افتتاحية العدد الأخير لجريدة العدالة الشهرية : كاذب.. كاذب.. كاذب ..الإعلام الســـوري كاذب

0
187

افتتاحية العدد الأخير لجريدة العدالة الشهرية، التي تصدرها المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سورية ( DAD ).

 

يكتبها رئيس المنظمة

إذا كان دور الإعلام في جميع المجتمعات البشرية، هو أن يكون المرآة الحقيقية والصادقة، التي تعكس هموم أبناءها وقضاياهم ومشاكلهم…، وتبرز تطلعاتهم وطموحاتهم وآمالهم المشروعة في البناء والرقي والتطور والتقدم… والعيش في أجواء من الحرية والديمقراطية والكرامة الشخصية… والعدالة الاجتماعية والمساواة الكاملة…

والإعلام انطلاقاً من دوره المسؤول هذا، يراقب عمل أجهزة الدولة وسلطاتها المختلفة: ( التنفيذية، التشريعية، القضائية )، ويقف في وجه أي شكل من أشكال الافتئات والتعدي والتجاوز… على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، مطالباً بتصحيح الأخطاء وتصويب المسارات المختلفة، لذلك فلا عجب أن يسمى بـ ” السلطة الرابعة “.

نسوق هذه المقدمة المقتضبة، لنقول: أن الإعلام في سورية يشذ عن هذه القاعدة العامة، فمنذ استيلاء حزب البعث على السلطة في سورية وإعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية عام 1963 تم مصادرة كل شيء في البلاد واحتكاره لمصلحة النظام الحاكم وربطه بإرادته ومشيئته…، مهما كان جزئياً وصغيراً وتافهاً…، فما بالك إذا كان ذلك هو الإعلام، هذه الوسيلة الجماهيرية الهامة والرئيسية والمؤثرة في اتجاهات الوعي العام للناس وتشكيله والتأثير على آرائهم وأفكارهم في الحاضر والمستقبل.

وإذا كان الإعلام السوري بشهادة جميع العارفين بأموره وشؤونه والدارسين له، يقبع في الدرك الأسفل مقارنة مع الوسائل الإعلامية في أغلب مناطق العالم ودوله، وهو كذلك أيضاً بشهادة غالبية المواطنين السوريين العاديين والبسطاء، لأنه لم يلامس يوماً، همومهم وقضاياهم ومشاكلهم الحياتية اليومية في مختلف المجالات الاجتماعية والخدمية والإنسانية والاقتصادية…، وكذلك في المجالات السياسية والوطنية…، وكذلك لم يعكس يوماً تطلعاتهم وأمانيهم وآمالهم…، فأنه – الإعلام السوري – أصبح ومنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية السلمية في سورية، المطالبة بالحرية والكرامة والتغيير الديمقراطي وتداول السلطة…، في أسفل السافلين، نتيجة التضليل الفاقع الذي مارسه في نقله لأحداثها وتطوراتها المختلفة وتبنيه الكامل للرواية المفبركة والغير مقنعة للسلطات السورية وأجهزتها الأمنية حولها، وأيضاً بسبب استخفافه اللامعقول بعقول الناس واستهتاره بعواطفهم ومشاعرهم…، ومحاولة تصوير ما يجري في سورية من أحداث وتطورات وأعمال قمع وعنف وقتل واجتياح المدن…، بأنها نتيجة  ” مؤامرة خارجية… ” وأن الجيش السوري يدخل المدن والبلدات بناء على طلب المواطنين فيها من أجل حمايتهم من ” المجموعات الإرهابية المسلحة ” وبأن هناك  ” عناصر مندسة من الخارج بين المتظاهرين ” وبأن هناك ” بعض الجماعات الدينية المتطرفة قامت بإعلان إمارات سلفية في بعض المناطق السورية ” وبأن السلطات السورية ” ضبطت شحنات سلاح قادمة من الخارج للمتظاهرين “… وإلى آخر ذلك من الأكاذيب والسفسطات الكلامية التي روجها ويروجها تلك السلطات والأجهزة الأمنية يومياً، انطلاقاً من قاعدة نازية هتلرية – غوبلزية، إن أكذب ثم أكذب ثم أكذب…، حتى يصدقك الناس !؟ ولكن هيهات فتلك الروايات والأقاويل الكاذبة، لم ولن تجد لها أي أثر أو مفعول على الأرض.

لقد كان الهدف الوحيد من كل تلك الأضاليل والأكاذيب والتلفيقات…، هو تبرير أعمال القمع والعنف والعدوان بحق المواطنين السوريين المسالمين المطالبين بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة الشخصية… وقتلهم وذبحهم بدم بارد ورمي جثثهم في شوارع المدن وساحاتها وأنهرها… وتعذيبهم وإذلالهم وإهانتهم… بالركل والرفس والدوس على ظهورهم وبطونهم ورؤوسهم…، وكذلك غزو المدن والبلدات… السورية المختلفة ودكها بالدبابات والمدافع والقذائف…، وجميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وغيرها من الأعمال والممارسات اللإنسانية للأجهزة  الأمنية والميليشيا المسلحة من عناصر ” الشبيحة “، لوأد هذا الحراك الجماهيري الديمقراطي السلمي ومحاولة الإبقاء الشعب السوري ليعيش لعقود طوية قادمة أخرى حياة العبيد.

وهذه السياسة الكاذبة والمنافقة والمضللة من الإعلام السوري، حدت بالمواطنين السوريين المتظاهرين والمنتفضين…، في جميع مناطقه ومدنه وبلداته، ومنذ الأيام الأولى لانطلاقة انتفاضته الديمقراطية السلمية ضد الظلم والاضطهاد والقمع والاستبداد…، إلى القول والهتاف بصوت واحد ” كاذب… كاذب… كاذب…الإعلام السوري كاذب ” فكان ذلك صدىً قوياً لحقيقة مؤلمة ومؤسفة، وهي أن الأنظمة التسلطية الشمولية تجعل من كل شيء في المجتمع مهما كان جميلاً وراقياً وهادفاً…، ظلاً مسخاً لنظام لا يعرف إلا القتل والتدمير للإنسان وقيمه ومبادئه النبيلة.

أن الشعب السوري بكل أطيافه وأديانه ومذاهبه وقومياته…، وبعد كل ما شهدناه بحقه من قمع وعنف وقتل وتدمير…، وبعد كل ما حيك ضده من تضليل ونفاق إعلامي، سيبقى يردد بصوت واحد ” كاذب… كاذب… كاذب…الإعلام السوري كاذب ” حتى يسقط وإلى الأبد جميع أسس ومرتكزات الدولة الأمنية المؤسسة للقمع والاستبداد والفساد…، وحتى ينعم الشعب السورية بأجواء من الحرية والديمقراطية…، يستطيع من خلاله التأسيس لحياة جديدة، قائمة على مبادئ المدنية الديمقراطية…، يستطيع فيه الإعلام ووسائله المختلفة، أن يلعب دوره الحقيقي ويساهم في الرقابة على جميع الأمور في المجتمع وتصحيح كافة الأوضاع فيه، ومنع كل التعديات والتجاوزات على حقوق الأفراد وحرياتهم، وصيانة المصالح العليا للدولة، إعلاماً مستقلاً… صادقاً… قادراً على أن يكون فعلاً ” سلطة رابعة “.

اترك تعليق