بيانات إعلان دمشق:

0
531

إعلان دمشق في ذكراه الخامسة

أمل يتجدد وعمل مطلوب

يصادف السادس عشر من تشرين الأول الذكرى الخامسة لانطلاقة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، تلك الانطلاقة شكلت منعطفاً هاماً في تاريخ المعارضة السورية الطويل من حيث بنيته وآليات عمله وأهدافه.

إن الوقوف عند هذه الذكرى، لن يكون من باب التغني أو تكرار الآمال، بل هو وقبل كل شيء وقفة مع الذات، تفحص لما راكمته التجربة من انجازات أو عثرات وأخطاء، تطلع نحو المستقبل بعقول منفتحة، وتصميم أكيد على الاستفادة من كل فكرة تجود بها العقول أو تجربة يفرزها الواقع. فالحركات الحية لا يأسرها نص أو تحدها تجربة بل هي في حالة تفاعل دائم مع حركة الواقع وتطوره ويبقى السؤال الأهم حول سمت المسير نحو الهدف، أما زال صائبا؟

في هذه المناسبة ثمة عدد من الحقائق من المفيد التذكير بها.

أولها: يشكل إعلان دمشق ائتلافاً سياسياً واسعاً، ضم طيفاً متنوعاً من فعاليات وأحزاب وهيئات وشخصيات مستقلة، جمعها على تنوعها السياسي والاجتماعي والقومي، هدف التغيير الوطني الديمقراطي السلمي، والانتقال من حالة الدولة الاستبدادية الأمنية إلى دولة مدنية ديمقراطية لكل مواطنيها، وعتبة هذا الانتقال هو توافق الشعب السوري وتمثيلاته السياسية والاقتصادية والثقافية على صوغ عقده الاجتماعي الجديد وإطاره الدستوري والانطلاق من هذه العتبة المحورية نحو مستقبل ديمقراطي يستوعب الجميع في دولة مدنية حديثة بمحدداتها الثلاث (ضمان الجريات وحقوق الإنسان، احترام المؤسسات، المجتمع المدني) وأيضاً العمل على تنمية الولاء للوطن قبل أي ولاء آخر لأنه ضمانة الاستمرار لنا كشعب يريد الحياة ويريد التنمية والديمقراطية.

ثانيها: سارت التجربة الواقعية لسنوات الإعلان الخمس الماضية سيراً بطيئاً فرضته طبيعة النظام الاستبدادي الذي واجه الإعلان بالملاحقات والحصار والسجون في كافة مستوياته التنظيمية وأماكن تواجده، كما عانى الإعلان أيضاً من صعوبات منها ما أفرزته التجربة الواقعية، وهذه يجب أن تكون موضع مراجعة وتصويب دائمين، ومنها ما خلقه موقف الذين اختلفوا مع الإعلان عندما انحازوا لخياراتهم السياسية والإيديولوجية الضيقة، وفي هذا الشأن فإن الإعلان مصمم على تذليل هذه الخلافات بالحوار والصبر والعمل المسؤول والحؤول دون تحولها إلى حالة افتراق لا نرغبها ولا نريدها. وعلى الرغم من الصعوبات فقد استمر الإعلان حاملاً آمال السوريين وطموحاتهم وقدم لهم طريقاً موثوقاً وآمناً للخروج من هذا الواقع المأزوم.

لقد تحققت إنجازات في الداخل وفي المهجر وهي أقل من الطموح، لكن بالمقابل فإن النظام ما فتئ يدفع البلاد نحو مزيد من الأزمات بحكم سياساته الارتجالية وحالة الرعب التي ينشرها في أنحاء الحياة السورية وعجزه عن الإيفاء بأي من الالتزامات التي رتبها على نفسه سواء في خطاب القسم أو في مقررات المؤتمر العاشر لحزب البعث، لقد تبخرت وعوده بالإصلاح وقانون الأحزاب لم يبصر النور، كما لم يحصل أي تقدم على طرق حل القضية الكردية وأهم عناوينها قانون الإحصاء الاستثنائي الجائر لعام 1962 وتبعاته، على العكس من ذلك فإن الأزمة الاقتصادية باتت تطحن الناس وتدفع المزيد منهم كل يوم في هاوية الفقر والجوع.

واحد من الأمثلة عن عجز هذه السلطة، هو عن مواجهة أزمة الجفاف التي ضربت المحافظات الشمالية والشرقية وهجرة مئات الألوف من سكانها إلى المدن السورية الرئيسية وإلى الدول المجاورة هرباً من الجفاف ومن الجوع، والنظام لم يكتف بعجزه عن تقديم المساعدة للمتضررين وتثبيتهم في قراهم التي هجروها، بل عتم على الموضوع ولم يطلب المساعدة من الهيئات الدولية كما تفعل كافة دول العالم في حالات كهذه ومن المؤكد أن لا حلول لديه لمعالجة تداعيات الأزمة التي ستخلقها هذه الهجرة.

ثالثها: يرى الإعلان إن قانون الطوارئ الذي فرض في 8/3/1963 وما زال مستمراً، شكل إطاراً وغطاء قانونياً للاستبداد واغتصاباً علنياً لحقوق السوريين الأساسية وفي مقدمتها الحق في حياة سياسية بناءة والحق في التعبير والحق في التداول السلمي للسلطة ومن نافل القول أن من حق السوريين بل من واجبهم النضال بكافة الطرق السلمية لرفع حالة الطوارئ وإنهاء الأحكام العرفية. من هنا فإن إعلان دمشق الذي حمل مشروعاً للتغيير تناول حاضر السوريين ومستقبلهم وبات مكوناً راسخاً في معادلات الواقع السوري، فإنه يؤكد أن مشروعه هذا لا يصادر ولا يستنفذ أية مشاريع يمكن أن يفرزها الواقع.

إن الإعلان بحاجة إلى التفاف الشعب السوري وقواه الوطنية الديمقراطية حول مشروعه ومؤازرته، وفي هذه المناسبة فإن الإعلان يحمل دعوة مفتوحة إلى الشعب السوري وقواه الوطنية الديمقراطية للانخراط في حوار وطني شامل، يطاول واقع سوريا المأزوم وآليات العمل للخروج من أزماتها ورسم أطر سورية المستقبلية التي يريدها السوريون دولة ديمقراطية وإيجابية في محيطها والعالم، لذا نعتقد بأن الإعلان بحكم تكوينه الوطني الجامع وطروحاته الفكرية والسياسية يشكل إطاراً صالحاً لهذا المستقبل.

أخيراً وفي هذه المناسبة فإن الأمانة العامة لإعلان دمشق تتوجه بالتحية والإكبار لكل المعتقلين الذين خرجوا من السجون بعد قضاء محكومياتهم الظالمة وتحية لكل المعتقلين الذين ما زالوا خلف القضبان، الذين نأمل لهم ولنا وللشعب السوري ولكل سجناء الرأي بأن تعمنا جميعاً نعمة الحرية في هذا الوطن الذي نحب.

عاشت سورية حرة وديمقراطية

الحرية لكل سجناء الرأي والضمير

دمشق في 16/10/2010        الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

———————————————————-

 

استهداف المسيحيين في العراق أبعد من جريمة

إن مهاجمة كنيسة سيدة النجاة للمسيحيين السريان في حي الكرادة وسط بغداد مساء 31/10/2010 من قبل مجموعة من المتطرفين الإسلاميين واحتجاز المصلين داخل الكنيسة كرهائن، وما أسفر عنه من قتل العشرات وجرح عشرات أخر، يعتبر جريمة لا يجوز السكوت عنها، ولا تندرج تحت يافطة العنف الذي شهده العراق في السنوات الأخيرة فقط.

إن دلالات ما حصل في كنيسة سيدة النجاة يوم أمس تطاول أول ما تطاول فكرة التعايش والسلام على هذه الأرض. وكأن التطرف – بكل أشكاله وأنواعه – الذي انتعش في العقدين الأخرين يستهدف ضرب هذه الفكرة، ودفع السريان والكلدان والآثوريين في العراق ومسيحيي الشرق عموماً إلى مغادرة أرض آبائهم وأجدادهم والهجرة إلى خارج المنطقة.

إن السريان والكلدان والآثوريين والمسيحيين عموماً عرباً كانوا أو غير عرب لم يكونوا في يوم من الأيام طارئين على هذه الأرض. فهم في الأصل من كل الحضارات التي قامت هنا عبر التاريخ، وتركوا فيها بصماتهم. ومن المؤكد أن الغنى والثراء الثقافي الذي أضافته هذه الحضارات يعتبر من مفاخر الحضارة العربية الإسلامية ومآثرها، وروح التعايش والإخاء الذي ميزتها. حيث كان الإنسان هو جوهر الأشياء، واحترام حياته وخياراته ومعتقداته عنوان لأي فكر إنساني أو سياسة بنّاءة. وليعلم المتطرفون والإرهابيون أن مثل أفعالهم هذه لن تغفرها شعوبنا، ولن تسمح بتمريرها أو تبريرها، فبئس ما يفعلون.

إننا في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إذ ندين هذه الجريمة البشعة وكل أعمال التعصب والتطرف والعنف من أي جهة أتت التي تستهدف حياة البشر أو معتقداتهم ودور عبادتهم، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويسيء إلى ثقافتها وتاريخها. فإننا نلفت النظر إلى خطورة هذا التوجه، الذي تحاول قوى التطرف والاستبداد والعنف تعميمه على أكثر من مكان في المنطقة، في محاولة لإفراغها من حيوية التعدد والتنوع الذي ميزها عبر التاريخ، وجعلها فريسة للفكر الأحادي الذي يرفض الأخر، ويستهدف الهيمنة على الحياة العامة فيها. وندعو كافة القوى الوطنية والديمقراطية في المنطقة، من دول وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني أن توحد جهودها لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد مستقبل المنطقة وحياة شعوبها.

دمشق في 1 / 11 / 2010                                     الأمانة العامة لإعلان دمشق

————————————————–

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

يصادف العاشر من كانون الأول من كل عام ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهذا الإعلان جاء تتويجاً لنضالات وتضحيات جمة قدمتها البشرية على مدى قرون في مواجهة الطغاة، حكاماً كانوا أم طبقات أم دولآً، أياً كانت الأيديولوجيات أو الأفكار التي برروا فيها انتهاكاتهم.

كما أنه جاء تعبيراً عن تبلور ثقافة جديدة في العالم هي ثقافة حقوق الإنسان، التي تجعل من الإنسان بحد ذاته قيمة عليا بغض النظر عن العرق والجنس واللون أو الإثنية واللغة، ولعل هذا المنجز الحضاري هو الأسمى في تطور الوعي البشري. لكن على الرغم من أهمية هذا الإنجاز، فإن هذه الثقافة مازالت تواجه صعوبات في غير مكان من العالم وبنسب متفاوتة، تتكثف في السياسات الاستعمارية والعنصرية والحروب والأنظمة الاستبدادية. إلا أن ثقافة حقوق الإنسان إلى تقدم، وهي مرهونة ومترافقة مع تطور المجتمع المدني في العالم واندحار الطغيان

أما في سورية، فإن الحديث عن حقوق الإنسان ذو طعم مر، وله سجل قاتم بانتهاكات لا تنتهي. لقد أطبق النظام الاستبدادي على صدر المجتمع، وقيَّد مفاصله، خنق الحريات، وسد الآفاق أمام أي تطور ديمقراطي عندما طرد السياسة من المجتمع، ولاحق معارضيه والناشطين السياسيين والحقوقيين وتنظيماتهم في مسيرة لا تنتهي نحو السجون، ولا أدل على ذلك من أن اثنين من الحقوقيين المعروفين، يرأسان منظمتين لحقوق الإنسان، يقبعان حالياً خلف القضبان، هما هيثم المالح ومهند الحسني.

من جانب آخر، فإن المواطنين الأكراد في سورية يعانون بشكل خاص من سياسات تعسفية وتمييزية غير مبررة، مع أنهم جزء أصيل وتاريخي من الشعب السوري ومن هذا الوطن. وقد بدأ هذا النهج مع الإحصاء الاستثنائي عام 1962 الذي جرد أعداداً كبيرة من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية، وآخرها المرسوم 49 لعام 2008 الخاص بالمناطق الحدودية، الذي أضر بحياة المواطنين في هذه المناطق، وعلى الأخص الأكراد منهم. وأصبحوا وفقاً لهذا القانون غير مؤتمنين على وطنهم، ناهيك عن التضييق والسجن والحرمان.

يبني النظام في سورية استبداده وتحكمه بشكل أساسي على قانون الطوارىء والأحكام العرفية المفروضة منذ آذار 1963 وما زالت مستمرة. إضافة إلى مجموعة من القوانين والمحاكم الاستثنائية، جعلت من سورية دولة استثنائية من حيث الآليات المعتمدة في قمع المجتمع والحريات والسياسة وتعميم الخوف، ومثالها الأبرز القانون 49 لعام 1980.

إن إعلان دمشق ومناصريه في الداخل والخارج يتوجهون بهذه المناسبة، إلى المفوضية العامة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية والمدنية المهتمة بحقوق الإنسان في العالم، للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في سورية والضغط على النظام لوقفها والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه سورية منذ أمد بعيد، ورفع حالة الطوارىء وإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية التي سممت حياة السوريين.

وكلنا ثقة بأن الشعب السوري الذي قدم التضحيات الثمينة من أجل الفوز بحرياته سوف يستمر على ذات الطريق، حتى تتحقق طموحات السوريين بدولة ديمقراطية، تحترم مواطنيها وحقوقهم الدستورية.

عاشت سورية حرة وديمقراطية… الحرية لسجناء الرأي والضمير في سورية

دمشق في 10 / 12 / 2010                                    الأمانة العامة لإعلان دمشق

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.