الزاوية الإسرائيلية في الهجوم الأميركي على سوريا

0
78

الهجوم الأميركي على سوريا لا يتوقّع أن يؤثر بطريقة ما على ما تم القيام به على الحدود بين سوريا وإسرائيل، لكن مصادر التقدير في إسرائيل، تدرك بأنه في الوقت الذي يحاول النظام السوري إمساك العصا من طرفيها، أي الاقتراب من الغرب وفي المقابل إجراء تحالف لا نظير له مع إيران ومع حزب الله، تتلقى سوريا في الواقع النار من كل الاتجاهات. إلى ذلك فإن الطريقة التي تنظر فيها إسرائيل نحو سوريا في هذه الأيام عُرضت أمس على الحكومة من قبل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية " امان" اللواء عاموس يدلين. فقد قال رئيس "أمان" إن السوريين جديُّون في نيتهم للسلام في حال انسحبت إسرائيل إلى الخطوط التي كانت فيها قبل حرب الأيام الستة، ولكن في الوقت ذاته سوريا ستمنح رعاية لا سابق لها لحزب الله.

كذلك فإن العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة تعاني من محورين متعارضين. في واشنطن يجدون صعوبة في أن يغفروا للحكومة السورية السنوات التي ساعدت فيها عناصر الإرهاب المعروفين بالإسلاميين المتطرفين، الذين استخدموا مناطق سورية كقاعدة لنشاطاتهم ضد قوات أميركية وحلفاء عراقيين على أرض العراق. وفي الواقع، من سخرية القدر أنه كان لغارة الأمس، على الأقل، وحدة في الهدف بين الولايات المتحدة وسوريا. فبحسب التقديرات، الغارة التي نفّذت على حدود نهر الفرات، كما في الحادثة التي هوجم فيها وفق منشوراتٍ أجنبية مفاعل نووي سوري قبل سنة وشهر (من قبل سلاح الجو الإسرائيلي)، خصّصت (الغارة) هذه المرة على ما يبدو ضد عناصر إسلامية متطرفة، عملوا ضد الولايات وحلفائها في العراق. وهذه العناصر أعلنت حرباً على الحكومة السورية على ضوء حقيقة أنه في الأشهر الأخيرة استجاب السوريون في الواقع إلى طلب الولايات المتحدة بتشديد الرقابة على الحدود بينها وبين العراق.

هذا وتعمل اليوم في سوريا عدة مجموعاتٍ إسلامية أكثر تطرفاً، حيث أن قسما منها متعلق بتنظيم القاعدة العالمي ولدى الأخيرة إيديولوجية متطرفة أخرى. كافة المجموعات لا توالي الحكومة السورية المرتكزة على أبناء الطائفة العلوية بأي شكلٍ، وبحسب تقديرات الغرب، فإن من بينها أعضاء وقفوا وراء التفجير الذي حصل في السابع والعشرين من أيلول في دمشق، عندما انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من منشأة أمنية، وقتلت سبعة عشر شخصاً. للوهلة الأولى، يفترض أن يكون السوريون راضين من أن الولايات المتحدة هاجمت العناصر المنتمية للمجموعات المتطرفة (إذا كان هذا هو الهدف حقاً)، لكن الإهانة التي تتمثل في تكرار المس بسيادة سوريا أكبر من أن تُحتمل.

 

(»معاريف« ـــ ٢٧ـــ١٠ـــ٢٠٠٨)

"المستقبل"

اترك تعليق