تطمينات إسرائيلية ملغومة

0
59

محاولات حكومة نتانياهو تسويق مناورة «نقطة تحوّل 4»، على أنها إجراء بريء؛ أشبه بتقديم الثعلب نفسه للدجاجة على أنه لا يضمر لها إلاّ المودة والخير. خلفية هذا التمرين وحجمه ومدته، خمسة أيام ابتداءً من أمس، وشموليته غير المسبوقة، فضلاً عن ظروفه المختلفة وما رافقه من رسائل تطمين في كل الاتجاهات؛ كله يشي بأن الأمور، في حقيقتها، ليست كما تزعم هذه الحكومة.

 

أو على الأقل هي تستدعي الحيطة والحذر من النوايا والمقاصد الكامنة وراء هذه العملية. فالمناورة غير اعتيادية. هي الأكبر في تاريخ إسرائيل. ولحظتها أيضاً، غير اعتيادية. سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي. فإسرائيل تعاني من عزلة متزايدة ـ آخر تجلياتها كان طرد دبلوماسي إسرائيلي من أستراليا، أمس ـ وتريد التملص من التزامات المفاوضات.

 

وعلى الصعيد الإقليمي، بلغ خطابها التحريضي أقصى الحدود. وسط معطيات من هذا النوع، من الطبيعي أن يندرج هكذا استعداد وتحضير؛ في خانة دق طبول الحرب. وفي أحسن الحالات، في خانة الإرباك والاستدراج.

 

يزعم نتانياهو، الذي انصرف إلى توزيع عبارات التهدئة في كل اتجاه، بأن المناورة «روتينية»، وبأن إسرائيل غير معنية بالحرب. لكن العملية تحاكي حالة حرب شاملة: إجلاء مئات آلاف السكان من مدنهم وقراهم، التدرب على التعامل مع حالات انهيار لمبان ومستشفيات، وتدمير لقواعد ومخازن عسكرية ومقرات القيادة والبنى التحتية وتمديدات المياه والاتصالات وغير ذلك من الأمور ذات الأبعاد الدفاعية على اختلافها.

 

نفس الرسالة لإزالة الشكوك، تولى وزير الدفاع باراك، الترويج لها. نفى نية شن حرب. زعم أن إسرائيل، التي «تجري سنوياً هذه المناورة منذ 2006 تسعى لتحقيق الهدوء والسلام». لكن، حسب تعليله، عليها «أن تكون مستعدة».

 

إذا كانت سنوية عادية، فلماذا الآن هي بهذا الشمول والحجم غير الاعتياديين؟ ولماذا حملة التهدئة واستدعاء السفراء الأجانب؟ أليس لأن هناك ما يدعو إلى التشكيك المشروع، الدولي والعربي؛ بالنوايا الإسرائيلية؟ الزعم بأن على إسرائيل أن تكون مستعدة؛ لا ينطلي. فمتى كانت، هي القائمة على الحرب، غير مستعدة؟

 

«المناورة الأكبر» وفي هذا الوقت، بحدّ ذاتها شحن وتوتير واستدعاء للحرب. تصنيفها بأنها «تمرين وقائي»، تمويه فاقع. هي بحد ذاتها عمل عدواني.

اترك تعليق