مريم السورية في اليوم السابع

0
240

في العلا عندما..

الرب أراح فرشاة ألوانه على طاولة الخلق

بعد ستة أيامٍ ختمها بانفراد أجنحة فراشة

تأمّل الربّ إبداع الصانع/..

يا للبهاء! قال واستقام

لم يسأل نفسه ماذا سيحدث في اليوم السابع

قرّت عينه ونام…

****    ****    ****

على الأرض عندما

طردتْ من عينها النوم

في صبيحة اليوم السابع

بعد ستة أيامٍ من اكتشاف ابنها كلمةً تجري على إيقاع “سورية”

أكملها صديقه بجملة تشعل نار الهتاف في المظاهرات..

تحرّكت باتجاه سرير ابنها

بعد ستة أيام من خلع جارهم قميصه

شاهراً صدره العاري أمام الدبابات

تأمّلت وجه ابنها في العتمة، قاومت فيض ألم

إنها تريد رؤية وجهه هكذا اليوم غامضاً دون ألم

بعد ستة أيامٍ من مشاركتها الأمهات بتطريز العلم

قاومت رغبتها برؤية وجهه

بعد ستة أيام من إطلاق صبية تدعى ميّ

صرخة أن يخرج الحمويون حاملين صور قتلاهم..

من استشهدوا في مجزرة الثمانينات

غالبت دمعها، استحضرت صورةً تضحكها

بعد ستة أيام من صبغ جارها المسنّ شعره أسوداً

علّ الشباب يصحبوه معهم عندما يتظاهرون

لكن أيضاً لكي يعجبها

زحمت رأسها الصور

بعد ستة أيام من إظهار المغني للديكتاتور الأحمق “المندسّ”

بعصا الكلمة عارياً أمام الكاميرات

اتجهت بحزن زهرةٍ تسمع صوت مقصٍ إلى النافذة

بعد ستة أيام من شعارات: “الله، سورية، حرّية وبس”

على الأيادي التي تحمل الزهور والزيتون

أمام الرصاص، بإصرار أن نكون أو نكون

تمنّت أن تطرش أذنها عن صوت قصقصة الزهور

بعد ستة أيامٍ من الزهور والجثث

واحتضان رؤوس جاراتها الأمهات اللواتي أصبن بالخرس

في صباح اليوم السابع

على الأرض عندما طردت من عينها النوم

غالبت دمعها واتجهت بصمت إلى النافذة

طردت من ذهنها ماذا سيحدث في هذا اليوم

بعد ستة أيامٍ من سماع ابنها وأصدقائه

يتعاهدون على وضع حنجرة إبراهيم في حلوقهم

تحت النار

أن يستمرّ نشيده الساخر للديكتاتور:

“يلاّ إرحل يابشّار”

طردت صوت قصقصة الزهور

طردت صورة المغني الذي جزّ الشبّيحة حنجرته

بهدوء فتحت شقاً خفيفاً في النافذة..

وفاض النور

تأملت وجه طفلها الذي أضاء.. لقد نما

تأملت شعره، تأمّلت موجةً تسري بخصلات شعره

تأملت عينيه، تأملت حلماً يجري على جفنيه

انفتحت أمامها المروج..

رأته طفلاً يركض.. هي لن تستطيع منعه اليوم من الخروج..

قال لها البارحة، نحن خارجون ولو على أسنّة الحراب

أين تعلّم الأطفال هذه الجمل،

أسرت صورة الطفل الذي يركض في قلبها وأغلقت الباب..

ستراه دوماً هكذا..

تأملت ثغره، تأملت عذوبة ابتسامةٍ تطوف فوق ثغره

وابتسمت.. أيّ حلمٍ يجعله يبتسم!

تأملت يده قابضة على العلم

تأمّلت أحلامه، ستراه دوماً هكذا

طردت من قلبها الخوف أن يمثّلوا بجثته

هم يقطعون الأيدي، يقطعون الأصلاب،

سمعت صوته الجميل وهو يؤالف كلمةً على كلمةِ “سورية”

طردت صورة الشبّيحة وهم يجزّون حنجرة المغني إبراهيم، ويصرخون

“بدّك حرية”؟؟، طافت صورة إبراهيم بلا حنجرة لكن..

يا للبهاء، تأمّلت إبداع الصانع

دمعت عينها، وأسرت صورته في قلبها وأغلقت الباب..

في صباح اليوم السابع..

تأملت وجه طفلها، غالبها شوق لم تستطع صدّه

تأمّلت الزغب المزخرف الذي يوشّي خدّه

لمن قصّه وشذّبه ليلة البارحة؟

شعرت برغبة في تقبيله، ومنعت نفسها فربّما استفاق

غالبها اختناق

لم تستطع أن تفتح صدرها كي يدخل الهواء

لم تستطع أن تمنع الدمع من الهطول

أدارت وجهها الذي يقاوم البكاء صوب النافذة

ونظرت دامعةً إلى السماء.

mothannas@hotmail.com

اترك تعليق