خوجة يتحدث عن عهد جديد في العلاقات العربية… سليمان يعلن ان لبنان يقول كلمته «بحرية» ولقاء جنبلاط ورعد يكرس التهدئة لبنانياً

0
64

بيروت      الحياة     – 22/01/09//

 

أعلن الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ان «لا بد لنا من ان نطلّ على العالم من جديد بصورة الدولة الموحدة المدنية التي تتمتع بسلطات دستورية مؤلفة من رئيس للجمهورية يمثل لبنان ويحظى بتوافق اللبنانيين ويمكنه قول كلمة لبنان بحرية تمثل إرادة اللبنانيين جميعاً».

 

جاء كلام الرئيس سليمان اللافت هذا أمام الجالية اللبنانية في الكويت، التي التقاها بعد مشاركته في القمة العربية التي عُقدت هناك، أعقبها إجراؤه محادثات مع أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، قبل ان يعود الى بيروت أمس. وتوقفت أوساط مراقبة أمام قول سليمان أن رئيس الجمهورية «تمكن من قول كلمة لبنان بحرية»، واعتبرت ان هذه العبارة هي رد على الانتقادات التي تعرّض لها من قبل بعض المعارضة من حلفاء دمشق، وبعد تمسكه بالمبادرة العربية للسلام في قمة الدوحة التي عُقدت بمن حضر مقابل قرار المجتمعين فيها الدعوة الى تعليق المبادرة.

 

وفيما تواصلت التصريحات المرحبة بالمبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز داعياً الى المصالحة العربية، تناول سليمان هذه المبادرة قائلاً: «إذا لم نتمكن من تجاوز خلافاتنا في أسرع وقت وأن نتوحد حول موقف واحد، لا يمكننا إرجاع الكرامة العربية». وأضاف: «أمس كان الأمل كبيراً جداً وانطلقت المصالحة، إلا أنها لم تقترن بموقف عربي شجاع أمام إسرائيل الطاغية والمجرمة». ورأى انه لولا وحدة الموقف في لبنان تجاه أحداث غزة لكانت هذه الأحداث «انعكست على لبنان».

 

وتحدث سليمان عن لبنان «حاجة عالمية» قائلاً: «أصبحنا كلمة موحدة ومستقلة»، ومشيراً الى «رئيس يتكلم عن السياسة الخارجية اللبنانية باتفاق الجميع». وتضمنت كلمة سليمان إشارات سياسية عدة، إذ تحدث عن «علاقات مع دول العالم، والطوائف مرتبطة بمثل هذه العلاقات وهذا مصدر غنى كبير شرط تحويله الى مصلحة الدولة».

 

وفيما أكد مصدر رسمي أمس الأنباء عن تأجيل جلسة الحوار الوطني التي يرأسها رئيس الجمهورية من اليوم الى الاثنين المقبل، واكب الوسط السياسي اللبناني تراجع التفاؤل بإمكان تقدم المصالحات العربية على الصعيد السياسي بين الأطراف المختلفة بعد إتمام المصالحات الشخصية.

 

وبرز حدث سياسي داخلي يساعد على مزيد من التهدئة في ظل الأجواء الإقليمية الضبابية، بلقاء عقد ليل أمس، هو الأول من نوعه، بين رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية (حزب الله) محمد رعد، في دارة وزير الشباب والرياضة طلال أرسلان وبوساطة منه، استكمالاً لجهود التهدئة منذ أحداث 7 أيار (مايو) الماضي الدموية في الجبل وبيروت. وسبق للحزبين ان عقدا لقاءات عدة لإزالة بعض الإشكالات والتشنجات بين المناصرين والمحازبين في بعض المناطق والجامعات. وتركز البحث على سبل تعزيز التهدئة في لبنان في ظل الوضع المتوتر في المنطقة. وشكر جنبلاط بعد الاجتماع أرسلان على جهوده، وقال أنه كلفه بمتابعة هذه الجهود على رغم الاختلاف في الرؤى السياسية.

 

أما النائب رعد فتحدث عن «متابعة المجتمعين لما أنجز ميدانياً من تهدئة ومصالحات وتواصل ولقاءات. وأطل اللقاء على بعض المقاربات السياسية محلياً وإقليمياً ودولياً. وفي ضوء المراجعات الذاتية التي بدأها الجميع بعد أحداث أيار واتفاق الدوحة، نأمل ان تكون هناك مواصلة لهذه المراجعات حتى تتطابق الرؤى الاستراتيجية سواء ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للدفاع الوطني أو ما يتعلق بنقاط أخرى تحفظ المستقبل اللبناني».

 

وعن لقاء جنبلاط مع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله قال رعد ان النقاش «حين يصل الى تقارب في وجهات النظر يصبح كل شيء ممكناً». وأوضح رعد انه لم يتم البحث في الانتخابات النيابية.

 

وأكد الوزير أرسلان ان اللقاء يتعلق بالمصالحة العامة في الجبل، مشيراً إلى «ان أحداث أيار ذهبت الى غير رجعة ولن تتكرر لأن التاريخ أثبت ان كل شيء يتم بالتوافق». وأضاف أرسلان أنه ما زال في موقعه وأن له لوناً معيناً وله تحالفاته وعلى رأسها تحالفه مع حزب الله».

 

من جهة ثانية، اعتبر السفير السعودي في لبنان الدكتور عبدالعزيز خوجة في تعليق على مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز «إننا مقبلون على عهد جديد على مستوى العلاقات العربية». وقال خوجة الذي اجتمع مساء أمس مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بعد عودة الأخير من الكويت إن «العالم العربي مقبل على مستقبل زاهر مليء بالوعود حيث يكون بإمكان أمتنا العربية مجابهة أي عدوان او تسلل من هنا او هناك». وشدد على ان «الأوان آن لكي تجتمع الدول العربية على قاعدة أن في الفرقة خسارة وفي الوحدة قوة»، مشيراً الى ان «الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية وعلينا جميعاً ان نتضامن ونتعالى على الجراح فنعود للتحدث مع بعضنا البعض ونناقش كل المسائل بشفافية وصراحة».

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.