المفاوضات .. لنقرر وجهة سيرنا

0
77

(وزير وقيادي سابق من حزب العمل)

 

ثمة أوساط بيننا تتوقع بأن يرفض ابو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، المفاوضات المباشرة بصورة حازمة. ثمة من يؤمن بأن آية "ويعزز الرب قلب فرعون" ستتكرر بصيغة متجددة. كلما كان قلب عدونا أقوى، هكذا سيكون كسبنا أوضح. هذه الأوساط تتعامل باستخفاف مع كل عملية المفاوضات. وحسب تصورها، فهذه العملية غير ضرورية، لن تؤدي الى تسوية، ومن هنا فان المفاوضات هي موضوع تكتيكي فقط. القول الذي يقضي بأنه "ليس مهما ما يقوله الاغيار، مهم ما يفعله اليهود" يمر في تفكيرهم المرة تلو الاخرى من زاوية أننا نحن من نحدد مصيرنا بأيدينا.

يحتمل ان يكون رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو حقق تفوقا سياسيا في قرار الجامعة العربية السماح لابو مازن بالسير نحو مفاوضات مباشرة، ولكن يحتمل ان يرفض ابو مازن الدخول الى مفاوضات مباشرة، ومبرراته معه.

في كل الاحوال، شروط التسوية المحتملة واضحة للجميع. نتنياهو هو الاخر يعرف ذلك وكذلك ليبرمان وباراك. صحيح انه يصاحب مثل هذه التسوية شروط أمنية ضرورية واعتراف بشرعية تادولتين ولكن المسار واضحة وقاطعة.

ثمة تفسير واحد لرياح الدعم الايجابية التي نشعر بها الان من اوروبا ومن الولايات المتحدة وحتى من الاردن ومصر: رئيس حكومة اسرائيل يريد مفاوضات مباشرة وهو يعلن بأن وجهته نحو التسوية. وبما أن شروط التسوية واضحة لمبارك، عبدالله، اوباما، ساركوزي، مركيل وكمرون، فانهم يشدون على يدي نتنياهو، ويضغطون على ابو مازن للسير نحو طاولة المفاوضات.

صحيح أنه ثمة تناقض بين مواقف معظم الاحزاب التي تسكن الائتلاف الحالي وبين التسوية المرتقبة، التي تنطوي على تقسيم القدس والعودة الى حدود 67 مع تبادل للاراضي، ولكن لا نتنياهو، لا ليبرمان ولا يعلون سينجحون في تربيع الدائرة. أي الحفاظ على مواقفهم والتقدم نحو التسوية في نفس الوقت.

حزب العمل هو ربيب الحكومة الحالية. وهو يسعى الى مفاوضات حقيقية أكثر. هذا الحزب دفع ويدفع ثمنا انتخابيا عميقا ومتواصلا على شراكته في حكومات اسرائيل، في ظل شطب التجربة الفكرية السياسية التي ميزته. حزب العمل، من وجهة نظري، لا يمكنه أن يبقى في حكومة تحاول خلق اجواء مفاوضات ومواصلة تطوير المستوطنات.

إن اقامة المستوطنات هي الخطأ التاريخي الاكبر لحكومات اسرائيل، ولكن حزب العمل لا يمكنه ان يتنكر لمسؤوليته عن هذا الخطأ. مرت سنوات، وجه العالم تغير، وجه المنطقة تغير وكذا وجه دولة اسرائيل.

اذا قرر حزب العمل الانسحاب من الحكومة فانه لن يقوض وجودها من ناحية برلمانية، ولكنه سيسمح بحصول نقاش جماهيري وسياسي حقيقي بالنسبة للتسوية المرغوبة.

يؤيد نتنياهو المفاوضات المباشرة، وهو سيبذل كل جهد ممكن لابقاء حزب العمل داخل الائتلاف. ولكن مشكوك فيه ان يتمكن من ذلك، الا اذا كان في نيته بالفعل الوصول الى تسوية مع ائتلاف محتمل آخر.

وبالمناسبة، اقوال حاييم رامون لصائب عريقات حظيت بالانتقاد من الجانب الاخلاقي، ولكنها تعبر عن مزاج الجمهور الذي يعتقد بأن شعار المفاوضات المباشرة فارغ من كل مضمون حقيقي اذا لم يكن إلى جانبه مسار سياسي يمكنها ان يؤدي الى الاتفاق الذي نأمله.

 

("إسرائيل اليوم" 2/8/2010)

ترجمة: عباس اسماعيل

"المستقبل"

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.