لقاء صحيفة Yeni akit التركية مع الرفيق جورج صبرة

    0
    142

     

    س1- هل من الممكن أن تعرّف القرّاء عن أنفسكم ؟ 

    ج1 – اسمي جورج صبرة مواليد مدينة قطنا في ريف دمشق 1947 . عملت في حقل التعليم بالمدارس الرسمية والخاصة ، وفي التلفزيون التربوي وكتابة أدب الأطفال . اشتركت بكتابة مسلسل الأطفال العربي الشهير ” افتح يا سمسم ” . ولي عدة مجموعات قصصية للأطفال ومقالات تربوية منشورة داخل سورية وخارجها ، إضافة إلى العديد من المقالات السياسية والثقافية . عضو في الأمانة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري .

     س2- هل من الممكن أن تتكلموا عن حزبكم وعن برنامجه وأهدافه ؟

    ج 2 – تعود جذور حزب الشعب الديمقراطي السوري إلى عشرينيات القرن الماضي، حيث ولدت الحركة الشيوعية باسم ” حزب الشعب ” ثم ” الحزب الشيوعي في سورية ولبنان “. وقد كان المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي السوري في العام 1969 محطة انطلاق التيار التجديدي في الحزب فيما سمي تيار ” المكتب السياسي ” . انعقد المؤتمر الرابع لهذا التيار عام 1973 وأدى إلى تكوين حزب أكثر التصاقا بهموم المجتمع السوري وإحساسا بمشاكله وانشغالاته.

    وجاء المؤتمر الخامس 1978 ليقدم أسساً سياسية جديدة وليطلق تطور الحزب فكرياً في فضاء المفاهيم الماركسية والإنسانية الجديدة، مما جعل الحزب ينفرد عن سائر المنظمات اليسارية، بوضعه مسألة الديمقراطية في إطار مفهوم المجتمع المدني، وليس في الإطار السياسوي – الطبقوي، ورفع شعار “الاشتراكيون الحقيقيون هم الذين يناضلون اليوم من أجل الديمقراطية ” .

    ساهم الحزب مساهمة فعالة في نشوء ” التجمع الوطني الديمقراطي في سورية “، عام 1979، وكانت له مواقف واضحة من أحداث الثمانينات إلى جانب الشعب ومعاناته من الاستبداد، مما ساهم في إخراجه من عزلته التاريخية ، وتحوله إلى حزب وطني ديمقراطي متميّز .

    وبسبب ذلك ، أمضى أعضاء الحزب آخر ربع من القرن الماضي في السجون وفي أقبية التعذيب أو في التخفي وفي المنافي ، وبقي الحزب في النشاط السري طوال عقدي الثمانينات والتسعينات .وفي نهاية العام 2001 ، قرر الحزب إنهاء حالة التخفي بين صفوفه، وأعلن عودة الملاحقين إلى ممارسة حياتهم العادية ونشاطهم العام بشكل حر ومفتوح . ومضت هذه الخطوة بسلام كأمر واقع .

    انعقد المؤتمر السادس عام 2005 ، في ظروف داخلية وعربية ودولية دقيقة وحساسة، واتخذ قراراً بتغيير اسم الحزب ليصبح ” حزب الشعب الديمقراطي السوري ”  وتوجه المؤتمر إلى المواطنين السوريين، وإلى جميع القوى السياسية التي ناضلت ضد الاستبداد ومن أجل الديمقراطية، للعمل معاً من أجل الوصول بالبلاد إلى وضع جديد .

    شارك الحزب في إطلاق ” إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ” في خريف 2005 ويعمل حتى الآن في إطار توافقاته. ويؤمن بأن التغيير الوطني الديمقراطي هو الوحيد القادر على تأسيس نظام وطني غير ملتبس الشرعية وقادر على استعادة أرضنا المحتلة في الجولان، وإطلاق مشروع حداثة وتنمية شاملة في البلاد ، يلاقي الحركة العالمية من أجل السلم والحرية والديمقراطية والهموم الإنسانية المشتركة .

    يعمل حزبنا من أجل مجتمع تتجسد فيه مثل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية . وهو ديمقراطي بأسس تنظيمه وأهدافه ووسائل نضاله . ينبذ عبادة الفرد وقمع الرأي الآخر والعنف في الحياة السياسية ، ويعمل من أجل حل المشكلات الاجتماعية عبر النضالات السلمية والديمقراطية .

    يلتزم حقوق الإنسان ويدافع عنها بلا هوادة ، ويناضل من أجل تكريس مفهوم المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين أو العرق أو الانتماء القومي أو المنبت الاجتماعي . ويرى في الاستبداد والتسلط والشمولية والفئوية والتمييز والعنصرية والاستغلال عوائق كبرى في وجه التقدم . ويستلهم أفضل ما أبدعه الفكر الإنساني وتراثه العربي والإسلامي ، ويربط علمانيته بديمقراطيته لتحرير الدين من هيمنة السلطة والدولة من هيمنة رجال الدين .

    ينحاز إلى عالم المعرفة والعمل قيمه . يؤمن بالاشتراكية ، ويعمل على تحويل المجتمع باتجاهها من خلال الديمقراطية وبشرطها الدائم مع التزام الحرية أولاً . ويؤمن بالوحدة العربية والعمل المشترك ضمن الإطار الإقليمي والدولي ، وينطلق أعضاؤه من كونهم دعة تغيير من أجل عالم جديد . يتوفر الحزب على نظام داخلي وبرنامج سياسي وموضوعات فكرية وثقافية ، جمعت في كتاب مطبوع أصدره المؤتمر السادس عام 2005 .

    – يصدر الحزب جريدة شهرية مطبوعة باسم ” الرأي ” ، وتنشر الكترونيا بنفس الوقت .

    – يصدر الحزب مجلة شهرية مطبوعة فكرية ثقافية سياسية باسم ” أطياف ” .

    – يشرف الحزب على الموقع الالكتروني ” الرأي ” / ” arraee.net    www .” وهو منبر مفتوح للرأي الحر والثقافة الديمقراطية المعارضة .

     س3- أنت رجل مسيحي ، فلماذا تقف بجانب هذه الثورة وبجانب هؤلاء المتظاهرين ؟

    ج3 – لأنني سوري أولاً وقبل أي شيء آخر ، والثورة تخص مستقبل سورية والسوريين على اختلاف انتماءاتهم . ومن الطبيعي أن يكون لي موقع إلى جانب المتظاهرين الذين ينتمون إلى جميع مكونات الشعب السوري ، الريفية والمدينية ، القومية والدينية والطائفية والعشائرية، وليس المسيحيون خارج هذا السياق . والأهداف التي انطلقت من أجلها الانتفاضة أهداف وطنية جامعة تخص الجميع ، وتشكل حلماً بوطن ديمقراطي حر طال انتظاره و النضال من أجله .

     س4- ما هو موقف الشعب المسيحي من هذه الأحداث ، وكم هي نسبة المشاركين من المسيحيين في هذه المظاهرات ؟

    ج4 – من المؤسف أن يسجل المراقب نجاحاً للنظام الاستبدادي في إثارة التردد بين صفوف الأقليات والمخاوف من التغيير على الصعيد الشعبي . بينما تشارك النخب الثقافية والسياسية لهذه الأقليات أبناء وطنها الآخرين في هذه الانتفاضة والطموح إلى التغيير. لكن نسبة المشاركين من المسيحيين في هذه التظاهرات مازالت خجولة ، وتقتصر على النخب ومنتسبي القوى السياسية والأحزاب .

     س5- الحكومة السورية تتهم هذه الثورة بالطائفية ، فما رأيكم بهذا الاتهام ، وكيف هي علاقة المسلمين بالمسيحيين في هذه البلاد ، وهل حصلت إساءة من هذه الثورة إلى الطائفة المسيحية ؟

    ج5 – لو تابعنا مجموعة التهم التي توجهها السلطة لانتفاضة الشعب السوري ، لرأينا أنها تبدأ من الطائفية والسلفية وتمر بعصابات المندسين والمجرمين ، لتصل إلى التآمر والعمالة للأجنبي . وقد انكشف للقاصي والداني تهافت هذه الاتهامات وهشاشتها ، بفضل مسيرة الانتفاضة المستمرة – رغم الآلام الكبيرة والتضحيات العظيمة – على سلميتها ونهجها الوطني وخطابها السياسي الجامع . ولم يسجل هذا الحراك الشعبي الواسع في جميع أنحاء البلاد من أقصاها إلى أقصاها أي إساءة بالقول أو بالفعل للمسيحيين أو لأي فرد منهم .

    أما عن علاقة المسلمين بالمسيحيين ، فيسجل التاريخ الوطني والاجتماعي لسورية منذ نشوئها كدولة ، أنه لم يكن للمسيحيين أي قضايا أو مطالب أو مظالم خاصة بهم . وأنهم كانوا شركاء في البناء الوطني لبلدهم ومجتمعهم على قدم المساواة مع جميع أبنائه . وهم منتشرون في جميع المدن وفي مختلف المناطق الريفية ، ويتمتعون بما يتمتع به الآخرون من حقوق ومغانم ، ويقع عليهم ما يقع على مواطنيهم من واجبات ومظالم . وكانوا يلعبون أدواراً ريادية مميزة في الفترات الديمقراطية التي مرت بها الدولة السورية على الصعد السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية في ظل عيش مشترك قل نظيره . فكان منهم ( فارس الخوري ) رئيساً لمجلس الوزراء أكثر من مرة ، ورئيساً لمجلس النواب أكثر من مرة أيضاً .

     س6- هل من الممكن أن تصبح سورية مثل ليبيا ، وهل تريدون أن تأتي القوات الأمريكية أو الدولية إلى سورية ؟

    ج6 – لا نريد أبداً أن تصبح سورية مثل ليبيا ، بل نخشى أي احتمال لحصول ذلك . لكن استمرار النظام باعتماد الحلول الأمنية يهدد الأوضاع في البلاد بتعقيدات جمة ، تحمل المخاطر على الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي للشعب . ونحن نرفض رفضاً قاطعاً تدخل أي قوات أجنبية أمريكية أو غيرها في بلادنا . 

     س7- في تركيا بعض الناس يقولون بأن أمريكا وإسرائيل هما وراء ما يجري من هذه الأحداث والمظاهرات ، وأن الطائفة المسيحية هي التي تحرض أمريكا وإسرائيل على المجيء إلى سورية ، وأرجو المعذرة من هذا السؤال فما أنا إلا ناقل ، فما رأيكم وماذا تردون على هذه الادعاءات ؟

    ج7 – ليس لأمريكا أو إسرائيل علاقة بما يجري . فمن يقف وراء هذه الأحداث والمظاهرات هي الحاجة السورية المزمنة للتغيير ونقل البلاد من حالة الدولة الشمولية الاستبدادية إلى حالة الدولة المدنية الديمقراطية . كما أن انتصار الثورة الديمقراطية في كل من تونس ومصر ألهم الشباب السوري ، وساهم في تأجيج غضب الشعب واستعداده للتحرك باتجاه الحرية.

    المسيحيون وطنيون سوريون بامتياز ، ولا يحتاجون لشهادة في الوطنية من أحد . وعلى عكس تقولات من ذكرتهم ، فهم بموقفهم المتردد من الاشتراك بالانتفاضة يقفون ضد التدخلات الخارجية ويشكلون دعماً عملياً لموقف السلطة القائمة . ولا ينسى جميع السوريين أن المسيحيين منهم كانوا في طليعة المناضلين من أجل الاستقلال الوطني وطرد الانتداب الفرنسي ، وفي قلب الحروب الوطنية التي خاضتها بلادنا ضد إسرائيل . وأن عداء المسيحيين لإسرائيل لا يماثله إلا عداء السوريين جميعاً لها .

     س8- من المعروف أن لديكم حزب والناس قلقون بشأن ما بعد تغيير النظام ، فما هو برنامجكم أو برنامج المتظاهرين بعد تغيير النظام ؟

    ج8 – نحن كحزب لدينا برنامج مفصل للتغيير ، يتناول المرحلة الانتقالية ، ويرسم معالم سورية القادمة كما نراها . وكذلك التحالفات والائتلافات التي نشارك بها في الإطار الوطني ” التجمع الوطني الديمقراطي ” و ” إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ” لها برامج للتغيير أيضاً . وكذلك العديد من القوى والأحزاب الأخرى لها برامجها أيضاً . ويكاد يجمع دعاة التغيير في سورية وشباب الانتفاضة على معالم النظام المطلوب . وهو باختصار دولة مدنية ديمقراطية تعددية ، تقوم على مبدأ المواطنة، وتضمن منظومة الحقوق والحريات لجميع مواطنيها بالتساوي بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة ، ووضع دستور ديمقراطي عصري ، يوفر السيادة للشعب والحريات العامة ويضمن الفصل بين السلطات وسن قوانين حديثة وديمقراطية للأحزاب والانتخاب والإعلام وجميع مناحي الحياة العامة .

     س9- كيف ستصبح سورية في المستقبل في رأيكم ، وكيف ستصبح علاقة سورية بعد التغيير مع إسرائيل وفلسطين ؟

    ج9 – نحن نعمل منذ عقود مع الكثير من قوى شعبنا وفئاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل سورية الديمقراطية الوطن الحر لكل أبنائه . ونعتقد أن سورية ستكون أجمل وأقوى وأكثر استقراراً بالخلاص من صيغة الدولة الأمنية والانتقال إلى الدولة المدنية .وسيتغير موقع سورية ومكانتها وعلاقتها بين الدول العربية ومع المحيط الإقليمي . غير أن علاقتها مع إسرائيل لن تتغير. فإسرائيل عدو تاريخي يحتل أرضنا ، ولابد من تحريرها بكافة الوسائل والطرق المتاحة . وكذلك فلسطين وشعبها ، إذ تبقى سورية في طليعة الدول العربية التي تدعم حق الشعب الفلسطيني وتساند نضاله المشروع لتحقيق دولته المستقلة والقابلة للحياة على أرضه .

     س10- ما هو رأيكم بموقف تركيا حكومة وشعباً ؟

    ج10 – إن تحسن العلاقات بين سورية وتركيا وتطبيعها وتعميقها لاقى صدى إيجابياً واسعاً في بلادنا ، وأضفى أجواء من الترحيب والارتياح في جميع الأوساط الشعبية . زاد في ذلك المواقف التركية الحكومية والشعبية الداعمة للقضايا العربية عموماً وقضية الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص وأشكال الدعم المتنوع التي قدمتها له . إضافة إلى المواقف التركية من انتفاضة الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة ، والتي تلقى من الجانب التركي مشكوراً التفهم والاهتمام والمساندة . ونعتقد أن أهمية تركيا ودورها يتعاظمان في الإقليم بتعاظم هذه المواقف وتطورها .

     س11- ما هي رسالتكم إلى الحكومة التركية والشعب التركي ؟

    ج11 – نشكر اهتمام الحكومة التركية – التي ننظر إليها كنموذج للحكم الرشيد – بقضايانا ، ونشكر لها كل أشكال الدعم والمساندة التي تخص به شعبنا وطموحه نحو الحرية والديمقراطية . أما الشعب التركي الصديق ، فهو مثار إعجاب شعبنا لإنجازاته على الصعيد الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي وعلى الموقع الجديد الذي وضع فيه بلده تركيا بجدارة واستحقاق .

     س12- هل تودون إضافة شيء أو التعليق على شيء ما ؟

    ج12 – نتمنى على جيراننا الأتراك حكومة وشعباً أن يتعاملوا معنا على أساس وطني ، شعب لشعب وحكومة لحكومة بعيداً عن الطوائف والمذاهب والأديان ، وخارج التعقيدات الإقليمية واستقطاباتها الآنية المؤقتة والإرث الإمبراطوري السابق بكل إيجابياته وسلبياته .

     

    *جريدة تصدر يومياً في جميع المحافظات التركية .

    12 / 6 / 2011

     

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.