التفاوض من أجل التفاوض

    0
    448

    دعوة شمعون بيريز للتفاوض حول المبادرة العربية، لا يمكن ان تشكل تغييرا في الموقف الاسرائيلي في المفاوضات مع الطرف الفلسطيني خاصة والعربي عامة. هذا الموقف الذي اتسم بالخداع والمماطلة لسنوات عديدة. كما ان هذه الدعوة لا تكتسي أي اهمية، إذا كان من اطلقها هو صاحب نظرية التدويخ السياسي التي ابتدعها في مفاوضاته مع العرب وفي مماطلتهم حتى يسهل تطويعهم وابتزازهم… كما ان هذه الدعوة تفتقد إلى المصداقية، بعد ان ظلت اسرائيل ترفض مبادرة السلام العربية و تسخر منها منذ اطلاقها في القمة العربية ببيروت قبل ثماني سنوات. وهيالمبادرة التي كان رد شارون عليها بمحاصرة الرئيس ياسر عرفات حتى وفاته وبإعادة اجتياح الضفة الغربية…

     

    لا شيء تغير في الموقف الارائيلي بما يؤشر إلى جدية القبول بالمبادرة العربية التي تتضمن الحد الأدنى من المطالب العربية الخاصة بالقدس وبعودة اللاجئين، ولكن الذي تغير هو الموقف العربي نفسه، والرفض القاطع للرئيس المصري للتفاوض حول المبادرة العربية ردا على عرض بيريز، ليس سوى أحد ملامح الموقف العربي الذي بات يدرك كذلك ان اسرائيل تبحث ظاهريا عن افكار أو مبادرات تتمسك بها لمواصلة ربح الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.

     

    فالعرب قد أفسحوا المجال أمام امكانية التوصل إلى حل تفاوضي مع اسرائيل، بل انهم قرروا أن السلام هو خيارهم الاستراتيجي ، وقبلوا من أجل ذلك بمبادرات دولية عديدة للتفاوض آخرها حضورهم مؤتمر أنابوليس، على أمل تجسيم رؤية الرئيس الأمريكي حول الدولة الفلسطينية خلال 2008، غير ان كل التعهدات كانت دون مصداقية حقيقية. والنتيجة هي العودة إلى نقطة البداية مجددا، دون أي انجاز حقيقي يشجع على استئناف رحلة المماطلة من جديد عبر التفاوض على المبادرة العربية، والتي أكد المحللون أنها تشكل الحد الأقصى في أي تنازل عربي تفاوضي، لا يمكن النزول بعده …

     

    شمعون بيريز لا يعرض سلاما حقيقيا، إنه يعرض على العرب، (في هذه المرحلة من الوقت الضائع بسبب الانتخابات الأمريكية وانتظار تسلم الادارة الجديدة للسلطة في واشنطن)، مسلسلا جديدا من التفاوض من أجل التفاوض ومن أجل تآكل الممانعة العربية تدريجيا وتوسيع بؤر التطبيع. فذلك هو الهدف الأساسي الذي كرس له بيريز حياته. وهو يحاول مجددا تسويق بضاعته من بوابة القبول بالمبادرة العربية.

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.