مفاجأة المفاجآت

0
789

ما الذي يجري على الأرض العربية ؟ !

هل نحن في حلم أم في علم ؟ !

من المؤكد أننا نغبط أنفسنا نحن الذين نشهد هذا العصر المشرف ، عصر عودة الشعوب إلى موقعها ودورها ، وعودة الشباب العربي إلى قلب الصورة . فبعد أن أنهكنا الاستبداد ، وأرهقنا الفوات العربي والعجز والزحف خارج التاريخ ، وتعبنا من الانتظار ، انتظار الخلاص المأمول ، هاهو يأتي أسرع مما توقع المتوقعون وأبهى مما حلم به الحالمون .

أن يسقط مستبد عربي مع نظامه شيء مفرح ، ويدعو للارتياح . أما بالنسبة لسقوط القذافي فهو شيء مختلف . إنه شعور بالنقاء والتطهر من عار جثم على الضمير العربي عموماً وعلى صدور الليبيين خصوصاً لأكثر من أربعين عاماً . كان ” ملك ملوك أفريقيا ” و ” عميد الحكام العرب ” ومخترع ” الجماهيرية ” و ” الكتاب الأخضر ” ونوبات الجنون التي طالما لوثت  الأجواء العربية والدولية غصة خجل في حلوقنا . نعم كان عقيد ليبيا والنظام المسخرة الذي أقامه عاراً علينا جميعاً ، يشعر به العربي في كل مكان كما يشعر به الليبي في طرابلس وبنغازي وسرت وطبرق ومصراتة وكل شبر من أرض ليبيا . وها هو الملازم الأول في الجيش الليبي الذي دخل الحياة السياسية العربية ” زعيماً قومياً ” وداعية للتحرر العربي والعالمي ، يخرج منها جنرالاً مخبولاً ومجرماً ، يغمس يديه بدم شعبه ، ويستثير غضب العالم واستنكاره . إنه يستجلب العصابات المرتزقة من كل مكان ( لأن أسرته وعشيرته وعصاباته المحلية ” الثورية ” لم تعد تكفي ) لتحطيم مقاومة الشعب الليبي وثورته على الاستبداد الهرم وأساليبه المقرفة في الإدارة والحكم ، ومنعه من شق طريقه نحو الحرية والديمقراطية ، نحو المستقبل الذي تتوق إليه ملايين الليبيين على أرض عمر المختار وتراثه التحرري الأصيل .

في ظل تعتيم إعلامي مريب ومؤلم ، ودون مساهمات دولية أو عربية أو حزبية أو نخبوية ، وبجهود أبنائها العزل إلا من كرامتهم وشجاعتهم ونقاء روحهم ، ها هي الصحراء العربية تنتفض وتثور على الابتذال السياسي والانبطاح العربي والزيف الدولي في الوقت نفسه ، وترمي بكراكوز الزعامة العربية إلى مزبلة التاريخ ، من أجل أن تقدم صورة جديدة لليبيا وشعبها ومستقبلها .

يأبى أقدم مغتصبي السلطة في العالم وأسوأ رموزها قبل الرحيل إلا أن يجلب لنفسه لعنة التاريخ بإصراره على ارتكاب المذابح في غربي البلاد كما فعل في وقت سابق في شرقيها . وها هو يستخدم أقصى الطاقات الحربية لدى الجيش من طائرات وسفن ومدفعية ومدرعات لكسر إرادة شعب يريد التغيير ، وصبر على حماقاته وتفاهاته صبر أيوب . غير أن شجاعة الضباط والقادة العسكريين ووطنيتهم تعمل على عزله وتفويت الفرصة عليه ، عبر رفض تنفيذ الأوامر والانفضاض عنه والالتحاق بقوى الثورة . فأي خيار يمكن أن يوضع أمامه الشرفاء والوطنيون عندما يكون بين الانحياز للشعب أو الالتحاق بالطاغية في سقوطه المحقق .

لقد سقط القذافي ونظامه ، حتى وإن عاش ساعات أو أياماً أو أسابيع أخر . ولن تنقذه عنترياته الجوفاء المترجفة ، وتهديدات ابنه بالحرب الأهلية ، ولا العصابات التي تلتف حوله ، وجيوش المرتزقة التي يشتريها . ولن يتمكن كل هؤلاء من إيقاف حركة تاريخ الحرية والديمقراطية برمم العصر الاستبدادي الذي تغيب شمسه بسرعة مذهلة .

كانت انتفاضة تونس مفاجأة سارة . وثورة مصر وانتصارها مفاجأة كبيرة . وها هي ليبيا تقدم اليوم مفاجأة المفاجآت ، ويستحق الليبيون بذلك دعم جميع العرب ومساندتهم وإعجاب العالم وتقديره .

فما عسانا نسمي المفاجآت القادمة ؟ !

إن شعوبنا العربية تحتل اليوم المساحة اللائقة بها من التاريخ ثأراً لطول تغييب واستخفاف ومهانة . فلنرفع رؤوسنا نحن العرب ، لأن شعوبنا تطوي باقتدار صفحة من تاريخنا المظلم ، وتعيدنا إلى العصر من جديد .

 

22 / 2 / 2011

هيئة التحرير

لأرض الأرض العربي      بببمنمككوننمن

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.