أوباما يوسع الفارق بينه وماكين الى ٧ نقاط، ملايين الأميركيين يدلون مبكراً بأصواتهم لاختيار الرئيس المقبل

0
55

اصطف ملايين الاميركيين امام مراكز الاقتراع، بعضهم لاكثر من ساعتين، للادلاء المبكر باصواتهم في الانتخابات التي ستجري في 4 تشرين الثاني (نوفمبر)، وبدا ان معظمهم يفضلون المرشح الديموقراطي باراك اوباما.

وصرحت سيسيل جونسون (72 عاما) اثناء تنقلها من مقعد الى اخر في الطابور الذي امتد امام مبنى محكمة مقاطعة غاري في ولاية انديانا »ان مستقبل بلادنا على المحك«. وقالت »لقد كانت السنوات الثماني الماضية كارثية، واعتقد انه اصبح لدينا المرشح المناسب الذي قد يكون قادرا على انقاذنا«. وقد ادلى نحو 16,1 مليون ناخب اميركي باصواتهم في الانتخابات المبكرة التي تسبق الموعد الرسمي للانتخابات، طبقا للارقام التي جمعتها جامعة جورج ميسون الاربعاء.

ودأب الجمهوريون على الانتخاب المبكر باعداد اكبر من اعداد الديموقراطيين. لكن يبدو ان الحملة لدفع الديموقراطيين للتصويت قد نجحت، على الاقل في الولايات التي تحدثت عن اعداد من يدلون باصوات مبكرة. وادلى نحو 2,3 مليوني شخص باصواتهم في كاليفورنيا ونحو 2,4 مليوني شخص في تكساس ونحو 1,5 مليون في جورجيا، طبقا لجامعة جورج ميسون.

اما في ولاية فلوريدا التي تعتبر ولاية حاسمة، فقد ادلى اكثر من 2,6 مليوني شخص باصواتهم بحلول الاربعاء، من بينهم 45 في المئة من الديموقراطيين و39 في المئة من الجمهوريين المسجلين، طبقا للدراسة. وفي كارولاينا الشمالية التي تعتبر كذلك من الولايات الرئيسية المترددة، ادلى 1,5 مليون شخص باصواتهم وزاد عدد الديموقراطيين على الجمهوريين بهامش 35 في المئة في التصويت المبكر.

اما في ولاية كولورادو، فقد صوت 199 الف شخص من بين 2,6 مليوني ناخب مسجل. ومن بين الناخبين المبكرين كان 39 في المئة ديموقراطيين، و38 في المئة من الجمهوريين و24 في المئة مستقلين.

وفي لويزيانا، ادلى 266880 مرشحا باصواتهم اي نحو 7,6 في المئة من الناخبين المسجلين، وزاد عدد الناخبين الديموقراطيين عن الجمهوريين بنسبة 2 الى 1. وزادت اعداد الديموقراطيين الذين ادلوا باصواتهم مبكرا بنسبة 20 في المئة في ولاية ايوا، وبنسبة 16 في المئة في ماين.

وفي مقاطعتين في نيفادا ومقاطعة في نيو مكسيكو التي جرت فيها انتخابات مبكرة، زادت نسبة الديموقراطيين بنسبة تتراوح ما بين 22 و24 بالمئة. وادلى نحو 150 الف ناخب باصواتهم في نيو مكسيكو.

وقال مايكل ماكدونالد المحلل السياسي في جامعة جورج ميسون ان »الاخبار الجيدة لاوباما هي حسب ما اعتقد ان هذا مؤشر على مستوى حماس الناس. انهم مسرورون للوقوف في الصف لانهم يشعرون بانهم جميعا جزء من هذا الحدث الكبير«. واضاف »اما الاخبار الجيدة بالنسبة للجمهوريين هي انهم لن يقوموا بحملتهم الكبيرة للانتخاب المبكر حتى عطلة نهاية الاسبوع التي تسبق الانتخابات«. ولا يعني انتساب شخص ما الى الحزب الديموقراطي او الجمهوري انه سيدلي بصوته لحزبه.

وكشف الاستطلاع اليومي لرويترز وسي  سبان ومعهد زغبي نشر امس ان أوباما متقدم بفارق 7 نقاط على منافسه الجمهوري جون ماكين في الاسبوع الاخير من حملة الانتخابات الامريكية. وأظهر الاستطلاع الذي يجري على مستوى البلاد ان نسبة التأييد لأوباما بين الناخبين المحتملين بلغت 50 في المئة مقابل 43 في المئة لماكين في تحسن مقداره نقطتان لاوباما عن يوم الاربعاء حينما كان متقدما 5 نقاط. ويجري الاستطلاع هاتفيا ويصل هامش الخطأ فيه الى 2.9 نقطة مئوية.

واول من امس، واصل اوباما وماكين حملتهما الانتخابية في الولايات التي ستحسم السباق الى البيت الابيض الثلاثاء المقبل، كما وجه اوباما على مدى 30 دقيقة اعتبارا من الثامنة مساء رسالة الى الناخبين يدعوهم فيها الى تأييده من اجل تحقيق »الحلم الاميركي«.

وعلى خلفية موسيقى حالمة عرض اوباما في هذا الشريط برنامجه الانتخابي مركزا على الخفوضات الضريبية التي ستتيح لغالبية الاميركيين حياة افضل وعلى الحق في الرعاية الصحية وفي تعليم جيد. وحرص اوباما في فقرات من الشريط الدعائي، الذي بثتة شبكات »سي بي اس» و»ان بي سي» و»فوكس»، على استعراض سيرة حياته الشخصية مؤكدا انه »رأى والده (الكيني الذي ورث عنه بشرته السوداء) مرة واحدة عندما كان في العاشرة«، مضيفا »لقد كان مؤثرا بغيابه اكثر مما كان مؤثرا بوجوده«. وقال »لن اكون رئيسا منزها عن الخطأ ولكنني ساصارحكم بكل شيء«. وركز الشريط على ان الاولوية الاولى لاوباما هي الاسرة الاميركية التي تعمل من اجل رعاية اطفالها وطلب تأييد الناخبين »لتحقيق الحلم الاميركي«. واضاف المرشح الديموقراطي، الذي ربما يكون اول رئيس اسود في تاريخ الولايات المتحدة، »لقد راينا خلال السنوات الثماني الاخيرة كيف يمكن ان يكون لقرارات رئيس تاثيرات هائلة على مجرى التاريخ وعلى حياة الاميركيين«. واوضح »ولكن اينما اذهب وبالرغم من الازمة الاقتصادية والحرب والقلق من المستقبل فانني ارى تفاؤلا واملا وقوة«. وقال فريق حملة اوباما في بيان ان هذا الشريط الذي اخرجه ديفيس غوغنهام الذي حصل على اوسكار عن فيلمه الوثائقي حول آل غور »الحقيقة المزعجة«، »سيتيح للاميركيين الاستماع الى تفاصيل برنامجه من اجل البلد«. وبلغت كلفة اعداد وبث هذا الشريط 5 ملايين دولار، حسب وسائل الاعلام الاميركية.

ومنذ مطلع ايلول (سبتمبر) الماضي حتى منتصف تشرين الاول (اكتوبر) الجاري، انفق اوباما والديموقراطيون 7،353 مليون دولار على الدعاية التلفزيونية مقابل 184 مليون دولار انفقها ماكين والجمهوريون. وأظهر استطلاع جديد للراي ان واحد من أصل 3 أميركيين يعتبر ان الكثير من الأموال تنفق على الحملات الانتخابية لهذا العام، وأعربت غالبية الأميركيين عن تأييدها لوضع قيود على إنفاق المرشحين، بعدما بلغ إنفاق المرشحين الرئاسيين على الإعلانات التلفزيونية رقماً قياسياً. وبحسب نتائج استطلاع لصحيفة »يو اس آي توداي« ومؤسسة غالوب لأبحاث الرأي تبين ان غالبية الأميركيين يؤيدون التمويل الشعبي للحملات الرئاسية وثلثهم يؤيد المشاركة الإجبارية للمرشحين في التمويل الشعبي. وبلغ الإنفاق على الحملات الانتخابية رقماً قياسياً حتى الآن وهو 2.4 مليار دولار بحسب مركز السياسة المسؤولة المستقل.

وخلال لقاء انتخابي في ريفييرا بيتش (فلوريدا)، دان ماكين الشريط المتلفز لاوباما معتبرا انه تم تمويله بواسطة »وعود لم يتم الوفاء بها« واموال مصادرها مشكوك فيها. وكان ماكين يشير بذلك الى تصريحات لاوباما في بداية حملته اكد فيها انه سيمول حملته من الاموال العامة قبل ان يتراجع عن ذلك. وقبل ماكين تمويل حملته من الاموال العامة التي تسمح له بانفاق 1،84 مليون دولار بحد اقصى على حملته ولكنه يستطيع في المقابل ان يحصل على مساعدات مالية بدون حد اقصى من الحزب الجمهوري. ويقول الجمهوريون ان مصادر تمويل حملة المرشح الديموقراطي لا تتسم بالشفافية. ولكن المكتب الفدرالي المكلف مراقبة العملية الانتخابية لم يلحظ اي خرق للقانون حتى الان.

وفي تجمع انتخابي اخر في ميامي بفلوريدا (جنوب شرق)، عاد ماكين الى اتهام منافسه بالسعي الى »اعادة توزيع الثروة« وفرض ضرائب كبيرة على المشروعات الصغيرة. وقال »السيناتور اوباما مرشح لكي يكون قائدا لتوزيع الثروة، اما انا فاترشح لاكون قائدا عاما، هو يريد اعادة توزيع الثروة وانا اريد خلق المزيد منها، اوباما يريد معاقبة النجاح وانا اريد للجميع النجاح«. ورد اوباما ساخرا خلال تجمع انتخابي في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) »من الان حتى نهاية الاسبوع سيتهمني السناتور ماكين بانني عميل شيوعي لانني جعلت الاطفال الاخرين يشاركونني العابي في دار الحضانة«. واضاف »اذا انتخب السيناتور ماكين فان 100 مليون اميركي لن يستفيدوا من التخفيضات الضريبية. في المقابل فان ال500 الذين يملكون الثروات الاكبر سينالون 700 الف دولار من التخفيضات والشركات النفطية الكبرى ستحصل على 4 مليارات دولار«.

واعلن اوباما انه سيشرك جمهوريين في حكومته إذا فاز في الانتخابات. وقال السيناتور الديموقراطي عن ايلينوي ان لديه »بعض الافكار الجيدة« عن أناس قد يدرس الاستعانة بهم لشغل مناصب رفيعة في الحكومة لكنه شدد على انه يركز في الوقت الحالي على الأيام الأخيرة من الحملة. وقال اوباما لشبكة تلفزيون »آي.بي.سي» الاخبارية في مقابلة انه يرى انه من الأهمية البالغة اشراك جمهوريين في الحكومة لكنه تفادى الاجابة على سؤال هل سيطلب من وزير الدفاع روبرت غيتس البقاء في منصبه. وكانت قد ترددت تكهنات بان اوباما او منافسه الجمهوري جون ماكين قد يطلب من غيتس البقاء. واوضح اوباما »لا اريد الخوض في التفاصيل.« واستدرك بقوله ان سياسة الأمن القومي على وجه الخصوص يجب ان تكون بعيدة عن الانتماءات الحزبية. ومن بين الاشخاص الاخرين الذين قيل انهم مرشحون لمنصب وزير الدفاع في حكومة لأوباما وزير البحرية السابق ريتشارد دانزيج والسيناتور شاك هاغل الجمهوري عن نبراسكا.

ووصف السيناتور الاميركي جو بايدن المرشح لمنصب نائب الرئيس على البطاقة الديموقراطية ديك تشيني النائب الحالي للرئيس الأميركي بأنه »أخطر« من شغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة كونه يحرص على توسعة نطاق سلطاته. وأعرب بايدن عن رغبته في تولي دور أقل حجما حين يصبح نائبا لأوباما اذا فازا الأسبوع القادم في انتخابات الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر). ويقول بايدن سيناتور ديلاوير المخضرم المعروف بخبرته في السياسة الخارجية وعلاقاته بالكونغرس انه لا يبحث عن حقيبة خاصة كنائب للرئيس ويرى أن وظيفته هي أن يكون مستشارا يتمتع بثقة أوباما اذا فاز المرشح الديموقراطي على منافسه الجمهوري جون ماكين في الانتخابات الرئاسية التي تجري الثلاثاء المقبل. ويقول خبراء ان بايدن لن يتمتع بنوعية النفوذ الذي يتمتع به تشيني مع بوش خاصة في مجالي الطاقة والأمن.

واشاد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون باوباما معتبرا انه يمثل مستقبل الولايات المتحدة. وجاءت تصريحات كلينتون خلال ظهوره مع اوباما للمرة الاولى في لقاء مشترك قرب اورلاندو (فلوريدا). وقال زوج هيلاري كلينتون، التي تغلب عليها اوباما فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي لاختيار مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة »اذا تعين عليكم اختيار الشخص الاقدر على إخراجنا من المأزق فانني أعتقد أنه من الواضح أن الرئيس القادم يجب أن يكون باراك أوباما وسوف يتم ذلك بتأييدكم«. واثنى كلينتون على الطريقة التى تعامل بها أوباما مع الازمة المالية موضحا أن المرشح الديموقراطي استعان بأناس كانوا يعملون مستشارين له عندما كان رئيسا من 1992 الى 2000. وانتقد الرئيس السابق هجمات معسكر المرشح الجمهوري جون ماكين الذي اتهم اوباما بانه »اشتراكي«. وقال كلينتون، آخر رئيس اميركي ينتمي الى الحزب الديموقراطي ان »ما يقترحه السيناتور أوباما هو خطة تنطلق من القاعدة الى القمة«. من جانبه وصف اوباما الرئيس السابق كلينتون بأنه »عبقرية سياسية« واشاد بزوجته هيلاري. وقال اوباما »عندما تستمعون الى بيل كلينتون فان هذا يذكركم بقيمة أن يكون هناك رئيس متحمس وذكي لديه طاقة ورؤية«. ووقف كلينتون مساء الاربعاء الى جانب أوباما وذلك للمرة الاولى منذ بداية حملة انتخابات الرئاسة وقبل 6 أيام من موعد الانتخابات.

ومن الناحية المقابلة، ينقسم الجمهوريون حول حاكمة آلاسكا سارة بالين المرشحة لمنصب نائب الرئيس على البطاقة الجمهورية، ففي حين يرى بعضهم انها ألحقت الأذى بحملة المرشح جون ماكين الرئاسية يعتبر البعض ان لها مستقبلا في الحياة السياسية الأميركية.

 

(رويترز، ا ف ب، ي ب ا)

اترك تعليق