد من في داخلها، وإصابة المارة بجروح بليغة، في حين أصيب عدة مدنيين بجروح جراء قصف بالصواريخ الفراغية استهدف أحياء عين التل والسكري والشيخ سعيد والكلاسة.

وتزامن ذلك مع غارات روسية مكثفة طالت مدن وبلدات ريف حلب الشمالي، بعضها بالقنابل العنقودية على مدينة عندان وبلدات منغ وتل مصيبين ومعارة الأرتيق وحيان وبيانون وكفر حمرة وكفرنايا، أدت لسقوط شهداء وجرحى، وما زال بعض المدنيين تحت الأنقاض في بلدة كفر حمرة.

ودفعت الغارات آلاف السوريين وخصوصاً النساء والأطفال، الى الفرار من منازلهم طلباً للنجاة. ومنذ يوم الجمعة الماضي توافدت شاحنات تابعة لـ»مؤسسة المساعدات الإنسانية»، وهي منظمة إسلامية مقربة من السلطات أجيز لها الى جانب الهلال الأحمر عبور المنطقة الفاصلة الحدودية بين البلدين الى باب السلامة على الأراضي السورية، لتسليم أطنان من المعدات والأغذية. وأوضح المتحدث باسم المنظمة سركان نرجس لوكالة «فرانس برس»: «أقمنا مخيماً إضافياً يتسع لـ10 آلاف شخص إضافة الى ثمانية مخيمات أخرى (موزعة في مدينة أعزاز على بعد 5 كلم من الحدود) لاستقبال الوافدين الجدد».

وبرغم جهود المنظمات فما زال النازحون ولا سيما من النساء والأطفال ينتظرون أمام المعبر وسط ظروف سيئة.

وقال محمد رحمة البالغ 15 عاماً لوكالة «فرانس برس«، «نعاني من الجوع والبرد. الناس ينامون في الشارع». وأصيب الفتى في عينيه في قصف روسي على أعزاز قبل شهر، وكان أحد السوريين القلائل الذين أجيز لهم دخول تركيا برفقة والده لتلقي العلاج.

وفي أنقرة، أعلن نائب رئيس الحكومة التركية نعمان قورتولموش مساء في ختام اجتماع للحكومة أن السلطات التركية تخشى وقوع «الأسوأ» مع تدفق جديد للاجئين السوريين الى حدودها قد يصل عددهم الى 600 ألف شخص.

وقال المسؤول التركي الذي هو أيضاً المتحدث باسم الحكومة إن «السيناريو الأسوأ الذي يمكن أن يحدث في هذه المنطقة على المدى القصير، قد يكون عبارة عن تدفق جديد لـ600 ألف لاجئ الى الحدود التركية».

وكانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل انتقدت روسيا بسبب عمليات القصف، معتبرة أن ما تقوم به موسكو يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي الذي وقعت عليه في كانون الأول الماضي. وقالت خلال زيارة للعاصمة التركية إنها شعرت «بالفزع والصدمة» من جراء معاناة المدنيين في مدينة حلب ملقية اللوم على قصف يأتي أساساً من الجانب الروسي الذي يدعم الحكومة السورية. وقالت «يتعين علينا إلقاء نظرة أخرى على القرار رقم 2254 الصادر يوم 18 كانون الأول، قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أيدته روسيا«. وأضافت «يطالب مجلس الأمن في القرار جميع الأطراف بوقف الهجمات على المدنيين والأهداف المدنية من دون تأخير وبخاصة الاستخدام العشوائي للأسلحة مثل القصف الجوي. هذا محدد تماماً في القرار«.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع أحمد داود أوغلو دعت ميركل أنقرة إلى اتخاذ خطوات سريعة لتحسين أوضاع اللاجئين في تركيا، قائلة إن ثلاثة مليارات يورو تعهد بها الاتحاد الأوروبي في مؤتمر للمانحين عُقد الأسبوع الماضي يجب استغلالها على نحو فعال من دون تأخير. وقالت «نحتاج لمشروع أولي واضح. القول بأننا تعهدنا بثلاثة مليارات دولار لن يفيد طفلاً من سوريا هو لاجئ هنا أو فصلاً دراسياً تركياً يستقبل لاجئين سوريين في حجرته. إنهم يريدون رؤية مدرسة جديدة في المدينة وبسرعة«. وأضافت «يتعين علينا العمل على ذلك. نحتاج للتأكد من عدم وجود الكثير من المعوقات البيروقراطية. اللاجئون يجب أن يروا المزايا بسرعة وبدون بيروقراطية«.

أما داود أوغلو فقال «يحتشد نحو 30 ألف سوري حالياً في منطقة قريبة من الحدود التركية». وأضاف: «بالتأكيد وكعادتنا دوماً سنلبي حاجات أشقائنا السوريين ونقبلهم عندما سيكون ذلك ضرورياً«، مكرراً بذلك ما وعد به الرئيس رجب طيب اردوغان السبت.

لكن داود أوغلو حذر بوضوح من أن بلاده التي تؤوي أصلاً 2,7 مليون سوري لن تتحمل لوحدها «كامل العبء» المترتب على استقبال لاجئين.

وفي ما يتعلق بأزمة المهاجرين قال داود أوغلو أنه وميركل متفقان على «التعاون بشكل أفضل» في مكافحة شبكات المهربين وتسهيل عمل الوكالة الأوروبية للحدود «الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود» (فرونتكس).

وقالت ميركل خلال زيارة لأنقرة «سنستفيد من فرصة لقاء وزراء دفاع حلف الأطلسي لبحث الاحتمالات وبأي شكل يمكن للحلف أن يساعد في مجال مراقبة البحر لدعم عمل فرونتكس وخفر السواحل الأتراك».

ولم تحدد ميركل الاقتراحات التي سيتم التقدم بها خلال هذا الاجتماع الذي سيتطرق أيضاً الى «الوضع في سوريا في شكل عام».

وفي السياق نفسه قال داود أوغلو «تركيا وألمانيا ستقدمان توصية معاً لحلف شمال الأطلسي.. الحلف بات معنياً في ما يتعلق بتبعات تدفق اللاجئين من سوريا». وأضاف «على وجه الخصوص سنقوم بجهد مشترك بشأن الاستخدام الفعال لآليات المراقبة والرصد لحلف شمال الأطلسي على الحدود وفي بحر إيجه«.

وأمس، وقع حادثا غرق جديدان مذكرين بخطورة الوضع. فقد قضى 35 مهاجراً على الأقل غرقاً قبالة السواحل الغربية لتركيا فيما كانوا يحاولون الوصول الى جزيرة ليسبوس اليونانية.

وفي موسكو، اتهمت الخارجية الروسية في بيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالانحياز على خلفية تصريحات اتهم فيها موسكو بنسف محادثات جنيف جراء تكثيف حملتها الجوية في سوريا. وقال البيان الروسي «لطالما اعتبرنا وسنظل نعتبر أن تعليقات الأمين العام للأمم المتحدة ينبغي أن تبقى محايدة وموضوعية». وأضاف «لكن ما حدث يختلف عن ذلك».

(أ ف ب، رويترز، أورينت نت)

اترك تعليق