تدخل-مرفوض-في-الشأن-الفلسطيني

0
128

التقارير التي نشرت في اسرائيل اول امس، وكشفت النقاب عن ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يجري اتصالات مع الولايات المتحدة ودول اوروبا بهدف احباط مبادرة الرئيس محمود عباس لاستعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام المأساوي، تثير الاستهجان والادانة، خاصة وان الحديث يدور عن شأن داخلي فلسطيني لا يحق لاسرائيل ولا لغيرها التدخل فيه. كما ان تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية واجراء انتخابات عامة جديدة مع انهاء الانقسام انما يعبر عن ارادة الشعب الفلسطيني ولا يحق لنتانياهو او غيره التدخل في محاولة لقمع هذه الارادة.

والغريب العجيب، ان الذريعة التي اطلقتها اسرائيل لتعطيل عملية السلام والتهرب من الاستحقاقات التي يتطلبها حل القضية الفلسطينية، هي الانقسام الفلسطيني وان الفلسطينيين يتحدثون بصوتين وذلك عندما حدث الانقسام وما تلاه، اما اليوم وعندما تطرح مبادرة لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتشكيل حكومة تعبر عن الاجماع الوطني الفلسطيني يأتي نتانياهو ليتذرع بأن بعض مكونات هذه الحكومة ترفض وجود اسرائيل، علما ان اية حكومة وحدة ستقام، ستعمل بناء على قرارات الشرعية الدولية وستحترم الالتزامات الفلسطينية الخاصة باتفاقيات اوسلو او اية اتفاقيات دولية اخرى.

واذا كان يحق لنتانياهو التستر خلف هذه الذريعة فما الذي سيقوله نتانياهو بشأن ائتلافه الحكومي الذي يضم احزابا يمينية متطرفة تسعى لتصفية القضية الفلسطينية ولا تعترف بالوجود الفلسطيني بل ان من بين وزراء حكومة نتانياهو من يسعى لتكريس الاحتلال والاستيطان وقمع الشعب الفلسطيني، ان لم نقل ان حزب نتانياهو نفسه، حزب الليكود لازال يتنكر حتى الآن للحقوق الفلسطينية المشروعة التي اقرها المجتمع الدولي.

ولذلك نقول ان الهدف الاسرائيلي الواضح من هذا التحرك الجديد الهادف الى احباط المصالحة الفلسطينية وتكريس الانقسام انما يتمثل في محاولة نتانياهو وحكومته لنسف عملية السلام بشكل نهائي والمضي قدما في تنفيذ مخططات تهويد القدس وزرع المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية والقضاء على اية فرصة لتحقيق سلام دائم وعادل على اساس قرارات الشرعية الدولية.

وان ما يجب ان يقال هنا ايضا ان الشعب الفلسطيني، وقيادته وفصائله الوطنية والاسلامية، يدركون المصلحة الفلسطينية العليا ويحترمون الشرعية الدولية ويؤمنون بالديمقراطية التي يحاول نتانياهو اليوم تجاهلها ليفرض ما يشاء، ولن يسمحوا لأحد بالعبث في مستقبل ومصير قضيتنا الوطنية، فهذا التحرك الاسرائيلي الجديد مرفوض ومدان ومستهجن، واذا كان يعبر عن شيء فانما يعبر عن عقلية احتلال وقمع ورفض للديمقراطية، في الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا العربية نهوضا جديدا نحو الحرية والديمقراطية واحترام كرامة الانسان.

 ويبدو ان نتانياهو وحكومته بتحركهما الجديد يرفضان كل ذلك، وان حتمية هذا الموقف الاسرائيلي يجب ان تدفع الكل الفلسطيني الى ادراك مدى خدمة الانقسام للاحتلال ولليمين الاسرائيلي المتطرف الذي يسعى اليوم جاهدا لتكريسه.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.