مشروع الاحتلال

0
68

على الرغم مما يثار حاليا من خلاف بين الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية، حول الاتفاقية الأمنية فإن الضجّة تظل مفتعلة للتغطية فقط على حقيقة الاحتلال الأمريكي للعراق ولمحاولة إكسابه بعض الشرعية خاصة مع نهاية الغطاء الأممي للقوات الأمريكية في العراق بنهاية هذه السنة..

 

اتخذ الاحتلال الأمريكي للعراق منذ ست سنوات، «وجوها» عديدة من الحكم الأمريكي المباشر الى «الحكم الانتقالي» عبر شخصيات عراقية، الى الحكومة العراقية التي أفرزتها «عملية سياسية انتخابية» ولكن كل تل الأطر لم تكن سوى غطاء للاحتلال الأمريكي للعراق المتواصل بكل شراسة، والمهيمن على كل مقدرات الشعب العراقي وثرواته وخاصة النفط وسيظل ذلك هو وضع العراق حتى وإن تم تبنّيالاتفاقية الأمنية التي يتم التباحث بشأنها حاليا، بصرف النظر عن نقاط اللقاء او الاختلاف حولها بين الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية، وبصرف النظر عن حقيقة المسؤولية التي تتحمّلها الحكومة العراقية في إدارة شأن البلاد، وعن حدود تلك المسؤولية. فالإدارة الأمريكية من خلال محاولة «التفاوض» حول هذه الاتفاقية تحاول الإيحاء بأن الأمر يجري بين طرفين مسؤولين يقفان على قدم المساواة يمكن فيها للطرف العراقي أن يرفض او يقبل ما يشاء من بنود تلك الاتفاقية، ولكن الواقع يؤكد انه ليس أمام الحكومة العراقية إمكانية الاختيار، وقد هدّدت الإدارة الأمريكية بعد بقطع المساعدات ووقف عمليات التدريب وغير ذلك إذا أصرّت الحكومة العراقية على رفض بعض البنود..

 

الاتفاقية الأمنية إذن لن تكون الا خطوة مماثلة للعديد من الخطوات التي يتخذها الاحتلال كما هو الأمر بالنسبة لما يسمى بنقل المسؤولية الأمنية في المحافظات الى الحكومة العراقية، وهي خطوات شكلية، لا تغيّر شيئا في الوجه القبيح للاحتلال ناهيك وأن هذه الاتفاقية باطلة قانونا لأنها لا تتم بين طرفين متكافئين بل بين محتلّ وخاضع للاحتلال. كما أنها لا تطرح اطلاقا مسألة السيادة في العراق، سيادة ينتهكها الاحتلال… صحيح ان الإدارة الأمريكية تعرف أزمة حقيقية في العراق وفي العالم وهي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما اكتسبته في العراق عبر هذه الاتفاقية. ولكن الاتفاقية تظل ابنة للاحتلال ومشروعا من مشاريعه تسقط بسقوطه حتى إذا تم تبنيها الان.

اترك تعليق