الأسد يتوقّع الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أولمرت يناقش وأردوغان وثيقة سورية عن نقاط الانسحاب

    0
    38

    أوحت أمس الحركة الديبلوماسية الناشطة اقليمياً، بأن سوريا واسرائيل مقبلتان على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة الى المفاوضات المباشرة، إذ استرعى الانتباه تزامن وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت الى تركيا، الوسيط في المفاوضات غير المباشرة، مع اعلان الرئيس السوري بشار الأسد موقفاً متقدماً بتوقعه الانتقال الى مفاوضات مباشرة تفضي الى اتفاق سلام.

    ومع ان الأسد لم يحدد موعداً للمفاوضات المباشرة، فمن المستبعد ان تحصل قبل الانتخابات الاسرائيلية العامة المبكرة في 10 شباط 2009، علماً ان زعيم تكتل "ليكود" اليميني المعارض بنيامين نتنياهو الذي ترجح استطلاعات الرأي فوزه في الانتخابات يبدي معارضة شديدة للانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة.

    واذا ما أدت المواقف الايجابية المعلنة الى الدخول فعلاً في مفاوضات مباشرة بين سوريا واسرائيل، فمن الطبيعي ان تثار تساؤلات عما سيكون مصير المسارات الاخرى منها المسار اللبناني. أضف ان تحريك المسار السوري يعكس نجاحاً للديبلوماسية التركية في المنطقة في ظل التطور المتسارع للعلاقات بين دمشق وانقرة وكان آخر مظاهره الاحد توقيع الجانبين اتفاقات تتعلق بتعزيز التعاون الاقتصادي في المجالين المالي والمصرفي.

     

    الأسد

     

    ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن الاسد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الكرواتي ستيبان ميسيتش الذي بدأ زيارة لسوريا أمس: "من الطبيعي ان تنتقل (سوريا واسرائيل) في مرحلة لاحقة الى مرحلة المفاوضات المباشرة" لانه "لا يمكن ان نحقق السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة فقط". وأضاف: "شبهت هذه العملية بعملية بناء، نبني الأساسات المتينة ثم نبني البناء وليس العكس. ما نقوم به في المفاوضات غير المباشرة هو وضع أساس لهذا البناء الكبير. اذا كان هذا الأساس ناجحاً، المفاوضات المباشرة ستكون هي مرحلة ناجحة ومن ثم بشكل طبيعي يتحقق السلام". وقال: "بالنسبة الينا الاساس هو التزام قرارات مجلس الامن، وهذا ما تؤكد عليه سوريا، وهذا موقف معظم دول العالم ومنها كرواتيا". وشدد على "اهمية تفعيل الدور الاوروبي في عملية السلام في الشرق الاوسط، ودعم تنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة وضرورة الربط بين استجابة اسرائيل لهذه القرارات والعلاقات الاوروبية". وحض الدول الاوروبية على "العمل على رفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني الاعزل في غزة".

    وامل الا يشهد العالم والشرق الاوسط على الخصوص في ظل الادارة الاميركية الجديدة حروباً جديدة، وان "تعمل هذه الادارة بشكل جدي وواقعي من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط، وان تمتلك رؤية واضحة لحل المشكلة الكبيرة وهي العراق، من خلال العمل على سحب القوات وايجاد عملية سياسية تؤدي الى استقرار العراق وتوحيد اراضيه في المستقبل".

     

    أولمرت في انقرة

     

    وصدر موقف الاسد بينما وصل اولمرت الى انقرة ليوجه "الشكر" بشكل او بآخر الى الزعماء الاتراك على جهودهم من اجل سلام بين اسرائيل وسوريا، على ما افاد مصدر ديبلوماسي تركي.

    واجرى اولمرت محادثات مع الرئيس التركي عبدالله غول، ثم مع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

    واوضحت مصادر في مجلس الوزراء التركي ان المحادثات التي اجريت بين اردوغان واولمرت الى مأدبة عشاء اقامها رئيس الوزراء التركي تكريماً لضيفه الاسرائيلي تناولت المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل. واضافت ان اسرائيل لم ترد حتى الآن على وثيقة سورية عن الانسحاب من الجولان على اساس ست نقاط جغرافية سلمت اليها من طريق الوسيط التركي. اما محادثات غول واولمرت فتطرقت الى هذا الموضوع ايضاً.

    وتنظر الاوساط السياسية والاعلامية في تركيا الى زيارة اولمرت على انها زيارة وداعية له تساهم كثيراً في تحريك الامور او التوصل الى اتفاق في شأن معاودة المفاوضات مع سوريا او الانتقال الى مرحلة المفاوضات المباشرة.

    ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية عن اولمرت خلال اجتماعه مع غول ان "السلام ممكن مع سوريا" وان "تركيا وسيط ملائم جداً".

    الا ان نتنياهو ومسؤولين اسرائيليين آخرين يرون انه لا يحق لاولمرت التفاوض مع سوريا لانه يرئس حكومة تصريف اعمال في انتظار الانتخابات المقبلة.

    وقال نتنياهو للاذاعة الاسرائيلية: "ان تنازلات حكومة اولمرت لا تلزمني لانني اعتقد ان اسرائيل يجب ان تبقى في هضبة الجولان.

    وكان اولمرت قال الخميس الماضي ان "اتفاق سلام مع سوريا ممكن".

     

    (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.