أولمرت يثير زوبعة سياسية في إسرائيل بإعلان نيته معاودة المفاوضات مع سوريا

    0
    42

    رام الله – من محمد هواش والوكالات:

    نشرت امس صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية  ان "رئيس الوزراء ايهود اولمرت ينوي معاودة مفاوضات السلام مع سوريا"، الامر الذي اثار ذلك جدلاً واسعاً في الاوساط السياسية الاسرائيلية.    وقالت ان "اولمرت نقل رسالة الى سوريا مفادها انه يمكن في المرحلة الراهنة معاودة مفاوضات السلام بين البلدين". و اضافت ان "الرسالة نقلت الى وزير الدفاع التركي وجدي غونول خلال اجتماع عقده معه اولمرت في تل ابيب الخميس".   واكد الناطق باسم رئيس الوزراء مارك ريغيف ان اولمرت "يؤمن بأهمية استمرار عملية التفاوض مع سوريا".

      ورجحت مصادر سياسية اسرائيلية ان "تنتقل المفاوضات الاسرائيلية – السورية الى حوار مباشر بعد الجولة المقبلة من المفاوضات بينهما". وافادت ان "مكتب رئيس الوزراء سيطلب مجددا الاسبوع المقبل من المستشار القانوني للحكومة ان يسمح للمحامي يورام توربوفيتش بمواصلة ادارة عملية التفاوض غير المباشرة مع سوريا" علما بانه اعتزل اخيرا منصب رئيس طاقم موظفي ديوان رئيس الوزراء .

    ونسبت الصحيفة الى مصدر سياسي اسرائيلي انه" يتوجب على اولمرت اولا التشاور مع اعضاء الحكومة او مع اعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية والسياسية اذا كان ينوي معاودة المفاوضات غير المباشرة مع سوريا ودفعها نحو الحوار المباشر". واضاف ان "الحكومة الحالية تعد حكومة تصريف اعمال ولا يمكنها التوصل الى تفاهمات او اتفاقات سياسية او القيام بخطوات تكون ملزمة للحكومة المقبلة ".

    ومن المتوقع ان تثير خطوة كهذه حفيظة احزاب اليمين وتطلق لديها حملة على حزبي "كاديما" الحاكم والعمل  واتهامهما باجراء مفاوضات مع سوريا تساعد الرئيس السوري بشار الاسد على تطوير علاقاته الخارجية مع دول العالم بعد توترها خلال السنوات الاخيرة.

    ووجه عدد من أعضاء الكنيست انتقادات شديدة أولمرت، والى رئيسة حزب "كاديما"  تسيبي ليفني، وأعربوا عن معارضتهم الشديدة لتجديد المفاوضات مع سوريا.

     لكن ليفني سارعت الى  تحفظها  عن خطة اولمرت وقالت إنه يحظر عليه فرض وقائع على الأرض. ونقلت وسائل إعلام عنها إنه "يجب التدقيق في ما إذا كان الحديث يدور عن صيانة اعتيادية للمفاوضات وحسب وفي هذه الحال لا مشكلة ،أو ما إذا كان الأمر ينطوي على فرض وقائع على الأرض قبل الانتخابات العامة وفي هذه الحال يدور الحديث عن أمر غير مناسب وغير مقبول".  وقال رئيس حزب "شاس"  إيلي يشائي إن المحادثات مع سوريا "تمنح الشرعية لمحور الشر"، ويجب عدم الموافقة على خطوة اولمرت لأنها "تضعف الموقف السياسي لإسرائيل ".

    وطالب عضو الكنيست رئوفين ريفلين من تكتل "ليكود" بتدخل حزب "كاديما" لمنع أولمرت من إجراء تلك المحادثات ، وقال:" أدعو مسؤولي كاديما الى التصرف بمسؤولية وطنية والقول لأولمرت كفى. لا تملك حكومة تصريف اعمال تفويضا أخلاقيا لإدارة مفاوضات في شان  مصالح حيوية لإسرائيل".

     وكانت المحادثات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا بوساطة تركية قد اوقفت قبل نحو ثلاثة اشهر على خلفية استقالة اولمرت وفي الاساس لافتراض المحيطين برئيس الوزراء ان ليفني ستفلح في تأليف حكومة جديدة. والان، ما ان تبين ان اولمرت سيواصل اداء مهماته رئيساً لحكومة تصريف اعمال في الاشهر القريبة، فقد قرر اعادة تحريك الحوار مع سوريا.

    وفي المحادثات غير المباشرة، التي دارت في اربع جولات ، بحث الطرفان في المواضيع الآتية: الترتيبات الامنية، التطبيع، المياه وخط الحدود بعد توقيع اتفاق السلام.

    وأفادت مصادر مقربة من  اولمرت انه لم يتم في المحادثات تبادل أي وثائق ولم تؤكد "الوديعة" – الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين وبعده خلفاؤه شمعون بيريس  وبنيامين نتنياهو وايهود باراك، بأن تنسحب اسرائيل من هضبة الجولان في مقابل اتفاق سلام مع سوريا. ومع ذلك يمكن الافتراض ان السوريين يمكنهم ان يتوصلوا الى استنتاج ان الجانب الاسرائيلي "يفهم" هذا المبدأ للانسحاب الكامل من هضبة الجولان في مقابل السلام الكامل من جانب السوريين.

    وقالت الصحيفة ان اولمرت ينوي اطلاع ليفني وباراك على معاودة الخطوة التي يرى فيها اولمرت استمرارا للمحادثات في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام مع سوريا.

    وعلم أمس أيضا ان موضوع الاتصالات مع سوريا سيطرح في المحادثات التي سيجريها اولمرت مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض في نهاية الشهر. وافادت مصادر سياسية ان" اولمرت يتطلع الى التوصل الى اتفاقات خطية في سلسلة من المواضيع الامنية التي اتفق عليها بينه وبين بوش كي تنقل الامور الى الادارة الجديدة. والمقصود هو المواضيع المتعلقة بالتعاون بالنسبة الى اايران، صفقات السلاح والمساعدات الخارجية في السنوات القريبة".

    "النهار"

    اترك تعليق