أكدا تمسكهما باتفاقي الطائف والدوحة وتنظيم الاختلاف في ظل التهدئة وتبديد الاحتقان… نصر الله والحريري في «لقاء مصارحة» تخلله تبادل العتب ومراجعة المواقف

0
92

بيروت – محمد شقير  

فوجئ الوسط السياسي في لبنان بـ «لقاء المصارحة» بين الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري، وانشغل بمواكبة نتائجه وتأثيرها في علاقتهما بحلفائهما، مع ان البيان الذي صدر في الوقت نفسه عن مكتبيهما الإعلاميين صيغ بعناية سياسية دقيقة لقطع الطريق على محاولات الاجتهاد في تفسيره في شكل يتجاوز رغبتهما في تنظيم الاختلاف تحت سقف الحفاظ على التهدئة وتبديد أجواء الاحتقان السائدة في الشارع وتبريد الخطاب السياسي بما يضمن تجنيبه أي فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة، ومن دون ان تكون له مفاعيل سياسية يمكن ان تعيد خلط الأوراق لمصلحة قيام تحالفات جديدة على عتبة الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.

 

وكان اللقاء عقد في مكان رفض الطرفان الإفصاح عنه، واستمر، بحسب المعلومات المتوافرة لـ «الحياة»، 3 ساعات ونصف الساعة وهو الأول بينهما منذ اللقاء الأخير في 7 أيار (مايو) 2006، أي قبل أكثر من شهرين من العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 تموز (يوليو).

 

وتميز اللقاء، كما أفادت المعلومات، بمصارحة في العمق من دون لف أو دوران، شملت أبرز المحطات السياسية التي مر بها لبنان منذ حرب تموز حتى الحوادث التي حصلت في بيروت في 7 أيار الماضي وخصوصاً المواقف الصادرة عنهما أو من خلال حلفائهما وأبدى كل منهما وجهة نظره.

 

وعلمت «الحياة» ايضاً ان نصر الله تطرق الى موقف قوى 14 آذار في اجتماع قياداتها في البريستول في أيلول (سبتمبر) 2006 لجهة رفضها وجود أي سلاح سوى السلاح الشرعي، ورد الحريري بأن الموقف جاء رداً على الاتهامات والحملات التي استهدفت الأكثرية، وخصوصاً من الرئيسين الإيراني محمود أحمدي نجاد والسوري بشار الأسد الذي اتهمها بأنها منتج إسرائيلي.

 

ولم تخل المصارحة ومراجعة المواقف من تبادل العتب، لا سيما حيال ما أصاب بيروت في حوادث أيار الماضية، لكن الرجلين اتفقا على تكليف الحريري مدير مكتبه نادر الحريري التواصل مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين خليل للعمل من اجل حل الإشكالات الطارئة بغية الحفاظ على أجواء التهدئة على قاعدة رفضهما تشكيل لجان أمنية أو ارتباط مشتركة في الأحياء وترك معالجة الحوادث الأمنية للقوى الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي.

 

وإذ بدا من خلال البيان المشترك ان نصرالله والحريري أرادا التوجه عبره الى محازبيهما وأنصارهما بلغة تعكس واقع الحال السياسي في البلد ولا تحملهما أي موقف يتخطى ما هو وارد من نقاط سياسية فيه، فإنهما في المقابل حرصا على تأكيد الصراحة التي سادت اللقاء فيما لم يأتيا على أي ذكر للمصالحة.

 

لذلك فإن الذين التقوا الحريري بعد إذاعة نبأ اللقاء في بيان مشترك صادر عنهما، إضافة الى الذين تواصل معهم «حزب الله» من حلفائه خرجوا بانطباع عنوانه توافق الطرفين على حسم الخلاف السياسي بالحوار الديموقراطي واعتماد الوسائل السلمية من دون اللجوء الى استخدام القوة او إشغال الشارع بمشكلات أمنية وتسعير الخلاف كمقدمة لفتنة مذهبية وطائفية.

 

وأكدت مصادر في الأمانة العامة لقوى 14 آذار نقلاً عن الحريري ان اللقاء لم يتطرق ابداً الى قيام تحالف انتخابي أو تعاون، وأنه ونصرالله كانا واضحين في هذا الشأن لجهة مضي كل منهما في تحالفاته الانتخابية على كامل الأراضي اللبنانية باستثناء الدائرة الثانية من بيروت (البسطة – الباشورة) المشمولة بالتوافق بناء لما اتفق عليه الأطراف اللبنانيون في الدوحة، باعتبار ان هذا الاتفاق لم يكن بين «المستقبل» و «حزب الله» إنما بين الأكثرية والأقلية.

 

كما ركزا على ضرورة سحب الشحن والتحريض من الخطاب السياسي لخفض منسوب التوتر فيه ما يستدعي عدم استخدام المنابر الإعلامية لتبادل الشتائم، لما لها من تأثير مباشر في حقن الشارع إضافة الى الكف عن بث الشائعات.

 

وتوقف نصرالله عند ما أشيع عن تعرضه للتسميم واضطراره الى الظهور على شاشة تلفزيون «المنار» لتأكيد ان كل ما نشر لا يتعدى كونه إشاعة تأتي في سياق الحروب النفسية والمعنوية التي تستهدف «حزب الله» وقياداته.

 

وبالنسبة الى تركيز نصرالله والحريري على التمسك باتفاق الطائف وباتفاق الدوحة الذي هو جزء منه، لفتت مصادر مواكبة للقاء، الى انه يأتي في ظرف سياسي دقيق وفي لحظة تشهد حملات ضد الطائف مطالبة بتعديله أو تغييره. وأكدت ان مجرد تركيزهما على اتفاقي الطائف والدوحة يعني توجيه رسالة واضحة الى من يهمهم الأمر بأن لا نية لتغيير الطائف أو تعديله، وبالتالي فإن تمسكهما به يضع حداً لما تردد اخيراً عن ان «حزب الله» يسعى الى تحقيق المثالثة بدلاً من المناصفة في توزيع الحصص السياسية وأنه يراعي بدرجة أو أخرى حليفه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد عون في إصراره على إيلاء نائب رئيس الحكومة صلاحيات لا أساس لها في الدستور.

 

ويعني تمسكهما بالطائف ايضاً رفضهما، حتى إشعار آخر، المس بالاستقرار التشريعي بالنسبة الى الصلاحيات وعدم استعدادهما، وبالأخص نصرالله، لخوض معركة سياسية بذريعة دعوة بعض حلفائه الى توسيع طاولة الحوار بضم مشاركين جدد إليها خلافاً لما نص عليه اتفاق الدوحة، وبالتالي أراد ان يأخذ لنفسه مسافة من تصريحات حلفائه في هذا الشأن.

 

ويفترض ان يفتح لقاء نصرالله – الحريري الباب امام تطوير التواصل بين «حزب الله» ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي كان ربط تكثيف اللقاءات المشتركة بالإسراع في عقد الاجتماع بين «المستقبل» و «حزب الله».

 

وعليه فإن اللقاء المرتقب بين نصرالله وجنبلاط سيعقد في أي لحظة، فيما علم ان اجتماعاً قريباً سيعقد بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب الحريري الذي اتصل به امس لوضعه في أجواء اللقاء وأبلغه انه سيلتقيه قريباً.

 

كما اتصل الحريري لهذه الغاية برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبرئيس الحكومة فؤاد السنيورة قبل مغادرته الى القاهرة من طريق الكويت. وهنأ سليمان اللبنانيين وأصحاب العلاقة بـ «إنجاز المصالحة التي تمت بين الحريري ونصر الله والتي تم فيها تأكيد الحوار الوطني واتخاذ الخطوات اللازمة لمنع التوتر وتصويب العمل السياسي وتشجيع العمل الحكومي والتمسك بالطائف».

 

يذكر ان الحريري بادر الى الاتصال بكل من جنبلاط وحلفائه في «14 آذار» وأبرزهم الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب بطرس حرب والوزير نسيب لحود بغية وضعهم في نتائج اللقاء، إضافة الى انه التقى عشرات النواب من كتلة «المستقبل» وحلفائه في الأكثرية.

"الحياة"

اترك تعليق