متى يعود إلى شعب سورية "جيشه الوطني"؟

0
158

قامت مروحيات  الاحتلال الأمريكي في العراق بعدوان إرهابي  استهدف مواطني مدينة أبو كمال، مُخَلِّفة ثمانية ضحايا وعشرات الجرحى. إنها حلقةٌ جديدة في سلسلة الجرائم التي ترتكبها قوى الاحتلال يوميا في العراق المحتل وأفغانستان وفلسطين والصومال، وانتهاكٌ جديد لكل قواعد السيادة وحقوق الإنسان وكل مفاهيم الشرعية الدولية. وهو بالإضافة إلى ذلك يعبِّر عن سياسة التدمير والتخريب التي تقود خطى الإمبريالية والنظام الرأسمالي العالمي في العالم، وبوجه خاص في بلداننا. ويَكشف عن خطط لتوسيع العدوان إلى بلدان جديدة.

لقد تعرضَّت سورية في السنوات الأخيرة بصورة متجدِّدة لانتهاك أجوائها وسيادتها من قِبَل العدو الصهيوني من قصف لعين الصاحب بالمقربة من دمشق، واختراق لجدار الصوت فوق القصر الجمهوري في القرداحة، إلى القصف الجوي بالمقربة من دير الزور. وهذه ليست المرة الأولى التي تَخترق فيها الطائرات الحربية الأمريكية الأجواء الوطنية السورية. وإذا كانت الجريمة الأمريكية الجديدة تكشف عن عجز الاحتلال على توفير الأمن لنفسه في العراق أمام قوى المقاومة الوطنية، بما يحمله على توسيع عدوانه إلى البلدان المجاورة، فإنها تؤكِّد مرة أخرى أن النظام السوري عاجز ومتقاعس  عن التصدي للعدوان.

هذا العدوان يشير بقوة إلى الأخطار الشديدة المُحْكِمَة بسورية شعبا وأرضا، من جراء انصراف النظام وأجهزته الأمنية والعسكرية إلى حماية نفسه، ومسعاه الدائم إلى التأقلم مع المخططات الأمريكية- الصهيونية في الوطن العربي، وذلك فيما يُعدُّ التحالف الإمبريالي والصهيوني العدة لإعادة تنظيم المنطقة بمنطق"الفوضى الخلاقة" التي تَنشر الدمار والتجزئة في كل مكان قبل أن تضمَّه إلى السوق الرأسمالية المعولمة.

إن لجنة التنسيق تَستَنتِج من هذا العدوان الجديد أن سياسة التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية والمراهنة عليها مكتوب عليها بالفشل، وهي لن تقود سورية والدول المجاورة لها إلا إلى المزيد من الخراب. وتعتقد أن التقاعس عن رد العدوان أكثر من مرة من جراء لهو القيادات العسكرية والأمنية الفاسدة عن أداء واجباتها، والعبث بمقدرات البلاد البشرية والمادية، في ما تسود فيها الاغتيالات المشبوهة، يُنذِر بمزيد من العدوان واتساع للاستغلال بكل أشكاله. إن هذه الأوضاع تستدعي من "جيشنا الوطني" أن يصحو من غفوته، كي ينهض للذود عن كرامة شعبنا، والدفاع عن شرفه العسكري. فلقد حَكَمَ عليه النظام الشمولي أن يقف موقف المتفرِّج من العدوان، وأن يُحرَم من القيادات والوسائل التي تمكِّنه من مواجهة التحديَّات ورد الأخطار، وأن يُزَجَ بمعارك لا تخدم إلا المخططات الأمريكية-الصهيونية، وأن يمارِس أبشع أشكال القمع بحق شعبنا.

 

باريس، الخميس 30 تشرين الأول/أكتوبر 2008 – لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية.

اترك تعليق