مساهمة: نظام يفتخر بإذلال مواطنيه

0
292

رياض سيف برجوازي وطني من دمشق، وعندما أقول برجوازي وطني فإنني أعني انه ينتج سلعاًَ في معمله ويصدرها إلى الخارج، تدر على البلد قطعاً نادراً يساهم في تحسين الميزان التجاري للوطن ورفع قيمة الليرة السورية وتشغيل اليد العاملة.إنه الوجه المعاكس للبرجوازية الطفيلية التي تملا ساحة الوطن.

رياض سيف هذا المواطن الشريف، كان بغمكانه أن يعيش حياة رغيدة لو لم يغص في غمار السياسة. لكنه لم يفعل ذلك. لم يكن ضميره يطاوعه أن يرى البلد وقد ملاه الفساد وانحط مستوى المعيشة فيه بسبب النهب المبرمج الذي يقوم به المسؤولون.

انضم إلى إعلان دمشق قيادياً. وقبل ذلك عارض في مجلس الشعب تخصيص الموبيل، فرفعت عنه الحصانة وحكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم تلاها سنتان ونصف جراء قبوله منصباً قيادياً في إعلان دمشق، الذي يريد للبلد أن يعيش حياة ديمقراطية حرم منها طيلة عشرات السنين مما ادى إلى استشراء الفساد بسبب قمع الرأي الآخر بشدة  وقسوة.

رياض سيف هذا كان محبوباً بين عماله. كان يعطيهم أجوراً أعلى وفتح روضة أطفال مجانية في عمله لأولاد العاملات، كما كان يعطي عماله منحاً في الأعياد. وعندما استجوبه بعض المسؤولين عن سبب إعطائه أجوراً عالياً ومن أي مصدر يتلقاها أجابهم إنه المنطق الراسمالي الصحيح. فكلما شعر العامل أنك تعطيه حقه فغنه يوفيك حقك بزيادة الإنتاجية والتقليل من الهدر.

دخل السجن وهو مصاب بسرطان البروستات. وقبل ذلك منع من السفر لعلاج. وهذا بحد ذاته جريمة قتل عن عمد.

وبعد أن أنهى مدة حكمه الثانية وخرج مع زملائه من السجن، هددوهم بأنهم إذا عادوا للمعارضة فسيوجهون لهم تهمة الخيانة العظمى، ولن يكتفوا بتهمة إضعاف الشعور القومي التي وجهوها لهم في المرة الأولى، لأن البلد يتعرض لمؤامرات أمبريالية وصهيونية جراء صموده وممانعته لهذه المؤامرات.

ولكن هل سمعتم أن بلداً يتعرض لمؤامرات أمبريالية وصهيونية ويمنع شعبه من التعبير عن رأيه والمشاركة في رد هذه المؤامرات عبر تكبيله بحالة الطوارئ؟

رياض سيف خرج من السجن وقد أنهكه المرض، فتقد برسالة إلى قيادة إعلان دمشق يطلب فيها إعفاءه من مهمة الأمانة العامة العامة لأسباب صحية وشخصية شاكراً حسن تفهمكم"!

لقد وقفت طويلاً عند الجملة الأخيرة وأدركت أن الرجل تعرض لضغط معنوي كبير.فهو لم يتراجع وهو داخل السجن وأمضى محكوميته كاملة، ولم يتقدم باستقالته إلا بعد خروجه من السجن.

يفتخر النظام بإذلال مواطنيه وبانه لم يب معارضة للنظام في سورية. ولكن قد غاب عن باله أن بلداً بلا معارضة، بلا رأي آخر، محكوم عليه أن يتحول إلى "لا مجتمع".بل أكثر من ذلك، فإن القول لا معارضة، لا يعني إلا أن أن الشعب بمعظمه صار معارضاً ولك بدون تنظيم، والدليل على ذلك هو ان ألنظام لا يسمح بالرأي الآخر ولا يرفع حالة الطوارئ!!

سيبقى رياض سيف مواطناً شريفاً معطاءً عزيز النفس كريماً أبياً شهماً مرفوع الرأس.

 

========================

اترك تعليق