ملف المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج:

0
632

المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر:

يفتتح اعماله بحضور شخصيات حقوقية دولية

ركزت الجلسة الأولى لمؤتمر إعلان دمشق في المهجر على قضية معتقلي الرأي في سورية وتحديدا المحامين الذين دافعوا عن معتقلي الرأي وهم الأستاذ هيثم المالح والأستاذ مهند الحسني والمحامي أنور البني، وكانت رئيسة لجنة حقوق الانسان في البرلمان الأوربي السيدة هايد هاوتيلا قد ألقت كلمة في المجتمعين، ودافعت عن معتقلي الرأي في سورية، وطالبت بالضغط على النظام السوري من أجل وقف انتهاكات حقوق الانسان.

ومن أبرز المشاركين في المؤتمر: رئيس حركة العدالة والبناء السورية المعارضة أنس العبدة الذي يرأس أيضا رئيس الأمانة المؤقتة للإعلان في الخارج، وكذلك المفكر السوري الدكتور عبد الرزاق عيد، والوزيرالسوري الأسبق حبيب حداد، و المحامي السوري المعروف بنصرته قضايا حقوقية في سورية السيد جريوس الهامس، بالإضافة إلى الدكتور رضوان زيادة الذي أشرف على تقرير ” سنوات الخوف” الذي وثق سبع عشرة ألف حالة اختفاء في سورية..

وقد وقف المؤتمرون دقيقة صمت على أرواح من مات خلال الفترة الماضية من قادة إعلان دمشق وهما الأستاذ عبد الغني عياش واسماعيل عمر.

وسيواصل المؤتمر اجتماعاته غدا من أجل إقرار اللوائح الداخلية، وقد تغيب عن المؤتمر الإخوان المسلمون في سورية، باستثناء مشاركة عناصر إخوانية لكن ممثلة للجان معينة في التجمع وليس كجماعة الإخوان المسلمين، ويخشى مراقبون أن يكون ذلك استمرار ا للنهج الإخواني السابق القاضي بالهدنة مع النظام السوري منذ أحداث غزة وفك التحالف مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام..

—————————

 

بيان

حول اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر

عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر دورته الأولى يومي السبت والأحد 6-7 تشرين الثاني 2010 في العاصمة البلجيكية بروكسل وشارك فيه أعضاؤه المنتخبون والمنتدبون من مختلف اللّجان ومن ممثلي مختلف القوى والهيئات والشخصيات الوطنية المنضوية أو الداعمة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي.

استمرت أعمال المجلس يومين وبدأت بالنشيد الوطني السوري وبالوقوف دقيقة صمت على فقيدي الحركة الوطنية الديمقراطية عبدالغني عياش واسماعيل عمر وكافة شهداء معركة الحرية والديمقراطية في سورية.

وبعد أن رحّب رئيس الأمانة المؤقتة في المهجر بالحضور أعلن حل هيئة الأمانة المؤقتة في المهجر ودعى رئيس السن لترؤس الجلسة حتى انتخاب مكتب رئاسة المجلس والذي تألف من السادة: د.عبدالرزاق عيد (رئيساً)، أحمد شتو(نائباً للرئيس)، سليم منعم (أميناً للسر).

تلا ذلك مناقشة وإقرار مشاريع القرارات المقدّمة:

1- مشروع تقرير الأمانة المؤقتة لإعلان دمشق عن الفترة المنصرمة

2- مشروع اللائحة الداخلية لهيئات إعلان دمشق في المهجر

3- مشاريع القرارات والتوصيات

4- مشروع البيان الختامي

ثم انتخب المجلس في نهاية أعماله سبعة أعضاء للأمانة العامة لإعلان دمشق في المهجر وهم السادة: عبدالحميد الأتاسي، سعيد لحدو، كاميران حاجو، كاميران حاج عبدو، أنس العبدة، محمد جمال الدين، محمد زهير الخطيب.

الأحد 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2010               الأمانة العامة لإعلان دمشق في المهجر

——————————————

 

البيان الختامي

لأعمال المجلسِ الوطنيّ لإعلانِ دمشقَ في المهجر

– منْ أجلِ التغييرِ الوطنيّ الديمقراطيّ في سورية –

إن المجلس الوطني لإعلانِ دمشقَ في المهجرِ الذي انعقد في دورته الأولى يوميْ 6 و7 تشرين الثاني بحضورِ ممثلي هيئات إعلان دمشق المتواجدة في المهجر، من قوميين ويساريين وليبراليين وإسلاميين ديمقراطيين ومُستقلّين، والذين حملوا ويحملون في غربتهم هموم الوطن وآلامه وآماله في الحرية والعزة والعيش الرغيد، قد شكل مؤشراً على حيوية الإعلان واستمراره وثباته مؤكداً على أن صعوبات العمل في الداخل لن تثنيه وتخمد نشاطه بل تفجر طاقاته في مكان آخر أيضاً.

ويذكر المجلس أنّ الإعلان دعوةٌ مفتوحة لجميعِ القوى والأفراد، لاسيما السوريين الموجودين خارج بلادهم لأسباب مختلفة بما يمتلكون من طاقات هائلة علمية واقتصادية وثقافية وسياسية، من شأنها أن تساهم في تحويل سورية إلى دولة قوية وحديثة عندما تتوفر إرادة التغيير الفعلية مهما اختلفتْ مشاربُهم وانتماءاتهُم السياسية والقوميّة والاجتماعية، للالتقاء والحوار والعمل معاً من أجل الهدف الجامعِ الموحّد، الذي يتمثّلُ بالانتقال بالبلاد من حالةِ الاستبداد إلى نظام وطنيّ ديمقراطيّ.

والمجلس الوطني في المهجر بوصفه الامتداد والجزء المكمل للمجلس الوطني في الوطن، الذي انعقد بتاريخ 1/12/2007 بمقرراته وبيانه الختامي، والذي انطلق من وثائق إعلان دمشق ومن التجربة التي مر بها منذ انطلاق الإعلان وإشهاره في 16/10/2005، وما آلت إليه أوضاع الدولة والمجتمع في بلادنا، يرى بأن سياسات النظام المغامرة مازالت تشكل المصدر الرئيس لكل الأخطار التي تحيق بسورية، من خلال استمراره في احْتكار السلطة، ومصادرةِ إرادة الشعب ومنعِه من مُمارسة حقّه في التعبيرِ عن نفسه في مؤسساتٍ سياسيّة واجتماعيّة وثقافية ديمقراطية، والاستمرارِ في التسلّط الأمنيّ، والاعتداءِِ على حريّة المواطنين وحقوقهم في ظلِّ حالة الطوارئ والأحكامِ العرفيّة والإجراءاتِ والمحاكمِ الاستثنائيّة والقوانينِ الظالمة بما فيها القانون (49) لعام 1980، والمرسوم (49) لعام 2008، والقمع الشديد الذي يتعرض له المواطنون الكرد في سورية سياسياً وثقافياً واقتصادياً، والأزمة المعيشيّة الخانقةِ التي يعيشها المواطن السوري والمُرشّحة للتفاقم والتدهور، والتي تكمنُ أسبابُها الأولى في الفساد وسوءِ الإدارة وخرابِ مؤسساتِ الدولة، يضافُ إلى ذلك قحطٌ مديدٌ طالَ الجزيرةَ السورية على وجهِ الخصوص، وترك أثراً كارثياً في ظل إهمال شديد ومتعمد من جانب النظام، وأدّى إلى الهجرة الواسعة لسكانها باتجاه المدن الكبرى ودول الجوار.

إن المجلس يذكر بمهام الإعلان وثوابته وأهدافه ويؤكد على:

– أنّ التغيير الوطنيّ الديمقراطيّ هو عملية سلميّة متدرّجة تساعدُ في تعزيز اللُحمة الوطنيّة، وتنبذُ العنفَ وسياساتِ الإقصاء والاستئصال، وتشكّلُ شبكةَ أمانٍ سياسيّة واجتماعيّة تساعدُ على تجنيب البلاد المرورَ بآلامٍ مرتْ وتمرّ بها بلدانٌ شقيقة مجاورة، وتؤدّي إلى التوصّل إلى صِيَغٍ مدنيّة حديثة توفّر الضماناتِ الكفيلة بتبديدِ الهواجس التي يعملُ النظامُ على تغذيتها وتضخيمها.

– هدفُ عمليّة التغييرِ هو إقامةُ نظامٍ وطنيّ ديمقراطي عبر النضال السلميّ، يكونُ كفيلاً بالحفاظ على السيادة الوطنيّة، وحمايةِ البلاد وسلامتِها، واستعادةِ الجولان من الاحتلال الإسرائيليّ، والحفاظ على الاستقلال الوطني. والانفتاح على العالم والإفادة من القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية.

– يقومُ هذا التحوّل الهامّ على بناء الدولة المدنيّة الحديثة، التي تتأسّس على عقد اجتماعيّ يتجسّدُ في دستور جديد، يكون أساساً لنظامٍ برلمانيّ، ويضمنُ الحقوقَ المتساوية للمواطنين ويحدّدُ واجباتِهم، ويكفلُ التعدّديةّ والتداولَ السلمي للسلطة، واستقلالَ القضاء وسيادةَ القانونِ، والالتزامَ بجميع معاهدات الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.

– الديمقراطيةُ هي جوهرُ هذا النظام الذي ننشدُهُ، بمفهومها المعاصر الذي توصّلتْ إليه تجاربُ شعوبِ العالَمِ، والتي تستندُ خصوصاً إلى مبادئ سيادةِ الشّعب عن طريق الانتخاب الحرّ وتداولِ السُلطة، وإلى حرّيّة الرأي والتعبيرِ والتنظيم واحترام الرأي الآخر، ومبادئ التعدّديّة والمُواطنةِ وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، واستقلالِ السلطاتِ وسيادة القانون، وتمكين المرأة من ممارسة دورها وكامل حقوقها.

– تتعلّقُ قضيّةُ الديمقراطية بشكلٍ وثيق بقضيّة التنميةِ، ويؤثّر تقدّم إحداهما مباشرةً في تقدّم الأُخرى. إنّ التنمية الإنسانية هي شكلُ التنميةِ ومفهومها الأكثرُ عمقاً ومعاصرةً، منْ حيث أنّ مركزَها وغايتها هو الإنسان وتنميته من كلّ النواحي: الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة والعلميّة والفكريّة.

– عمليّةُ التغييرِ هذه تكفل حقوق الشّعب السوري بكل مكوناته من خلال تأسيسها على مبادىء الحرية والعدالة والمساواة، وإلغاء الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 وما ترتّب عليه من نتائج، وكافة القوانين الاستثنائية والإجراءات الطارئة بحق الأخوة الكرد وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية بما يضمن المساواة والحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية، وضمانَ حقوقِ الأخوة الآشوريين (السريان والكلدان)، في إطار وحدةٍ سورية أرضاً وشعباً.

– سورية جزء من العالم العربي، ارتبطت به في الماضي وفي الحاضر، ونأمل أن ترتبط به مستقبلا بأشكال حديثة وعملية تستفيد من تجارب الاتحاد والتعاون المعاصرة.

والمجلسُ الوطني في المهجر والذي شكل انعقاده محطة هامة على طريق تطوير ومأسسة نشاط الإعلان في المهجر بعد إقرار لائحته الداخلية وانتخاب هيئاته، إذ يدرك بأن إعلان دمشق لا يحتكرُ العملَ المعارض وأنّ صيغاً وأشكالاً مُختلفةً للتعبير عن إرادة الشعبِ موجودةٌ وسوف تظهرُ دائماً وفي أيّ موقعٍ أو زمانٍ، يدعو السوريين في المهحر إلى التواصل والتزام مبدأ احترام الرأي الآخر ومبدأ الحوارِ وإلى العملُ الدؤوبُ لتخفيف آلام شعبنا بسبب استمرار النظام بنهجِه العاجزِ عن الإصلاح والرافضِ له، كما يدعو الشعبَ السوري إلى نضالِ سلميّ وديمقراطيّ متعدّدِ الأشكالِ، يُؤدي إلى تحسينِ أوضاعِ البلادِ وقدرتِها على استعادةِ قوتها ومنعتها، ولعب دور عربي وإقليمي إيجابي وفعال.

ويرى المجلسُ أن الحوارَ الوطني الشامل والمتكافئ، بين جميع قوى المجتمع على اختلاف انتماءاتها ومواقعها…والذي يبحثُ في آلياتِ وبرنامج الانتقالِ إلى الديمقراطيّة والعودةِ إلى سيادة الشعبِ وتداولِ السلطة، والخطى العمليّةِ اللازمة لذلك، هي الطريقُ الآمنُ إلى إنقاذِ البلاد، وعودتِها إلى مسار النهوضِ والتقدّم.

بروكسلْ ـ بلجيكا 07/11/2010                المجلسُ الوطنيّ لإعلانِ دمشقَ في المهجر

————————————————

 

كلمة حزب الشعب الديمقراطي السوري

الضيوف الكرام

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس الوطني الموقرين

باسم مُنظمات حزبِ الشعبِ الديمقراطي السوري نحييكم جميعاً تحيةَ النضالِ والإخاء، مُتمنين لمجلسِنا هذا النجاحَ في أعماله، وآملين أن نكون جميعاً على قدرِ المهامِّ والمسؤوليةِ الكبيرة التي أخذها المجلسُ الوطني لإعلان دمشقَ في الخارج على عاتقِه.

لعلّ أفضل ما نستهلّ به كلمتَنا تحيةً لشعبِنا السوريّ الصابرِ الأبي، تحيةً لمناضلي إعلان دمشق، تحيةً لمعتقلي الرأي وللمعتقلين السياسيين في سجونِ النظام، تحيةً لمناضلي منظماتِ حقوقِ الإنسان، وتحية لكلّ منْ دافعَ عن لقمةِ العيش وعن الحريةِ للشعبِ السوري.

إنّنا في حزبِ الشعب الديمقراطي السوري نجددُ إلتزامَنا وارتباطَنا الراسخِ بشعبِنا وحقّه في العيشِ الكريم، ونجدّدُ التزامَنا بإعلانِ دمشقَ وأهدافِه من أجل تحقيقِ التغييرِ الوطني الديمقراطي المنشود، ونمدّ يدَ التعاونِ لجميعِ العاملين من أجلِ حياةٍ ومستقبلٍ أفضل، ولكل من أدركَ أن الإستبدادَ أضرَّ بالشعب، وأعاقَ تطوّرِ الوطن، وقتلَ روحَ المواطنةِ. إننا ننطلقُ في حزب الشعب ونرسمُ سياستَنا على أساسِ فهمِنا  لحاجاتِ الناس. حاجتُهم للقمةِ العيشِ الكريمةِ والمسكنِ والهواءِ النظيف. وأيضاً حاجتِهم الماسّةِ للحريةِ التي ناضل من أجلِها ومازال الكثيرون ودفعوا في سبيلِها وما يزالون ثمناً باهظاً.

الإخوات والاخوة

المطلوبُ من المجلس الوطني اليوم هو الوصول إلى خطواتِ عملٍ فعّالةٍ، تُسهِمُ في خلاصِ الوطن من الاستبداد، وتدفعُه على طريقِ الديمقراطية ودولةِ القانون. المسؤولية كبيرةٌ، وتقعُ على عاتقِنا جميعاً سواءً كنّا داخل الوطن أو خارجه، وعلينا أن ندرك جميعاً أن قدراتِنا كبيرةٌ إذا ما وعينا ذاتنا، ووعينا أهميةً دورِنا في بلادِ الإغتراب. علينا أن نكون سفراءَ الفقراءِ و المضطهدين والمحرومين وهمُ الأكثريةُ الساحقةُ من الشعب السوري، إننا نؤكّدُ على الدورِ الخاصِّ الذي يستطيعُ المغتربون القيامَ به في الدفاع عن حقوق الإنسان السوري. إننا نعتقدُ أنّ مهمتَنا في بلدانِ الاغترابِ في نقلِ معاناةِ شعبِنا إلى كلّ جهة تناصرُ قضايانا الوطنيةِ والديمقراطيةِ، كما نؤكّدُ على ضرورةِ التنسيقِ المستمرِّ مع الداخل لنكون صوتُه الفاعلَ في المحافل الدوليّة. لا بدّ من الالتقاءِ على ما يجمعُ الكلمةَ، وتجاوزُ الخلافاتِ الثانويةَ. إن تعددَ وجهاتِ النظر أمرٌ طبيعيٌّ، لا يتعارضُ مع الوفاق.

نُعاني نحن المغتربين من مشاكلِ الاندماجِ في المجتمعات التي نعيشُ فيها، ونتعرضّ أحياناً للتميزِ والتضييق، بلْ وحتى لمواقفٍ عنصرية. ومع ذلك نرى نحنُ في حزب الشعب الديمقراطي أن الاندماجَ في المجتمعات التي نعيش فيها هو أفضلُ السبُلِ لأنْ نكون فاعلين، ولنحقّقَ ذواتِنا ونخدمَ عوائلَنا ونفيدَ وطنَنا الأوّل والبلدانَ التي تستضيفُنا.

إننا ندين التعصّب والتطرّف ونتمنى على الجميع تجنّبَه وإدانتَهُ، لما له من تأثيرٍ سلبيّ كبيرٍ على عيشنا هنا، وعلى صورةِ المسلمين والعرب على وجه العموم.

إنّنا ندينُ بأقسى عباراتِ الإدانة ما يتعرضُ له السوريون من قبل السلطاتِ السورية في ما يتعلّقُ بحرية السّفر، سواءً في ما يخصّ الأهلَ في الوطن أو المغتربين العائدين أو الزائرين. 

إننا ندعو المجلس الوطني إلى تبني العملَ المؤسساتي بإنشاء جمعياتٍ متخصّصة حقوقية، سياسية، ثقافية.

وندعو إلى تبني مبدأَ الشفافيةِ في كلّ نواحي العمل الوطني، وندعو الشبابَ للمساهمةِ في نشاطاتِ إعلان دمشق، وندعو إلى إقامةِ روابطَ وعلاقاتٍ مع الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الثقافية والسياسية في البلدان التي نعيش فيها، سواءً أكانت في الحكم أم في المعارضة.

إنّ المعارضةَ هي إحدى علاماتِ الحيوية للمجتمعِ، وعلى المعارضة الديمقراطيّة أنْ تمثّلَ مصالحَ الأكثرية، وعليه أن تكون القوةَ السياسية التي تناضلُ ضدّ نهبِ الوطن، ومن أجل الحفاظ على استقلاله، ومن أجل حقّ شعبِنا في العيشِ بحريّة.

ولأنّ لإعلانِ دمشقَ دورٌ سياسيٌ بارزٌ وهامٌّ، فإنّ السلطةَ الحاكمة لا تدّخرُ وسيلةً في محاولاتها قمعَه وتشويهَ سمعتِه والإنقضاضَ عليه. إنّنا ندينُ منطقَ التخوين والتشكيك في النيات، ونرفضُ بشدّةٍ مقولةَ إنّ المقموعين لنْ يتمكنوا من التصرفِ أو التحركِ بفاعليّة.

النضالُ ضدّ الاستبدادِ ليس هينّاً وليس دون تكاليف، لكنْ قناعتُنا تزدادُ بأنّ الانسانَ السوريّ كغيره يستحقُ أنْ يعيشَ بلا خوف مرفوع الرأس.

تحيا سورية الحرة….. نعم للديمقراطية، نعم لحقوق الإنسان

————-

تحية

إلى المجلس الوطني لمنظمات إعلان دمشق في المهجر

تحية إلى المجلس الوطني لمنظمات إعلان دمشق في المهجر

الأخوات والرفيقات، الأخوة والرفاق

 شاءت ظروف قاهرة أن لا أتمكن من مشاركتكم اجتماعات المجلس الوطني لمنظمات إعلان دمشق في المهجر، ولا تعزّيني في هذا الغياب القسري إلا الثقة بأنّ جهودكم الطيبة ونواياكم الصادقة وعزائمكم الراسخة سوف تتكفل بإنجاح أعمال المؤتمر، وبلوغ أفضل ما يرتجيه منكم أبناء شعبنا المُبتلَى بنظام الإستبداد والفساد، وما يعلّقه عليكم العمل الوطني السوري من آمال كبيرة.

واسمحوا لي أن أتوقف، وإنْ في عجالة يقتضيها المقام، عند مشروع البيان الختامي، الذي أرى أنه نصّ جيد، بل هو ممتاز في بعض فقراته، خاصة وأنه في الغالب يقتبس، وأحياناً يعيد إنتاج، أدبيات الإعلان المقرّرة. هذا لا يعني أنّ المشروع لا يحتمل الاستزادة، في مسائل شتى طوّرتها الحياة، وعمّقتها السجالات المختلفة ومتغيّرات البلد والشارع السياسي والمعارضة.

لديّ، مع ذلك، ملاحظة أولى أساسية: ليس هذا بالضبط، أو ليس هذا وحده على الأقلّ، المطلوب من البيان الختامي؛ لأنّ الأصل في روحية نصّ كهذا أن يتوجه إلى السوريين في المهاجر أوّلاً، وأن يتناول بالتالي طرائق العمل الوطني في الخارج، مشكلاته وصعوباته ومساوئه ومحاسنه، ولا سيما الاقتراب من شرائح عريضة في أوساط الجاليات السورية، تبغض النظام ولكنها ليست منخرطة في المعارضة، وتتميّز بحسّ وطني عالٍ ولكنها لا تتحمّس للأشكال الراهنة من العمل الوطني المباشر، وأسبابها في هذا متعددة ويتوجب تفهمها.

وقد يكون من الحكمة أن نتقرّب من هذه الشرائح عن طريق دعوتها إلى أنشطة اجتماعية وثقافية، وليس إلى الاعتصامات والاجتماعات والندوات السياسية، وإقامة ملتقيات مفتوحة في المناسبات العامة، حيث من الطبيعي أن يجري التطرّق إلى المواضيع السياسية بصورة تلقائية. وليس خافياً عليكم أنّ الجاليات السورية في الخارج تعكس مكوّنات الشعب السوري، ومن الواجب استطراداً أن يجري منهجة الأنشطة على نحو يعكس بدوره الثراء الثقافي لتلك المكوّنات، كأن تنظّم لجان الإعلان معرضاً مركزياً للفنون الكردية أو السريانية أو الأرمنية، وليس تلك العربية وحدها.

الأصل، أيضاً، أن ينصّ البيان ـ استناداً إلى خلاصات مناقشاتكم ـ على كيفية استغلال محاسن وجودنا في المهاجر لتذليل مختلف العوائق، والارتقاء بطبائع علاقاتنا مع وسائل الإعلام، والمنظمات الحقوقية والمدنية، والقوى السياسية صاحبة الأرض في المهاجر التي نقيم فيها، والقوى الأخرى المهاجرة مثلنا، عربية أو أجنبية، على اختلاف مشاربها السياسية والفكرية، والبحث في أشكال انفتاحنا عليها وتعاوننا معها، واعتماد أمثل الأساليب لتقديم قضايانا الوطنية السورية إليها، والتركيز على أكثرها جدوى وفائدة.

وفي هذا الإطار، لعلّ من الخير النظر في مشروع إصدار نشرة فصلية تنطق باسم منظمات الخارج، وتتضمن موضوعات باللغة العربية أساساً، ثمّ بلغات اخرى كالإنكليزية والفرنسية والألمانية، تعتمد خطاباً سياسياً وإعلامياً عصرياً، وتهدف إلى إقامة صلة حيوية بأبناء الجاليات السورية من جهة، وكذلك الأصدقاء المتعاطفين مع قضايانا من أهل البلدان التي نقيم فيها، من جهة ثانية. أدرك أنّ وراء تحقيق هذا الطموح مصاعب شتى، ولكني أعتقد أنّ وسائل الإتصال المعاصرة، وشبكة الإنترنت بصفة خاصة، قد تسمح لنا بتجاوز الكثير من العراقيل.

أخال أننا نخدم “إعلان دمشق” أفضل هكذا، إذْ أرى أنه ليس مطلوباً منّا في المقام الأوّل أن نعقد نقاشات نظرية وتنظيرية حول أمور قد يصحّ أن نؤجل الإنخراط فيها حتى يحين أوانها، أي عندما تطلق أمانة الإعلان في الداخل مشاريع موضوعات سياسية ونظرية، أو تزمع عقد مجلس وطني، أو سوى ذلك من منابر. وهذا، بالطبع، اسمحوا لي أن أكرّر مجدداً، لا يلغي حقّ أعضاء هذا المجلس في مناقشة وإدراج أيّ اعتبار سياسي ونظري يرونه جديراً بالمناقشة، أو النصّ عليه في مختلف أدبيات المجلس.

أشدّ على أياديكم، راجياً لأعمال مجلسكم النجاح التامّ؛

وعاشت سورية وطناً ديمقراطياً حرّاً،

وحاضنة كريمة لكلّ أبناء شعبها، ومكوّناته القومية والثقافية.

صبحي حديدي

——————————–

 

الحرص على إعلان دمشق

محمد بركة

إذا كان إعلان دمشق نقطة تحوّل نوعي في التاريخ السياسي السوري، فذلك لأنه أعلن عن استعداد كل القوى السياسية والفكرية والاقتصادية والثقافية والأدبية المنضوية تحت لوائه، للعمل على الانتقال من لغة الضمير المستتر إلى لغة الضمير المتكلم. ومن مجرد حالة النوايا الطيبة نحو الإصلاح والتغيير إلى حالة التصريح الواضح والصريح، بالصوت والصورة والاسم والكنية، عن بداية مسيرة هذا الإصلاح والتغيير، ومن لغة البيانات الانقلابية لمجموعة سياسية ما على مجموعةٍ سياسية ٍ أخرى (لا علاقة بينهما في عملية الإصلاح والتغيير، وكل واحدة ٍ منها تخوّن الأخرى وتكفرها) إلى لغة الإصلاح والتغيير المدني السلمي الهادئ غير التكفيري وغير ألتخويني. ومن لغة النيابة عن المجتمع والدولة، لغة السلطة المستأثرة بكل مقدرات الوطن والمواطن التي ألغت المجتمع والدولة وحولتهما إلى مشاريع استثمارية خاصة بمراكز القوى السلطوية، إلى لغة المشاركة الوطنية لكل مكونات المجتمع السوري حتى من يقبل بذلك من أهل النظام، ومن لغة الشعارات الكبيرة الخيالية إلى لغة الواقع وحاجاته الموضوعية السياسية والاقتصادية والثقافية، من خلال العمل على امتلاك الوعي المناسب لحاجات الواقع المعاش على طريقة الامتلاك والتجاوز التاريخي وليس التجاوز البهلواني وحرق المراحل، ومن لغة المشروعية الثورية التي استخدمت مناهج غير مطابقة لأهدافها السياسية والاجتماعية واستندت إلى مفاهيم ” الاستبداد الثوري ” الذي أوصتلنا إلى ما نحن عليه من موتٍ سريري على كل المستويات، إلى المشروعية الواقعية التي تضع الاستراتيجيات والأولويات، والتي حددت الأولوية الكبرى كمدخل رئيسي لكل استراتيجيات المستقبل ” أولوية التغيير الوطني الديمقراطي ” على قاعدة الحريات الخاصة والعامة للانتقال من سلطة الاستبداد إلى الدولة الوطنية الديمقراطية لكل مواطنيها وذلك من خلال مسيرة الإصلاح التدريجي التاريخي المستمر كصيرورة تاريخية واقعية لمجتمعنا. تتناول كل مفاصله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وإذا كان إعلان دمشق كذلك، فلأنه يَعتبر نفسه الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، ونقطة البداية في هذا الخط الصاعد والطويل، ولأنه يعتقد أن عملية الإصلاح هي في صلب عملية التغيير، وعملية التغيير هي أساس مشروع إعلان دمشق، كما إنه ليس أكثر من إعلان البداية لهذه العملية الإصلاحية التغييرية، وبداية محاولة القطع مع كل أشكال الاستبداد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، لذلك فإن مسألة الخوف الشائعة عند البعض على إعلان دمشق أو على أي إعلان ٍ آخر مواز أو متجاوز له، إذا ما كانت من خلال الخوف على مسيرة الإصلاح والتغيير الوطني الديمقراطي بكليتها. فإنه يكف عن كونه ضمن مفهوم الخوف الإيجابي ” الحرص ” وينتقل بذلك إما إلى مفهوم الخوف الوسواسي من كل شيء وعلى كل شيء، وإما إلى مفهوم الذاتية المفرطة التي تندرج في ـ وتعبّر عن المصالح الفئوية والشخصية التي تقتل عملية التغيير بالمآل الأخير. ومن هنا نقول: إن تجربة إعلان دمشق ومجلسه الوطني وما حصل بعده من اعتقالات، طاولت المفاصل الرئيسة لقيادة الإعلان من الأمانة العامة والرئاسة، كانت تجربة قاسية ومؤلمة كادت أن تؤدي بالإعلان إلى نهايته لولا الرد الموضوعي والهادئ وغير الانفعالي من قبل من تبقى من الأمانة العامة وهيئات الإعلان المؤقتة التي كانت مكلفة تكليفا ً بالمحافظات، فكان الرد بالمأسسة الديمقراطية التي انتهت بعقد مجالس محلية وانتخاب لجان في كل المحافظات. ومتابعة العمل على كل الأصعدة، إن هذا الرد الهادئ والموضوعي هو الذي أعطى الإعلان أهميته السياسية والفكرية، وكان بذلك عاملا ً من عوامل صمود المعتقلين في معتقلاتهم من جهة، وعاملا ً من عوامل مصداقية الإعلان وموضوعيته في الداخل والخارج من جهة ثانية.

لذلك، وبالطريقة نفسها، نستطيع أن نرد على ما حدث بعد الإفراج عن المعتقلين، وعلى الدعاية التي تبثها الأجهزة الأمنية عن ضعف الإعلان وتفككه من جهة، وعن خروج البعض من السجن إلى خارج الإعلان مباشرة ومن غير رجعة من جهة ثانية، وانقلاب البعض الآخر على الإعلان من جهة ثالثة، فنقول: إن كل ذلك ممكن وطبيعي أن يحصل في تجربة إعلان دمشق وفي بلد ٍ كسورية ومجتمع ٍ كالمجتمع السوري، وذلك نتيجة مجموعة عوامل منها موضوعية ومنها ذاتية.

الموضوعية فتقع تحت مجموعة تأثيرات خارجية دولية وإقليمية واسعة النطاق، تتداخل وتنجدل مع التأثيرات الداخلية التي يتمترس عندها النظام الأمني وكل المستفيدين من حالة الطوارئ والأحكام العرفية وما تفرخ من فساد وإفساد تحت شعار الهجمة الإمبريالية والمؤامرات الخارجية وقومية المعركة!!، فأمر طبيعي أن يدافع هؤلاء المتنفذين في هذه الأنظمة والمستفيدين منها عن مصالحهم الخاصة التي لا علاقة لها البتة بمصالح الوطن والمواطن، وذلك أصبح معروفا ً لدى القاصي والداني.

أما الذاتية، فهي تندرج تحت مجموعة مؤثرات فردية واجتماعية يسيطر عليها العمل السياسي التقليدي عند معظم الأفراد، نتيجة عدم تمكنهم من تجاوز مدارسهم السياسية التقليدية من جهة، ونتيجة التخلف الاجتماعي بكل إسقاطاته التاريخية في محاولاته المعاصرة والحديثة من جهة ثانية، وكان ذلك بسب غياب الحريات العامة والخاصة الذي أدى إلى غياب الحياة الديمقراطية ليس في المجتمع فحسب بل حتى في أحسن تلك المدارس السياسية.

والرد الطبيعي والنوعي الذي يتلاءم مع مسيرة لإعلان التوعية، أن لا تعفينا كل هذه الأسباب والنتائج من متابعة المسيرة الإصلاحية التغييرية، من خلال المراجعة النقدية للتجربة، وأن لا نقف عند الوثيقة الأولى أو الثانية والثالثة، بل علينا أن نبتكر مالا نهاية له من الوثائق المتجددة والمتقدمة عن سابقاتها، والتي لا تقبل أن تكون اقل من: العلنية والشفافية والثقة بالنفس وبالناس وبالحاضر والمستقبل، من خلال المزيد من الحوار والمزيد من الديمقراطية والمزيد من احترام الناس داخل الإعلان وخارجه واحترام رأيهم ورغباتهم، حتى من يريد أن يترجّل فذلك حقه الطبيعي. ولا يجوز لأحد الوقوف في وجه هذه الرغبة، وحتى يكون الإعلان منسجما ً مع انطلاقته النوعية، عليه أن لا يقسر أحدا ً على العمل داخله أو خارجه وأن يتعامل مع الجميع على قاعدة له ما لي وعليه ما علي، وليس لأحد الحق في هذا الوطن أكثر من الآخر، فقط ” على قدر أهل العزم تأتي العزائم “، وذلك يخضع لدرجة الوعي الوطني الديمقراطي الذي نمتلك.

وانطلاقا ً من هذه العلنية والشفافية والثقة بالحوار واحترام الآراء والرغبات، علينا أن نقر ونعترف أننا لا زلنا في هذا المخاض باذلين ما بوسعنا من العمل المدني السلمي والمتدرج، والمفتوح على كل الاتجاهات الوطنية والديمقراطية، وإننا لا نزال مشروع مواطنين أحرارا لوطن حر. وإن هذا الأمر الواقع لا يستدعي الخوف الذي يتعدى الحرص إلى درجة عدم الثقة بالإعلان وإمكانيته. فهذا الخوف غير مبرر وغير مقنع لأنه يؤدي إلى درجة الوهن والضعف القاتل. والطبيعي أن يكون عندنا الخوف الناتج عن المزيد من الإحساس بالمسؤولية، فإنه الحرص الذي ننشد، والذي يقوم على إعادة النظر في التجربة برمتها، وتثمين ما هو إيجابي ونقد ما هو سلبي، والبحث عن طرق جديدة في التعامل السياسي، والانتقال من التقية السياسية إلى الغائية السياسية التي تحقق القبول والانتشار عند الجميع، والتي تتجاوز كل التابوات التي فرضها المجتمع الأخلاقي، والتي تضع قيودا ً على الفكر والسلوك والحريات الشخصية وتمنع انطلاقة الفكر المبدع الخلاق، ولعلنا نعترف أنه من الصعوبة أن يتحدد مسار واحد تسير عليه كل أفراد وهيئات الإعلان دون اختلاف ودون تغاير، والطبيعي أن تكون لدينا مجموعة مسارات تجاه التغيير الوطني الديمقراطي. وتلك إحدى ميزات التمرد الخلاق على الرتابة الساكنة المملة وبالتالي المميتة التي لا تفكر إلا باتجاه واحد، ولا ترى إلا لونا ً واحدا ً فقط. إن هذا التمرد الخلاق علينا أن نسعى لأن يكون منهجا ً رئيسا ً للمعارضة الوطنية الديمقراطية على أرض الواقع في إطار المراجعة الدائمة لكل الأفكار والخطوات ونقدها نقدا ً موضوعيا ً يجدد الثقة بالحاضر والمستقبل،هذا التمرد الخلاق هو الذي يحقق التعدد والاختلاف وبالتالي الوحدة التي تحتمل التعدد والاختلاف وتتجدد بهما.

أما مسألة الحوار مع النظام، فكلنا يعرف أن هذا النظام لا يأبه لأحد ولا يحسب حساب أحد في هذا الوطن إلا لمصالحه الشخصية، لا يحترم الشخصيات التاريخية الوطنية، ولا يحترم تاريخها الوطني وتضحياتها من أجل المصالحة الوطنية في سبيل كرامة الوطن والمواطن، وإنه لا يعترف بشيء اسمه خلاف أو اختلاف أو معارضة وطنية ديمقراطية لها الحق أن تكون حرة برأيها ومواقفها تحت سقف الدستور، وقد صرح مرارا ً وتكرارا ً برفض أي علاقة ندية أو حوارية أو مصالحة وطنية، لذلك إن عدم القناعة بالحوار مع النظام ليست من خلال رفض الحوار أو عدم الثقة بفكرة الحوار، فالحوار هو الأساس لحل كل مشاكل العالم فكيف به أن لا يحل مشاكلنا الوطنية؟ لكن علمتنا التجربة مع هذا النظام أنه لا يؤمن بالحوار، فكيف نطلب الحوار معه وهو لا يخشى شيء أكثر مما يخشى الحوار؟، لذلك هو لا يطلب الحوار مع أحد بل يرفضه رفضا ً قاطعا ً، ويصر أن ليس لديه خلاف مع أحد، وأن ليس عندنا انتهاكات بحق الحريات العامة والخاصة ويصر على عدم وجود معتقلي رأي في سوريا بل أفراد خالفوا القانون ( قانون الطوارئ ) ونالوا جزاءهم، ولا يزال يصر أكثر على استعداده لاتهام كل من يحاول رفع صوته من أجل تقدم هذا الوطن، فإذا لم نتعلم من دروس الماضي لأننا طيبو القلب فتلك مصيبة، أما إذا لم نتعلم لأننا أغبياء في السياسة فالمصيبة أكبر.

وإذا كان إعلان دمشق كما جاء في وثيقته الأولى والثانية والأخيرة لا يختصر المعارضة في سوريا، بل هو جزء مهم من هذه المعارضة الوطنية الديمقراطية. فحتى يستحق اسمها عليه وعليها أن لا يأبها لتهديدات النظام وممانعته من جهة، وأن يؤكدا للجميع أن إسقاط النظام وتغييره ليس هدفا ً، ولكن المطلوب تغيير ما بأنفسنا وفي عقولنا جميعا ً معارضة وموالاة من جهة ثانية، وأن نترك اسطوانة توصيف النظام واستبداده جانبا ً لأنها أشبعت توصيفا ً ونقدا ً ومعارضة ً من جهة ثالثة، ولم يعد هناك من حاجة للتدليل على بشاعة الاستبداد الذي يتحكم في ماضي وحاضر ومستقبل البلاد والعباد، فقد أصبحت هذه الاسطوانة مفهومة وواضحة بل ومملة عند الأكثرية من أفراد المجتمع.

المطلوب اليوم أن نثق بأنفسنا وبمستقبلنا على مسار الإصلاح والتغيير الوطني الديمقراطي، وأن يتحول جل اهتمامنا في العمل المباشر للإسهام مع كل مكونات المجتمع في البحث عن الحلول العملية للمشكلات التي يعاني منها مجتمعنا السوري بكل قطاعاته وشرائحه الواسعة، من البطالة والسكن والتعليم والصحة إلى حقوق الإنسان والمجتمع المدني ومشكلة الأقليات وكل ما يتعلق بحقوق الفرد وواجباته السياسية والفكرية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك يقتضي وجود ورشات عمل فكرية تعتمد التخصص والخبرة من خلال دراسات فكرية عصرية وعملية تتعامل مع الواقع ومشكلاته وممكناته من أجل مستقبل أفضل، سيكون أكثر أمانا ً وسلاما ً للجميع وأكثر مصداقية وقبولا ً عند الجميع، وأخيرا ً أن ننتقل من نقد السلطة فقط إلى نقد السلطة والمجتمع، وإصلاح ما يمكن إصلاحه على طريق التغيير الوطني الديمقراطي.

+++++++++++++++++++++++++++++

مشاركة
المقال السابقبيانات إعلان دمشق:
المقال التالىمقالات:

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.