مطلوب زيادة النفقات لمواجهة الأزمات

0
71

وصلت إلينا عشية عيد التوراة، أخيرا، أنباء سارة. الدولار ازداد قوة والشيكل ازداد ضعفا. ويل لفرحتنا. الشيكل ضَعُف لأن الإسرائيليين الذين جمعوا المال في العالم وتملكوا دولارات في البلاد تبخرت جهودهم مع انفجار الفقاعة المالية.

النظريات الإقتصادية التي سادت في العقود الأخيرة اهتزت من الجذور مع الإنهيارات التي أصابت أسواق المال. لم يبق الكثير من التصور الذي رأى أن "اقتصاد السوق الحر سيحل كل شيء". الجميع الآن يطالبون بتدخل حكومي، وبالتحديد بأموال حكومية، أي أموال دافعي الضرائب، وبكميات فلكية.

المرحلة الثانية من أزمة الإقتصاد الواقعي ستصل: الركود، وقف عجلات الإنتاج، ارتفاع معدلات البطالة، تقليص الإستهلاك الخاص، تضرر مستوى عيش المواطنين، انخفاض في النمو الإقتصادي. في العالم يبحثون اليوم في كيفية مواجهة الركود الذي بدأت تلوح معالمه.

الحائز حديثا على جائزة نوبل للإقتصاد، بول كروغمان، كتب قبل أيام: بدل الحديث عن تقليص النفقات الحكومية والمطالبة بالمسؤولية النقدية، "تحديدا الآن، كما يوصي الطبيب، من الصواب زيادة النفقات الحكومية… ليس الوقت وقت القلق من العجز في الموازنة. وفي كل الأحوال، فإن العجز في الموازنة الأميركية وصل إلى أرقام قياسية لا تصدق. من الضروري اليوم زيادة النفقات الحكومية… دعوا المشاريع الحكومية تدير العجلة".

خبير اقتصادي آخر، حائز أيضا على جائزة نوبل للإقتصاد، يوسف شتيغليتس، يعتقد أنه في الظروف الراهنة سيكون خفض الضرائب قلة دراية وتقليص النفقات الحكومية فعلا غبيا.

أما عندنا، فوزير المالية وخبراء الإقتصاد في وزارته لا يزالون يتمسكون بالتصور الذي دفن تحت أنقاض الإنهيار المالي. يصرخ موظفو الوزارة قائلين إن "زيادة الموازنة بنسبة 2.5 بالمئة هي كارثة اقتصادية". في واشنطن لا يكادون يحصون حجم النسبة المئوية التي زادتها النفقات الحكومية. وعندنا يسعى الناطقون الحكوميون إلى تهدئتنا: "الإقتصاد الإسرائيلي راسخ"، "هناك خطط جاهزة لأي سيناريو مستقبلي محتمل"، بحسب وزير المالية. لكن السيناريو أصبح واقعا. الإقتصاد الإسرائيلي يسير، حثيثا، نحو الركود العميق، مثل بقية العالم.

عندنا نسوا ما تعنيه السياسة غير الدورية. القيام بالامر نفسه في أوقات المد والجزر: انتهاج سياسة اقتصادية لاجمة ومنضبطة. ربما نسوا وربما لم يسمعوا أبدا بالإقتصادي البريطاني كينز الذي صاغ نظريتة في أعقاب أزمة العام 1929.

البروفسور ناحوم غروس، الخبير الإسرائيلي المخضرم في التاريخ الإقتصادي قال إن الجامعات الإسرائيلية أخرجت كينز من برامج التعليم في السبعينات معتبرة أنه صار قديما. بحسب رأيه، الإقتصاد الإسرائيلي اليوم في حالة "كينيزية" نموذجية.

كان من الأجدر بوزير المالية، بار أون، أخذ موظفي وزارته إلى دورة مكثفة في نظرية كينز. حتى حاكم مصرف إسرائيل، ستانلي فيشر، يجدر به أن ينعش معلوماته في هذا المجال.

بالمناسبة، يمكن قراءة كتاب كينز المهم "النظرية الإقتصادية في العمالة والفائدة والمال" باللغة العبرية. الكتاب، الذي كتب في عام 1953، تُرجم بعد طول تأخر عام 2006.

عليه، ما الذي يجب فعله بحسب كينز اليوم؟ توسيع الموازنة من خلال استثمارات حكومية في البنى التحتية (طرقات، كهرباء، مياه، مجاري صرف صحي، طاقة بديلة، تحلية) وكذلك في الخدمات العامة (التربية، الصحة، الرفاه). وإذا كانت هناك حاجة، زيادة العجز وزيادة الضرائب على شرائح محددة. وبالتأكيد وقف الخطة متعددة السنوات المعلقة بخفض الضرائب. في العالم بدأوا يدركون ذلك. عندنا، ربما يفهمون عندما نصبح في "يوم غفران" اقتصادي. آنذاك، ستكون كلفة المعالجة أعلى بكثير.

 

(»غلوبس« ٢٠٠٨/١٠/٣٠)

ترجمة: عباس اسماعيل

"المستقبل"

اترك تعليق