شكاوى امام محكمة الجزاء الدولية ضد إسرائيل لارتكابها «جرائم حرب» يقدمها وزير العدل الفلسطيني ومنظمات اوروبية… أوباما يؤكد لقيادات اقليمية «انخراطه» في السلام ويتعهد العمل لتثبيت وقف النار واعادة إعمار غزة

0
273

واشنطن، باريس، بروكسيل – جويس كرم، رندة تقي الدين، نور الدين الفريضي

الحياة     – 22/01/09//

 

احتل الملف الفلسطيني – الاسرائيلي وعملية السلام في المنطقة حيزا مهما من تحركات الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما في يومه الأول في البيت الابيض، اذ استهله بالاتصال بالرئيسين الفلسطيني محمود عباس والمصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت، في وقت ترقب الوسط السياسي اعلاناً محتملا من فريقه الاداري عن تعيين المفاوض المخضرم السناتور السابق جورج ميتشل مبعوثا للمنطقة.

 

وأعلن البيت الأبيض أن أوباما أكد في اتصالاته مع عباس وأولمرت والملك عبد الله ومبارك، أنه «يلتزم انخراطا حقيقيا في عملية السلام ومنذ بداية ولايته»، آملا في «التعاون مع هذه القيادات». وفي أول تصريحات للبيت الأبيض والادارة الجديدة في شأن غزة، تعهد أوباما العمل على «تثبيت اتفاق وقف اطلاق النار بوضع آلية ونظام يمنع تهريب الأسلحة لحماس واعادة تسليحها، ويهيئ لبدء شراكة مع السلطة الفلسطينية لاعادة الاعمار في غزة ومساعدة الفلسطينيين». كما تعهد القيام بالجهد الكافي والتعاون مع المجتمع الدولي والشركاء لاتمام هذه المسؤوليات. وأضاف البيان أن أوباما يقدر «الشراكة والعلاقة الدافئة مع هذه القيادات».

 

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في اتصال هاتفي أجرته معه «الحياة» من باريس إن أوباما اتصل صباح أمس في الساعة الثامنة بتوقيت واشنطن بالرئيس الفلسطيني بمبادرة منه، وقال لعباس: «سأعمل معك وأدعم جهودك، وسيكون لي مبعوث خاص للشرق الأوسط في أسرع وقت للعمل معك، وفور مصادقة الكونغرس على تعيين وزيرة الخارجية هلاري كلينتون ستتصل بك، وسنبقى على اتصال، ونحن سنعمل معك باستمرار، واتطلع للعمل معك وستتصل بك كلينتون ومبعوثنا الشخصي». واعتبر أبو ردينة ان أهمية المكالمة ترجع الى ان الرئيس الأميركي اتصل بالرئيس الفلسطيني فور تسلمه الرئاسة، وهذا دليل على تقديره لأهمية القضية الفلسطينية والصراع في المنطقة في سياسته. وتابع ان عباس كان في الاردن أمس عندما تلقى اتصالا هاتفيا من السفارة الأميركية في عمّان تبلغه بأن أوباما يريد الاتصال به لدى عودته الى رام الله.

 

من جانبه، اكد الرئيس بشار الاسد في برقية تهنئة ارسلها الى اوباما لمناسبة تنصيبه، تطلعه الى «حوار مثمر» مبني على «المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ويقود الى سلام عادل وشامل في المنطقة على اساس قرارات الامم المتحدة ذات الصلة». واضافت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الاسد هنأ نظيره الاميركي على خطابه و»نجاحه في الاعلان عن سياسته التي اكد من خلالها الرغبة في احلال السلام في العالم واعتماد الامل بدلا من الخوف كاساس في مقارباته السياسية».

 

وتزامنت الاتصالات التي اجراها اوباما مع استعدادات الادارة الجديدة لتعيين مبعوث لعملية السلام، وهي خطوة افترق فيها عن الرئيس السابق جورج بوش. وتصدر اسم السناتور السابق جورج ميتشل الذي قاد مسيرة السلام في ايرلندا الشمالية ويتحدر من جذور ايرلندية ولبنانية، قائمة أسماء المرشحين للمنصب الذي ستشرف عليه وزيرة الخارجية. ويعتبر ميتشل من الأسماء المخضرمة في العمل التفاوضي، وكان لاحق عملية السلام في المرحلة الأخيرة من أيام الرئيس بيل كلينتون وخلص في تقريره العام 2001 وعشية الانتفاضة الثانية، الى دعوة اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات، والفلسطينيين الى مواجهة العنف والتحديات الأمنية.

 

ومن بين الأسماء المطروحة في الادارة الجديدة لحقائب الشرق الأوسط، مستشار أوباما خلال الحملة دان شابيرو، ومستشار نائب الرئيس بونيت تالوار اللذان يتنافسان على مقعد ادارة مكتب الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، والذي تولاه خلال ادارة بوش إليوت أبرامز. وعمل شابيرو مع السناتور بيل نيلسون في مجلس الشيوخ، وساهم في صوغ قانون محاسبة سورية، فيما يعتبر بونيت تالوار من المطلعين على الملف الايراني.

 

في غضون ذلك، اعلنت اسرائيل استكمال انسحاب قواتها من قطاع غزة، في وقت انصب اهتمامها على حماية ضباط شاركوا في الحرب على القطاع، من الملاحقة القضائية دولياً بتهم ارتكاب «جرائم حرب»، والتي يتوقع أن تقودها منظمات حقوقية في أرجاء اوروبا. في هذا الاطار، منعت قيادة الجيش وسائل الإعلام من ذكر أسماء الضباط، كما صدرت تعليمات باستئذان النيابة العسكرية قبل سفرهم للخارج. في الوقت نفسه، نفى الجيش استخدام اليورانيوم المستنفد، وقال انه يحقق في احتمال استخدام إحدى وحدات الاحتياط 20 قذيفة فوسفور ابيض المحظور ضد منطقة مأهولة بالسكان شمال القطاع.

 

وتظاهرت امس مجموعة من الاوروبيين والعرب مساء امس امام المجلس الوزراي الاوروبي احتجاجا على وجود وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في بروكسيل. وقالت مصادر فلسطينية لـ «الحياة» ان وزير العدل الفلسطيني علي خشان ومنظمات حقوقية اوروبية ستقدم اليوم شكاوى الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي ضد اسرائيل تتهمها بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية» تتضمن ترويع السكان المدنيين. واوضحت المصادر ان الشكاوى تستهدف الشخصيات العسكرية الاسرائيلية ورئيس الحكومة ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك وليفني. وقالت ان رجال القانون يتوقعون ان يكون هناك اشكال ينجم عن الصفة القانونية غير الدولية للسلطة الفلسطينية، وتساؤلات تتعلق بمدى قدرة المواطنين الذين يتعرضون للابادة على اللجوء الى القانون الدولي.

اترك تعليق