دمشق تتظاهر تنديداً بـ"العدوان الأميركي"، وتخفض وحدات الجيش على الحدود العراقية

    0
    50

    واصلت دمشق امس ردها على " العدوان الأميركي" على الاراضي السورية في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، فتظاهر عشرات الآلاف من السوريين في وسط العاصمة على مسافة أمتار من مبنى السفارة الأميركية التي أقفلت ابوابها تحسبا. وبثت قناة "الدنيا " السورية الخاصة ان الجيش السوري يخفض عدد وحداته على الحدود العراقية، بينما أبلغ وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الى نظيره السوري وليد المعلم في اتصال هاتفي رفض حكومته الهجوم وحرصها على احتواء الوضع وعدم تصعيده.

    وردد المتظاهرون الذين رفعوا أعلاما سورية هتافات منها: "بدنا نحكي على المكشوف أميركي ما بدنا نشوف" و"يا اميركا لمي جيوشك بكرة الشعب العربي السوري يدوسك" و"بالروح بالدم نفديك يا بشار (الاسد)".

    وشارك في التظاهرة التي استمرت نحو ساعتين طلاب مدارس وجامعات وعمال وموظفون رفعوا لافتات كتب في بعضها: "لا للارهاب والاجرام الأميركي" و"قتل المدنيين في البوكمال ديموقراطية اميركا".

    وقال احد المتظاهرين ويدعى محمود: "شاركنا في التظاهرة للتنديد بالاعتداء الاثم على الاراضي السورية والهجوم هو افلاس لعصابة (الرئيس الاميركي جورج) بوش". وأضاف ان "الأميركيين بدأوا ونحن نقرر ما نفعل".

    وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في بيان أورده موقعها على الانترنت انه "بسبب مخاوف امنية متزايدة، تقفل سفارة الولايات المتحدة ابوابها الخميس 30 تشرين الاول 2008 " داعية الرعايا الأميركيين الى تجنب هذه المنطقة.

    وقد مر بضعة شبان بسياراتهم امام السفارة الأميركية رافعين صوراً للأسد، بينما مر عشرة طلاب جامعيين وهم يهتفون "ما منستسلم ما منخاف ما منهاب الأميركان" و"اميركا أم الارهاب اسألوا عنها ببغداد".

    وتولى عشرات من أفراد شرطة مكافحة الشغب والشرطة المدنية حراسة مبنى السفارة المقفلة، وتمركزت قرب المبنى سيارات اسعاف واطفاء تحسبا لاي طارىء.

    وأضرت الغارة بالعلاقات الأميركية – السورية المتوترة بالفعل نتيجة نزاعات أخرى مثل اتهامات توجهها الولايات المتحدة إلى دمشق بانها لم تفعل الكثير لوقف تسلل المقاتلين الاجانب إلى العراق.

    وللاعراب عن غضبها أمرت دمشق باقفال المدرسة الأميركية والمركز الثقافي الأميركي في دمشق قبل السادس من تشرين الثاني المقبل.

    وقال أمين سر مجلس الشعب السوري خالد العبود الذي شارك في التظاهرة: "الغرض من هذه التظاهرة إشعار أميركا بأن هناك غضباً و سخطاً على أفعالها وتوجهاتها في المنطقة"، في حين انتقد رئيس المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري (جناح خالد بكداش) عمار بكداش ما وصفه بـ"الصمت العربي الرسمي وكذلك الشعبي".

    أما معاون وزير الاقتصاد السوري عبد الخالق العاني، فقال ان "الرد السوري على العدوان سوف يكون بأشكال متعددة ومنها ما اتخذته الحكومة ومنها ما سوف يقوم به الشعب السوري الذي سوف يقاطع البضائع الأميركية".

    وصرح وزير الاعلام السوري محسن بلال بأن بلاده تنتظر "اعتذارا وتعويضا" لاهالي القتلى الذي سقطوا في الغارة. وقال لاذاعة "مونتي كارلو الدولية": "ما زلنا بانتظار توضيحات من هذه الادارة الاميركية للعدوان الذي ارتكبته، وطلبنا منهم الاعتذار والتعويض لاهالي الضحايا وحتى هذه اللحظة لم يصلنا جواب عن تلك الطلبات".

     

    ثلاثة احتمالات

    وفي واشنطن، رأى السفير السوري عماد مصطفى ان الغارة بددت أي محاولات ديبلوماسية لتحسين العلاقات بين البلدين. وساق ثلاثة احتمالات كل منها أسوأ من الآخر. وقال ان الاحتمال الأول هو تبديد أي فرصة لتحسين العلاقات بين سوريا والإدارة المقبلةـ، والثانية تصعيد الضغوط على الحكومة العراقية للموافقة على الاتفاق الأمني من خلال التظاهر بالخطر الذي يتهدد العراق من الحدود السورية، والثالث هو خدمة الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري من خلال التأكيد أن الوضع في العراق لا يزال خطيرا ومن ثم ينبغي البقاء هناك.

     

    قناة "الدنيا"

    وبثت قناة "الدنيا" ان الجيش السوري بدأ خفض عدد وحداته عند الحدود السورية ردا على "العدوان الأميركي". وعرضت مشاهد لشاحنات سورية تنسحب من منطقة الحدود. ونسبت الى مصادر وصفتها بالمتابعة ان تجاهل السعودية الغارة الأميركية وعدم إدانتها إياها ربما يصب في ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم من ان العملية هي رسالة طمأنة لحلفاء أميركا في المنطقة.

    وقالت في موقعها على شبكة الأنترنت ان " السعودية هي من هؤلاء الحلفاء وهي تضغط على العالم كله لمحاصرة سوريا وإضعافها ".

    وكان وزير الخارجية السوري قال انه "لا يصدق أن أي مسؤول عربي يجري في عروقه دم عربي لا يدين هذا العدوان على أبرياء من الشعب العربي".

     

    زيباري

    وفي بغداد، قالت وزارة الخارجية العراقية في بيان ان زيباري "بحث مع نظيره السوري في تداعيات وتفاعلات هذه العملية مؤكدا موقف الحكومة العراقية الرافض لها ومشددا على الحاجة الى مزيد من التعاون والتنسيق الامني بين البلدين الشقيقين لضبط الحدود ومنع عمليات التسلل عبرها ". واضافت ان زيباري " أكد لنظيره السوري حرص الحكومة العراقية على احتواء الموقف وتفادي التصعيد السياسي والاعلامي لان من شأن ذلك الاضرار بمصالح البلدين".

     

    تنديد

    وصدرت بيانات جديدة من ليبيا والجزائر والخرطوم ومجلس النواب الاردني وفنزويلا وكوريا الشمالية تندد بالغارة.

     

    أ ب، أ. ف. ب، رويترز

    اترك تعليق