قمة العشرين لا تضمن عالماً آمناً من كارثة اقتصادية: "ارشادات" غامضة لقياس الاختلال وأسعار صرف تحددها السوق

0
831

اتفق زعماء مجموعة العشرين أمس على التزام مخفف لمراقبة الاختلالات الخطيرة في الموازين التجارية ، من غير أن يقدموا للمستثمرين دليلاً على أن العالم بات آمناً من كارثة اقتصادية، وخصوصاً لحرص بيجينغ وواشنطن على عدم الموافقة على أي إجراء يمكن أن يضر بنموهما.

وبعد بداية مشحونة للقمة في سيول، وافقت كبرى الدول الصناعية والناشئة على تحديد “إرشادات” غامضة لقياس الاختلالات بين اقتصاداتها المتفاوتة في سرعاتها، لكنها لجأت إلى مهلة كي تهدأ التوترات وتركت مناقشة التفاصيل للنصف الأول من السنة المقبلة.

وعقد الزعماء الأوروبيون اجتماعاً مصغراً منفصلاً على هامش القمة لمناقشة الأزمة الائتمانية المتفاقمة في ايرلندا والتي تذكر بأن تداعيات أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير لاتزال  تهدد الاستقرار العالمي.

وتضمن البيان الذي وقع  في نهاية القمة، وهي الخامسة منذ الأزمة المالية عام 2008، مكسباً محدوداً لكل فريق.

وتعهد الزعماء السعي الى  أسعار صرف تحددها قوى السوق، في إشارة إلى اليوان، العملة الصينية التي تخضع لسيطرة محكمة والتي تشكو الولايات المتحدة منذ مدة طويلة من أنها مقومة بأقل من قيمتها.والتزموا عدم التنافس في خفض قيم العملات، في محاولة لتهدئة مخاوف الدول الأخرى من أن تيسير الاحتياط  الفيديرالي للسياسة النقدية يهدف إلى إضعاف الدولار.

واستجابت المجموعة للاقتصادات الناشئة التي تواجه صعوبة في احتواء التدفقات الرأسمالية الضخمة، بالموافقة على فرض إجراءات رقابية “مصممة بعناية”. واتفقت أيضا على أن ثمة فرصة مهمة، لكنها محدودة لإكمال جولة الدوحة لمحادثات تحرير التجارة التي انطلقت عام 2001 وتعثرت طويلاً.

لكن المجموعة لم تشر إلى ايرلندا، كما أن التعهدات الخجولة للتعامل مع اختلالات الموازين التجارية لا تبدو قوية ما يكفي لإحداث أي تغيير حقيقي، علماً أن صندوق النقد الدولي حذر من أن الفجوات بين الدول المصدرة الغنية بالسيولة والدول المستوردة المثقلة بالديون تتسع إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وصرح الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي بعد القمة: “العمل الذي نقوم به هنا لن يبدو مؤثراً دائما. لن يغير العالم فوراً، ولكن خطوة  خطوة. ما نقوم به هو بناء آليات ومؤسسات دولية قوية ستساعد على استقرار الاقتصاد وضمان النمو الاقتصادي وتخفيف بعض التوترات”.

وبعد أسابيع من السجال اللفظي، سعت الولايات المتحدة والصين إلى إحلال السلام اثر خلافاتهما على عملة الصين “المقومة بأقل من قيمتها” والأخطار العالمية الناجمة عن طبع الولايات المتحدة اوراقاً نقدية لتحفيز اقتصادها الذي يواجه صعوبات.

وقال الرئيس الاميركي إن “أسعار الصرف يجب أن تعكس الحقائق الاقتصادية… الاقتصادات الناشئة ينبغي أن تسمح بعملات تحركها السوق… هذا أمر أثرته مع الرئيس الصيني هو (جين تاو) وسنراقب ارتفاع العملة الصينية عن كثب”. وفي مواجهة الانتقادات الشديدة  للتدابير الرامية الى انعاش اقتصاد بلاده، نفى أية انانية في خطة الانعاش الاميركي، مؤكدا  ان انتعاشا اقتصادياً اميركياً متيناً سينعكس ايجاباً على النمو العالمي.

اما الرئيس الصيني الحريص اكثر من اي وقت مضى على صون النمو الاقتصادي الهائل لبلاده، فعرض على نظرائه خطة من اربع نقاط هدفها ضمان نمو عالمي “قوي ومستدام ومتوازن”، ولكن من دون اي التزام عملي لخفض الفائض التجاري الصيني الضخم.

 وسعت المجموعة، بتوافقها، إلى استعادة الوحدة التي نشأت خلال الأزمة قبل سنتين، لكن الانقسامات العميقة أظهرت أن الزعماء لا يستطيعون الذهاب إلى أبعد مما اتفق عليه وزراء المال لبلادهم  في تشرين الاول الماضي.

وظل المفاوضون يعملون حتى ساعات الفجر الأولى للتوصل إلى اتفاق يمكن أن يصادق عليه  جميع زعمائهم، على رغم الخلافات الحادة التي ظهرت  قبل القمة.

وقال مسؤول شارك في المفاوضات: “لم يكن هذا مهرجانا للحب.”

وعجز الزعماء خصوصاً عن التوافق على طريقة تحديد متى تشكل اختلالات الموازين التجارية العالمية تهديداً للاستقرار الاقتصادي، واكتفوا بالتزام مناقشة مؤشرات عدة في النصف الأول من 2011.

 

“أقل من المأمول”

ولفت مدير البحوث في “آي إن جي فايننشال ماركتس” في سنغافورة تيم كوندون الى أنه “من الصعب معارضة” تعهدات الزعماء، لكنها أقل من التقدم المأمول من القمة. ورأى أنهم “قرروا فقط وضع أهداف مرغوب فيها نتيجة للقمة، وأن يأملوا في تحقيق أفضل من ذلك وإنجاز المزيد في الاجتماعات المقبلة”. 

 ولخص الخبير الاقتصادي ايلي كوهن الوضع ب”انها قمة لمجموعة العشرين في مقابل لا شيء. كل ما في الامر اننا ما دمنا نتباحث، فاننا لا نخوض حربا”.

كذلك، اعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان  انه لا يزال على دول مجموعة العشرين ان تتعلم طريقة كيفية التعاون في ما بينها. وقال ان تطور مجموعة العشرين شبيه بتطور الاتحاد الاوروبي الذي تعلمت دوله ان تتعاون حتى لو “لم تكن ترغب في ذلك كثيرا”. واضاف: “الان، وقد انتقلنا الى مرحلة ما بعد الازمة وان يكن بعض المشاكل لا يزال قائماً، لم تعد الدول ترغب كثيراً في التعاون، بل باتت منشغلة في المقام الاول بسياساتها”.

وانقسمت مجموعة العشرين بعدما تحول الركود العالمي انتعاشا متفاوت السرعات. وأبقت الاقتصادات المتقدمة البطيئة النمو أسعار الفائدة عند مستويات قياسية مخفوضة في محاولة لإطلاق النمو، بينما انتعشت الاقتصادات الناشئة الكبرى بسرعة كبيرة الى درجة أن كثيرين يساورهم القلق من النمو التضخمي.

وفي ختام قمة سيول التي كانت الخامسة منذ كانون الاول 2008، تسلم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئاسة مجموعة العشرين فتعهد تولي مهماته “بمسؤولية وواقعية”، مشددا على ان المشاريع التي تعتزم بلاده تنفيذها في هذه المناسبة “هائلة”.

 

“أبيك”

على صعيد آخر، صرحت الناطقة  باسم الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بأن الاخير سيعقد اجتماعاً ثنائيا مع رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا-المحيط الهادي “أبيك” التي تعقد اليوم وغداً في مدينة يوكوهاما اليابانية .

ويذكر أنه في الاول من تشرين الثاني، زار ميدفيديف إحدى أربع جزر متنارع عليها بين روسيا واليابان، مما أثار خلافا ديبلوماسيا بين البلدين قبل القمة.

(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ)

 

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.