عقبات كؤودة

0
98

لا ينكر أحد أن ما جرى في مصر هو من قبيل المعجزات التي لم يكن بمقدور أكثر المتفائلين أو حتى أهل السياسة وفقهاء الرأي أن يستشرفوه.

وحتى لا يتكرر التفاخر بالماضي ويقف أبناء مصر عند زهوهم بما حققوه وأنجزوه من مكاسب لثورتهم يحتاج المستقبل للالتفات لتخطي عقبات كؤودة مازالت تمثل حجر عثرة في تحقيق مصر للأهداف التي ينشدها أبناؤها.

وأولى العقبات التي يجب على الجميع التكاتف لتخطيها ما كشف عنه تقرير للمجلس الأعلى للقوات المسلحة عن تردي الوضع الاقتصادي في مصر، والذي وصفه التقرير بأنه «مخيف ومقلق»، وأن هناك ارتفاعا في الدين العام للدولة إلى حوالي ‬1080 مليار جنيه منها ‬888 مليار جنيه ديناً داخلياً والباقي ‬192 ملياراً ديون خارجية، هذا بالإضافة إلى زيادة نسبة التضخم بـ‬20 في المئة بنهاية العام الجاري، فضلا عن تراجع النمو الاقتصادي إلى ‬3,8 في المئة.

إذا أضفنا إلى ما سبق ما تعانيه مصر من ركود في حركة السياحة وارتفاع في معدلات البطالة فإننا ندرك بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة عقبات داخلية قوية ما زالت تهدد ما أنجزته الثورة المصرية والذي يمكن أن نصفه حتى الآن «نصف نجاح»، هذا إن لم يظهر من بين أبناء مصر من يترحم على الأيام الخوالي في ما قبل الثورة.

هذا من حيث الوضع الداخلي فضلا عن تحديات تحيط بمصر خارجيا سواء كانت علاقاتها بدول حوض النيل، وما تبحث عنه مصر من حصة مائية لضمان بقاء ثروتها الزراعية في مأمن من العاصفة، أو ما يجري على حدودها من صراعات وما يمثله من تهديد فما يجري في ليبيا سينعكس سلبا على مصر على الأقل اقتصاديا إذا أدركنا أن العاملين المصريين في ليبيا كانت تحويلاتهم السنوية تقارب الـ‬2 مليار دولار، أو حدودها مع تونس أو حتى في الجنوب مع السودان والدولة الجديدة الناشئة التي لم تتكشف بعد طبيعة علاقاتها بالقاهرة.

اترك تعليق