البرنامج السياسي

0
445

 1 من 2

مقدمة:

يتقدّم حزب الشعب الديمقراطي السوري فيما يلي ببرنامجه إلى الشعب السوري، طالباً الحوار معه وحوله، وطالباً تأييده ودعمه بجميع الأشكال الممكنة، من الانضواء في صفوفه إلى التعاطف والتشجيع، إلى الانتقاد والتعبير عن الاختلاف، الذي يكرّس الحرية والتعدّدية ويضعنا على مسار التقدّم.

كما يتقدم به في الوقت نفسه إلى حلفائنا وأصدقائنا وجميع القوى السياسية والاجتماعية، والفعاليات الاقتصادية والثقافية والمهنية، طالباً الحوار والعمل المشترك من أجل بلورة برنامج وطني للتغيير الديمقراطي في البلاد.

وليس سهلاً بلورة برنامج جامع وفعّال وواضح المعالم، في مرحلةٍ انتقالية، مازال الاستبداد سيّداً فيها، رغم ما أصابه من ضعف، إلا أنه قد يستطيع ترميم بنيانه والعودة إلى الأساليب القديمة من جديد.

يحاول هذا البرنامج أن ينطلق من الوضع الراهن فيرسم ملامح التغيير وآلياته ومهامه من جهة، ويحدّد طموحاته في عالم ما بعد إقلاع التغيير، من جهة ثانية.

لقد وضعنا هذا البرنامج، آخذين في الاعتبار الانفتاح على المجتمع وعلى الحركة الديمقراطية في سوريا بطيفها المتنوع، وضرورة الوصول إلى برنامج مشترك في أيّ لقاء أو مؤتمر وطني لأطرافها.

إن الضعف الذي يسم الحياة السياسية السورية الراهنة يعود، بصورة أساسية، إلى غياب الخط الواضح والمتماسك، الذي يبرز هدف التغيير الديمقراطي في هذه المرحلة، ويساعد على تجنب الانتهازية والتطرف.

ومهما اكتسى برنامجنا من ملامح خاصة، فهو يؤكد أن ما يجمع قوى التغيير أكثر بكثير مما يفرّقها، ويبرز المهمة المركزية الجامعة: الانتقال بالبلاد من نظام الاستبداد والتأخر إلى نظام الديمقراطية والتقدم.

-1-

حزب متجدّد.. وقيم متجدّدة وجديدة

يهدف حزب الشعب الديمقراطي السوري إلى الإسهام في إعادة بناء مجتمعنا بصورة يكون قادراً معها على إنتاج وتكريس نظام سياسي مؤسس على المبادئ الديمقراطية، وعلى مساواة الإنسان مع أخيه الإنسان في قيمته وجوهره. يقوم هذا المجتمع على تضامن أناسٍ أحرار ومتساوين، لكلّ فردٍ منهم أن يتطوّر بحرية، ويتحكّم بحياته ويؤثّر في مجتمعه. هذه الحرية هي في الوقت نفسه: تحرر من الاضطهاد والقمع والجوع والجهل والخوف من المستقبل، وحريّة المشاركة والقرار والمساءلة مع الآخرين، والتطوّر الفردي والعيش في مجتمع آمن، واختيار مسار الحياة والمستقبل.

تبدأ السلطة من أولئك الذين يكوّنون المجتمع. وليس للمصالح الاقتصادية أن تضع حدوداً للديمقراطية، في حين أن على الديمقراطية أن تضع حدوداً للاقتصاد ولمفاعيل السوق.

يعمل حزبنا من أجل نظام اقتصادي يستطيع فيه كلّ مواطن، منتجاً أو مستهلكا،عاملاً بأجر أو مالكاً أو مستثمراً، أن يؤثّر في اتّجاهات الاقتصاد وإعادة توزيع الثروة بشكل دائم وعادل، وتوفير فرص العمل وتنظيم شروطه بالوسائل السلمية والشرعية وفي إطار القانون. ويعملون أيضاً على نبذ التعصّب الحزبي وضيق الأفق السياسي والتناحر، في سعيهم من أجل مجتمع خالٍ من التمييز على أساس الثروة أو الانتماء الحزبي أو الدين أو الطائفة أو الجنس أو القومية، مجتمع يضمن مكاناً للجميع، بالحقوق نفسها والقيمة نفسها، يستطيع أبناؤنا فيه أن ينموا ويتشرّبوا قيم النزاهة والحرية واستقلال الشخصية والكرامة القائمة على حقوق المواطنة وواجباتها.

ويؤكد حزبنا انحيازه إلى جانب العمّال والفلاحين وإلى مصالح الفقراء والمهمشين، وإلى عالم المعرفة والثقافة والانفتاح والالتزام والإبداع، وإلى قيم العمل، وهم يتطلّعون إلى المستقبل بعزيمة وتفاؤل، وبتمسّك نهائي بقيم الحرية والمساواة، والتضامن والعدالة.

-2-

الانتقال والتحوّل.. نحو الديمقراطية والتقدّم.

من أجل إنهاء الاستبداد والانتقال بالبلاد إلى وضع جديد، لا بدّ من تحقيق وحدة القوى الديمقراطية، أو وحدة المعارضة، على خط واضح لا لبس فيه، وبرنامج للتحرّك من أجل تحقيق التغيير، مع نبذ العنف في ممارسة العمل السياسي، والعمل على منعه وتجنّبه بأيّ شكل، ومن أيّ طرفٍ كان.

وفي المرحلة الحالية، لا بدّ من تشجيع أيّة مبادرة للعودة بالمجتمع إلى السياسة، وبالناس إلى الاهتمام بالشأن العام، وتنشيط المجتمع المدني. إن تشكيل اللجان والمجالس والهيئات المختلفة، محلّياً وعلى مستوى البلاد، هو ظاهرة لا بدّ من ملاقاتها ومساعدتها، حتى ولو بدت متعارضة إلى هذا الحدّ أو ذاك مع بعض خطنا ورؤيتنا بتفاصيلها. مثل هذا النشاط والحراك، هو الأساس الذي يمكن أن يؤسس لمؤتمر وطني ويجعله ناجحاً، وذا صفة تمثيلية، وقادراً على تحقيق مهمته، وتحسين شروط المستقبل في جميع الأحوال.

إن إنهاء الاستبداد والانتقال إلى الديمقراطية مهمة أولى، بل تكاد تكون المحور الذي يتأسس عليه جدول العمل الراهن طالما هي قائمة وراهنة. من الضرورة بمكان أن تكون هذه العملية سلمية ومتدرجة ومبنية على التوافق، قائمة على مبادئ الحوار والاعتراف المتبادل والتطلع إلى المستقبل لتحقيق دولة الحق والقانون، دولة المواطنة والديمقراطية.

لقد أصبح واضحاً ومتعارفاً عليه أن المرحلة الانتقالية لا بدّ أن تمر عبر الإجراءات التالية:

1- إنهاء حالة الطوارئ ووقف العمل بالأحكام العرفية وإلغاء كل ما ترتب عليها وبني في ظلها من إجراءات وقوانين ومحاكم استثنائية.

2- إطلاق معتقلي الرأي والسجناء السياسيين جميعاًً، وطي ملف الاعتقال السياسي.

3- عودة جميع المنفيين طوعاً أو كرهاً إلى البلاد بضمانات قانونية، وتقديم كل التسهيلات لعودة كريمة وآمنة، وإلغاء إجراءات منع المغادرة لأسباب سياسية.

4- الكشف عن المفقودين وتعويض ذويهم.

5- رد المظالم إلى أهلها، وإعادة الاعتبار والحقوق المستلبة نتيجة تصرفات أجهزة الأمن وتسلط أصحاب النفوذ وأحكام المحاكم الاستثنائية.

6- إعادة هيكلة أجهزة الأمن ووضعها في الإطار القانوني وبما يتناسب مع دخول البلاد الحياة الديمقراطية السليمة، وتطهيرها من المجرمين الفاسدين، واستصدار قوانين صريحة بمنع التعذيب وكل أشكال الإكراه المادي والمعنوي، ومعاقبة مرتكبيه والآمرين به وفق القانون.

7- إطلاق الحريات العامة في المجتمع بما فيها حرية المعتقد والرأي والتعبير، وحرية التظاهر والإضراب، وحرية التجمع، وحرية النشر ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية.

8- إصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب والجمعيات، بشكل يضمن حرية التأسيس والعمل العلني.

9- ضمان حرية العمل النقابي والمهني واستقلاله عن حزب البعث والسلطة وأجهزتها كافة، وبصورة خاصة الأمنية منها.

10- إنهاء كل أشكال التمييز القومي والحزبي والفئوي والطائفي، وإلغاء احتكار السلطة والعمل السياسي بإلغاء المادة الثامنة من الدستور، التي جعلت من حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع.

11- استعادة أصحاب الحقوق من الأقليات القومية لحقوقهم في مسائل الجنسية وتعلّم اللغة القومية، وفي التعبير عن ثقافتهم و تأسيس مدارسهم ومؤسساتهم الثقافية الخاصة.

12- الشروع في حوار وطني شامل ومتكافئ، يبحث في آليات وبرنامج الانتقال إلى الديمقراطية والعودة إلى سيادة الشعب وتداول السلطة.

-3-

سوريا الديمقراطية.. كما نراها

يناضل حزب الشعب الديموقراطي السوري من أجل نظام وطني ديمقراطي، مؤسس على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. لقد دللت تجارب السنوات الأربعين الماضية على فشل تجربة الدولة الأمنية التسلطية، القائمة على حكم الفرد وفكرة الحزب الواحد "القائد"، التي أرجعت المجتمع السوري إلى الوراء في جميع ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومزقت نسيجه الوطني، وأغرقته في أزمات داخلية وعربية ودولية. إن تجاوز هذه الحالة يتطلب العودة إلى الديمقراطية.

ومهما أثير من جدل حول الديمقراطية والخصوصيات المحلية، فليس هنالك ديمقراطيات مختلفة في الجوهر ومفصّلة على قياس كلّ شعب، بل هي ديمقراطية واحدة. إنها النظام الحديث العالميّ القيم والأسس، والذي يقوم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب ودولة المؤسسات وتداول السلطة من خلال انتخابات حرة ودورية. يختار فيها الشعب حكومته، ويحاسبها ويراقبها ويبقى جاهزاً لإعادة النظر فيها. نظام قائم على مبدأ حكم القانون وسيادته، وخضوع الجميع له دون تمييز أو استثناء، يضمن الحريات الأساسية والتعددية. إن هذا النظام الذي نناضل من أجله، يتشكّل عبر اعتماد المبادئ التالية:

إعادة بناء الدولة الدستورية، التي تتأسّس على دستور ديمقراطي، يكون أساساً لنظام برلماني، يضمن الحقوق المتساوية للمواطنين ويحدّد واجباتهم، وتنعدم فيه أسس الاستبداد والاحتكار، ويغلق طريق العودة إليهما. تُقِرُّه جمعية تأسيسية منتخبة بحرية ويعرض على الاستفتاء العام. يكفل هذا الدستور استقلال السلطات بعضها عن البعض الآخر وخضوع السلطة التنفيذية لسلطة تشريعية منتخبة بحرية. كما يضمن استقلال القضاء وسيادة القانون وتساوي المواطنين أمامه.

إصدار قانون انتخابات عصري وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة بشكل مباشر وسري لاختيار ممثلي السلطة التشريعية.

كفالة مبدأ الحرية بتعزيز حقوق المواطنين والمنظّمات بالوصول إلى المعلومات والإحصاءات. وتشجيع ازدهار الثقافة والفنون وتأمين ما يلزم لإطلاق الطاقات الإبداعية للفنانين والأدباء والمثقفين جميعاً، ودعم الدولة للثقافة والفنون والآداب والعلوم والمعارف كلّها.

إبعاد الجيش عن العمل السياسي بعد أن حولته الانقلابات العسكرية على مدى أكثر من خمسين عاماً إلى أداة بيد المتسلطين والمغامرين وأساءت إلى دوره الوطني. إن الجيش مؤسسة وطنية ليست حكراً لحزب من الأحزاب ولا لأية طائفة أو فئة أو جماعة، تتحدّد مهمّته في الدفاع عن حدود البلاد واستقلالها الوطني، وفي حماية الدستور. الأمر الذي يشكل قطعاً مع مبدأ وتجربة الجيش العقائدي.

العمل من أجل تحرير الأراضي المحتلة باعتباره مهمة وطنية عليا، ينبغي أن تبقى في مقدمة الاهتمامات الوطنية، وتوفير كل مايلزم من إمكانات عسكرية وسياسية واقتصادية من أجل استعادتها إلى السيادة الوطنية.

احترام حقوق الإنسان، والالتزام بجميع الشرائع الدولية المرتبطة بها، وإعطاؤها السند القانوني الكافي في الدستور والقوانين جميعها، والنضال من أجل تحويلها إلى قوة في الواقع وفي الحياة العملية، ولمنع انتهاكها.

تشريع احترام حقوق الطفل والمرأة وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي ورعاية الأمومة والطفولة وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

اعتماد قانون للإدارة المحلية يضمن تأسيس حكم محلي عن طريق الانتخاب الحر، يقوم على اللامركزية الإدارية، وبصلاحيات فعلية.

احترام حقوق الأقليات القومية والدينية وتأسيسها على قاعدة المساواة التامة أمام القانون، ومحاربة العنصرية والتمييز والتعصب.

10- تكريس حكم القانون وتأكيد سيادته، والعمل على تحديث القوانين وأنسنتها، وضمان استقلال القضاء، واستئصال الفساد وتصفية آثاره، وتأكيد حياد القضاة ومنع تحزبهم.

-4-

التنمية وحاجات الشعب. الاقتصاد الوطني.

تبدو البلاد على حافة انهيار اقتصادي. فسوريا تعاني من اقتصاد راكد، وتراجع مستمر في مؤشرات النمو إلى درجات متدنية جداً وفي بعض الأحيان إلى درجة نموٍ سلبي، في الوقت الذي يتزايد فيه عدد السكان بنسبة هي من أعلى النسب في العالم. لقد بدأ الاقتصاد السوري يدخل في مراحل خطرة حيث بات الدخل من النفط والمساعدات الخارجية لا يشكل مصدراً مأموناً يمكن الاعتماد عليه في بناء اقتصاد يبغي الأمان والتقدم وتلبية حاجات المجتمع في عالم قائم على الربح والمنافسة والرأسمالية المتوحشة. وفي أساس الخراب الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني، السياسات المنهجية للمافيات من أصحاب السلطة والمتنفذين وأتباعهم، التي عملت على اقتسام مصادر الثروة ونهبها، وتسخير مؤسسات الدولة الاقتصادية لخدمة مصالحها الأنانية والمباشرة. الأمر الذي آل إلى تمايز طبقي خطير، وإلى تدهور غير مسبوق في أوضاع الطبقات الشعبية والوسطى في المدينة وفي الريف. من هنا نرى أن طريق التنمية والنهوض بالاقتصاد الوطني أصبح راهناً وملحاً إن لم نقل حتميا، ويرقى إلى مسألة الحريات السياسية والمدنية في أهميته، بل يرتبط بها برباط لا ينفصم.

ويرتبط طريق التنمية الحديث في الظروف الحالية باقتصاد السوق، وبفتح الأبواب للقطاع الخاص والاستثمار الرأسمالي، ودخول المغامرة المحتومة في منظمة التجارة العالمية والشراكة الأوربية والمناطق الحرة المختلفة، رغم ما يرتبه ذلك من مصاعب وتحديات وآلام.

لقد تدهورت الأوضاع المعاشية للفئات الشعبية في العقدين الأخيرين بشكل كبير، وانزاح القسم الأكبر من الطبقة الوسطى إلى حالة الفقر والحاجة واللهاث وراء تأمين الحاجات الأساسية، هاجراً الحياة السياسية والاهتمامات الثقافية والروحية. وأصبحت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر عالية جداً إذا قيست بالمعايير العالمية وقد تصل إلى ستين بالمائة. لذلك لا بد من إصلاح الاقتصاد الوطني وإعادة هيكلته بالشجاعة والسرعة الكافيتين، ولا بد من تحسين شروط حياة الملايين المحتاجين من الناس ومنع تدهور أوضاعهم أكثر في أية ظروف جديدة ناشئة. رغم ما يبدو من تناقض هاتين المهمتين في هذه المرحلة.

ولإجراء الإصلاح المطلوب لا بد من العمل في هذا المجال، كما نرى، على المهام التالية:

تدخل الدولة في الاتجاهات العامة للاقتصاد، باعتماد أساليب مرنة في التخطيط (التخطيط التأشيري) بدون مركزية كابحة ومعرقلة، في إطار القانون العام واقتصاد السوق؛ لكفالة المصلحة الوطنية وحماية البلاد من الأزمات الكبرى، وفي كل الأحوال يجب ألاّ يؤثر هذا التدخل على مناخ الاستثمار الخاص وحمايته وتطويره. واعتماد العلم والمصلحة معيارين متلازمين لاتخاذ القرار.

دراسة وضع قطاع الدولة وإصلاحه، وتقسيمه، حيث يلزم ويجب، إلى شركات خاسرة لا إمكانية لإصلاحها ولا ضرورة للاحتفاظ بها. وأخرى يمكن تعديل وضعها مع إعادة هيكلتها، لابد من إصلاحها وإعادتها إلى حقل الإنتاجية والربح. وثالثة هي المؤسسات الاستراتيجية، يجب التمسك بها وتطويرها لتكون مرتكزاً قوياً للتنمية.

عدم التفريط في ملكية الدولة والشعب، والحؤول دون تسليمها إلى القوى التي تحاول جاهدة السيطرة على هذه الثروات عن طريق نفوذها وامتيازاتها التي ورثتها من مرحلة الاستبداد. هذا لا يعني الامتناع عن الخصخصة عندما تكون حلاً عملياً واقتصادياً يخدم مصلحة التنمية.

دعم القطاع الخاص وطمأنته بإقامة بنية مستقرة، قانونية وإدارية ومالية، لتأسيس مناخ جاذب للاستثمار الداخلي والخارجي. وتشجيع الاستثمارات والمشاريع المتوسطة والصغيرة. وحتى يكون هذا القطاع قادراً على النهوض، لابد من تنظيمه واعتماده المعايير العالمية في الإنتاج والجودة، ودخوله عالم المعرفة والتكنولوجيا والمنافسة.

رفع أجور العاملين في الدولة والقطاع الخاص بما يتناسب مع تكاليف المعيشة. واعتماد مبدأ ربط الأجور بالأسعار.

إصلاح مالي، يكفل استقلال المصرف المركزي والمجلس الأعلى للنقد والتسليف، وتوسيع وتنشيط الادخار وتوظيف المدخرات، وتحديث المؤسسات المالية والمصرفية. وكذلك تطوير قوانين ضريبية عادلة تخدم تحديث الدولة ونمو الاقتصاد الوطني وتراعي المواطنين الأقل دخلاً. و يتطلب هذا الإصلاح وضعَ حدودٍ للتهرب الضريبي وكذلك تأسيس مؤسسات رقابة حقيقية وحديثة.

توحيد سعر الصرف للعملات الأجنبية مع تغطية آثاره السلبية على الاقتصاد والمواطن، وتأسيس سوق للأوراق المالية على المعايير العالمية المعروفة، وقوننة محاربة تبييض الأموال.

إصلاح قطاع الزراعة الذي يعاني من تراجع وتفاوت في إنتاج المحاصيل الزراعية، ومن صغر الحيازات والاستثمارات ونقص الرساميل وشح المياه. يتطلب هذا الإصلاح، إعادة النظر بقطاع الدولة الزراعي ووضع الحلول الجريئة له، ويتطلب أيضاً تشجيع الاستثمار الزراعي التعاوني، والاستثمار الرأسمالي الزراعي الكبير. وكذلك لابد من إعادة هيكلة هذا القطاع وتحديثه بما يخدم الفلاحين الأفراد والاستثمارات التعاونية والاستثمارات الزراعية الكبيرة. إن المعيار الأكثر أهمية في إصلاح هذا القطاع هو في تحديث أساليب ووسائل الإرشاد الزراعي، وضمان الإنتاج الاقتصادي للسلع الزراعية، واعتماد استراتيجية للتصدير وتوفير مستلزماتها.

إن تنمية الريف والزراعة، ومن ثم، تشجيع الارتباط بالأرض، تساعد على إصلاح الخلل الناتج من هجرة الريف الزائدة إلى المدينة. مَدْيَنة الريف بدلاً من ترييف المدينة هي جوهر هذه المسألة وحلها في الوقت نفسه.

إيلاء الأهمية لمسألة المياه التي هي عماد الزراعة، وبما لها من أبعاد متشابكة فنية واقتصادية وسياسية ومؤسسية وبيئية واجتماعية، وهي تتطلب تحسين شروطها باستمرار وتعميم وسائل الري الحديثة.

محاربة الفساد وتصفية آثاره في الدولة والمجتمع. والقضاء على النشاط الطفيلي واقتصاد الظل الذي وصل إلى مستويات تهدد الاقتصاد الوطني.

دعم الاستثمار السياحي وتشجيع السياحة الثقافية، وتوفير سبل ومستلزمات السياحة الداخلية عبر تنظيمها وتخفيض تكاليفها.

تحديث الإدارة وبنى الدولة، وتطوير مفهوم الخدمة العامة ووظيفتها في توسيع دور الدولة الاجتماعي.

إن تكريس مفهوم الدولة ومؤسساتها الأكثر ثباتاً، وتمييزه عن مفهوم السلطة، يساعد في إزالة العداء التاريخي بين الدولة والمواطن في بلادنا.

-5-

في مجال القضاء والقانون

يمكن توصيف القضاء والقانون في بلادنا بأنهما أصبحا بعد أربعة عقود من التسلط وقوننة الاستبداد أسيرين للسلطة والأجهزة، ومرتعاً للمحسوبيات والفساد والرشوة. وتم تسييس القضاء خلافاً للمبادئ الدستورية. ونتيجة لذلك تخلفا عن مواكبة العصر وحاجات المجتمع. وانتشال القضاء من وضعه الراهن، كما في المجالات الأخرى، يكون ممكناً في إطار إصلاح سياسي شامل، وعملية تغيير ديمقراطية جذرية.

ومن أولى المهام التي تشكل القاعدة الرئيسة لأي إصلاح قضائي وقانوني في سوريا هي:

تحرير السلطة القضائية من أسر السلطة التنفيذية والأجهزة وتكريسها كسلطة مستقلة. وتنظيم آلية لاختيار مجلسٍ للقضاء الأعلى من كبار القضاة ذوي النزاهة والكفاءة. وأن يكون مستقلاً عن وزارة العدل.

حصر مهمة سن القوانين والتشريعات بيد السلطة التشريعية. وإعادة الاعتبار لدور المحكمة الدستورية لكي تمارس سلطتها بشكل حر ومستقل للنظر في دستورية القوانين وشرعية الانتخابات.

تأكيد النظر إلى حالة الطوارئ على أنها حالة مؤقتة لا يمكن استخدامها إلا في حالات استثنائية جداً أثناء الحروب الفعلية والكوارث وقوننة ذلك، وهذا يكون بتحديد المسائل الإجرائية وآليات استخدامها مكانياً وزمانياً.

إنهاء القضاء الاستثنائي والعودة إلى القضاء العادي مرجعاً وحيداً، والعمل على حصر القضاء العسكري بالجرائم ذات الطابع العسكري.

الربط المحكم بين منظومة قوانين الحريات وحقوق الأفراد في بلادنا والعهود الدولية لحقوق الإنسان والحريات السياسية والمدنية. وفق ما ورد في المادة السادسة من الفقرة /3/ لهذا البرنامج.

تنظيم آلية لتعيين القضاة تكفل حيادهم ونزاهتهم وتؤمن حصانتهم وتوفر لهم حياة لائقة، وفي نفس الوقت تمنع تحزبهم وتنهي مقولة "تبعيث القضاء" التي أسهمت إلى حدٍ كبير في تفاقم انحداره وفساده.

تحديث القوانين على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبناؤها على الأسس الأكثر عدالة وملاءمة لحاجات التقدم. وإلغاء القوانين الاستثنائية والتعسفية مثل القانون 49 لعام 1980 والمادة 16 من المرسوم 14 لعام 1969 وغيرها.

العمل على إنفاد الأحكام القضائية المعطلة بسبب حالة الطوارئ وتسلط الأجهزة وأصحاب النفود.

تعديل القوانين بما يتلاءم مع تفعيل دور المرأة في المجتمع، وفي استكمال حقوقها وإنهاء الغبن التاريخي الواقع عليها.

تحديث قوانين الأسرة والأحوال الشخصية بما يتلاءم مع تطور المجتمع والدولة الديمقراطية الحديثة والشرائع الدولية لحقوق الإنسان.

إعادة الاستقلال لنقابة المحامين كنقابة حرة، وتعديل قانون المحاماة باتجاه إلغاء أي وصاية عليها من قبل الحزب والسلطة.

-6-

التربية والتعليم والبحث العلمي

تعرض التعليم في سوريا خلال العقود الأربعة الماضية إلى تطورات متناقضة، ففي الوقت الذي انتشر أفقياً بشكل واسع، خصوصاً في الريف، تدنى في وظائفه التربوية والعلمية، فازدادت الهوة بيننا وبين العالم من حيث نوعية التعليم ودرجة تطوره.

كان للشمولية والاستبداد وحكم الحزب الواحد وعبادة الفرد دور بالغ الأذى على العملية التعليمية والتربوية وعلى عقول الشباب. فقد جعلت السلطة المؤسسات التعليمية من أدناها إلى أعلاها حاملاً لمشروعها السياسي ومعبرة عنه، من خلال برامج عمل وسياسات تقررها بمعزل عن المؤسسات التربوية والمجتمع. وجنوح نحو فرض مصالحها على تلك المؤسسات كما تفرضها على المجتمع، مما أدى إلى خلل علائقي بين السلطة – المؤسسات التعليمية – المجتمع. فتقدم التعليم الخاص بعد تدهور التعليم الرسمي وعلى حسابه، وأضحى العلم في جميع مراحله لبعض المجتمع بعد انعدام تكافؤ الفرص طبقياً وفئوياً مما يلغي ديمقراطية التعليم.

لذلك فإن تصفية أثار هذه المرحلة وإصلاح التعليم في مختلف مراحله يتطلب الشروع في خطوات رئيسة لابد منها وهي:

اعتماد فلسفة تعليمية وتربوية قائمة على التحديث والمنطق والتجريب والعلوم المعاصرة، وتكريس عقلية نقدية بعيدة عن التعصب والتقديس وعن التسفيه والعدمية فيما يتعلق بتاريخنا وثقافتنا وقيم مجتمعنا.

توطيد مبادئ الفهم المنطقي، والعقلانية ومبادئ التحليل والتركيب في العملية التعليمية والتربوية، والعمل على التخلص من أساليب التلقين والحشو والبصم والاستظهار.

إعادة نظر شاملة في مناهج التعليم ضمن منظور وآلية يجعلانها بشكل دائم عرضة للمراجعة والنقد والتغير.

إعادة المعلم والأستاذ الجامعي إلى قلب العملية التعليمية، وذلك بحسن اختيارهما، وبالتأهيل والتدريب المستمر لهما والاهتمام بحاجاتهما ومستوى معيشتهما الذي يكفيهما من أجل تكريس معظم اهتماماتهما ضمن رسالتيهما وليس خارجها.

ربط التعليم بكل أنواعه، وخاصة التعليم العالي، بحاجات البلاد وإمكاناتها وآفاق تطورها.

إصلاح التعليم العالي انطلاقاً من مبدأ استقلال الجامعات وبما يعيد السمعة العلمية والأكاديمية والأخلاقية للجامعات السورية كون الجامعة مؤسسة حضارية مفتوحة لا يجوز تقييدها بانتماء عقيدي أو أيديولوجي. وهي أيضاً فضاء تتعايش فيه الرؤى ووجهات النظر وتتحاور فيه مختلف التيارات الفكرية والسياسية والثقافية في جو من الحرية والديمقراطية.

توظيف القدرات التي تؤسسها نظم التعليم في حقل المعرفة ومؤسسات البحث العلمي، وجعل الإنفاق عليها من الأولويات في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي.

نزع آثار الفئوية والحزبية من المناهج والكتب. وإخراج الأجهزة الأمنية ومكاتب الحزب الحاكم من الحرم الجامعي ومنع أي تدخل لها في الحياة الجامعية. واعتماد سياسات جديدة في المنح والبعثات والقبول في الجامعات والمؤسسات التربوية بشكلٍ عام تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.

تشجيع التعليم الخاص مع الأخذ بعين الاعتبار الإشراف عليه وتنظيمه وإخراجه من دائرة الاستثمار البحت.

حصر حق الإشراف والتقرير ومعالجة شؤون التربية والتعليم من قبل السلطات المختصة. وكف يد جميع مراكز الهيمنة والتسلط عن هذا القطاع، وإلغاء كل الأساليب والوسائل المعتمدة لذلك.

-7-

التنمية الاجتماعية

تعني التنمية أولاً الاعتماد على النفس وتعبئة جميع الإمكانيات والطاقات والقوى الوطنية لتحقيق نمو مقبول في الناتج القومي. أما التنمية الشاملة فهي ثمرة تفاعل مادي وفكري تتخطاها لتصل إلى تحقيق تبدلات جوهرية في المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

تتلخص فكرة التنمية الإنسانية بأنها تنمية الناس ومن أجل الناس ومن قبل الناس. وهي تتضمن بناء القدرات الإنسانية وتوظيفها ثم قياس مستوى الرخاء الإنساني المحقق عليها.

من هنا تأتي أهمية التغيير الجذري في البنية السياسية والاقتصادية، وأهمية التغيير الجذري أيضاً باتّجاه تنمية اجتماعية، وتبحث في ميادين الشباب والمرأة والضمان الاجتماعي والصحة والبيئة، وضمن أفق مجتمع المعرفة والثقافة والفنون.

1- الشباب:

إن أوضاع الشباب في سوريا مزرية وفاجعة. فبعد عشرات السنين من القهر والاستبداد، وتفريغ التعليم من محتواه وفرض مفهوم عبادة الفرد والحزب "القائد"، وغياب الاستقلال الفكري والحوار وحرية التعبير، وسيادة النفاق والخوف، وتشويه سوق العمل وطغيان البطالة وانتشار الفقر… بعد كل ذلك من الطبيعي أن يكونوا هم الضحية الأولى، والأكثر غربة وتهميشاًً، والأكثر اندفاعاً إلى السلبية والعدمية والتطرف والأكثر حلما بالهجرة من الوطن. والخروج بالشباب من هذه الحلقة المفرغة يتطلب الشروع في خطوات ملحة هي:

1- معالجة أزمة البطالة والفقر وخلق فرص للعمل بنسب قياسية، وهذا يحتاج إلى زيادة كبرى في أحجام الاستثمار وفي طبيعته وميادينه.

2- تأمين معاشات حدٍ أدنى للعاطلين عن العمل تكفي حاجاتهم الضرورية إلى أن يجدوا فرصاً لهم.

3- تطوير وتنويع التعليم والمهارات بما يساعد على توسيع الآفاق والفرص أمام الشباب.

4- إعادة السياسة إلى المجتمع تلعب دوراً مركزياً في إعادة الثقة بالنفس إلى الشباب وتمنحهم القدرة على المشاركة وتوسيع المدارك والإبداع.

5- تحرير المنظمات الطلابية والشبابية من الوصاية الحكومية والحزبية، في السلطة والمعارضة.

6- تأمين حرية التنظيم والنشاطات الاجتماعية والثقافية والبيئية على اختلافها مما يساعد على انتشال شبابنا من الفراغ القاتل، ومن التقوقع والتزمت والتعصب.

7- تحرير قطاع الرياضة من قبضة الدولة ومن الدمج القسري، وإعادته قطاعا مدنيا واجتماعياً.

2- المرأة:

لا تزال المرأة السورية مهمشة إلى هذا الحد أو ذاك. واستمرار تهميشها هذا يأتي في الأساس من فشل عملية التحديث في مجتمعنا السوري، ومن النكوص الفكري والاجتماعي الذي تزامن مع هذا الفشل، وبالتالي فقد بقيت إلى الآن تحت رحمة القوانين السائدة المجحفة والموروث التاريخي والتقاليد المتخلفة، وتحت وطأة الغبن فيما يتعلق بفرص تعليمها وتأهيلها وتدريبها على المهارات.

إن تفعيل دور المرأة في مجتمعنا، يتطلب تمكينها سياسيا واقتصادياً، ويكمن في الأمور التالية:

1- تنمية وتعزيز دورها في الحياة العامة، وزيادة حصتها في المناصب العمومية، في داخل الأحزاب، وفي مجلس النواب والوزارة والتمثيل الخارجي، وفي جميع أوجه النشاط المجتمعي، ولو بتحديد حصة للنساء يمكن زيادتها باستمرار ليتعزز دورها في جميع مستويات التمثيل الديمقراطي والسياسي.

2- تمكينها اقتصادياً في سوق العمل بمختلف أنواعه. وينبغي التخلص من تأنيث البطالة وتذكير فرص العمل؛ والتحيز المهني.

3- العمل على تقليص الفجوة بين الجنسين في التعليم والتأهيل المهني.

4- ضمان حرية التنظيمات النسائية وقوننتها، والعمل على "تحرير الاتحاد النسائي" القائم من الوصاية الحكومية والحزبية.

5- محاربة التمييز والعنف ضد المرأة بجميع أشكاله وإدخال هذه المسألة ضمن الأطر القانونية.

6- تطوير قوانين الأسرة والأحوال الشخصية لتلافي ما يلحق بالمرأة من غبن وإجحاف فيما يتعلق بالزواج والطلاق والإرث. وإلغاء القوانين التي تحابي مرتكبي "جرائم الشرف".

الاهتمام بنشر الوعي الجنسي وتنظيم الأسرة وتحديد النسل.

3- الضمان الاجتماعي:

لم يعد ما يحصل عليه العاملون والمتقاعدون في سوريا قادراً على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم في الوقت الراهن، لذلك نرى أنه لابد من إعادة النظر في قوانين الضمان الاجتماعي المطبقة حالياً، لتامين مستوى المعيشة اللائق والقادر على تجديد قوة العمل وتطويرها.

وفي الواقع لا يتناقض تطوير الاقتصاد الوطني أبداً مع تحسين مستلزمات الضمان الاجتماعي والصحي، بل على العكس، فكلما تحسَّن الوضع المعاشي للعاملين وتحسنت أحوالهم، انعكس ذلك على الإنتاج كماً ونوعاً.

وسوريا الآن هي بأمس الحاجة إلى قانون جديد للتامين الاجتماعي، أكثر اتساعاً وشمولاً، يطال فئات اجتماعية مختلفة لم يشملها أي تأمين حتى الآن، مثل الفلاحين والعمال الزراعيين والحرفيين وجميع العاملين في القطاع الخاص وربات البيوت. كما يضمن هذا القانون أيضاً الحفاظ على التأمينات الاجتماعية، واستثمارها لمصلحة العاملين. وإزاء تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وازدياد معدلات البطالة، أصبح من الضروري تشميل العاطلين عن العمل بتأمين بطالة يكفل الحد الأدنى من احتياجاتهم الإنسانية.

4- الصحة العامة:

ً1- البرنامج الصحي لحزبنا يستند في محتواه إلى ضرورة فك ارتباط الفقر بدرجة الرعاية الصحية، وبتوفير مستلزمات الاستطباب والوقاية لأولئك الأكثر حاجة وعجزاً عن توفير أسباب هذه الرعاية، وبتكافؤ وعدالة اجتماعيين.

2ً- يتمثل الاتجاه الرئيس في ميدان الرعاية الصحية إلى زيادة الكفاءة وخفض التكاليف، ونحو تعزيز الرعاية الوقائية والاستثمار في ميدانها في مقابل الرعاية العلاجية. وفي المجال العملي، لا بد من الاهتمام بأعداد وكفاءات العاملين في ميدان الصحة من أطباء اختصاصيين وأطباء عائلة، ومن ممرضين وجهاز إداري وتجهيزات وافية وحديثة.

3ً- تعزيز دور الدولة في الرعاية الصحية لتأمين خدمات أفضل في المشافي العامة، وتفعيل دورها في المحافظات كافة، باتجاه تقديم خدمات لائقة.

4ً- توفير مستلزمات التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص من جهة، وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي من جهة أخرى، ضمن معايير تضمن التجديد والتنوع، وتخضع لقيم الطب ومثله، ولمتابعة مركزية من الدولة.

5ً- تعزيز الرقابة على مشافي القطاع الخاص ومعامل الصناعات الدوائية من النواحي العلمية والاختصاصية وفي ما يتعلق بالأجور وأثمان الأدوية والفواتير.

6ً- تطوير الطب النفسي وافتتاح مراكز للمعالجة النفسية مختلفة نوعياً عن مشافي الأمراض العقلية القائمة.

7ً- افتتاح مراكز لمعالجة المدمنين على المخدرات والمهدئات وأدوية الهلوسة.

5- البيئة:

أدى التطور السريع وفوضى برامج وسياسات الحكومة والإدارة وتخلف الثقافة البيئية، إلى تدهور الوضع البيئي في سورية وعدم وجود برنامج وقائي ومقابل. فكان أن أصبحنا في مواجهة مشاكل كبرى تتعلق بشح الموارد المائية في مجال المياه الصالحة للشرب وتلك اللازمة للرّي، وتدهور مساحة ونوعية الأراضي الزراعية بسبب التصحر والملوحة وسوء استخدام الدورة الزراعية. كما كان أن ازدادت نسبة تلوث الهواء بشكل دراماتيكي، لا سيّما في دمشق وحمص وحلب، وازداد تلوّث الشواطئ السورية بسبب الارتجال في استثمارها واستخدام الأراضي الساحلية واستنزافها من قبل النافذين والإدارات الفاسدة. ومع معرفة أنه لا يمكن وقف تدهور البيئة وشح الموارد من دون تطور سياسي مرافق، يؤسس للمحاسبة والمراقبة ويعزز حكم القانون، غير أنه يمكن دعم التوجه نحو الاستخدام الرشيد لموارد البيئة ووقف هدرها، والالتزام باستخدام موارد الطبيعة بمقدار ما تستطيع إعادة إنتاجها منها، إضافة إلى الالتزام بقدرة البيئة على التعامل المأمون مع ما نلقيه إليها من الفضلات والملوثات. ومن الأمثلة الهامة والملحة:

1- حماية الغابات والشواطئ والأملاك العامة من الاعتداء والتشويه والتلوث.

2- استخدام وسائل الري الحديثة، وتشجيع الري بالتنقيط وتوفير وسائله وآلياته.

3- دعم استخدام الطاقة البديلة.

4- إلزام جميع الوزارات والإدارات المعنية بمنح التراخيص للاستثمارات والمشاريع المختلفة بمصادقة هذه التراخيص من وزارة البيئة.

5- تسهيل منح التراخيص لجمعيات حماية البيئة ودعمها بكل السبل الممكنة. والاهتمام بنشر الوعي البيئي شعبياً عبر برامج خاصة.

6- دراسة أوضاع المؤسسات الصناعية القائمة بيئياً باتجاه إزالة الأضرار الناتجة عنها وتخفيفها.

7- تعميم معامل معالجة القمامة على جميع المحافظات السورية. ومعالجة أوضاع شبكات الصرف الصحي.

6- الثقافة:

بذل نظام الاستبداد كل ما بوسعه لتحييد الثقافة والمثقفين في سوريا. فقد قام برشوة بعضهم، وعمل على إرهابهم جميعاً بالتجويع والتشريد والسجن والموت، وعلى احتواء مواضيعهم وتفريغها من مضمونها، وعلى تشجيع الأنانية والانتهازية لديهم بهدف منع اتحادهم وحراكهم سياسياً واجتماعياً.

مع ذلك لم يستطع النظام قتل الثقافة، فلقد ظلت قادرة على الحياة بشكل أو بآخر، ولم يتمكن من منعها على معاودة النهوض، ومن تبني الدعوة للإصلاح والتغيير الديمقراطي على الرغم من كل عيوبها التي خلفها في جسمها.

فمهما حاول الحاكم تحييد الثقافة وتدميرها، فهي تبقى حاضنة لفعل الرفض إلى جانب فعل الإبداع، رفض السائد والمتخلف والاستبداد والقمع والتعليب وتعاطي التفاهة.

إن الثقافة روح الشعب ومعارفه المتشكلة عبر التاريخ والجغرافية، وفي الوقت ذاته هي الجديد والحديث المتفاعل مع المنتج الثقافي العالمي كله.

من هذا المنطلق ومن أهمية دور الثقافة في تقدم المجتمع يركز برنامج الديمقراطيين الاجتماعيين على القضايا التالية:

1- العمل على إطلاق الثقافة وضمان حريتها وانفتاح فضائها وتوسيع آفاقها.

2- ضرورة دعم الدولة معنوياً ومادياً كل المجالات الثقافية في الآداب والفنون والعلوم والمعارف الإنسانية كلها. وحماية الآثار وإحياء التراث الشعبي.

3- حرية التجمعات الثقافية والإفساح في المجال لتأسيس الجمعيات والنوادي الفنية والسينمائية والأدبية.

4- تحرير اتحاد الكتاب ونقابة الفنانين من السيطرة والوصاية الحكومية والحزبية.

جعل المراكز الثقافية ميداناً للنشاط المجتمعي العام وعدم إبقائها احتكاراً للسلطة ونشاطاتها.

-8-

مهامنا العربية

 

اترك تعليق