الخلافات مستمرة على آلية استيعاب المساعدات… ومصر تسعى إلى حوار

0
209

أكد الجيش الاسرائيلي انه اكمل انسحابه من قطاع غزة بعد الحرب الدامية، بينما اعلنت حكومة رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية معاودة العمل في المؤسسات الرسمية ودعت الموظفين الى التوجه الى اعمالهم على رغم ان الغارات الاسرائيلية دمرت كل المقرات الامنية والمدنية للحكومة من وزارات وهيئات ومؤسسات. ولم يتوصل الفلسطينيون بعد الى اتفاق على آلية استيعاب المساعدات العربية الرسمية والشعبية لاعادة اعمار غزة التي دمرها العدوان  وحوّل عشرات الآلاف من المنازل والمقرات والشركات والمصانع  والمزارع فيها انقاضاً.

 

الإنسحاب

واكملت صباح امس قوات الجيش الاسرائيلي انسحابها من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب عليه. وصرح الناطق باسم الجيش الاسرائيلي بانه "بعد مغادرة آخر جندي اراضي قطاع غزة تمركزت القوات في محيط القطاع وهي على اهبة الاستعداد لمواجهة اي طارئ".

وتواصلت عملية تسريح جنود الاحتياط  الذين استدعوا الى الخدمة العسكرية بموجب اوامر الطوارئ مع قرار اعلان الحرب.

وقال قائد قيادة المنطقة الجنوبية الميجر جنرال يوآف غالانت إن "الجيش  الإسرائيلي حقق كل الاهداف المحددة، وفاجأ (حركة المقاومة الاسلامية) حماس في كل مراحل العملية العسكرية في قطاع غزة". وأضاف: "كان هناك تعاون وثيق بين جميع الأذرع البرية والبحرية والجوية وهيئة الاستخبارات". وختم في كلمة ألقاها أمام جنود الاحتياط في مناسبة انتهاء الحرب في قطاع غزة: "لقد فهم الجانب الآخر إن إسرائيل قادرة تماماً على العمل إذا قررت ذلك".

وكانت زوارق حربية اسرائيلية  اطلقت صباحا قذائف على مناطق عدة في قطاع غزة من دون تسجيل اصابات.

وروى شهود أن "طائرات استطلاع إسرائيلية لا تزال تحلق بكثافة في أجواء القطاع".

الى ذلك، اقرت مصادر عسكرية بان اسرائيل تحظر نشر اسماء الضباط الذين شاركوا في الهجوم على "حماس" في غزة خوفاً من ملاحقتهم بتهم جرائم حرب.

 

حكومة هنية

وقررت حكومة هنية معاودة العمل في كل الوزارات المدنية والمؤسسات التابعة لها.

كما أبدت الجامعات والمدارس في قطاع غزة استعدادها لمعاودة الدراسة  "اذا توافرت الظروف لذلك"، علماً بان عدداً من المدارس تضرر جزئياً وان عشرات منها استقبلت ولا تزال مهجرين من المناطق التي كانت عرضة للقصف الجوي والمدفعي الاسرائيلي وهدفا للاجتياحات البرية .

 

اعتقال "متعاونين" 

وتحدثت وزارة الداخلية الفلسطينية المقالة عن اعتقالها "عشرات المتعاونين مع اسرائيل" خلال فترة الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة. واوضح الناطق باسمها ايهاب الغصين انه "تم إلقاء القبض على عشرات العملاء الذين حاولوا ضرب المقاومة واعطاء معلومات للاحتلال عن المقاومين خلال فترة الحرب". واشار الى ان "الاجهزة الامنية لم تتوقف عن اداء مهماتها طوال ايام الحرب التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة" .

 

أنفاق التهريب

وكشف سكان محليون أن بعض أنفاق التهريب تحت حدود قطاع غزة مع مصر بدأ العمل مجدداً على رغم القصف الاسرائيلي المكثف لها طوال ثلاثة اسابيع. وقال سكان في بلدة رفح الحدودية ان قنابل الاختراق العميق الاسرائيلية عطلت غالبية الانفاق، لكن البعض منها لم يتضرر ويعمل. وقال احدهم شهد النشاط: "رأيتهم يأتون بالوقود من واحد من الانفاق، التي لا تزال تعمل".

 وقال آخر انه يوم الاحد تم تهريب شحنة من مواقد الكيروسين من خلال الانفاق. وقال ثالث، انه امس نقل بعض الوقود من مصر. ولم يشر اي من السكان الى تهريب اسلحة.

 

مصر

على صعيد آخر، دعت مصر الى "عقد اجتماعات في القاهرة اليوم مع ممثلي الفصائل الفلسطينية لكنها لم تتلق حتى الآن الا موافقة حركة حماس والسلطة الفلسطينية على هذه الدعوة بينما امتنعت الفصائل الفلسطينية الاخرى عن الرد عليها حتى الآن".

وعلمت "النهار" من مصادر فلسطينية ان الفصائل منشغلة باستيعاب نتائج العدوان على غزة وانها لم  تخرج من الصدمة كي تقبل او ترفض دعوة مصر الى حوار معروفة اهدافه ومعروفة اسباب فشله حتى اليوم، علماً ان الدعوة المصرية لفصائل لن تكون بدء حوار بل دعوة لكل فصيل على انفراد تمهيداً لمعاودة الحوار بين حركتي "حماس" و"فتح" في حضور الفصائل. وشددت على ان "المسافات بين الافرقاء هي هي ولم تتغير او تتبدل حتى مع قوة العدوان الاسرائيلي وان كل طرف فيها لا يريد التزحزح عن مواقفه واجندته". وقالت ان "مصر التي تعرضت لحملة انتقادات واسعة بسبب موقفها من القضية الفلسطينية خلال الحرب، وتأييدها وحدة الضفة والقطاع ورفض نزع غزة من الغلاف الجمركي الفلسطيني وتالياً رفضها أي تغيير في الوضع القانوني لغزة وضمنه مكانة المعابر، لن تستطيع التكيف مرة اخرى مع انفجار الاوضاع انطلاقاً من معاودة الحصار على قطاع غزة اذا رفضت حركة حماس اتفاق المعابر لعام 2005 الذي تقترح مصر اعادة احيائه وتشغيل المعابر على اساسه  بوجود السلطة الفلسطينية المركزية برئاسة محمود عباس".  

واضافت ان مصر مشغولة ايضاً باجراء محادثات مع اسرائيل في شأن بنود وقف النار وتجديد التهدئة وفتح المعابر وفك الحصار عن قطاع غزة.

 واكدت ان حركة "حماس" ترفض ادخال اي مساعدات الى غزة الا من طريقها، وانها تصادر كل شحنات المساعدات الغذائية والطبية التي ترسلها السلطة الفلسطينية عبر مؤسسات دولية ومؤسسات غير حكومية الى غزة بما في ذلك مساعدات من دول عربية  للهلال الاحمر الفلسطيني.

 وأخيراً ابدت "حماس" استعداداً لان تكون شريكة مع السلطة  لاستيعاب المساعدات شريطة ان تكون هي من يقرر اوجه صرفها ويحدد اولويات اعادة البناء.

 وذكرت المصادر ان السلطة الفلسطينية معنية باعادة البناء وتعويض من فقدوا منازلهم وكذلك المؤسسات والمنشآت الخاصة بالطرق والطاقة والمياه والصرف الصحي والمدارس والمستشفيات وكذلك المصانع والمزارع التي دمرها الاحتلال، فيما تريد حركة "حماس" اعادة بناء كل مقرات الحكومة والاجهزة الامنية والمساجد قبل أي مؤسسة تعليمية وتريد ان تشرف هي على اوجه الصرف هذه.

 

فياض

وكانت "النهار" سمعت من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في لقاء السبت مع كتاب وصحافيين واساتذة جامعات ان السلطة الفلسطينية لمست ميلاً من الحركة الديبلوماسية النشيطة التي شهدتها رام الله مع بدء الحرب على غزة الى تأسيس جسم دولي لادارة المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية كان عرض عليها عام 2004 خلال تنفيذ خطة فك الارتباط الاسرائيلي عن غزة . وقال ان هذا الميل الدولي ينطوي على خطر التراجع عن اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل وادامة الاحتلال مع جسم دولي مشابه لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا". واكد ان السلطة الفلسطينية رفضت وصدت هذه الميول الدولية التي ظهرت في محادثات عدد من الديبلوماسيين الاجانب اخيراً في رام الله، بينهم الامين العام بان  كي – مون ومبعوث الرباعية الدولية طوني بلير ووزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس ونظيره الالماني فرانك – فالتر شتاينماير وغيرهم.

ودعا فياض الى تأليف حكومة توافق وطني تكون مهمتها اعادة اعمار غزة والتحضير لانتخابات رئاسية واشتراعية متزامنة، واعتبر مثل هذه الحكومة مدخلاً لفك الحصار ومدخلاً لحوار خارج ضغوط حاجات المجتمع والمواطنين قبل العدوان على غزة وبعده.

  وأكد مسؤولون غربيون وفلسطينيون إن إسرائيل تمنع السلطة الفلسطينية من تحويل أموال إلى قطاع غزة لدفع أجور موظفيها وغيرهم ممن تضرروا بشدة من الحرب. وقالوا طالبين عدم ذكر اسمائهم إن القيود تهدد بتقليص قدرة حكومة عباس على إعادة تأكيد وجود لها في القطاع الذي تحكمه حركة "حماس" بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 22 يوماً.

 وأبرزت القيود على نقل النقود أيضا العقبات الأوسع التي تواجه إعادة الإعمار الذي تقدر تكاليفه بأكثر من ملياري دولار في القطاع الذي يسكنه نحو 1,5 مليون فلسطيني.

 

رام الله – من محمد هواش والوكالات

"النهار"

اترك تعليق