ارفعوا أيديكم عن العراق

0
32

تصاعدت ازمة تشكيل الوزارة العراقية الجديدة خلال اليومين الماضيين ؛ وبدأت معها ملامح المشهد السياسي العراقي تتغير بالساعات منذ اعلان ترشيح نوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرة ثانية من خلال تحالفه مع التيار

 

الصدري، وراح الشارع العراقى يشتعل مجددا بالتحالفات والجبهات الحزبية،

 

وسط تحركات سياسية عراقية مع دول الجوار العربى لحسم هذا الملف وانتشاله من بين انياب بعض القوى الاقليمية والدولية، التى تحركها اجنداتها السرية ومصالحها الخاصة فى العراق فى المقام الاول حتى لو وصل الامر الى احتراق ما تبقى من العراق.

 

ومع كل هذه التداعيات والتطورات وتجنبا لاي فراغ دستورى قادم؛ نحسب ان الامر يتطلب موقفا اكثر حكمة من القيادات السياسية العراقية؛ للتعجيل بحسم تلك الازمة موقفا يغلب مصالح الوطن على المصالح الحزبية الضيقة ؛ لان العراق الوطن احوج ما يكون اليوم لرص صفوفه؛

 

واعادة لحمته الوطنية بعيدا عن الدعوات الطائفية المريضة والتوجهات الحزبية المقيتة؛ فالمرحلة المقبلة تنتظر من العراقيين كل العراقيين بكافة طوائفهم وانتماءاتهم السياسية وهم يتأهبون لدخول مرحلة جديدة مع خروج الوجود الاجنبى من اراضيهم ؛ ان يوجهوا جهودهم وسياساتهم الى ترميم وبناء ما دمرته السنوات السبع الماضية التى اعقبت الاحتلال ؛ويضاعف من هذه الحاجة لتلك الجهود ان العراق يتاهب ايضا لاستقبال القمة العربية القادمة على اراضيه فى مطلع العام المقبل.

 

وهذه القمة فى حالة انعقادها بنجاح فى بغداد فضلا عن كونها تمثل دعما معنويا وسياسيا وتعزيزا لدورالعراق العربي؛ فانها ستعيد التذكير بدورالعراق المحوري على المستوى العربي والإقليمي ايضا.

 

وفى هذا السياق فاننا ندعو الاسرة العربية وبالاخص جيران العراق الى مد يدهم بمزيد من التعاون الى بغداد لتخرج من كبوة وازمة الحكومة الجديدة حتى يستعيد العراق أمنه المفقود؛ ويعود الدفء والوئام الى الشارع العراقى لكى يسترد العراق عافيته ويعود فاعلا داخل اسرته العربية.

 

وبالمقابل فاننا نطالب القوى الاقليمية والدولية الاخرى التى تحركها اجنداتها الخاصة فى العراق ان يرفعوا ايديهم عن العراق ؛ وليتركوا العراق للعراقيين.. فهم وحدهم الذين يقررون مصيرهم ويحددون من يقودهم ومن يترأس حكوماتهم ومن يدير وزارتهم.

 

فالعراقيون ليسوا بحاجة لاي وصاية من احد؛ والعراق بميراثه الحضارى ورصيده السياسى ابدا لن يكون عاجزا عن عبور ازمته السياسية ؛ اذا كف النافخون فى النار عن اشعالها وصمت مثيرو الفتن والدسائس.

 

ويكفي فى هذا السياق الاشارة الى اننا لم نسمع عن الطائفية (البغيضة) التى أطلت بأبشع صورها فى العراق إلا بعد سقوط بغداد على ايدي القوات الاجنبية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.

            الشرق القطرية

اترك تعليق