الأوضاع الاقتصادية وراء اكتئاب الشباب السوري

    0
    67

    يعد الاكتئاب من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في سوريا، وربما أسهمت الظروف المعيشية السيئة لدى البعض في زيادة نسبة المرض الذي يحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الانفلونزا حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية. ويؤكد الطبيب النفسي محمد الدندل أن حوالي 50 بالمئة من الحالات الذين ترده يومياً هي لمرضى اكتئاب.

     

    فالعائلة الكئيبة أو الأبوين الكئيبين قد يورثان أبناءهما تلك الحالة «فنمط التربية ضمن الأسرة الواحدة قد يكون سبباً محرضاً، حيث يتسلل المرض وينمو من مراحل الطفولة ليصل إلى مراحل متقدمة متأثرا ليس فقط بنقص العوامل المادية وإنما بالظروف العاطفية نتيجة زيادة عدد أفراد الأسرة وغياب التعبير عن العواطف من أحد الطرفين سواء الأب أو الأم» كما قال لموقع إخباري.

     

    ويؤكد الدكتور تيسير حسون أخصائي الاضطرابات النفسية أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في الدول النامية تساهم إلى حد كبير في تفاقم أمراض الاكتئاب، مشيرا إلى أن «تعرض الشخص لهزات خاصة في مرحلة الطفولة كتعرض النساء لتحرش جنسي من قبل المحارم وخاصة في البيئات المغلقة لذا تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي للاكتئاب».

     

    كما إن عامل «الفقد» كحرمان طفل من أحد الوالدين في فترة مبكرة من حياته، ومن وكذلك الظرف الاقتصادي السيئ وبالتالي الظرف الاجتماعي بالإضافة إلى البطالة عن العمل. والاكتئاب يسبب خلل كيميائيا في النواقل العصبية يرافقه أعراض عضوية لا يتم إصلاحها إلا عن طريق مواد كيماوية.

     

    وعندما شعر عبد الحكيم (60 عاماً) بالملل والتذمر من كل شيء حوله مع شعوره بآلام جسدية واكتشف بأنه مريض اكتئاب بدأت الأوهام تسيطر عليه وعلى جميع أفراد عائلته استناداً إلى الأفكار المغلوطة بأن المريض النفسي لا أمل من شفائه ومرتبط «بوصمة الجنون».

     

    إضافة إلى أن تناوله للدواء سيحوله إلى مدمن لهذه الأدوية. ويقول الدكتور عمار برازي إن العيادات النفسية باتت تعج في الآونة الأخيرة بالمرضى على خلاف السنوات التي سبقتها «حيث إن الجهود الإعلامية التي بذلت للتفريق بين المريض النفسي ووصمة الجنون آتت أكلها بعض الشيء».

     

    ويضيف «بدأ الناس يوقنون أن الإصابة بمرض نفسي كالاكتئاب أقل سوءا من الإصابة بمرض عضوي كأمراض القلب أو السكري، كما أن فرصة شفائه أكبر بكثير من فرصة شفاء تلك الأمراض». ويؤكد الأخصائيون النفسيون أن أهم المشاكل التي تخطاها المرضى النفسيون هي إفصاح المرضى عن أسمائهم الحقيقية بعد أن كانت هذه المشكلة ترافق العديد من الحالات.

     

    فالشاب بدأ يشعر بوجوده واعياً بظروفه الاقتصادية السيئة. ومنعت العادات البالية والجهل بالمرض النفسي أهل سحر من اصطحابها إلى الطبيب بعد أن ساءت حالتها نتيجة رفضهم تزويجها ممن تحب، وإجبارها على الزواج من ابن عمها.

     

    دمشق ـ حسن سلمان

    "البيان"

    اترك تعليق

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.