المشهد ليس غامضاً

    0
    308

    وحده الكمان و وحدي
    أربعون عاما
    قل لي لماذا تبكي الفصول… ؟؟
    أربعون عاما
    ما زال المشهدُ مستمرا
    و الحكايةُ ايضا..
    يمتدون كعريشة الأدغال جاعلين من الأشجار طرائدهم
    و الشام تحمل الدم أجراس ميلاد ..تهرول في الأزقة بشموع الحزن
    تقول:إني اسمع هدير النهر
    فيما الأمهات تجلسن على سجادات الصلاة
    طالباتٍ من الله أن يحفظ البلد
    إنه آتٍ آتٍ
    حكاية الموت في بلادي
    لا تنتهي أبدا
    فالحياة هنا 
    بليدة عقيمة لا تحتمل
    حزني ناضج كالوباء
    وليس أمامنا سوى الانتحار؟!
    غطاءُ التيهِ…ينكشف..
    و الوصول إلى نقطة الصفر لا مفر منه
    إنهم ينحدرون طوفانَ انهارٍ..الشبابُ
    يضعون حداً… لحزنهم
    المشهد ليس غامضا..
    لكنهم… الطغاةُ يصوبون بنادقهم نحو القمر
    كي لا يضيء كل هذا الموت
    كل هذا الدم
    يفقأون عيون السماء
    تاركين لليل أنينا اسودا 
    ما زال الشباب يهدرون كنهر جارف
    مازالوا بصدورهم العارية
    طوفانَا 
    مازالوا.. نداءات الوجع
    يبتكرون شمسا ليوم جديد
    فيما نهر الدم يئن..يرسم خارطةً
    لجلادين…يقطعون عمر الشجر
    مازال الشباب
    يحملون الغيم…فتمطر و تمطر..
    تغسل دم الذبح
    فيما الأمهات تجلسن على سجادات الصلاة
    طالبات من الله أن يحفظ البلد
    مازالوا يزيحون عتمة دهر..فيسقطون.شجرا
    ربيعا…يسقطون
    صعودا نحو قمر بعيد
    مازالت الأمهات تحملن نجم السماء يضئن الطرقات و الزواريب
    يضئن الحقل

    هناك بين سنابل القمح
    و الصوت يرتفع في أحشاء الليل
    ينادي حواف متآكلة..ولدي
    هل قتلك الغول؟
    هل أخذتك عاصفة الحكاية؟
    ولدي
    ….
    عاد
    الولد
    خجلا من دمع أمه..عاد حمزة
    هل اكلك الغول امي…هل أخذتك العاصفة
    أمي؟
    أمي……….
    فيما حقيبة مدرسته تتململ و تجهش بالعويل
    و ما زالت الأمهات تقطفن النجوم باحثات عن ظلال أولادهن
    مازالت الصبايا تهيئن ثوب البياض
    مازالت الصبايا…ينتظرن
    طائر الأحلام
    وحده الكمان يبكي
    معانقا صوت الحمام
    أربعون عاما
    قل لي لماذا تبكي الفصول 
    ما زال المشهدُ مستمرا
    و الحكايةُ ايضا
    مازالت مفتوحةً على غيمِ السؤال

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.