Sorry for title, we was under hackers attack

0
902

بلاغ

عن أعمال اللجنة المركزية في دورتها المنعقدة أوائل آذار 2011

 

1 –  في الشأن التنظيمي : ناقشت اللجنة المركزية باستفاضة وعمق الظروف والعقبات التي أخرت المؤتمر السابع للحزب ، وحالت دون انعقاده حتى الآن . وهي تقدم اعتذارها لجميع الرفاق وأصدقاء الحزب والمتعاطفين معه ، ولكل المهتمين بالحياة السياسية في البلاد ، ويعني لهم شيئاً انعقاد المؤتمر . وتقر بنصيبها من المسؤولية في هذا التأخير .

لقد واجهتنا صعوبات موضوعية وقصورات ذاتية في عملية الإعداد لانعقاد المؤتمر . تأتي في مقدمها المضايقات الأمنية التي تعرض لها عدد غير قليل من الرفاق . مثلما يبقى التأخر بإنجاز بعض الوثائق في الوقت المناسب ( التقرير السياسي – التقرير الاقتصادي ) وعرضها للمناقشة والتدقيق من العوامل الأساسية في هذا التأخير . علماً أن الاجتماع السابق للجنة المركزية أكد على ضرورة الإسراع بعقد المؤتمر . واعتبرها مسألة حيوية وراهنة، وترتدي أهمية خاصة . غير أن الظروف التي مرت بها البلاد والحياة العامة فيها ، فرضت علينا إيقاعاً بطيئاً في إنجاز الاستحقاقات المطلوبة لانعقاد المؤتمر .

إن اللجنة المركزية تؤكد من جديد على ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق الهام ، وتتعهد بالعمل على تجاوز الصعوبات والقصورات ، ليتحقق انعقاد المؤتمر في أقرب وقت ممكن .

 

2 –  وفي الشأن السياسي : استعرضت اللجنة المركزية الأوضاع الجارية في البلدان العربية وفي المحيطين الإقليمي والدولي . وقيَّمت تقييماً عالياً التحركات الشعبية التي يقودها الشباب في معظم الدول ضد الاستبداد ومفاعيله وتراكماته ، سعياً وراء العدل والحرية والكرامة الوطنية ، واستعادة دور مفقود لتحقيق الحضور العصري والمتمدن للإنسان كفرد وكمجتمع . وأعلنت تأييدها المطلق للشارع العربي من أجل التغيير ، واعتبرتها استجابة لنداء التاريخ وإيقاع العصر واتساقاً مع متطلبات التنمية والحداثة ، وتلبية لحاجة المجتمعات الماسة لحكم رشيد ونظام ديمقراطي تعددي ودولة مدنية ، تقوم على سيادة الشعب والحياة الدستورية ومبدأ المواطنة ، الذي يحقق المساواة التامة بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والاجتماعية والسياسية في جميع الحقوق والواجبات . وقدَّرت أن نتائج هذه الثورة الديمقراطية الجارية ومؤثراتها الإيجابية ستعم المنطقة ، وتتجاوزها باتجاه مناطق أخرى من العالم ، حاملة لواء التغيير والحضور القوي للشعوب بإرادتها ومصالحها في المعادلة السياسية الوطنية داخل الدول وعلى الصعيد الكوني .

توقفت اللجنة المركزية ملياً أمام انعكاسات ما يجري على الأوضاع الداخلية في سورية . وخلصت إلى أن التغيير الديمقراطي في بلادنا حاجة إنقاذية طال انتظارها . وهاهو المناخ السائد في المنطقة وعلى الصعيد العالمي والانتصار الباهر للثورة الديمقراطية في غير بلد عربي يوفر الشروط الموضوعية لهذا التغيير . ويحفز الشروط الذاتية لتحقيقه على أساس وطيد من الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والإرادة الجماعية في الدولة والمجتمع ، بعيداً عن أي شكل من أشكال التطرف والعنف والاستبعاد والانتقام . ولا تجد ذلك مستحيلاً على السوريين ولا غريباً عن تاريخهم الوطني وطبيعتهم الحضارية وحكمة قياداتهم المختلفة ، التي تُستدعى اليوم أكثر من أي وقت مضى . بل يتسق مع ريادتهم في النضال من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة المدنية الديمقراطية منذ وقت مبكر من القرن الماضي . وقررت الانخراط – استناداً إلى هذه الأسس – في التحركات والنشاطات الشعبية والشبابية التي يمكن أن تحصل في هذا السبيل ، إلى جانب القوى والأحزاب والتجمعات والفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد الطامحة إلى التغيير وفق الإرادة الشعبية للسوريين ، بيد أبنائهم وعلى هدي مصالحهم وأهدافهم .

لا نريد إلا ما يريده الشعب . ندعم إرادته وتوجهاته ، ونساند قراراته ، ونلبي نداء شبابه ، ونشاركه الأمل بالنجاح والاستعداد للتحرك والقيام بالواجب . وهنا نود التأكيد على الملاحظات التالية :

  التغيير الديمقراطي المطلوب والذي نسعى إليه لن يكون ضد أي طرف أو لمصلحة أي طرف . إنه لمصلحة الجميع ، ونأمل أن يتم بمشاركة الجميع أيضاً . لأنه من أجل سورية ومستقبل شعبها ( 185 ألف كم مربع و23 مليون نسمة ) . إذ يحصِّنها ضد جميع الأخطار ، ويقوي مناعتها الداخلية ، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات والضغوط والاستحقاقات القادمة . ويمكن لشعبنا أن يقدم طريقه الخاص الآمن والسلمي للتغيير الديمقراطي بمساهمة الكل الوطني ، بحيث تبقى البلاد بمنأى عن التوترات والخضّات والتداعيات السلبية .

  النظام الاستبدادي الشمولي القائم على الحزب الواحد وتحالفاته الشكلية الضيقة ، حكم عليه التاريخ ، ووصل إلى الباب المسدود . وصار مدمراً للوطن ومعيقاً لتطوره وعبئاً على الحاكم والمحكوم . وهو يخلي مكانه في كل مكان للنظام الديمقراطي التعددي . فليس في معاندة التاريخ جدوى ، ولا للمكابرة أن تحيي العظام وهي رميم .

  رياح الحرية التي تضرب الجمهوريات العربية المستبدة ، تلفح في الوقت نفسه وجه الممالك والإمارات المستبدة أيضاً . إذ تطالب الشعوب بالحريات الديمقراطية والحياة الدستورية وسيادة القانون . مما يثبت بأن الحداثة ومفاعيلها  ومقتضيات العيش الكريم تفرض نفسها على الجميع .

  عصر الشعوب انفتح على مصراعيه ، والثورة الديمقراطية تشق طريقها بقوة . فلا مجال لتجنب مؤثراتها وعدوى انتقالها تحت أي مبررات أو أعذار . كما أن الإجراءات الترقيعية والتقديمات المادية ، التي تهدف إلى الانحناء أمام التيار والالتفاف على الحركة وجوهرها ، تبدو بشكل سافر تضليلية وعديمة الجدوى . لأن أهداف التحركات سياسية في المقام الأول ، رغم تشابكها مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية .

  كان للجيش وقيادته الحكيمة والشجاعة موقف موحد في حماية تحركات الشعب ، ودور هام في انتصار الثورة الديمقراطية في كل من تونس ومصر . ليتبين أن الجيش الوطني يبقى جيش الشعب المولج بحمايته والدفاع عنه . واستناداً إلى دوره الوطني المشهود ، وتاريخه الطويل في الدفاع عن البلاد وحماية الشعب والتصدي للعدوان ، فإننا لا نستطيع إلا أن نرى لجيشنا الباسل مثل هذا الدور .

  تنتزع الحركات الشعبية الشابة في الشارع العربي – المنتصرة والتي في طريق الانتصار – الإعجاب والثقة . فهي تعي أهدافها جيداً ، وتصونها من الانحراف أو الالتفاف . تلتزم سلوكها السلمي الحضاري ، ولا تنجرّ رغم المحرضات والاستفزازات . وتحافظ على حراكها الموحد والأهداف الوطنية العامة ، بعيداً عن الشعارات الخاصة والمطالب الفئوية . وهذا يدعو لمزيد من الاطمئنان إلى كفاءة الأجيال الشابة وتصميمها على إدارة نشاطها وعملها بصوابية واقتدار .

  ليس لشعبنا أن يخشى من التغيير ، بل من محاولات إعاقته أو تعطيله . فقد أثبتت التحركات السياسية السلمية جدواها في  تجديد الحياة العامة في البلاد وإنعاشها ، وقدرتها على تصويب العمل الوطني ورفده بخبرات مبدعة ، كانت طي الإهمال أو النسيان . وسقطت فزاعة التخويف من التطرف الإسلامي والتدخلات الخارجية المزعومة ، وهما من إنتاج الاستبداد . فالشعب مصدر الوطنية ومعلِّمها الأول ، والمؤتمن الأكبر على مصالح الوطن ومصيره ومستقبله ، لأن الديمقراطية تشكل الخطر الأكبر على كل أنواع التطرف وعلى الدولة الصهيونية أيضاً . خاصة وأن شعبنا ينظر إلى المستقبل ، ولا يتوقف عند الماضي وأحداثه وأخطائه .

  الأداة الأساسية في الثورة الديمقراطية في الوطن العربي هي الشعب والأوساط الشابة منه على وجه الخصوص ، البعيدة عن الولاءات الحزبية والانتماءات التنظيمية . وقد فرضت على القوى الأخرى من منظمات وتيارات وأحزاب التناغم معها والالتفاف حولها . وهو ما عظَّم القوة وقرب موعد الانتصار . فالعصر الجديد الذي دشنته الثورة الديمقراطية العربية يفرض رؤى جديدة على الشعب والمعارضة ، مثلما يجب أن يفرض على الآخرين من أهل الحكم والسلطة .

إن حزبنا الذي اتخذ موقف المعارضة للاستبداد منذ وقت مبكر ، وشارك في التحالفات الوطنية الديمقراطية من أجل التغيير ، وانخرط في أعمال المعارضة ونشاطاتها في الداخل والخارج ، هو اليوم أكثر تصميماً على النضال من أجل سورية الديمقراطية وطناً حراً لكل أبنائها . ويرى تحققها اليوم أقرب منالاً من أي وقت مضى . وقد تبدى ذلك جلياً في أعمال مؤتمره السادس ونتائجه وقراراته . كما يتبدى اليوم في أعمال التحضير لمؤتمره السابع .

من هنا نأمل من الجميع الاستجابة لنداء التاريخ وحاجة البلاد لفتح صفحة جديدة في العمل الوطني . ونعتقد بأن القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني كافة ، وجميع دوائر التحالفات ( أينما كان موقعها ) مدعوة لتوسيع أطر التعاون فيما بينها ، وفتح مسالك للعمل المشترك باتجاه الشعب وفئاته الشابة من أجل التغيير الديمقراطي السلمي والآمن ، الذي يجب أن يتحقق على أيدي السوريين ولمصلحتهم . فسورية تحتاج إلى جهود بنيها حاكمين ومحكومين وعلى تنوع انتماءاتهم ، لتغسل وجهها من غبار الماضي وعثراته ، وتتجه نحو المستقبل ، حيث الحرية والعدل والتنمية للجميع .

ومعاً نبني وطناً جميلاً ، يفخر بأبنائه ويستحقونه .

 

  أوائل آذار 2011

                                                                                                   اللجنة المركزية

                                                                                        لحزب الشعب الديمقراطي السوري

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.