رسالة إلى المسلمين: أنا آسف

0
43

أشار الكثير من الأميركيين إلى أنه يتعين على مزيد من المسلمين المعتدلين التصدي للمتطرفين، والترويج للتسامح والاعتذار عما اقترفه أشقاؤهم من المسلمين.

 

هذه نصيحة معتدلة، وباعتباري أحد المعتدلين، سآخذ بها. وبموجب هذه النصيحة، أعتذر إلى المسلمين عن موجة التعصب والجنون التي وجهت إليكم في الآونة الأخيرة. فالسم الذي انتشر عبر موجات الأثير، والذي سوى بين المسلمين والمتطرفين، أحرجنا أكثر مما أحرجكم. المسلمون هم آخر أقلية في الولايات المتحدة يمكن تحقيرها بصورة علنية، وأعتذر إليكم عن هذه الافتراءات. لقد استلهمت الفكرة من اعتذار نُشر في إحدى الصحف. نشرت صحيفة «بورتلاند برس هيرالد» في ولاية مين مقالا في صفحتها الأولى قبل أسبوع مرفقا بصورة لنحو 3000 مسلم من السكان المحليين وهم يؤدون معا صلاة العيد في نهاية شهر رمضان. كان القراء غاضبين، لأن نشر هذا المقال تزامن مع الذكرى التاسعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وأطلقوا وابلا من الاحتجاجات ضد الصحيفة. لذا، قامت الصحيفة بنشر اعتذار في صدر صفحتها الأولى لاحترامها للمسلمين. وكتب المحرر والناشر ريتشارد كنور، قائلا: «بكل صدق نعتذر عما صدر منا. لقد أخطأنا على الأقل، لأننا لم نقدم التوازن في القصة ووضعها البارز في الصفحة الأولى». واستنكرت مدونة يكتبها جيمس بونيوزيك هذا الاعتذار، حيث أعادت صياغته قائلة: «نأسف لأننا صورنا المسلمين على أنهم بشر». لقد اتصلت بالسيد كونور، وبدا أنه شخص لطيف. بكل تأكيد، لا تعد صفحته الأولى مخصصة للقصص بشأن المسلمين السيئين، مع وجود مقالات بشأن المسلمين الصالحين في الصفحات الداخلية. هل يجب أن تكون تغطية أخبار المسلمين الملتزمين بالقانون «متوازنة» عن طريق مناقشة أفعال المتطرفين المسلمين؟

 

نعم، التوازن، من يستطيع أن يكون ضد ذلك؟ لكن، هل يجب أن تكون تغطية زيارة البابا بنديكتوس إلى بريطانيا «متوازنة» عن طريق مناقشة أعمال الإرهابيين الكاثوليك في آيرلندا؟ وماذا عن الصحافة نفسها؟

 

أقاطع هذا النقاش للصحافة المسالمة في ولاية مين لتقديم بعض «التوازن». من الممكن أن يكون الصحافيون أيضا إرهابيين وسفاحين ومغتصبين. فعلى سبيل المثال، روج صحافيو الإذاعة في رواندا للإبادة الجماعية. أعتذر للمسلمين لسبب آخر. وهذا السبب لا يتعلق بهم، بل يتعلق بنا. أريد أن أدافع عن المسلمين من التعصب، لكنني أود أيضا الدفاع عن أميركا ضد المتطرفين الذين يدبرون موجة من الكراهية الدينية. وإذا قبلنا ذلك، فليس من الصعب فهم سبب هذا القبح. قاد المسلمون المتطرفون إلى الخوف والكره تجاه الإسلام ككل. وأجبرت التهديدات التي أطلقها بعض المجانين المسلمون خلال الأيام القليلة الماضية الرسامة الكاريكاتورية في صحيفة «سيتل»، مولي نوريس، على الاختباء بعدما رسمت صورة كاريكاتورية عن النبي محمد، والتي انتشرت انتشارا سريعا. ثم إن هناك 11 سبتمبر.. عندما قارنت في الآونة الأخيرة الإجحاف في هذه الأيام تجاه المسلمين بالتعصب التاريخي تجاه الكاثوليك والمورمون واليهود والأميركيين من أصل آسيوي، احتج الكثير من القراء، وقالوا إن هذه مقارنة زائفة. وكتبت واحدة من القراء تدعى كارلا على المدونة الخاصة بي: «لم يأت الكاثوليكيون واليهود إلى هنا وقتلوا آلاف الأفراد». هذا صحيح، لكن اليابانيون هاجموا بيرل هاربر، وفي النهاية قتلوا من الأميركيين أكثر مما قتل تنظيم القاعدة. وبسبب مخاوفنا، قمنا بجمع أي أحد ينتمي إلى السلالة اليابانية ووضعناهم في معسكرات اعتقال. لقد كان التهديد حقيقيا، لكن الهستيريا والمبالغة في رد الفعل كانت كذلك أيضا.يميل الراديكاليون إلى تمكين الراديكاليين، مما يخلق دوامة من سوء الفهم والغضب المتبادلين. يعتقد الكثير من الأميركيين أن أسامة بن لادن ممثل المسلمين، ويعتقد الكثير من الأفغان أن القس تيري جونز (الذي تحدث عن حرق المصحف) ممثل للمسيحيين.

 

يعتقد الكثير من الأميركيين بكل تأكيد أن المسلمين يميلون إلى العنف، بيد أن البشر معقدون ومتنوعون للغاية لدرجة أنه ليس من الممكن حشدهم في جماعات نشكل استنتاجات مثيرة للاستياء بشأنها. لقد تعلمنا ذلك في المقام الأول بشأن السود واليهود وغيرهم من الجماعات التي عانت التمييز على مدار التاريخ، لكن لا يزال من الجيد الإدلاء ببيانات شاملة بشأن «المسلمين» باعتبارهم كتلة غير متمايزة.خلال السفريات التي قمت بها، شاهدت بعض أسوأ الصور في الدول الإسلامية: رجال الدين يقمعون الشعب في إيران؛ إبعاد الفتيات عن المدارس في أفغانستان باسم الدين؛ إخضاع الفتيات للختان في أفريقيا باسم الإسلام؛ أمراء الحرب في اليمن والسودان يحملون بنادق الكلاشنيكوف ويدعون أنهم يطيعون أوامر الله. لكنني أيضا رأيت ما هو مناقض لذلك: عمال المساعدات المسلمون يخاطرون بحياتهم لتعليم الفتيات؛ إمام باكستاني يحمي ضحايا الاغتصاب؛ زعماء مسلمون يطلقون حملة ضد ختان الإناث ويشيرون إلى أن ذلك ليس ممارسة إسلامية؛ مسلمون باكستانيون يدافعون عن المسيحيين والهنود المضطهدين؛ وقبل كل ذلك، عدد لا يحصى من عمال المساعدات المسلمين في الكونغو ودارفور وبنغلاديش ومناطق أخرى كثيرة في أنحاء العالم، تلهمهم في ذلك تعاليم القرآن، يخاطرون بحياتهم لمساعدة الآخرين. وهؤلاء المسلمون ساعدوا على المحافظة على حياتي، ووضعوا مستوى من التعاطف والرحمة والإيثار يجب علينا جميعا محاكاته. أشعر بالاشمئزاز عندما أسمع عن النظر إلى هذه النفوس اللطيفة بالنظرة نفسها التي ننظر بها إلى الإرهابيين بتنظيم القاعدة، وعندما أسمع عن السخرية والاستهزاء بالدين الذي يؤمنون به. أعتذر لهم وللآخرين الذين جرى تشويه سمعتهم.

 

* خدمة «نيويورك تايمز»

"الشرق الاوسط"

اترك تعليق