مثقفون سوريون من الداخل والخارج يكسرون جدار الخوف: ليس للنظام طائفة.. إنه بحد ذاته طائفة!

0
278

 

دمشق ـ باريس ـ لندن ـ ” منقول عن القدس العربي ” :

من الصعب الوقوف على آراء المثقفين السوريين في الداخل حيال ما يجري في بلادهم من قمع دموي للانتفاضة الشعبية.

القبضة البوليسية للنظام لا تراقب الهواتف ووسائل الاتصال وتمنع الصحافيين من نقل ما يجري فقط! بل تكمّم الأفواه وتلقي بأصحاب الآراء الحرة في السجون. سورية اليوم سجن كبير لشعبها. ولكن مع ذلك هنا آراء ومواقف لكتاب سوريين من الداخل والخارج حول ما يجري. ننوه إلى أننا عمدنا الى أخذ آراء بعض الكتاب، الذين لم نتمكن من الوصول اليهم، من صفحات الفيس بوك الخاصة بهم.


ياسين الحاج صالح 

كاتب

انتفاضة شعبية، سلمية، تحركها تطلعات الحرية والكرامة والمواطنة. تتطلع قطاعات واسعة من السوريين إلى التحرر من العبودية السياسية المفروضة عليهم منذ نحو نصف قرن. وهم يواجهون بقمع ساحق من قبل ‘السادة’ المتحكمين في البلد منذ عقود. هذا هو جوهر الصراع الجاري في سورية اليوم، تمرد ‘العبيد’ من أجل حريتهم. 

أنا منحاز له بكليتي. لدينا قضية عادلة وتقدمية ومتفوقة، هي قضية المواطنة والحرية للسوريين. لا يمنع هذا انتقاد ممارسات أو جوانب من الوعي الذاتي للانتفاضة. بل يوجبه. أقوم بذلك حيثما أتيح لي دون مساس بالمبدأ. 

الحل هو سورية الديمقراطية. هذا قد يمر، وقد يقتضي حلولا تفاوضية مع النظام. لكن الشرط المبدئي لذلك هو أن يقود التفاوض إلى مكاسب للشعب السوري ككل، وإلى حريات أكبر وحقوق أكبر. وليس إلى تسوية بين النخب توسع الأوليغاركية المسيطرة فحسب. 


عارف حمزة

شاعر

الذي يحصل الآن في سورية هو خروج الشعب لإعادة الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات… لذلك فإن مطلبها الأول ليس فقط قانون التظاهر، لأن هذا القانون مكفول بالدستور المعطل، وليس فقط رفع حالة الطوارئ.. بل تفكيك الدولة الأمنية التي نسفت الطبقة السياسية.

لن يعود الناس إلى بيوتهم إلا إذا كانت هناك نية حقيقية وواضحة في الإصلاح من قبل السلطة.. الحل يكون أولا ً بتفكيك الأجهزة الأمنية وسحب سلطات البطش الهائلة من بين يديها.. ثانيا ً إلغاء المادة الثامنة من الدستور كي يكون إصدار قانون للأحزاب له معنى وبالتالي تداول السلطة. ومن ثم كل الأشياء الأخرى تصبح آتية بسهولة.. ونتمنى ذلك رغم أنه غير قابل للتحقق في الوقت الراهن.

حازم العظمة

شاعر

لن يرى أحد هذا الدم المسفوك.. الدماء خبيئة في العروق.. لن يشيح أحد بوجهه.. إلا ليتذكر هذا الدم المسفوك.

…………..
الخِسّة صفة الطغاة.. الطغاة طفرة منحطّة طرأت على النوع البشري.. طفرة مميتة آيلة للإنقراض
…………….
الثورات العربية التي بدأت من تونس هي ثورة واحدة وهذا يفسر انتشارها الذي يبدو طبيعياً تماماً من بلد عربي إلى آخر، ولن تتوقف على كل حال عند حدود العالم العربي، ثم ان هذه الثورات لن توفر أي مكان في هذا العالم العربي مهما بدا ‘حصيناً’ أو منيعاً.. أو مهما بدا وكأن له خصوصية ‘تحميه’.. الأصل المشترك لكل الثورات هو الاستبداد لذا تتشابه هكذا في أدواتها وفي مساراتها 
كلما سفكوا الدمَ في مدينة تحررت 

كلما أرسلوا فرق القتل إلى قرية أو ساحة أو بلاد قامت عليهم 

حتى انسدت أمامهم البلاد

نساء بانياس أغلقن الطريق الدولية.. هذه العبارة ستتردد كثيراً.. كان هذا الرد الساطع على: فتنة،

مؤامرة، عصابة. 

هذه هي ‘المؤامرة’.. وهذه هي ‘العصابة’: نساء بانياس أغلقن الطريق على العصابة.. وعلى المؤامرة.

 “ فايس بوك “. 


محمد فؤاد

شاعر

ما يحدث هو مجزرة بدم أسود. الصور التي تتناقلها المواقع تفوق قدرة التحمل.. روحي تشرط على امتدادها بسكين مثلوم.. تؤلمني روحي كأنها معلقة بخطاف قصاب تؤلمني كأنها تدق بحجر.. اي جريمة تحدث.. أي روح شريرة تربي الموت كنبات أسود في الشوارع.. حياتنا بالنسبة اليهم كأنها معارة.. كأنها ليست لنا.. كأنها من شأنهم ليفعلوا بها ما يشاؤوا لقد فقد النظام صوابه وقرر بالمقابل أن يفقدنا حياتنا الدماء التي تطرطش امام كاميرات الهواة انصاف الوجوه المبتورة الوجوه التي تتوسل بقية حياة.. اطفال يشحبون على مهل بينما تغادر أرواحهم على شكل احمر لزج كل هذا كأنها لا تعنيهم كأنما عبء ويجب التخلص منه كانما وجدت لتطعم شهية السلطة المفتوحة على القتل.. تنمو شجرة الموت السوداء سريعا ولم يعد في هذه الغابة الداكنة سوى طريق وحيد.

“ فايس بوك “.


طه خليل

شاعر

ما يجري في سورية ما هو إلا رد طبيعي ـ وان كان قد تأخر حتى حريق بوعزيزي ـ على حالة التهميش المرعبة التي يعيشها الإنسان السوري منذ عشرات السنين، ما يقارب الخمسة عقود ونحن نعيش في حالة رعب وارتياب وشك وخوف من الغد.. لم نعش يوما بشكل طبيعي منذ ولادتنا.. لم نحب.. لم نتزوج.. لم ندرس.. لم ننم.. إلا وكانت هراوة رجل البوليس تمتد أمام أعيننا.. حتى صار أكثرنا لا يشعر بأي انتماء إلى هذه الأرض.. كما لو أنها تعني أناسا آخرين..

حتى خدمة العلم سميت عندنا رسميا: الخدمة الإجبارية.. وقس على ذلك.

جاء جيل آخر.. لم ينتم لأحزاب تافهة (كما حدث معنا) لذلك بقي بعيدا إلى حد ما عن هراوة السلطة.. واستطاع أن يتواصل مع العالم.. وعرف.. وأدرك أن الحياة ـ حياة البشر ـ ليست كما هي في بلاده.. فكان أن أشعلها بوعزيزي في تونس.

ما يحدث الآن هي نهضة عربية شاملة لا تقل عن النهضة التي بشر بها الكواكبي والطهطاوي ومحمد عبده وغيرهم.. سيكون هناك دم كثير للأسف.. لكن هذا الجيل قد اختار أن يموت بشرف.. انا على يقين ان سقط الثوار الشباب فلن تقوم لهم قائمة بعد الآن.. وان سقط الطغاة فإنهم لن يتحكموا برقاب البشر مرة أخرى على هذه الأرض.

صالح دياب

شاعر

وحدة، حرية، اشتراكية، مقاومة، ممانعة، مواجهة، صمود، تصد، شعور قومي، عزيمة الأمة، توازن استراتيجي إلخ. كلمات سادت وطغت وما زالت مستخدمة على لسان النظام السوري، قرابة خمسين عاما. تكشّف من يزاود على الشعب بهذه الشعارات والكلمات على شكل شبيحة وبلطجية وفرق موت وقناصة يعتلون اسطح المؤسسات ومنارات الجوامع وخزانات المياه ويقنصون الناس العزل ويجزّرون بهم.

شعارات كشفت عن تقعرها وفراغها. كذب يتبعه كذب وتمثيليات تضحك حصانا. وتلفزيون يبث الطائفية والتفرقة الوطنية. لكم بدا النظام مكشوفا على النقيض من كل شعاراته التي قام عليها طيلة عقود. المتظاهرون الذين اسقطوا جدار الخوف. أول مطالبهم كان الحرية والانعتاق من الذل.ثم طالبوا باسقاط النظام. لقد ذل الشعب طيلة عقود وعاش في شعارات أكاذيب أراد النظام تحويلها إلى حقيقة، لكنه طيلة هذه السنين لم يفلح في تحويلها إلى يقين. 

منذ الأيام الأولى بدا النظام مكشوفا اعلاميا وهو يتهم المتظاهرين اتهامات لم تثبت حتى أربعا وعشرين ساعة ليتحول إلى اتهام آخر. فشل الناطقون باسمه في تبرير وحشية القتل العشوائي الأعمى، فاستعان بمرتزقة لبنانيين أمثال ناصر قنديل وشقيقه ووئام ورهاب ورفيق نصر الله وميشيل سماحة وأمين حطيط وأحمد أصفهاني وسواهم، كي يفبركوا روايات المخططات والمؤامرات. لكنه لم يفلح إلى أن كشف عن أسنانه بأنه يريد ابقاء الخوف في قلوب السوريين. ولكن كيف وقد سقط هذا الجدار؟ الأفلام التي وصلت وتفصح بشكل لا لبس فيه عن وحشية وفجارة في قتل السوريين كانتا تردمان أي ثقة موجودة به وأية آمال يمكن أن تعقد عليه. قمعه للسوريين وحّدهم في كل مدنهم. ووحد مطالبهم ليس في اسقاط قانون الطوارئ واللعب على السوريين بقوانين مشابهة. بل في إسقاط النظام الأمني المتسرطن في المجتمع السوري وتجلياته الاقتصادية والسياسية من جذوره. الشعب السوري يريد حريته المنتهكة، وتحويل سورية بلدا مدنيا ديمقراطيا لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية، وليس لحزب بعث له حضور شكلي، قناعي، بينما من يحكم حقيقة هم المخابرات والأجهزة الأمنية. النظام يريد إبقاء منظومته الأمنية الشمولية البوليسية وسحق الشعب الأعزل بدباباته التي أرسلها إلى المدن، وليس إلى الحدود، حيث العدو وليس الاستماع إلى الشعب الذي طالما تغنى باسمه واقامة التغيير السلمي الديمقراطي. تجارب الشعوب أثبتت أن ذلك لا يمكن أن يتم. 


خولة دنيا

كاتبة 

يبدو أن ما تمر به سورية ما يزال يشق طريقة في ضبابية اللحظة الحالية، فمع تزايد عدد الضحايا يوماً بعد يوم وجمعة بعد أخرى، فإن المشهد لا يعد بحل سريع أو هادئ لما يجري.

فاختيار السلطة السورية الحل القمعي منذ البداية والاستمرار باستخدامه أفسح المجال لاتساع رقعة الاحتجاجات في أنحاء سورية كافة.. مما عقد إمكانية الحل، خاصة وأن ما قدمه الرئيس لم يكن على قدر الحدث.. فانعدام الثقة بين السلطة والشعب اتسع بشكل كبير، وكذلك اتسع بين الموالين والمعارضين، وعلى الرغم من دعوات بعض المثقفين السوريين للتهدئة غير أنها لا يمكن أن تجد أذناً صاغية، خاصة أنها موجهة للشعب والمتظاهرين أكثر مما هي موجهة للسلطة نفسها.. هذه السلطة التي ما زالت لا تعترف بالحقائق وباستخدام العنف ضد المتظاهرين.. وما تزال تلوم جماعات مسلحة وأخرى سلفية على استغلال الوضع وتأجيج الأزمة.. على الرغم من معرفة الجميع أن سورية دولة أمنية بامتياز ولديها أكبر الأجهزة الأمنية في المنطقة..

بداية الحل لا يمكن أن تتجلى إلا بالاعتراف بالحقائق والمصالحة مع الشعب.. كخطوة أولى تليها مجموعة من الإصلاحات الحقيقية والجذرية التي تهيئ لتغيير حقيقي في البلد ينتقل بسورية إلى دولة مدنية وديمقراطية.. وهذا ما يبدو صعباً على السلطة السورية تقديمه لحد الآن.. وحتى على الاعتراف به.

وما زال الخيار القمعي هو السائد، مما يخشى به على سورية من دخول نفق مظلم من الاقتتال والفوضى.

مرام المصري

شاعرة

أؤمن بان الاستيقاظة العربية التي لحقتها السورية ما هي الا نتيجة حتمية للقمع وللتعذيب والاستهانة بحقوق المواطن دولة لا حقوق فيها، الرشوة والسرقة والتعسف والظلم، والأكثر من هذا الخوف، الخوف، لا احد يجرؤ ان يقول كلمة، سلطة مطلقة.

بالطبع. انا سعيدة وفخورة على الرغم من حزني على من ماتوا على من تعذبوا، اشعر بألم أمهاتهم، اعرف انه من السهل ان نكون ثوارا خارج الميدان وراء شاشاتنا وفي ساحات البلاد الديمقراطية ولكن حتى الأدوار الصغيرة مهمة، 

الحل؟
التوقف تماما عن اطلاق النار على المتظاهرين لو كنت الرئيس لطلبت السماح من شعبي وأعلنت تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات حقيقية آن الأوان


تمام تلاوي

شاعر

أطفال سورية يرسمون الآن مستقبلهم بأيديهم وبأجسادهم وبدمهم. هذا ما لمحته منذ اللحظة التي كتبوا فيها كلمة ‘حرية’ على جدار مدرسة في درعا حتى اللحظة التي استلقوا فيها بأجسادهم العارية أمام الدبابات في بانياس. ريح الحرية التي نفثها محمد بوعزيزي من تونس نفخت الروح في أمة ميتة فقامت قيامة غريبة ومفاجئة لم يكن يتوقعها أشد المتفائلين في عالمنا العربي بنهضة عربية جديدة قادمة.. ما يحدث الآن في سورية ليس سوى نزعة شعبية تحررية فطرية نحو الحرية، وضد الفساد وضد القمع وضد الفقر وضد الجهل.. هي نزعة إنسانية تاريخية تطورية طالما رأيناها تبزغ في فترات مختلفة عبر التاريخ هيأت لانطلاق شرارتها عوامل عديدة زمانية ومكانية وظروف ملائمة أنضجتها على نار هادئة. علمنا التاريخ أيضا أن لا قوة تستطيع التغلب على إرادة الشعوب مهما بلغت درجة بطشها. لذا أرى أن سورية الآن وبقية الدول التي تحركت شعوبها ذاهبة حتما إلى عصر جديد أكثر سعة وحرية وعدلا وأمانا مهما كان الثمن باهظا ومهما استغرق ذلك من وقت، ولن تعود مطلقا إلى الوراء. هناك وعي جديد تشكل لدى الشعوب، وأمل جديد يبرق في عيون أبنائها حل محل اليأس المزمن الذي أصابها عبر عقود من الترهل الإداري والسياسي. هناك صوت جديد يعلو، وصدور عارية تتقدم في وجه فوهات البنادق بإيمان قوي بالحرية، وبعزم لا يلين تجاه فجر جديد، وبعناد طفولي شديد البراءة وبالغ النقاء والصدق. إنها سورية الغد.. وإنهم أطفالها الشعراء الذين يكتبون قصيدة المستقبل على مقاس أحلامهم…


روزا ياسين حسن

قاصة 

رعب الأقليات، الذي يتبدى واضحاً يوماً عن يوم، ظل النظام يربيه منذ أربعين عاماً وحتى اليوم. وهذا الربيب الوفي، الذي يعوّل على غريزة البقاء الأقوى في داخل الإنسان، خرج اليوم بطريقة مثيرة للخوف. حتى أنه صار مألوفاً أن أرى صديقي العلماني سواء أكان (علوي النسب أو مسيحياً أو حتى درزياً)، وهو الذي ظل طيلة حياته معارضاً شرساً، أن يطالعني اليوم بأنه مع بقاء الأمور على ما هي عليه لأن هذا: (أكثر أماناً!). وكي لا يأتي السلفيون ويحولوا حياتنا جحيماً! ولا يمنع أن يتهم مناصري التغيير بالخيانة!! ويتناسى خلال لحظات حلم الدولة المدنية حيث يمارس كل سوري، أياً كانت طائفته ودينه وعرقه، شعائره بكل حرية، ويغيب حلم الدولة الديمقراطية الذي عمل من أجله لسنين ودفع من أجله الأثمان.

يتناسى كل هتافات الوحدة السورية التي تعمّ التظاهرات في كل سورية ولا يرى إلا شيخاً ملتحياً يلقي مهاتراته على إحدى الفضائيات. مع العلم أنه يعترف بأن الشارع السوري شارع غير متعصب!
يتناسى مئات الشهداء العزل، العزل بالتأكيد، في شوارع وساحات سورية والذين قتلهم النظام ولا يقتنع إلا بالجماعات المسلحة وبمؤامرات الخارج وألعاب الإعلام الرسمي، مع العلم أنه بقي طيلة حياته يسخر من تفاهات هذا الإعلام ولامصداقيته. 

لا تطمئنه كل المظاهرات التي خرجت في سلمية والسويداء وقطنا (المظاهرات مختلطة الطوائف)، ولا رؤيته للكثير من التظاهرات الرائعة المشابهة في اللاذقية ودمشق وحمص وغيرها، ولا يرى إلا مناطق صغيرة (توجد في كل دولة من دول العالم) استفز العنف الفظيع الممارس عليها تعصبها وعنفها، وربما كانت السيناريوهات المشبوهة والمعدة فيها تختلف عن كل ما تم نشره.

صديقي (من الطوائف الأقلوية) أرجوك استيقظ وامسك بيد أخيك السوري كي نبني دولتنا الجديدة سوية.
صديقي (الإنسان) أرجوك استيقظ ولا تجعل دماء السوريين تهون عليك في لحظة عماء. 
صديق (العلماني) أرجوك استيقظ كي لا يذهب حلم عمرك من غير رجعة.

 “ فايس بوك “.


منذر مصري

شاعر

لم يكن فقط، حنيناً، لم يكن فقط تعلقاً عاطفياً بالمكان، بالذكريات، بالطفولة، أن لا أغادرها إلا نادراً، أن لا أجد طعماً للعيش بعيداً عنها، أن لا أجد معنى لحياتي سوى فيها وبين أهلها. أن أشعر أنها مضيعة للوقت، الأيام التي أقضيها، مكرهاً أم راضياً، بعيداً عنها، لأنها يوماً لم تخذلني، ولأنها دائماً كانت تتقدمني وتشد بي إلى الأمام، إلى أن أكون شخصاً أفضل مني. للمرة الثالثة في حياتي تكون لاذقيتي عند حسن ظني، وتثبت وطنيتها وإنسانيتها، لا أدري كم تقدم فلذات كبدها، أبناؤها الشباب، أرواحها الفتية الزرقاء، في سبيل حرية سورية كلها وكرامة أهل سورية كلهم.


عمر ادلبي

شاعر

ما يحصل منذ منتصف الشهر الماضي هو حرب يشنها النظام على شعب قرر أخيرا أن الوقت قد حان للانتفاض على واقع إذلاله والاستهانة بكرامته واستلاب حقوقه، ولأن نظام الاستبداد والفساد في سورية يظن أنه فوق المساءلة شعبيا، باعتبار أنه فعل كل ما يستطيع طوال خمسة عقود لإرهاب الشعب، فإن هذا النظام الذي تديره وتفكر له عقول أمنية اعتادت الإجرام، تأكد في لحظة انتفاض الشعب على خوفه، أنه مهدد في وجوده، ولهذا فإنه يخوض الآن حربه من منطق أكون أو لا أكون، وهذا ما يفسر نوعية ومدى سلوكاته العنفية الإجرامية في وجه من خرج يقول سلميا: كفى. 

و هذا ما يفسر أيضا اعتماده في خطابه الإعلامي لغة تساهم جديا في دق اسفين في بنية المجتمع السوري المتنوع طائفيا ودينيا وعرقيا، لإجبار السوريين على القبول بأمان تحت القمع، ما دام الخيار الآخر هو نذر حرب أهلية، وهي محاولة مكشوفة، نعم، لكنها تركت في النفوس آثارا يخشى معها على وحدة وطنية هشة، مضبوطة في الظاهر: وتمور في العمق هواجس ومخاوف واحتقانات لا ينكرها إلا المكابر، ولا يتسع المقام هنا للبحث في أسبابها، مع التأكيد أن أحد أهم هذه الأسباب هو ممارسات النظام..

وعود وخطوات الإصلاح التي أجبر النظام عليها تحت ضغط الشارع، لا منة من لدنه، تبدو غير جدية حقا، وتعكس إصرار النظام على عدم تصديق أن حقيقة ما يحصل في الشارع أكبر من أن يستوعب بثنائية التحايل/القمع، والتعويل على الوقت،، ولهذا نجد تفاوتا في مدى قمع المتظاهرين بين يوم وآخر، واضطرابا وركاكة في سيناريوهات الهجوم المضاد على حركة الاحتجاجات الآخذة بالتصاعد والتجذر بشكل مستمر، وأغلب الظن أنها لن تنتهي إلا بتغيير النظام، أو في الحد الأدنى بتغيير جدي وذي معنى في بنيته وهيكليته وأدواته، فيما لو أراد النظام الحفاظ لوقت أطول، ليس طويلا بالتأكيد، على مصالح ومكاسب الفئات التي يخدمها وتخدمه، وهنا لا أتفق من بعيد أو قريب مع من يظن بأن هذه الفئات هي طائفة، أو أسرة،، أو مجموعة أسر.

الدماء الغزيرة التي أسالها النظام بحقد ووحشية واستخفاف، لم يعد ممكنا تجاوزها والمساومة عليها من قبل أحد، فالشارع يرفع سقف مطالبه بنفس سرعة الضغط على الزناد من قبل رجال الأمن، وحل الأزمة بات بحاجة لشجاعة، أو بالأحرى معجزة، ليتجنب الوطن خطر الانزلاق إلى هاوية، لطالما لعب النظام بخفة وبهلوانية على حافتها، ولكن، ليس في كل مرة تسلم الجرة. 

أكثر من 350 شهيدا حتى الآن، تنتظر أسرهم ومدنهم أن ترى قتلتهم تحت سقف القانون، فهل يملك النظام رصيدا من هذا القبيل لدفع ثمن أخطائه القاتلة؟ 

تلك هي المعجزة التي تنقذ سورية إن حدثت.


نهاد سيريس

روائي وكاتب سيناريو 


لقد وعى الشعب السوري انه اذا ما انتفض كما فعل الشعبان التونسي والمصري فانه يمكن ان يتخلص من الدولة الأمنية التي أفقدته حريته وكرامته. خرج يطالب بالحرية ومن الملفت ان أول شعار رفعه في دمشق كان ‘الشعب السوري ما بينذل’ ثم رفع الدرعاويون شعار ‘الموت.. ولا المذلة’. وعندما تمادى النظام في القتل رفع سقف شعاراته ومطالبه وزادت جرأته وطور حركته.

لقد تم تشكل كرة الثلج في درعا وهي تتدحرج باستمرار فتكبر وتكبر حتى لم يعد ينفع في كبحها أي عمليات تجميل يقوم بها النظام. كانت انتفاضة أما الآن فقد أصبحت ثورة وتشترك فيها معظم المدن والقرى السورية، أقول ثورة لأن لها شعاراتها ومفرداتها الخاصتين كما اصبح لها أغانيها وأناشيدها وطرق تنظيمها وحكمتها وما تلبث فئات مختلفة من الشعب تنضم اليها. وأفضل مثال على حكمة الثورة هو رفع شعار الهلال والصليب في ‘الجمعة العظيمة’، ومع ذلك ينأى المسيحيون بأنفسهم عن الانخراط فيها بسبب خوفهم من المجهول رغم كل تطمينات الثوار.

ثم ان حلب ودمشق، بشكل أقل، هادئتان وأعتقد ان كل واحدة منهما تنتظر الأخرى لكي تبدأ بالتحرك أولا وانا أعتقد بأن دمشق سوف تسبق حلب في التحرك بينما حلب تنتظر دمشق لتتحرك، فالحلبيون لا يريدون ان يعيدوا سيرة الثمانينات حين بادروا في التحرك فتلقوا الضربة القاضية ومن ثم تم ضرب حماة بينما كان الدمشقيون يكتفون بالمراقبة ومن ثم حصد المكاسب من النظام المنتصر. انه منطق التجار.

حين تتحرك حلب أخيرا فان الثورة ستكون في المراحل الأخيرة الا انها ستكسب حسن الختام، هذا الختام الذي سيكون الدولة المدنية الديموقراطية.


خطيب بدلة 

قاص وصحافي


ما يجري في سورية اليوم من مجازر أمر متوقع. إنه ثمن الحرية التي يطلبها الشعب السوري بعد عقود من الحكم الشمولي الذي يكرس الحزب الواحد، والرأي الواحد، والصوت الواحد، والقائد الواحد. لم تكن لدى النظام السوري أية رغبة في الإصلاح قبل بدء الأحداث، اللهم إلا الحكي الفارغ الذي كانت الإذاعات والتلافيز الرسمية تلغط به.. وحينما اضطر النظام للإصلاح، تحت وطأة الثورة السلمية العظيمة، وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، يلخص فيما يلي: كيف نصلح نحن الذين أفسدنا كل شيء، ويا ترى الإصلاح ألا يودي بنا؟

من هنا نجد المعادلة جد لئيمة، وجد واضحة: وهي أن الحرية المنشودة تحتاج إلى دماء كثيرة، والعودة إلى البيت ستجعلهم يتسلون بالناس الذين خرجوا، والاستفراد بكل واحد منهم، كما كان الحال في السابق.


حسين الشيخ

شاعر

ماذا يجري في بلدي؟

منذ حوالي النصف قرن دخلت سورية في نفق بالغ الظلمة، نفق سيطرت عليه أكثر من عشرة أجهزة أمن متحججة بقانون طوارئ مفصل كما تريده تلك الأجهزة، تطبقه كيفيا، تطبقه على كل حركة أو حراك، صار التنفس والزواج والسفر والنشر والكلام والصمت والعمل يحتاج إلى موافقة مسبقة من تلك الأجهزة القمعية، الذريعة الرسمية لهذا القانون أن البلد في حالة حرب مع إسرائيل، دخلت سورية النفق بصحبة نظام فقد صلاحيته منذ ذلك الوقت، نظام قديم متهالك غير قادر إلا على جر سورية نحو ظلام دامس أكثر حلكة، حوالي نصف قرن ونحن ننتظر أي ضوء في هذا النفق البالغ العتمة، حوالي نصف قرن من الخوف والمرارة والفقد، والاعتقال التعسفي والفساد وكل شيء وسخ نتن، كل هذه المدة والبلد في أزمة عامة لا يستطيع أن يوفر لها النظام أي مشروع إصلاحي جدي. الاحتجاجات الشعبية التي بدأت منذ 15 آذار/مارس وهي مستمرة حتى الآن حفزها التطلع إلى المزيد من المساواة والعدالة والكرامة والحرية، مئات الآلاف من الناس تحدوا الخوف وانطلقوا إلى الشارع بصدورهم العارية ليواجهوا الرصاص الحي من اجل أن ينالوا حقوقهم المشروعة بالحرية والكرامة.

مطالب الناس تتركز في التالية: إلغاء حالة الطوارئ قبل القانون نفسه، وإصلاح أجهزة المخابرات المسيطرة على الحياة العامة والخاصة في البلاد وحل كل التنظيمات شبه العسكرية الحزبية والأمنية المنتشرة في البلاد، وإطلاق الحريات بشكل كامل بما فيها الحريات الإعلامية، وإطلاق معتقلي الرأي جميعا والكشف عن مصير المفقودين وأعدادهم بالآلاف، وإعادة كل المعارضين المنفيين إلى البلاد، وإلغاء المادة 8 من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو قائد الدولة والشعب، وإطلاق حرية تشكيل الجمعيات الحقوقية والأحزاب، وحل مجلس الشعب والدعوة إلى مؤتمر وطني عام ومن بعدها إلى انتخابات عامة في مهلة معقولة، لكي يضطلع المجلس الجديد بصياغة دستور جديد للبلاد، وتشكيل لجان تحقيق مستقلة تماما عن الحكم للتحقيق بتهم الفساد الكبرى، وأخيرا وليس آخرا محاسبة كل المتورطين في قتل مئات المواطنين وجرح الآلاف. 

إننا نريد حريتنا وكرامتنا، ولن نقبل شيئاً آخر دونهما. ذلك ما راح يهتف به الناس في سورية، إنه أعظم درس في دروس الحرية، لاستعادة ما يجعل البشر بشراً. 


حازم نهار

كاتب وصحافي


لم تكن السلطات السورية تتوقع أبداً أن تشهد احتجاجات شعبية على شاكلة ما حدث في دول عربية عدة، وربما جاءتها هذه القناعة من اعتقادها بأن الخوف الذي زرعته في نفوس السوريين طوال ثلاثة عقود سيكون حائلاً دون ذلك، لكن السوريين أثبتوا أنهم كسائر شعوب الأرض يتوقون للحرية والكرامة ومستعدون للتضحية من أجل ذلك.

باعتقادي سورية لا يمكن أن تكون خارج دائرة التاريخ والجغرافيا، وما يحدث اليوم هو انتفاضة حقيقية دافعها حالة الاستئثار بالحكم وقمع الحريات والانتقاص من كرامة المواطن السوري، ومن الخطأ مواجهة هذه الانتفاضة بالعنف والقتل والاعتقال والتضليل الإعلامي المسعور. ما يحدث يحتاج إلى حل سياسي وليس إلى حلول أمنية واهمة، ويبدأ هذا الحل السياسي بوقف إطلاق النار على المتظاهرين ومحاسبة من مارسوا القتل بحق أبناء شعبنا، ورفع الحصار المفروض على بعض المدن السورية، والاعتذار العلني عن السخافات الإعلامية للإعلام السوري ومحاسبة المضلِّلين والمروجين، ورفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية على أرض الواقع وليس نظرياً فقط، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السوريين، وبعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة عنوانها مؤتمر عام للحوار الوطني بمشاركة القوى السياسية وممثلين عن انتفاضة شعبنا لإقرار إصلاحات جدية تتعلق بالانتخابات البرلمانية والتعديلات الدستورية العصرية المناسبة لبناء سورية دولة مدنية ديمقراطية لجميع أبنائها.


لؤي حسين

كاتب وصحافي


ما يجري في سورية من إقبال الناس على المشاركة في الحقل العام يشكل فرصة تاريخية لا يجوز لأحد أن يخمد جذوتها لأي سبب من الأسباب. ومن المفترض على كل وطني وتواق إلى النهضة بالمجتمع السوري ودولته وأفراده أن يبادر إلى خلق الأطر المناسبة لتجيير هذا الحراك في مصلحة دخولنا عنوة إلى عصر الحضارة والحداثة والديمقراطية.

هذه الفرصة ما كان لنا أي نصيب في صنعها قبل الآن حتى لو أطلقت السلطة كل الحريات، إذ كان من شبه المستحيل دفع الناس للمشاركة في الحياة العامة.

ليست المهمة سهلة ولكن غلاوة الفرصة تدفعنا إلى عدم التفريط بها، إذ قد لا نحظى بها لقرن قادم.
………………………………..
يحيرني أمر الذين يتهمون الحراك الاحتجاجي بالطائفي ويبحثون في كومة الأخبار عن خبر هزيل ينبش مخاوفهم الدفينة يبررون به لأنفسهم الوقوف ضد هذا الحراك ومن ثم كي يميلوا إلى حلف آلات القمع والاضطهاد.

يحيرونني عندما يلمعون تلك النبشات الاخبارية القميئة ويغضون نظرهم عن شبيحة محترفين لطالما كانوا مسلحين ويفعلون كل ما يريدونه لإهانة الناس، وكل ذلك فوق القانون: أليس هؤلاء ببشاعة أولئك من وجهة نظر القلق الطائفي المشروع؟

………………………………..
كنت قد أنذرت كل صحافي أو إعلامي (حتى من غير السوريين) ممن يقوم بتشويه حقائق انتفاضة شعبي السوري أنه سينال أشد العقوبات بعد أيام.

اليوم أنا غاضب وأكرر إنذاري بشدة أكثر هؤلاء الإعلاميين الذين يقومون بكل دم بارد بإعادة قتل شهداء الحرية مرارا ومرارا، وأؤكد لهم أننا جميعنا شاهدون عليهم ولن يلقوا منا أي شفاعة أو عذر، فدم أبناء شعبي الذي سال في شوارع مدننا وبلداتنا ثمين، ثمين جدا، أثمن من رقاب الأبواق الكاذبة والمنافقة. “ فايس بوك “.


محمود زعرور

روائي وصحافي


يدخل الوضع في سورية مرحلة بالغة الخطورة يتمثل باستمرار النظام السوري باعتماد الحل الأمني عبر عمليات القمع الممنهج بكل أشكاله من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين مروراً بحصار المدن وصولاً إلى الزج بدبابات الجيش السوري لقصف البشر والحجر، مع استمرار عمليات اعتقال كوادر ونشطاء ومواطنين، هذه الأساليب تأتي رداً على مظاهرات واحتجاجات الشعب السلمية، التي تمسكت بطابعها الوطني، وقد أفشلت بإصرارها على الطابع السلمي والوطني كل المحاولات لجرها إلى أساليب العنف، أو إلى الوقوع في شرك الطائفية.

لقد طوحت ردود النظام الأمنية كل محاولة لترجيح المراهنة على (وعوده الإصلاحية)، التي تجسدت بهذا القمع العاري وأكدت أن خيار الشعب المتمثل بإصراره على الحرية والكرامة والديمقراطية هو الكفيل بإسقاط نظام الاستبداد الذي هيمن على حياة السوريين لخمسين عاماً.

إن تعاطف الأحرار، ودعم المجتمع الدولي لمطالب الشعب السوري السلمية من أجل الحرية والديمقراطية، وتعاظم إدانة نهج القمع والاستبداد، هي عوامل ستساهم في التعجيل برحيل نظام الاستثناء، وتمكين ثورة السوريين من بلوغ أهدافها التي ناضلت من أجلها قوى الشعب وتعبيراته الحية.

فارس البحرة

شاعر

بينما توصف بالعفوية مسيرات تأييد يُجرّ الطلاب إليها جرّاً ويُضغط على الموظفين كي يشاركوا فيها، يُعتقل أطفال كتبوا على الجدران عباراتٍ سمعوها في التلفزيون، ويعذّبون ليعترفوا بمن (دسّهم) ودفعهم إلى هذا (العمل التخريبي).

سواء في قمع الاحتجاجات أو في تعاطيه الإعلامي معها يتصرف النظام السوري ضد أبسط بديهيات العقل والحياة. فلا يترك مجالاً للتعاطف معه اللّهم إلا من قبل شركائه في الفساد والاستبداد، أو لمن صدّقوا أن السلم الأهلي والحياة العصرية يهدّدهما رفعُ القبضة الأمنية عن أعناق الناس.

إذا تركنا نظرية المؤامرة لأصحابها لا يبقى تفسير لخروج الناس إلي الشوارع رغم خطر الموت المتربّص بهم إلا وجود حاجات ملحّة لديهم تتجاوز حتى وجودهم كأفراد وحبهم للبقاء والسلامة.
الانسان السوري جائع إلى الحرية، وقد علمتني تجربة الاغتراب أن من لم يرتو من الحرية في وطنه سيغصّ بها في أي مكان في العالم.

لا أظن سورية ستهدأ قبل أن يصبح بمقدور أطفالها أن يكتبوا على جدرانها ما يشاؤون دون خوف.

مها حسن

روائية

ما يحصل في سورية، هو حراك جماهيري تلقائي، لشعب ملّ من الاستبداد، وحكم الحزب الواحد. حين ينظر السوري إلى ما حوله، ويسمع هتافات الشعوب المجاورة، فلا بد أن يشعر برغبة مماثلة في التعبير عن صوته. الأطفال الذين خرجوا في درعا وكتبوا على الجدران ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ ينتمون لجيل يتنفس هواء جديدا ومختلفا. وهم كانوا ‘جرس الإنذار’ لخطر الخضوع. الأطفال بهبّتهم التلقائية نحو التعبير والحرية، كسروا خوف الجيل الآخر، الذي وما أن نزل في الشارع، حتى اكتشف روعة الهتاف الحر.

هذا الهتاف لن يتوقف، لقد قام الشعب، ولن يعود إلا ظافراً بحريته. 

المؤسف، أن الأنظمة هي الثابتة. تفكيرها ثابت وراسخ. تعتقد أن ما نجحت به من أساليب قديمة لا تزال فعّالة. كأنها تعيش خارج الواقع وخارج الحياة. نحن في زمن الحداثة العربية، أو النهضة العربية الجديدة. على الأنظمة السياسية أن تتلاءم مع هذا الوعي الجديد، لحماية وجودها، إن رغبت، أما لجوءها إلى العنف، وهذا للأسف ما يحصل، فسوف يسرع في سقوطها.

………………

المشكلة في سورية لن تنحل بإلغاء قانون الطوارئ، أو محكمة أمن الدولة، أو بتجنيس بعض الأكراد.. المشكلة الكبرى هي الأجهزة الأمنية المتحكمة، العقلية التي تحكم سورية من أكبر راس فيها (لا أعرف من هو) إلى أصغر طفل.. هؤلاء، كيف السبيل للتخلص منهم، الذين اعتادوا على كسر رأس الآخر، واستعمال البوط كلغة؟

لعبة ساذجة وقميئة، يخربون ويقتلون ويقنصون ويشبّحون… يرتكبون كل هذه الآثام، ويلصقونها بالآخرين.. المندسين، العملاء، المأجورين… يذبحون فقط لإلصاق التهم.. ألهذا الحد يستخفّون بالدم، والعدالة، والتاريخ؟ أين تهربون من رائحة أياديكم وأدمغتكم المتورطة بالدم والرصاص؟

…………………..
النظام القمعي، وحّدنا جميعا، عربا وأكرادا، سنة وشيعة وعلوية ودروزا، مسلمين ومسيحيين، مؤمنين وعلمانيين وملحدين، نساء ورجالا، مثقفين ومهنيين، جميعنا اليوم نهتف للحرية، نريد إسقاط الخوف.

………….
هل من وسيلة لمسح هذه الصور من الذاكرة؟ رأيت فيديو حدث في سورية. منذ ساعات وأنا مصابة بالغثيان، لا أعرف كيف سأدس رأسي تحت المخدة دون أن تتسلل وجوه الضحايا واجسادهم المقطعة إلى نومي..كان ثمة شاب أنيق، يصور الأشلاء، وثمة الكثير من الأحذية العسكرية وبنطالات خاكية.. رأيت وجوه الضحايا فاغرة عيونها وأفواهها، بعضها وقد تناثرت رؤوسها، هذا ليس سينما.. لو أنه سينما، لذهبت إلى النوم دون هذه الرجفة في أمعائي وروحي.

…………………………
السوريون اليوم إثنان لا ثالث لهما، الحرية أو بشار.. هكذا قسموها: الله سورية بشار وبس، الله سورية حرية وبس.. لم أستغرب حين رأيتهم على أحد الفيديوهات يهتفون حرية حرية بينما يمزقون الصورة. وهم يدفعوننا إلى هذا الخيار، نعرف جميعا، من الغالب، بعد الله. الله الذي سيكون له موقع آخر للحوار حوله، باعتباره لم يعد ‘تابو’أقوى من ‘تابو’الصورة. “ فايس بوك “.


لينا الطيبي

شاعرة

العصابات تريد اسقاط النظام السوري… العصابات تقتل المتظاهرين.. العصابات تنشر قناصتها على أسطحة المباني لتقنص المتظاهرين.. العصابات في منتهى الغباء.. لأنها تعمل ضد الشعب الذي يسعى لاسقاط النظام.. ما هذه العصابات التي تقتل الشعب الذي وحده يستطيع ان يسقط النظام… عصابات حمقاء مو فاهمة ايدها من رجلها.. لكنها عصابات حقودة وتقتل بلا رحمة

ملاحظة: شتم العصابات ليس عليه عقوبة لكن شتم من هم وراء العصابات عليه اعدام..

……………
سؤال شائك في رأسي: لماذا تستنفر اليوم العصابات السلفية في سورية؟ وبدلا من أن تتوجه لصلاة الجمعة تقف بالهراوات والاسلحة منتظرة خروج المتظاهرين حتى تنهال على رؤوسهم بالهراوات على اقل تقدير.. هل من أحد يفسر لي ازدواجية السلفيين؟ ولماذا يكرهون المظاهرات مع انها تطالب باسقاط النظام؟

……………..
فعلا لو سلمنا بمسألة الاعتصابات السلفية والحريرية والخدامية وال وال……. لماذا عندما يأتي الأمن لا يعتقل العصابات ويكتفي باعتقال المتظاهرين السلميين؟ مع ان البلطجية مسلحون بالهراوات والمحتجون مسلحون بعلم سورية.. ما هذه الازدواجية البشعة في تلفيق السيناريوهات… لا يستطيعون نفي مسألة اعتقالات الأمن لان العصابات بالتأكيد لم تستطع ان يمتد نفوذها لاقامة معتقلات في قلب سورية. “ فايس بوك “.


علي سفر

شاعر

على مسافة قريبة من مدرستي في المرحلة الإعدادية، كانت عيناي تطالعان كل صباح وظهيرة سور مقبرة، ورغم أني كأي طفل كنت أخاف الدخول إلى المكان، إلا أن الفضول ومعرفتي بابن الشخص المسؤول عن المقبرة جعلاني أكسر حاجز الخوف لأصبح زائراً دائماً للمكان، ولا سيما في تلك الأمسيات التي كنا ندرس فيها تحضيراً للشهادة الإعدادية، ومع الوقت بدأت تنشأ بيني وبين أسماء الموتى علاقة تتصل بتاريخ كل واحد منهم..! فالمقبرة هي تاريخ مضى والأسماء هي بواباته المتعددة، ورغم أن كل أولئك المدفونين في ذلك التراب في منطقة باب شرقي في دمشق هم جزء من تاريخ المدينة، إلا أنني كنت أتوقف عند الشهداء، شهداء الثورات والحروب التي خاضتها البلاد وهي تصنع حاضرها، وكذلك شهداء الجلاء الذين سقطوا وهم يحاولون أن يعيدوا إلى سورية استقلالها الذي سلب منها..! ربما هي محض صدفة أن تعاودني صور الشواهد كل يوم، طالما أنني أمر يومياً من ذات المكان، ولكنها ليست صدفة أن أفكر في كل عيد جلاء بالمعادلة التي وضعها كل شهيد سقط على أرض سورية طلباً للحرية..!؟ هل كان هذا الشهيد أو ذاك يروم غايةً تخرج عن المعنى الأسمى لكلمة الحرية؟ السؤال ساذج في ظاهره إلى درجة أنك تحسّه مسحوباً من تلك الصفحات المتكررة في جرائدنا في هذه المناسبة من كل عام..! ولكن التفكير به في هذه السنة وفي هذه الأيام يأخذ طابعاً مختلفاً، فسورية التي دخلت مخاضها الجديد تبدو لي وللكثيرين غيري وكأنها تستعيد تاريخها الذي يمكن لنا أن نضع بين قوسيه كل تفاصيلنا، وكل منعرجات حياتنا، وكل الأسماء التي مضت على مذبح حريتنا، إنها تستعيد النبض الذي صنع الجلاء ذات يوم ليعود إلى الواجهة، فدون رغبة الناس في أن يكونوا أحراراً من القيود التي تكبلهم لا يمكن لأي مسيرةٍ إصلاحيةٍ شعبيةٍ كانت أو مؤسساتيةٍ أن تكتمل.. لقد صنع شهداء الحرية في مرحلة النضال ضد المستعمر أمثولةً عظيمةً هشمتها بلادات ورتابة الحياة اليومية، ولكن هذه الأمثولة كانت تستعاد خارج الأوقات المناسباتية، أي في تلك اللحظات الحرجة والخاصة من حياة الشعوب، وأقصد تلك الأحداث الكبرى التي تعترضها، ودون أن أفكر بالاحتيال على المعنى أجد نفسي هنا منساقاً للقول إن الأثمان الكبرى التي تدفعها الشعوب وهي تعيد صناعة حياتها ليست سوى أولئك الذين يسقطون على طريق تحقيق الأهداف الكبرى..! إنهم هؤلاء الشهداء الذين لا يمكن لأي منا أن يكون سعيداً بحاضره دون أن يعرف أنهم هم من صنع هذه اللحظة وذلك الحاضر.. كل ما يمكن لي أنا وغيري أن نكتبه عن شهداء سورية في الماضي والحاضر والمستقبل لا يساوي نقطة واحدة من ذلك الدم الذي سقط وما زال يسقط في سبيل الحرية وفي سبيل صيانة الاستقلال وفي سبيل حفظ أمن السوريين.. فالكلمات هي أقل من أن تتساوى مع الحيوات، ولكن الحرية ككلمة ذات حمولةٍ إنسانية عالية الطاقة والمعنى تتساوى مع حيواتِ من مضوا في سبيلها.. وإذا كان لنا أن نحافظ على إرث الشهداء الذين صنعوا الاستقلال فإن ذلك لن يحصل ولن يكون إن لم نقدس معنى الحرية ولم نقدس الإنسان، فلا أوطان مكتملة السيادة والاستقلال دون بشرٍ أحرار يتوجون حياتهم بإكليل الكرامة.. لنفكر عميقاً بالجمل والكلمات التي نعتبرها مجرد شعارات إنشائية، حيث سنجد أن ما أفقد المعاني رسوخها إنما هو ذلك الاستسلام المرضي لتحولات الواقع، دون محاولة تعديل مسارها.. فلو قبل الثوار بوجود المحتل لما صنع الاستقلال.. ولو قبل أصحاب الأفكار الكبرى الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي كما هو، لما صنعت الثورات التي غيرت من تاريخ المجتمع، وهنا نعود للحديث عن الجلاء كمناسبة لنقول: لقد صنع شهداء الجلاء استقلال سورية، وها هم شهداء الحاضر يصنعون سورية الجديدة حيث لا بد للجميع من أن يجدوا أنفسهم مسؤولين عن الحاضر والمستقبل..! وهذا القول سيظل مجرد كلام إنشائي إن لم يمسك به الجميع ليجعلوه شعارهم الراهن في الحياة..! 


منذر بدر حلوم 

روائي

من كثرة ما قلنا (نعم) وصلنا إلى هنا. فمعظمنا ولد ومات ولم يقل (لا) في حياته، ومن قالها منّا يوماً قالها في غير محلّها. يا لبؤس العقل والروح والأخلا!!

…………
الوقوف ضد القتل والعسف وكل ظلم…وضد الكذب والتزوير والزيف والنفاق والنهب والاستغلال والوضاعة والخنوع…موقف في الأخلاق!

……..
الحرّية للعقل السوري المكبّل بالخوف وبالاعتبارات الأمنية المسرطَنة..الحرية للروح الجماعية السورية المكبّلة بانتماءات ضيقة مسلّحة بالجهل. !

………..
يقول لنا حزب البعث العربي الإشتراكي (العلماني) بعد قرابة نصف قرن من حكمه البلاد وسلطته المطلقة عليها وعلينا، إن الخطر الذي يتهدد هذه البلاد هو (إمارة إسلامية)، دون أن يرى في ذلك سبباً كافياً لمحاكمته!

……….
ليس للنظام طائفة! النظام بحد ذاته طائفة..هو طائفة من كل الطوائف والمذاهب والأديان..وليس للنظام عائلة، فعائلته عائلات من أقصى سورية إلى أقصاها. وشبيحة النظام ليسوا من طائفة واحدة، إنما هم كل من يتبع أهواء النظام ويستخدم العنف لتحقيق مصالحه ولإثبات ولائه، من مختلف الطوائف والعائلات..وأخشى أن يكون في كل قول خارج ذلك انحياز ليس إلى الحقيقة وليس إلى الحرية..

…………
على اختلاف انتماءاتنا العرقية والدينية والفكرية والحزبية، حجر الزاوية في بيتنا السوري، تعايشنا السلمي الحضاري المديد، وقدرتنا على حل مشكلاتنا بروح مسؤولة تتعالى على المصالح الضيقة وعلى الجراح وتنظر بعين فاحصة مشتركة إلى ما في تنابذ الانتماءات من عتمات، فلا تدعوا أحدا يهز حجر الزاوية في بيتنا-سورية، فإن تداعى هذا البناء المقدّس العظيم دفنا تحت ركامه أجمعين ودفنت أحلامنا معنا.

…………
إعلان استدراج عروض داخلي للسوريين وحدهم: المطلوب مفاتيح ومفكات ومزيلات صدأ ومذيبات عضوية لتفكيك ماكينة الاستبداد، تفكيكاً سلمياً آمناً. الشرط الوحيد أن يكون مصدر المواد والأدوات وطنياًً. ملاحظة قد تكون مفيدة: عدد البراغي في الماكينة أقل من 22 مليونا. يُرفض العرض الذي يتضمن إراقة قطرة دم واحدة. تحذير: الماكينة تعمل تلقائياً ويمكن أن تهرس كل يد تمتد إليها.

………….
إذا أراد مواطن سوري تناول الغداء في بلدة تركية قريبة (ولن أقول أردنية أو غير ذلك لكي لا يساء الظن بالسيّاح) أو أراد السفر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بما يخدم السياحة البينية، فعليه أن يأخذ موافقة وزيره أو مديره المفوض من الوزير، وعليه قبل كل غداء أو رحلة تبضّع أو نزهة، أن يكتب استدعاءً ويضع عليه طوابع وينتظر أياما..فهل من معنى لهذا الإجراء الزائد عن الحاجة، إلا إذا كان تقييد الناس حاجة؟ “ فايس بوك “


منهل السراج

روائية 

نظام، يستقوي على تلاميذ مدارس، ثم على طلاب الجامعة، يا ناس! 

أيسر أمر في الحياة هو إرهاب الناس بالسلاح، أيسر أمر هو تهديد الناس. أمر سهل لمن تولى

السلطة، ولديه السلاح

لكن الصعوبة أن تستطيع إقناع الناس باحترامك، جرب فعل هذا مرة في تاريخك
أعتقد أنك عاجز عن هذا، وقاصر عن هذا

………………………..
أنو الإعلام السوري والنظام اخترع مفهوم اسمه المؤامرة، تهمة صرلو من 30 سنة بيرميها ليحمي حاله، المشكلة مو هون 

المشكلة بيلي برد عليهم وبحاول يرد التهمة عنه، بقوم بكبر الحكاية، وبينشغل فيها، يعني بس بمنطقتنا بتصير هالدويرة 

…………
كلهم يتجرؤون على هذا الشعب المسكين. 

بينما الشهداء السوريون تُجر جثامينهم جراً في الشوارع، ينبري وزير خارجية البلاد التخين إلى ضرورة استتباب الأمن، ووزير الداخلية الغافل إلى عدم التساهل.. وفي بقية المواضع، تُكرَّس النجوم والكواكب ممن سيحملون راية الشرف والعزة والحرية.. 

حبيبي أيها السوري، حبيبي

…………………..
حدث وخبر، رهيبان في وقعهما على النفس خلال الفترة الماضية، موضوع وجود طيران سوري يرافق الطيران الليبي في حربه ضد الشعب الليبي، وموضوع اعتقال الأولاد في درعا وتعذيبهم.
أمران، أظن، كانا أهم ما يمكن تكريسه لتنبيه السوريين لفداحة الأوضاع، الأول أمر يهتك وطنياً، والثاني يروّع إنسانياً.

هذان، طازجان كانا، لكن لم نقرأ تحقيقاً وافياً أو تحققاً ميدانياً حولهما، يقترن بالصور والشهادات سواء بالنسبة لأولاد درعا أو دليل سقوط الطيار السوري.

بينما وقائع وأحداث أخرى، تُكرّس في المحرق، حتى تُبهر النظر عن كامل المشهد

بعيداً عن الاستنتاجات والرأي الخاص، هي تساؤلات طبيعية يطرحها المراقب البعيد.

“ فايس بوك “.

حكم البابا 

شاعر 

دفعت درعا ومناطقها واللاذقية ودوما وبانياس وحمص والمعضمية والرستن وتلبيسة أولاً ثم باقي المدن والمناطق السورية ثمن رفع حالة الطوارئ وإلغاء المحاكم الاستثنائية دماً عزيزاً غالياً، ولهذا الدم الطاهر وحده الفضل في هذه المكرمة التي حققوها ومنحوها لسورية والسوريين.

فرج بيرقدار

شاعر

الحديث عن أن بشار الأسد ليس بيده القرار أو أنه لا يعلم بما يجري، أو أنه تحت الإقامة الجبرية، كلها أكاذيب تشبه أكذوبة أن سكان درعا هم الذين طلبوا تدخل الجيش.. بشار الأسد الوريث السعيد بورثته هو المسؤول الأول عن كل ما يجري وسيدفع الثمن مع من هم معه.. هو لا يتصور ذلك.. ولكن بن علي ومبارك والقذافي وعلي عبدالله صالح لم يكونوا يتصورون ذلك أيضاً.. بشار الأسد بدخوله العسكري المفضوح إلى درعا سيقود سورية إلى الخراب ولا أحد يستطيع الآن التكهن بمستقبل سورية ما عدا أن هذا النظام انتهى، وأن الضحايا ستكون أكبر من أي توقع.. ولكن ضرائب أنصاف وأرباع الثورات غالباً أكبر من المضي في الثورة إلى النهاية.

…………
بعد الكثير من التوثيقات التي باتت تبثها بعض القنوات الفضائية، صوراً وفيديو، أصبح الإعلام السوري الرسمي مفضوحاً وعاجزاً عن ترويج أكاذيبه حتى على أنصاره، ولهذا ستلجأ السلطات مكرهةً إلى التعاطي مع بعض جوانب الأمر الواقع سياسياً ما دامت فشلت إعلامياً، ولكنها عاجلاً سينفضح عجزها وكذبها سياسياً أيضاً.. بشار الأسد لا يحكم الآن ولن يستطيع أن يحكم، وقولي ليس تبرئة له فهو يتحمل كامل المسؤولية كرئيس وإن كان وريثاً.. وإني على ثقة من عجزه عن أي مبادرة جادة.. الشعب السوري يواجه الآن عصابات مختلفة الميول والمصالح والنيات والأفعال، وإن كان ظاهر السلطة على السطح الإعلامي ما زال متماسكاً شكلياً.. إنها قلعة ضخمة من كرتون ومؤامرات وكمائن وشبّيحة وربما ما هو أسوأ من ذلك.. إذ ما من طاغية عربي تعلّم من طاغية شقيق. 

“ فايس بوك “ 

حسين حبش

شاعر

إن ما يحصل الآن في سورية هو ثورة شعبية حقيقية في وجه الظلم والطغيان الذي طال أمده كثيراً، وما يقوم به النظام من قمع وتنكيل ومجازر بحق الثورة والمتظاهرين هو جريمة حقيقية ومتكاملة مدانة بكل أشكال الإدانة. هذا النظام الأمني يمتلك آلة قمعية لا مثيل لها في العالم، يمارسها ضد شعب أعزل لا يملك سوى صدره العاري، يشرعه في وجه الرصاص وآلة الموت الهائلة التي تحصد الأرواح بلا هوادة. الشعب السوري عانى كثيراً على مدار سنوات طويلة من غياب الديمقراطية وغياب سلطة القانون وتفشي الفساد والرشوة والبطالة والجوع، وكذلك من غياب 

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.