ملف: نقاب المرأة في سوريا: حوار:مع أسماء كفتارو

0
432

• بدأ عملكم في (تجمّع سوريات) المدني أم من خلال (مركز الدراسات الإسلامي)؟

بدأ عملنا مع الحكومة، تعاونا كمركز للدراسات الإسلامية مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة عندما كانت منى غانم رئيسة الهيئة، وأوفدنا إلى المحافظات لإلقاء محاضرات وعقد ندوات وشاركنا في أكثر من نشاط اجتماعي معهم، وكنا ولا نزال نسير مع خطط الدولة وضمن سياق عملها ونؤمن برؤيتها ولكنها تحاربنا ولا تولي أهمية لعملنا.

• أنتم غير مرخصين منذ أربعة سنوات، كيف تصفين علاقتكم بوزارة العمل؟

لم نحصل على ترخيص مثلنا مثل الجمعيات والمنظمات المدنية، وهي مشكلة يعاني منها الجميع ممن ينضوون تحت لواء “تجمّع سوريات” فوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لديها معوقات في الترخيص، لا تريد أن ترخص لأحد من يعمل في محيط المجتمع المدني، علماً أننا نعمل لصالح الوطن، هل نعمل لصالحنا ومصالحنا الخاصة، لا أبداً!

لذا فأنّ النهج التي تتبعه الوزارة معنا غير مفهوم وأسلوب تعاملها غير حضاري على الإطلاق لاسيما أننا في العام 2010ولم يعد يصلح هكذا نهج مع المنظمات غير الحكومية التي ندعوها لتكون شريكة في التنمية المجتمعية.

• يوجد اتهام من داخل (تجمّع سوريات) بأنّ الوزارة تدلل المحسوبين على التيار الديني وذوي التوجه المتشدّد؟

أنا لست من التيار الديني ولست محسوبة على المتشددين الإسلاميين أبداً، كما أننا لسنا على وفاق معهم ولا على خلاف أيضاً، أصبحنا نحمل الدين على رقابنا بخلاف نهج الشيخ أحمد كفتارو التي تطالب بتعديل القوانين لنصرة المرأة لأنّ المرأة إذا نصفت نصف المجتمع، تحقيق العدالة تجاه المرأة هي عدالة بحق المجتمع بأكمله، هذه رسالة الإسلاميين المتنورين.

ووزارة العمل تدعم المتعصبين ومن في حكمهم، أنا لست من هؤلاء لأني من أسرة مسلمة متنوّرة، والمتشددّون (مدللين) عند الوزارة التي صبغت نفسها فعلاً بصفة غير لائقة بها، جراء رعاية ودعم التيار الديني المتشّدد أو المتطرف، سمه ما شئت!

فيما يتعلق بنا كحركة إسلامية تنويرية فهدفها واضح ومعلن يتجسد في نشر ثقافة عصرية تلبي حاجات المجتمع إلى التطور، أننا حركة معتدلة تكشف الرسالة الحقيقية للإسلام وهي المحبة والسلام فقط.

ـ هل رسالة الإسلاميين التي تصفينهم بالتطرف ليست السلام؟

لا أعرف ما هي المصلحة المشتركة والاستفادة المتبادلة بينهم وبين الوزارة، لا أعلم ما الهدف المشترك مع المتطرفين الذين تملكوا الشارع السوري إلى حدّ ما.

ـ هل يعني أنّ لوزارة العمل تعاملاً خاصاً معكم ومع من تسمينهم متطرفين؟

الدكتورة ديالا الحج عارف تحاول باستمرار إرضاء فئة معينة نعرفها وندركها جميعاً، تعطيهم اهتماماً أوسع ومزايا أفضل، وهي لا ترخص إلا الجمعيات الخيرية ذات التوجه الديني، ولكن هل التنمية والتطوير والتمكين تعني فقط إطعام فقير وإسكان يتيم!..ببساطة هي تشجّع المتطرفين على حسابنا كمدنيين، وهو توّجه لا يتناسب ومواد الدستور ولا يتفق ونهج التطوير والتحديث ورؤى السيدة الأولى، سياسة تختلف كلياً عما تطرحه السيدة أسماء.

بالأمس صرحت الدكتورة بثينة شعبان بأننا أمام مدّ ديني خطير وعلينا الحذر جيداً نعم علينا أخذ الحذر، فعلاً علينا الحذر منهم.

• يقول البعض في التجّمع أنكم لم تحققوا أهدافاً واضحة من برنامجكم بل كنتم مجرد أصوات هنا وهناك؟

في (تجمّع سوريات) الذي يضّم كافة الأطياف نعمل يداً واحدة وقلباً واحداً وحققنا خطوات لا بأس فيها خلال فترة وجيزة، كنا سفراء سورية في الخارج، ذهبنا إلى نيويورك وقدمنا تقرير الظّل المتعلق بوضع المرأة والطفل، وتحدثنا عن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة، وإنما طبيعي القول أنّ المرأة لم تحرزاً تقدماً ملموساً في العام 2009، لأنّ التغيير لا يأتي في ليلة وضحاها، نحتاج إلى وقت لاسيما أننا أمام مدّ ديني ليس من السهولة العمل معه، نحن في تحدّ كبير أمامهم، نحن توصلنا إلى نتائج واضحة رغم أنه طيف واسع من العقائد والتيارات المختلفة، فيه شيوعيين وفيه إسلاميين.

ـ ما موقف وزارة الأوقاف من اتفاقيات دولية صادقنا عليها تنص على تحقيق المساواة مع المرأة؟

التيار الذي أتحدث عنه يرفض المرأة كوجود ولا يعترف لا بحقوقها ولا بمساواتها مع الرجل أصلاً، وهؤلاء من تسلط عليهم الأضواء وتتوجّه إليهم المنابر الحكومية منها وغير الحكومية، هذا اليوم يشكل عبئاً علينا ولن نستطيع في ظلّ مدّ ديني تحقيق تغيير في ليلة وضحاها.

• عندما طرحت المسودة الأولى من قانون أحوال شخصية جديدة قال بعض الإسلاميين أنه فقه لا يجب أن يعارض؟

أنا قلت في المسودة الأولى التي أسقطناها (نحن دعاة المجتمع المدني) بحراكنا المدني الكبير، بأنه لا يحق لنا مناقشة الفقه لأنه فقه، وأنا معتقداتي غير ذلك، أي فقه؟ هل الفقه يرجعنا خمسمائة عاماً نحو الوراء.

النسخة الأولى هي نسخة طبق الأصل عن كتاب (وهبة الزحيلي) تخيلي يريدون للزحيلي أن ينظم حياتنا في مطلع 2010، هذا مخزي، لماذا؟ وسوريا تشهد منذ (العام 2000) نهضة علمانية وتطويرية وتطرح فيها رؤى عصرية وتنويرية، والسؤال: لماذا يطرح هؤلاء المتشددون قانون أحوال شخصية ظلامي وبهذا التوقيت بالذات؟ من حقنا أن نعرف من وراء العمل التخريبي الذي يضرب السلام والعيش المشترك الموجود في سوريا وغير موجود في كل أنحاء العالم، من وراء المشروع فليعلنوا ذلك!! وإلا تتحمل وزارة الأوقاف هذا العار.. أنه وصمة عار على جبين كل الإسلاميين في سوريا لذا رفضناه لأننا نريد العيش المشترك على هذه الأرض رغم أنفهم.

• لم يكن لكم دور في إثارة حراك حول قانون جرائم الشرف ولم تعلنوا موقفاً واضحاً كتجّمع سوريات الإسلامي؟

أنا لم أطالب بتعديل المادة (548) التي تبيح قتل المرأة دون رادع وتحت أي مسمى، أنا طالبت بإلغائها لأنها ليست من القوانين السماوية ولا الوضعية ولا موجودة في قانون آخر، أنه مجرد عرف فرنسي كرّسه البعض في أدبياتنا وقوانيننا، أعطيني آية قرآنية واحدة تبيح قتل المرء، على العكس يوجد آية قرآنية (من قتل نفس بغير حقّ كأنما قتل الناس جميعاً).

ببساطة يريدون تحويل الدين إلى واجهة تستخدم، ويضعون الإسلام دائماً في موضع اتهام حتى بات محط إرهاب وعنف، لقد أصيب المجتمع بفوبيا من الإسلام، كل يوم يخرجون علينا بفتوى وبيان أشبه ببيانات أواخر عصر العثمانيين.

ـ أين يسير الإسلاميون بالبلاد التي تقولين أنهم يسيطرون على بعض مفاصل الحياة فيها؟

يسير الإسلاميون بالمجتمع إلى ما لا يحمد عقباه، يخلقون شرخاً في المجتمع بمشروعاتهم الوهابية، أنا بحياتي كلها لم أسأل إنسان عن معتقده الدين، هذا شأن شخصي وليس شأن مجتمعات، ولم يكن الدين يوماً على أرضية صلبة في مجتمعنا، لم تكن رسالة الإسلام يوماً دخول البيوت لأسلمتها واعتلاء المنابر لتكفير الناس، رسالتنا كلمة حسنة وعمل صالح مع الآخر.

ـ ” القرآن دستورنا” مفهوم وهابي متطرف؟

ليس هناك نصّ ثابت لأنّ القرآن يستند إلى قانون فقهي والقانون الفقهي يتغيّر بتغير الأزمان، وإلا كيف حققّ المغاربة تقدماً رائعاً وأعطوا صورة جميلة وواعية عن الإسلام من خلال هيئة علمية عصرية خدمت الدين في ظلّ العولمة والتكنولوجيا والثورة الرقمية، وبالنظر إلى المذهب المالكي قالوا إنه من حقّ المرأة المساواة والاختيار والعمل فكانوا تنويريين بحقّ، فيما بقينا نحن رجعيين نقمع الإنسان في كلّ مكان وليس المرأة فحسب.

_ عملتم مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة ليختفي دوركم ودورها لماذا؟

الهيئة السورية لشؤون الأسرة ليست مقصرة فقط، أنها لا تعمل أساساً، لا يوجد عمل لها الآن، في البداية كانت رائعة واليوم لا نعرف ما جرى لها، اسألي الهيئة نفسها عن تحول دورها وهدفها!

ـ في أحدى الاجتماعات في وزارة الأوقاف هوهجمت بشدة من قبل الوزير حيال ورقة عمل مقدمة منك؟

وزارة الأوقاف لا تعمل إلا لصالح المتشددين وهي تتبنى توجهاً دينياً متطرفاً، ولا يجوز لها فعل ذلك، ما الذي قدمته الوزارة منذ سنوات للمرأة وغير المرأة، دار الإفتاء معطلة من سنوات ولا تشارك في صياغة قانون واحد وفق الأسس الإسلامية الصحيحة، إذا كان عبد الرحمن كوكي يمثل الوزارة في كل المؤتمرات والمحاضرات، لك أن تتصوري الحال.

مرة اتصلنا (بعلاء الزعتري) من دار الإفتاء لإصدار بيان نعلن فيه أنّ كل ما صرح به كوكي لا يمثلنا ولا يمثل سوريا ولا يمثل المسلمين في سوريا، فأجابني ليس لنا علاقة به كوزارة علماً أنه خرج على الجزيرة في برنامج (الاتجاه المعاكس) بقرار من السيد وزير الأوقاف.

وزير الأوقاف في آخر اجتماع وزاري قال بالحرف الواحد” ليس هناك مساواة للمرأة مع الرجل” وزير يقول هذا رغم كل العمل الجبار الذي نقوم به يأتي ويصرّح أمام ستين داعية مسلمة” من هي التي تريد المساواة الوهمية!

في مؤتمر (دور الإسلام في صنع السلام) أقيم بالتعاون مع البريطانيين غيبّت المرأة تعمداً ولم يسمح لها بالحديث رغم مطالبة البريطانيين بذلك؟ وعندما وقفت للكلام تم فصل الميكرفون وأعادوا إلي بناء على طلب البريطانيين.

بدل أن ينهضوا بالوضع المزري للوزارة، سواء من ناحية وضع خطة سنوية لعمل وزارة الأوقاف، بدل من وضع خطة لكل معهد ولكل مدرسة ولكل مسجد على حدا ليغني كل واحد على ليلاه. باختصار شديد هم يعطون أهمية وأولوية للعرف العثماني السائد أكثر من القرآن نفسه.

• لماذا دار الإفتاء معطلة من سنوات؟

نعم، معطلة أين مجلس الفتوى أليس من واجبه تأسيس هيئة علمية تضم علماء من رجال ونساء عاقلات حرات عالمات ليشرعّوا ما هو خير للعباد وما يواكب العصر، لا نرى سوى فتاوى سلفية ولا نشاهد ونسمع على التفلزة والإذاعة إلا من يهاجم المرأة ويعتبر ضربها جزء من الشريعة الإسلامية، وآخر ينادي بتعدد الأزواج (كالشيخ أحمد خورشيد) لدرجة أنّ مرة صوّر تلفزيون الدنيا مؤتمراً حضره شيوخ دين ولكنها لم تبثّه على الهواء، يقول فيه أحد الشيوخ وهو معروف رسمياً يعتبر أنّ كل من يعمل بمقتضى المعاهدات الدولية والمواثيق وسيداو هو عميل، ناسياً أنّ الحكومة السورية تصادق على الاتفاقات الدولية، هؤلاء شيوخنا!

* ابنة مفتي الجمهورية السابق، الشيخ أحمد كفتارو، تعلن رفضها لنهج وزارة الأوقاف ووزارة العمل معاً، وتصفهما بحاضنة “التطرف والمتطرفين”، وأنهما يحاربان دعاة المدنية والجمعيات الأهلية التي تتبنى الطرح التنويري العصري، على حدّ قولها.

تلك الاتهامات تأتي في سياق يتهمها فيه البعض بأنها ابنتهم المدللة التي قالت في يوم ما: ليس هناك مجتمع مدني في سوريا..

أسماء كفتارو تترأس تجمّعاً مدنياً (تجمع سوريات الإسلامي) وتتعاون مع “تجمع سوريات” (فكراً وتنسيقاً) وتطرح اليوم فكراً جديداً بعيداً عن التطرف كما تصفه لنا.      

أجرى الحوار شذا المداد ـ كلنا شركاء  14/ 07/ 2010

*************************

اترك تعليق