رئيس حركة العدالة والبناء: العالم مطالب بتحديد موقفه.. إما مع الشعب السوري أو النظام

    0
    1034

     

    أنس العبدة: نظام دمشق كالسرطان المستشري لا ينفع معه إلا الاستئصال

    أنس العبدة رئيس «حركة العدالة والبناء في سوريا»
    نادية التركي
    دعا أنس العبدة، رئيس حركة «العدالة والبناء في سوريا» رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق في المهجر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، العالم إلى تحديد موقفه بوضوح من الوضع في سوريا، واعتبر أن النظام السوري كالسرطان المستشري لا ينفع معه إلا الاستئصال ليستريح الشعبان السوري والعربي والعالم. كما نفى العبدة أن تكون حركته قد تلقت دعما من الولايات المتحدة الأميركية، كما سبق أن راج في صحف أميركية إثر تسريبات «ويكيليكس». و«حركة العدالة والبناء في سوريا» هي حركة سورية معارضة تأسست سنة 2006 في بريطانيا. وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع رئيس الحركة في لندن.

    * هل تقومون بالتنسيق مع المعارضة في أوروبا والخارج عموما؟

    – بكل تأكيد، قمنا منذ بداية تأسيس «حركة العدالة والبناء» عام 2006 بعدة خطوات على طريق توحيد المعارضة السورية، وبفضل الله، ثم بجهود الخيرين في الحركة وفي المعارضة السورية، تمكنَّا من تعزيز دور إعلان دمشق في الخارج، نحن نسعى إلى جمع كل معارض سوري من أجل المعركة مع هذا النظام غير الشرعي.

    * هل هناك تنسيق بينكم وبين الشعب السوري المتظاهر؟

    – التنسيق موجود والحمد لله، ونحن على استعداد لتقديم أي خدمات لشعبنا في الداخل الذي يقود المعركة بصدره الأعزل في مواجهة أعتى نظام مجرم قاتل فاقد للإنسانية. نحن خدم لهذه الثورة، نعمل على تقديم المساعدة لشعبنا الأبي البطل من خلال الدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي والتنظيمي في الخارج. قائد الثورة هو الشعب في الداخل، ونحن خدم ودعم لهذه الثورة المباركة.

    * كيف تردون على من يقول إنه لم يكن لكم دور في تحريك الشارع السوري، ويشككون في وطنيتكم لأنكم «تتلقون دعما ماليا من أميركا»؟ وهل هذا صحيح؟

    – الكل يعلم أن أي انتفاضة ليست وليدة اللحظة بقدر ما هي عبارة عن تراكمات من النضال والعمل الدؤوب، ونعتقد أن موقفنا من النظام السوري المجرم كان واضحا منذ بداية تأسيس الحركة؛ حيث رفضنا الحوار معه، وطالبنا باجتثاثه فهو كالسرطان المستشري لا ينفع معه إلا الاستئصال ليستريح الشعبان السوري والعربي والعالم برمته من فتنه وجرائمه. ونحن في حركة العدالة والبناء دفعنا ثمن هذه المواقف الوطنية بدعم شعبنا ورفض النظام المجرم عبر حملات التشويه التي لم تتوقف، لا يهمنا ذلك، فبوصلتنا هي شعبنا وهي المبادئ التي آمنا بها دولة ديمقراطية مدنية حرة، وسنتعاون مع كل الأحرار من أجل ذلك. تلقي الدعم أكذوبة كبرى، وما حصل هو دعم من منظمات مجتمع مدني أميركية وأوروبية لقناة «بردى»، أما الحركة فلم تتلق أي دعم على الإطلاق سواء من جهات حكومية أو غير حكومية.

    * هل تتوقعون أن تدفع قوات الأسد بالسوريين إلى الاستنجاد بالغرب كما وقع في ليبيا؟

    – الشعب السوري، بعد 3 أشهر من ثورته المباركة، لم يحصل على دعم أي من مؤسسات الدولة السورية، كون هذه المؤسسات كلها ملكا لعائلة واحدة فقط، وبالتالي هذا الأمر يحتم بنظرنا على المجتمع الدولي مسؤوليات كبيرة وهو يرقب الوضع في سوريا. سوريا تشهد مجازر، وكل العالم العربي وغيره سيتحمل مسؤولية ما يحصل للشعب السوري اليوم. والعالم اليوم مدعو إلى تحديد موقفه، إما مع الشعب السوري المضطهد وإما مع نظام قمعي مجرم زائل.

    * هل يمكن لسوريا أن تنقسم وتصبح مسرحا لحرب أهلية؟

    – سوريا لم تنقسم حين كانت مهددة بالانقسام وحين عرض على طوائفها ذلك أيام الاحتلال الفرنسي، ووقف كل السوريين صفا واحدا في وجه المستعمر الفرنسي الذي لعب بالورقة الطائفية، اليوم النظام السوري يسعى إلى لعب الورقة الطائفية، ويسعى من خلالها إلى حشد وتعبئة طائفية غير مسبوقة ورمي ذلك على الثوار الذين سخروا من ذلك من خلال شعاراتهم وتسمية أسماء أيام الجمع كالجمعة العظيمة وجمعة صالح العلي.

    * هل يمكن لنصر الله أن ينجد مؤيدي الأسد؟

    – نصر الله لم يكن منقذا لنفسه، وما فعله وارتكبه بحق لبنان في مايو (أيار) وحملة التجييش الطائفي التي رفعها ينبغي أن تكون له درسا قويا. الشعب السوري لم يحرق أعلام أحد في تاريخه، لكنه اليوم يحرق أعلام داعمي القتلة من إيران وحزب الله وروسيا والصين. الأسد لم ولن يصمد أمام الشعب السوري، ولن يكون بمقدور أحد أن يقف في طريق شعب أراد الحرية، فالشعب إن خرج من بيته لا يعود خالي الوفاض، ذلك الدرس الذي علمنا إياه التاريخ. نصيحتنا لنصر الله أن يلتزم الصمت، الشعب السوري سيتحرر، ولن ينسى المواقف المخزية الذي وقف أصحابها ضده ومع قاتليه.

    * ما المتوقع من إيران في الحالة السورية؟

    – نحن نراقب الموقف الإيراني، نتمنى أن يكون لصالح الشعب السوري، لتتذكر إيران سقوط الشاه على أيدي الشعب الإيراني، والشعب خرج اليوم مطالبا بحقه في إسقاط شاه سوريا، أما إن اختارت إيران طريقا آخر فستتحمل عواقبه الخطيرة ليس على الساحة السورية فحسب.

    * الموقف التركي بين صديق حليف، والأوضاع الجديدة، ومشكل اللاجئين! – نحن في سوريا سننظر ونقيم كل دولة بحسب موقفها الحالي من ثورة شعبنا، شعبنا لن ينسى المواقف المؤيدة أو المعارضة له في ثورته المباركة، فنحن نعيش حالة فريدة من التحرر الوطني، وبالتالي تركيا دولة محورية في المنطقة، ونعتقد أنه بمقدورها أن تلعب دورا مهما، ولكن هذا ينبغي ألا يلغي دولا أخرى. فالمنطقة كبيرة وتتسع للجميع، وكل دولة ستظهر وتبرز من خلال مواقفها ودورها.

    * اعتبار الاستقرار في سوريا هو الضمان للاستقرار في إسرائيل.. ما رأيكم في هذا الموضوع؟

    – هذا ما أتحفنا به رامي مخلوف في مقابلة له مع إحدى الصحف الغربية في محاولة لإيصال رسالة واضحة لإسرائيل، مفادها أن النظام السوري الحالي وبقيادته الحالية – التي يلعب فيها رامي مخلوف دورا محوريا – ضمانة لأمن واستقرار إسرائيل. هذا برأينا دليل على عقم هذا النظام ومراهقته السياسية التي بلغت حدا يثير السخرية حتى من قبل الإسرائيليين أنفسهم.

    * أعلنت واشنطن أن لديها طرقا مختلفة للضغط على النظام، ما هذه الطرق حسب رأيكم؟ وهل يمكن لأميركا أو بريطانيا فعليا الضغط على النظام؟

    – بالتأكيد لديهم طرقهم، نحن نتحدث عن الطرق التي بإمكانهم الضغط على النظام، ومنها قرار في مجلس الأمن الدولي، وجر رئيس النظام بشار الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية، وإن كنا نريد محاكمته في سوريا، وكذلك معاقبة دبلوماسية للنظام من خلال تعليق عضويته في المحافل الدولية وقطع العلاقات الدبلوماسية معه، واستقبال المعارضة السورية والاستماع إلى وجهة نظرها في الأحداث، بالإضافة إلى ملاحقة أملاك واستثمارات النظام وتحويلها إلى الشعب السوري وثورته من أجل مقاومة النظام الفاشي الأسدي. بالإضافة إلى ذلك هناك عقوبات في مجال المحروقات التي تستعمل في تشغيل الآلة العسكرية للعصابات الأسدية، وكذلك مواصلة معاقبة الواجهات التجارية للنظام السوري من التجار ورجال الأعمال السارقين لثروة الشعب.

    * هل هناك خطوط حمراء يمكن أن يتوقف عندها الأسد، أم أنه سيتمادى حتى النهاية؟

    – الأسد يتوقف فقط عند خط أحمر واحد، ثبت ذلك بالتهديد الدولي بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وهو ما أرغم النظام على الانسحاب من لبنان، والأمر نفسه حصل حين رضخ والده حافظ الأسد لتهديد الأتراك بعد أن حشدوا قواتهم على الحدود فتنازل لهم عن لواء إسكندرون وسلمهم عبد الله أوجلان، والنظام سيتمادى إن لم يواجه بصوت دولي واحد يقول له كفى.

    “الشرق الاوسط”

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.